alexametrics
آراء

إذا استمرت هكذا، ستقضي عبير على موسي

مدّة القراءة : 4 دقيقة
إذا استمرت هكذا، ستقضي عبير على موسي

 

كان أسبوعا كارثيا آخر كسابقيه وربما حتى أكثر سوءا .. بدأ الأسبوع مع حادثة "غزوة المطار" من قبل نواب كتلة ائتلاف الكرامة (المحسوبين على الإسلاميين) والذين سعوا إلى إجبار أمن الحدود على فسح المجال لمواطنة تونسية ممنوعة من السفر، كي تعبر حدود الوطن.

 

وكأن شيئا لم يكن .. بل إن هذه الكتلة البرلمانية تمكنت بعد ثلاثة أيام من تلك الغزوة، من تمرير مشروع قانون لتتم مناقشته أمام لجنة برلمانية، رغم تفاهته. بعد محاولاتهم المتعددة لتبييض كل المشتبه بهم في قضايا الإرهاب، فإن نواب ائتلاف الكرامة يرغبون الآن في أن تتولى البلدية تسليم جوازات السفر .. السؤال المطروح هنا: ما علاقة السلط المحلية بتسليم وثيقة وطنية ؟ بأي منطق يفكّرون ؟ .. سيف الدين مخلوف لا يريد هذه الدولة كما هي اليوم .. هو يريد تعطيلها .. قال ذلك في بن قردان خلال حملته الإنتخابية .. لكنه الآن مرّ إلى تنفيذ وعوده .. يعتقد أنه يحظى بشعبية كبيرة وأن الشعب يقف وراءه من خلال 169 ألف ناخب صوّتوا لفائدته في 2019 .. الحقيقة أنه لا يحظي إلى بدعم ناخبيه، فمعظم الشعب التونسي يستنكرون مطلقا أعماله .. التونسيون يرفضون كليا التلاعب بدولتهم.

 

نهاية الأسبوع شهدت كذلك حادثة أخرى .. احتفلت تونس يوم السبت بالذكرى 65 للإستقلال .. كنا ننتظر أن يلقي رئيس الجمهورية خطابا أو كلمة مثلما جرت العادة منذ أكثر من نصف قرن، لكن قيس سعيّد كان حاضرا بالغياب .. لم ير بدّا من التوجه إلينا بكلمة أو حتى بمجرد بلاغ للتهنئة .. عار عليه .. مؤسسات الدولة في حالة اضمحلال منذ عشر سنوات .. واليوم صار زعماؤها ورموزها مستهدفين .. أمر مخجل حقا سيدي الرئيس .. بتجاهلكم لذكرى 20 مارس فأنتم لستم أهلا لتقلد أهم منصب في الدولة.

 

حدث آخر شهدها الأسبوع الماضي في علاقة بعبير موسي وحزبها الدستوري الحر .. موسي عادت لتتصدّر عناوين الأحداث في عديد المناسبات خلال الأسبوع المنقضي.

 

كعادتها لا تتأخر عبير موسي عن بث فيديوهات مباشرة لإدانة محاولات الإسلاميين لتعطيل دواليب الدولة التونسية .. كانت هي الوحيدة التي أدانت خلاص مستشارين برلمانيين يتم تمويلهم من المعهد الديمقراطي الوطني (مؤسسة أمريكية) .. إحدى النائبات تم الإعتداء عليها من قبل نائب إسلامي انتزع منها هاتفها المحمول وتولى تحطيمه .. كما كانت لعبير موسي مناوشات مع صحفي برلماني قبل أن تشرف على اجتماع شعبي يوم السبت بصفاقس.

كل هذا حدث في أسبوع واحد .. ودون أي مساندة أو دعم من أحد .. حتى من يعرفون بالوسطيين والحداثيين والإصلاحيين والمناهضين للإسلاميين كانوا حاضرين بالغياب ولا أحد منهم قام بمساعدة عبير في حربها (اليومية) على الخوانجية.

 

الإجتماع الشعبي الذي أشرفت عليه يوم السبت 20 مارس 2021 بصفاقس شهد حضور آلاف الأشخاص .. كذلك كان الشأن منذ أسابيع في سوسة ثم في باجة .

الدستوري الحر هو اليوم الحزب الوحيد، إلى جانب حركة النهضة، القادر على تعبئة هذه الحشود من الأنصار خلا اجتماع شعبي .. الفارق بينها وبين النهضة هو أن الحزب الدستوري الحر لا يوزّع ظروفا ولا يحشد حافلات لتنقّل أنصاره .. لكن الفارق الأبرز هو أن الدستور الحر هو حزب معارض .

طالما ادعى ائتلاف الكرامة أنه يحظى بشعبية واسعة وأن الشعب يقف وراءه، لكنه عاجز عن تعبئة 10 آلاف شخص في صفاقس وسوسة والقصرين أو حتى في تونس العاصمة.

بدوره طالما أراد راشد الغنوشي أن يوهمنا بأنه خطيب بارع وسياسي محنّك، لكنه غير قادر على أن يخطب في الناس لمدة ساعتين دون أن يستعين بورقة .. بل إنه عاجز عن القراءة كما ينبغي من ورقة والدليل على ذلك نطقة لعبارة كورنا .. كورينا .. كورونا. 

أي أن عبير موسي خلال الأسبوع المنقضي جلبت لها الأنظار تحت قبة البرلمان وحشدت آلاف الأشخاص والأنصار في صفاقس وتم منعها من الدخول إلى اجتماع مكتب مجلس نواب الشعب وتم تعنيفها مجددا دون محاسبة أو معاقبة المعتدي وأثارت سخط الصحفيين عليها .. كل هذا قامت به بمفردها دون دعم من باقي القوى السياسية في البلاد .. هذا أمر استثنائي بالنسبة إلى امرأة واحدة في ظرف اسبوع واحد.

 

 الأمر الذي على عبير موسي أن لا تتغافل عنه هو أن محاربة الإسلاميين (التي يفترض أن تخوضها أيضا كافة القوى التقدمية والجمهوريون)، تتطلب نفسا طويلا وكثيرا من المثابرة.

قد يكون لعبير موسي ما يكفي من طول نفس لخوض معركتها حتى عام 2024، موعد الإنتخابات المقبلة .. لكن الشعب لا يمتلك هذا النفس ولا يمكنه متابعة عبير في معاركها اليومية وفيديواتها المباشرة.

في مجال الصحافة نقول إن ما يتكبده الصحفي من متاعب وصعوبات لصياغة مقاله لا تهم القارئ في شيء .. ومن هنا قد أسقط هذه العبارات على الشأن السياسي لأقول إن ما تتكبده عبير موسي من مشاكل يومية لضرب خصومها الإسلاميين لا يهمنا في شيء.

عليها أن تكف عن تعريض نفسها للمخاطر وعن الظهور المكثف حتى لا تضر بقضيتها التي تدافع عنها وتسقط في الابتذال.

عليها في وقت ما أن تكف عن خرق القانون، على غرار من تقوم هي بتصويرهم لأن هذا الفعل غير قانوني ويضرّ بقضيتها.

في وقت ما عليها أن تتوقف عن حصد الأعداء بطريقة مجانية، مثلما قامت به مع الصحفي سرحان الشيخاوي (صحفي متمرّس وشخص اجتماعي جدا) ونقابة الصحفيين.

عليها في وقت ما أن تكف عن الاعتداء على باقي الأحزاب التقدمية المعارضة وأن تتوخي خطابا مغايرا يجلبهم إليها ويجعلهم يثقون بها .. عليها أن تتعلّم كيف تخاطبهم عوض أن تشتمهم.

الأكيد أن عبير موسي بحاجة إلى طول نفس ومكابدة .. عليها أن تسعى إلى توسيع دائرة المساندين والأصدقاء.

لكن ما نلاحظه اليوم هو أن عبير موسي في خضم حربها (العادلة) ضد الإسلاميين، بصدد إجهاد نفسها وإرهاق من يساندها.

قد تكون امرأة حديدية، مثلما تم وصفها في صفاقس يوم السبت الماضي، غير أن الشعب التونسي الذي ترغي في مغازلته واستقطابه ليس من حديد.

قد تكون قوية .. لكن من يساندونها ليسوا أقوياء مثلما.

 

من كثر ما تبث من فيديوهات مباشرة وصراخ في مضخم الصوت والمناوشات والخلافات والصراعات، فإن عبير موسي بصدد التقليل من شأن قضيتها الرئيسية ومنح هدايا لخصومها السياسيين. فهي بصدد تحويل نفسها من ضحية إلى معتد .. في السياسة يصبح إدراك الشيء أهم من الشيء ذاته.

الإنطباع الذي تعطيه عبير موسي اليوم لا يوحي بالطمأنة .. بإمكانها أن تتباهى بآلاف الأشخاص الذين قدموا لأجلها في سوسة وصفاقس وباجة .. وبإمكانها أيضا التباهي بقضيتها العادلة ألا وهي محاربة الإسلام السياسي والظلامية والإرهاب والتطرف .. لكن هذا غير كاف لكسب معركة الإنتخابات .. لابد لها إذا ما أرادت أن تفوز في انتخابات 2024، أن تحسّن من صورتها ومن الإنطباع الحاصل عنها لدى الشعب الذي لا يطلب سوى طمأنته والإيمان بشخصية سياسية (رجلا أو امرأة) قادرة على إنقاذه من الوضع المتردي الراهن.

إذا كانت تريد ضمان أسباب النجاح، على عبير موسي أن تتوخى شيئا من المرونة والتقليل من تعريض نفسها للمخاطر.

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا

03 جانفي 2022 16:04
0
30 ديسمبر 2021 16:29
0
27 ديسمبر 2021 17:00
0