alexametrics
الأولى

لا عودة للحياة الطبيعية قبل نهاية 2020

مدّة القراءة : 3 دقيقة
لا عودة للحياة الطبيعية قبل نهاية 2020

 

كان تصريح سمير عبد المؤمن عضو لجنة مجابهة فيروس كورونا  اليوم تصريحا مُقلقا لكن واقعيا، حيث أكد الطبيب رئيس قسم الطب الإستعجالي بتونس أن الاسابيع القادمة ستكون ترجمة لسلوك التونسيين غير المسؤول خلال الفترة الماضية، اذ أن عدم احترام الحجر الصحي سيكون ردّ صداه سلبيا.

هذه الفرضية ورغم أنها بالضرورة تفترض التمديد في الحجر الصحي، الا أنه لا يوجد أمر مؤكد الى حد الان في وقت تفصلنا فيه 6 أيام عن نهاية فترة التمديد الأولى. ومع نجاح نسبي مطمئن في كبح سرعة انتشار العدوى وعدد الوفايات المنخفض مقارنة بالوضع الاقليمي، الا أن العودة الكلية للحياة الطبيبعية بما هي استئناف الحركة التجارية في العالم وفتح المطارات والموانئ وعودة السياحة وعمل القطاعات غير الحيوية، لن تكون خلال الأشهر القليلة القادمة ومن المحتمل أن تتجاوز أفق 2020.

 

هذا ماتتجه اليه أغلب الدول اذ أن الوضع المحلي مرتبط بالدول الأخرى وفق تصريحات وزير الصحة عبد اللطيف المكي. تكلفة أزمة كوفيد على المستوى الاقتصادي والمالي في تونس هي المرحلة الأصعب من مرحلة الزام المواطنين بالحجر الصحي. وفق تصريح وزير المالية نزار يعيش فان بعض الاجراءات قد تكون موجعة.الأطراف الحكومية، المؤسسات، المنظمات الوطنية كلها تتفق على خطر الأزمة الاقتصادية القادمة التي سترفع البطالة الى مستوى قياسي جديد وفق توقعات الخبير الاقتصادي حكيم بن حمودة، أي بنسبة 18.4 بالمائة في عدد قد يتجاوز 150.000 مواطن دون عمل قار.

 

مظاهر الحياة على المستوى الاجتماعي ستكون مؤجلة الى اشعار اخر، يمكن أن تعود بصفة تدريجية في الأشهر القادمة، فالحجر الصحي لن يدوم الى الأبد وفق تصريح الدكتورة ريم عبد الملك التي تتوقع ذروة فيروس كورونا في تونس بين 25 افريل و4 ماي، لكن الحياة الاجتماعية الطبيعية قد تتباطئ وتبدو بعيدة المنال دون وجود لقاح الى غاية الان، وان تم اكتشاف لقاح فان تعميمه لن يتم قبل العديد من الأشهر مما سيدفعنا الى اعادة تصور وتنظيم الفضاء العام والعادات الاجتماعية الحميمية التي يولي فيها التونسي للتواصل المباشر جانبا كبيرا.

 وبينما يمكن التحكم في الفضاء العام، ستعاد صياغة التعامل في المقاهي والمطاعم والملاهي وغيرها من الفضاءات ذات الطابع التجاري، والتي لن يكون فتحها من أولويات عودة النسق العادي تدريجيا في مرحلة أولى الى جانب المدراس والمعاهد والجامعات التي قد تكون ساحة انتشار خصبة للفيروس. أغلب الظن أن الأولوية ستكون لاستئناف الأنشطة الاقتصادية مع تشديد اجراءات الوقاية والزاميتها وتنظيم محكم للنقل العمومي يضمن عدم المخاطرة بكل ما أنجزناه خلال الـ4 أسابيع التي مضت.

 

من أهم تحركات الفريق الحكومي في الاسبوع الماضي، كان الاستعداد لتوفير الكميات اللازمة من الكمامات الطبية وتقييدها بكراس شروط اتباعا للمعايير الدولية التي تنص ان الكمامات ذات الاستعمالات المتعددة القابلة للغسل تستلزم 3 أنواع من القماش على طبقات مع عازل داخل الكمامة، حتى تكون عملية الوقاية ناجعة. نرى منذ أيام كافة الوزراء والمسؤولين والنواب يعطون مثالا ايجابيا في تنقلاتهم اليومية وأنشطتهم عبر احترام معايير الوقاية دون توقف الدولة وتعطل العمل الادراي. لا نعرف بعد ان كان سيتم تعميم هذا السلوك على بقية القطاعات لكنها فرضية مطروحة، تطرح معها تواصل التباعد الاجتماعي حتى ولو امتلئت الشوارع، حيث ستكون العودة حذرة ومسلحة بوجوب  لبس الكمامة واحترام مسافة الأمان ومنع التجمهر والتجمعات والتقيم المستمر مع استمرار الحجر الاجباري للمناطق الموبوئة والاشخاص ذوي المناعة الضعيفة من مسنين وحوامل والمصابين بأمراض مزمنة.

 

وبينما تظل الحياة الطبيعية مُعلقة في المدن الكبرى والمناطق الصناعية و السياحية، فان الحياة في الاحياء والمدن الداخلية وبعد التزام وجيز عادت الى نسقها العادي، واصبح عدم احترام الحجر هو القاعدة وليس الاستثناء خاصة لاصحاب الوضعيات المهنية والاجتماعية الهشة. مثل هذا الانفلات هو ماتخشاه وزارة الصحة لكنه سيتفاقم دون مرافقة اجتماعية معقلنة  للفئات المتضررة- أي دون ان تساهم الدولة هي الاخرى في اعادة انتاج الاكتظاظ.

 

مثلما اتجهت تونس الى تشديد الاغلاق عبر التدرج في القرارات، فانه من المتوقع أن يكون فتح البلاد فعلا تدريجيا مدروسا ومرفقا بخطة وطنية للتعافي من اثار كوفيد- 19. ايا كان تاريخ رفع الحجر الصحي فانه لن يكون تاريخ عودة الحياة الطبيعية والتسرع في التخطيط لاستئناف الحياة الاجتماعية مثلما كانت قبل الفيروس هو ضرب من التسرع، خوفا من موجة ثانية من الانتشار تهدم ما حققانه من تفادي نسبي للموجة الاولى. 0 حالة هو الهدف، لكنه لا يعني العودة الى الطبيعة، بل التأقلم مع الواقع الجديد بعد كورونا.

 

عبير قاسمي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter