alexametrics
الأولى

التسويق عبر المؤثرين .. كيف يسترزق البعض من الأنستغرام ؟

التسويق عبر المؤثرين .. كيف يسترزق البعض من الأنستغرام ؟

 

 

منذ سنوات تكاثر عدد الذين يلجؤون الى مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الانستغرام للتاثير على رواد الانترنات، عبر التسويق لصورهم وأسلوب عيشهم وحياتهم، مستعرضين ثيابهم وزينتهم وحليّهم حتى صار لهم أتباع بعضهم معجب والبعض الاخر حاسد وحاقد وصاروا من مشاهير المواقع الإجتماعية.

 

منذ سنوات اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بسفراء الماركات والعلامات التجارية الباحثين عن مفاهيم جديدة للاتصال .. وبذلك نشأ أسلوب مستحدث للإتصال الوسيط يضع شخصا بين العلامة التجارية والحرفاء. هذا الشخص يقوم بتجربة منتوج ما ويعطي رأيه فيه إما بالنصح باقتناه أو النهي عن ذلك بعد أن يكون قلّبه وفحصه أمام متابعيه لتنطلق حملة تأثير واسعة النطاق على مواقع التواصل الإجتماعي وهي فرصة ثمينة للعلامات التجارية التي أصبحت تدرج هؤلاء المؤثرين في خطتها الإتصالية الرقمية.

 

بتجميعهم في حساب واحد لعشرات بل حتى مئات الآلاف من الأشخاص الذين يتداولون ويعيدون نشر بعض المبادئ وأساليب  عيش وهوايات، صار أصحاب صفحات الأنستغرام أشبه بزعماء طوائف على مواقع التواصل الإجتماعي .. هم نشطون كثيرا وإلى جانب إتقانهم رموز الفضاء الرقمي فهم يمتلكون ما قد تفتقده العلامات التجارية أحيانا وهو الشرعية باعتبار أن أولئك الأشخاص لهم آلاف الرواد والمتابعين والذين يجب ألا يخيب أملهم بأي شكل كان.

 

لذلك فإن تونس لم تكن بمعزل عن هذه الظاهرة فبيزنس التأثير عبر التسويق خلق نجوما على مواقع التواصل الإجتماعي حتى في بلادنا .. بعضهم مجهولون وبعضهم من النجوم في الواقع وبهذه الشراكة مع العلامات التجارية يسدون لها معروفا ويقدون لها خدمات لا يستهان بها.     

 

هؤلاء المؤثرون التونسيون من الجيل الثاني والذين قد يحملون من الأسماء يسر أو منال أو رؤى أو فاطمة أو حتى بلال وفارس وسيف أو عصام، ينتمون لمجتمع متنوع سواء من حيث الإنتماء أو الهوايات ومجالات التأثير.

 

ولئن كان العنصر النسائي أكثر حضورا في مجالات الموضة والمكياج على المواقع الخاصة بالتدوين فإن الرجال هم أيضا نشطون كذلك في عالم الموضة والصورة كما يوجد من بين التونسيين نجوما في مجال الدعاية الغذائية أي كل ما له علاقة بفن الطبخ .. فهذا الأسلوب الإتصالي الجديد لا حدود له، الفرق بين مؤثر وآخر هو صدقه وصراحته ولذلك دور كبير في قوة وتأثير رسائلهم.. وكان من البديهي والطبيعي أن يتجه عدد كبير من الشباب نحو هذا النشاط المربح.

 

ابتسامات عريضة وصور تعكس الجمال والسعادة والتلقائية وبعض الأطباق والمأكولات المعدة بإتقان وحرفية تشد الأنظار إلى جانب علامات ورسوم تدل إما عن الإعجاب بتلك الصور أو عن عدم الرضا .. كما تعج تلك الصفحات بصور لرحلات وسفرات قام بها المؤثرون وحتى بثت قيامهم بالتسوق على المباشر وكذلك بث بعض الندوات والسهرات الخاصة وما يصاحب ذلك من علامات الإعجاب .. تلك خلاصة حياة هؤلاء المؤثرين عبر الأنستغرام الذين تتسع رقعة شهرتهم وتأثيرهم والطلب عليهم من قبل العلامات التجارية كلما ازداد عدد متابعيهم.. إذ لا يكفي أن تنشر صورا جميلة على مواقع التواصل الإجتماعي حتى تتحصل على صفة مؤثر بل يجب أن تكون تلك الصور قد شاهدها أكبر عدد ممكن من رواد الشبكات الافتراضية حتى تتضح الرؤية أكثر أمام العلامات التجارية التي استنادا لذلك تقوم بتوقيع العقود مع من تختار من المؤثرين.

 

في معظم الأحيان لم يخطط المؤثرون لأن يكونوا كذلك بل كانت بداياتهم عبر نشر صور بعض المنتوجات التي أعجبتهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو حتى تسريحات الشعر المفضلة لديهم والوجهات السياحية والمطاعم المحبذة عندهم .. شيئا فشيئا تبدأ تلك اللحظات في جلب اهتمام الناس وبالتالي المتابعين الذي يشاركون الأذواق ذاتها لذلك يتم إقحام المتابع للمؤثر على الأنستغرام في نمط حياة كان يرغب فيه ويتمناه وأصبح يراه متاحا له هو أيضا. 

 

وتبعا لذلك يتعاظم عدد المتابعين والذي قد يصل إلى الملايين بالنسبة إلى النجوم الكبار وإلى مئات الآلاف بالنسبة إلى النجوم الجدد وهو ما يجعل العلامات التجارية تتسابق للظفر بأكثر النجوم على الأنستغرام تأثيرا ومتابعين.

 

أحيانا يكون الإتصال بهم مباشرا لكن بالنسبة إلى العلامات التجارية الكبرى فإن الإتصال يتم عن طريق وكالات الإتصال التي تلعب دور الوسيط .. فمع هذه الوكالات المختصة تكون العلامات التجارية واثقة من أنها تعاملت مع الشخص المناسب للترويج لمنتوجها وبالتاليج نجاح حملتها الترويجية والتسويقية، فالوكالات تصطاد العصفور النادر ليكون السفير المثالي فتجد ممثلي تلك الوكالات يبحثون وينقبون في مواقع التواصل الإجتماعي حتى لا يتركوا أي مجال للصدفة فسعيد الحظ من المؤثرين قد يتسلم مبلغ 1500 دينار من أجل صورة واحدة أحيانا.

 

اتصلنا ببعض وكالات الإتصال لأخذ فكرة عن بيزنس المؤثرين ووقفنا على سبب اللهفة والتهافت على هؤلاء المؤثرين الذين تتراوح مداخيلهم عن الصورة الواحدة بين 500 و2000 دينار وبالإضافة إلى الهدايا والمنتجات المجانية التي تمنحها إياهم العلامات التجارية فإن هؤلاء المؤثرين تتم دعوتهم لكل الحفلات والسهرات وهم يمارسون نشاطهم هذا بكامل الجدية حتى أن بعضهم قد اتخذ منه عملا قارا. 

 

وبالنظر إلى نشاطهم على مواقع التواصل الإجتماعي وحاجتهم لتأثيث مدوناتهم، فإن مداخيل بعض المؤثرين الكبار قد تصل إلى آلاف الدنانير خاصة إذا توفقوا في الظفر بالعديد من العقود .. فكيف يتم خلاص هؤلاء السفراء الرقميين أو الإفتراضيين؟ .. بكل بساطة يتم تسليمهم في غالب الأحيان صكوكا بنكية أي شيكات أما البعض فيتلقون إيصلات شراء إلا أن المعملات تصبح أكثر تنظيما وجدية عندما يتعلق الأمر بعقود سنوية مع العلامات التجارية الكبرى.

 

ولئن كان بيزنس الأنستغرام مربحا فإنه يبقى رغم ذلك هشا وعابرا .. ففي عالم دائم التغير من الصعب فرض الذات وأصعب من ذلك الحفاظ على الوضع .. وبصراحة ليس من الحكمة أن يعوّل البعض ويراهنوا على هذا النشاط في ظل التحولات المتسارعة للتكنولوجيات الحديثة وظهور تطبيقات جديدة كل يوم .. منا أن بعض المؤثرين على الأنستغرام فقدوا شيئا من شهرتهم باعتبار أن التصاق أسمائهم بالعلامات التجارية قد أفقدهم مصداقيتهم التي اكتسبوها من خلال صورهم التلقائية التي كانوا ينشرونها في بداية مشوارهم.. لكن لحسن الحظ ما زلنا نتحدث عن نشاط هو اليوم في أوج العطاء ولم يفتر بعد. 

  

 

  (ترجمة عن النص الأصلي بالفرنسية)

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية