alexametrics
آراء

حركة نداء تونس : ملاحظات سريعة حول مؤتمر يتلكأ في الانتهاء

حركة نداء تونس : ملاحظات سريعة حول مؤتمر يتلكأ في الانتهاء

بقلم : سفيان بن حميدة

 

بعد خمسة أيام من افتتاحه وتحويل مقر انعقاده من المنستير الى تونس، تم الاعلان عن تركيبة المكتب السياسي لحركة نداء تونس الذي يضم 32 عضوا والمنبثق عن المؤتمر الأول للحزب الذي كان قد انتخب في مرحلة أولى أعضاء لجنته المركزية التي تضم في عضويتها 217 عضوا. لكن ذلك لم يحسم أمر المؤتمر بصفة نهائية ولم يكمل أعماله بشكل تام اذ يتعين على أعضاء المكتب السياسي الاجتماع باشراف رئيسة المؤتمر في وقت لم يتحدد بعد لانتخاب الامين العام الجديد للحزب ورئيس مكتبه السياسي وكذلك رئيس لجنته المركزية. إلا ان ذلك لا يمنع من تقديم بعض الملاحظات السريعة حول مخرجات هذا المؤتمر و أعماله الذي يتلكأ في الانتهاء منها.

أولى هذه الملاحظات تتمثل في ان المؤتمر الأول لحركة نداْ تونس كان مؤتمرا انتخابيا فحسب حيث انه عدا بعض التصريحات السياسية من هنا وهناك فان الطابع الانتخابي كان طاغيا في المؤتمر فغابت اللوائح والقرارات السياسية التي تحدد خيارات الحزب وتوجهاته للفترة المقبلة. وقد يكون ذلك بسبب تأخر انعقاد المؤتمر لفترة طويلة جعلت من تركيز هياكل الحزب الهاجس الأول للمشاركين في أعمال المؤتمر.

اما الملاحظة الثانية فتتعلق بالتواجد الجغرافي لحركة نداء تونس. فقد أظهر المؤتمر ان لحركة النداء وجود حقيقي داخل مختلف مناطق وجهات البلاد. فقد شارك في أعمال المؤتمر ما يزيد عن 1800 نائبا يمثلون تنسيقيات الحركة في جميع الجهات بحساب نائب عن كل خمسين منخرطا بما يجعل عدد منخرطي نداء تونس في حدود التسعين ألفا وهو رقم تتمنى أحزاب أخرى لم تشهد الأزمات والعواصف التي مر بها النداء ان يتوفر لديها.

وتتعلق الملاحظة الثالثة بتركيبة الحزب اذ أظهر المؤتمر بما لا يدع مجالا للشك ان النداء لم يعد يتكون من الروافد الأربعة المؤسسة له وهي الرافد الدستوري والرافد اليساري والرافد النقابي اضافة للمستقلين ولم يتبقى من هذه الروافد الا الدستوريين بشكل مهيمن كليا وعدد من المستقلين فيما اندثر الرافدان اليساري والنقابي وغابا عن تركيبة النداء الجديدة.

وحتى داخل هذا الرافد الدستوري المهيمن فقد برز جيل جديد احتل اليوم المواقع القيادية وهو جيل التجمعيين من الصف الثاني في فترة حكم الرئيس الاسبق زين العابدين بن على الذين تمرنوا على العمل السياسي داخل منظمة طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي. وقد كان المؤتمر فرصة لهذا الجيل الجديد من القيادات من ابراز قدرتها على ادارة الحملات الانتخابية وعلى مواجهة المنافسين وإضعافهم.

أما خامس الملاحظات فتتعلق بآليات المؤتمر الذي اعتمد في مرحلة أولى على آلية الانتخاب لتحديد قائمة نواب المؤتمر ثم لتحديد تركيبة اللجنة المركزية قبل ان يتحول لآلية أخرى هي آلية التوافق لتحديد تركيبة المكتب السياسي.

وقد وضعت آلية التوافقات هذه المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي في وضع أقلي داخل المكتب السياسي الجديد قد يعصف بطموحاته في الحصول على احدى المواقع القيادية الثلاثة ضمن الهيكلة الجديدة للنداء وهي الأمانة العامة ورئاسة المكتب السياسي ورئاسة اللجنة المركزية في ظل  تحالف واضح بين الثلاثي سفيان طوبال وناجي جلول وسلمى اللومي.

وتتعلق الملاحظة السابعة بهذه التوازنات الجديدة داخل قيادة النداء التي تؤكد نجاعة وفعالية استراتيجية وخيارات معارضي المدير التنفيذي الذين قرروا البقاء داخل الحزب والتمسك بهياكله والذهاب الى المؤتمر فكان النجاح حليفهم بخلاف قيادات أخرى اختارت الانسحاب مبكرا فخسرت كل شىء على غرار مجموعة لم الشمل ومجموعة مشروع تونس وحتي مجموعة الائتلاف الوطني.

لكن هذه التوازنات الجديدة التي تحققت كانت نتيجة لتجاذبات قوية ولتحالفات وتوافقات بين القيادات والوجوه الفاعلة أقصي منها نواب المؤتمر وأعضاء اللجنة المركزية المنتخبة حديثا مما خلف تململا كبيرا داخل المؤتمر الذي أعطى الانطباع أنه مؤتمر انقلب على نفسه. ويخشى اذا ما اعتبرنا ردود الأفعال الغاضبة والمنتقدة لسير أعمال المؤتمر ومخرجاته أن تتحول الانتقادات الموجهة للنداء من انتقادات متأتية من خارجه الى انتقادات من داخل الحزب وضمن هياكله.

 

      

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية