alexametrics
آراء

إلياس الفخفاخ يريد أن يُوقع بيوسف الشاهد وراشد الغنوشي

مدّة القراءة : 4 دقيقة
إلياس الفخفاخ يريد أن يُوقع بيوسف الشاهد وراشد الغنوشي

 

كل الذي يحصل اليوم كان متوّقعا منذ البدايات وقد كانت "بيزنس نيوس" في العديد من مقالاتها في طليعة الذين قالوا إن إلياس الفخفاخ لن يقدر على فعل أي شيء لأنه اختار  الفشل، منذ اليوم الأوّل، وجهة له. فقد فضّل أن يكون في خدمة قيس سعيّد حتى يصبح وزيره الأوّل ومنفّذ تعليماته ومن هنا جاءت غلطته السياسية الأولى منذ تعيينه لتشكيل الحكومة من خلال قرار إقصاء حزب قلب تونس.

 

الأسوأ من ذلك أنه لم يقرر فقط إقصاء هذا الحزب دون استشارة الأحزاب الأخرى بل صرّح عن ذلك علنا.. أي أن إلياس الفخفاخ كان مدينا في كل ما سيتخذه من قرارات لقيس سعيّد ويوسف الشاهد ومحمّد عبّو. وكان ذلك خطأ سياسيا فادحا ارتكبه منذ اليوم الأول من التكليف.. فماذا كنا نتوقّع منه بعد ذلك؟.. كان أمام خيارين: إما التراجع عن قراره أمام الجميع (وهو ما فعله) أو التعرض للإهانة أمام الرأي العام عبر التعرّض للرفض أو أن يكون مجبرا على تعديل فريقه الحكومي المقترح بعد أن أعلن أنه سيتولّى تقديمها (وهو ما حصل يومي الجمعة والسبت). وبذلك يكون الفخفاخ قد تعرّض للإهانة أكثر من سَابقه الحبيب الجملي بل إن تركيبته الحكومية المقترحة أسوأ من حكومة الجملي باعتبارها تضمنت أخطاء سياسية فادحة لا يرتكبها حتى من كان طالبا في السنة الأولى من العلوم السياسية. 

 

/ أولا: قام بإقصاء قلب تونس بتعلّة أنه حزب فاسد.. كما لو أنّ النهضة وتحيا تونس هي أحزاب نزيهة ونظيفة وليس لهما نوّاب في البرلمان سمعتهم أوسخ من سمعة نبيل القروي وجماعته. 

/ ثانيا: قام بإقصاء الحزب الدستوري الحر بداعي أنه حزب مضاد للثورة كما لو أنّ النهضة وتحيا تونس مثال يحتذى للديمقراطية واحترام العدل وحقوق الإنسان؟ وقضية سامي الفهري خير مثال على ذلك. 

 

/ ثالثا: قام بإقصاء مرشحين عن النهضة لبعض الحقائب الوزارية في حين أنه يعلم أن هذا الحزب الإسلامي متمسّك بهم ومن ضمنهم أنور معروف على رأس وزارة تكنولوجيا الإتصال. 

 

/ رابعا: قام بتسمية مرشحين عن النهضة في بعض الوزارات وهو يعلم أن راشد الغنوشي لا يرغب في وجودهم في الحكومة على غرار عبد اللطيف المكّي. 

 

/ خامسا: قام بمنح وزارات شكلية وغير هامة لحزب تحيا تونس في حين أنّه يدرك أنّ مرشحيه أهل لما أفضل من ذلك من قبيل سليم العزّابي. 

 

/ سادسا: قام بإقصاء إثنين من أفضل ثلاثة وزراء في حكومة يوسف الشاهد وهما روني الطرابلسي وسنية بالشيخ في الوقت الذي يعلم فيه أنّ حزب تحيا تونس متمسّك  بهما ليس لأسباب حزبية وإنما لأنهما نجحا في مهامهما وأن من مصلحة البلاد الإبقاء عليهما. 

 

/ سابعا: قام باقتراح شيراز العتيري التي أعفاها محمد زين العابدين وزير الثقافة المنتمي لتحيا تونس .. أكيد أنّ السيدة العتيري أفضل من زين العابدين، إلا أن الفخفاخ لا يمكنه توجيه صفعة سياسية للطرف صاحب الفضل في تعيينه.

 

/ ثامنا: قام بإقصاء التيار الديمقراطي من الوزارات التي كان طالبها بها في السابق

 

/ تاسعا: تنصّل من حركة النهضة في حين أنه على علم بأنّه عاجز عن القيام بأية خطوة دون موافقتها.

 

/ عاشرا: قام باقتراح لبنى الجريبي في وزارة تكنولوجيا الإتصال، وقدّمها على أنها مستقلّة وهو يدرك أن ذلك من باب ذر الرماد في العيون .. والحال أنها لم تنسحب أبدا من حزب التكتّل وأن ما يقال عن كونها مستقلة ليس إلا من باب المغالطة وما اقتراحها إلا دليل على ذلك.

 

إن كل ما سبق ذكره ليس إلا البعض من أخطاء سياسية أخرى لإلياس الفخفاخ .. فهناك الكثير ما يمكن أن يقال حول سلوكه ولقاءاته وتركيبة حكومته.

 

والآن؟ ماذا يمكن أن يحدث؟ فمن يؤجّل الحرب يبدأ في خسارتها .. الفخفاخ طلب مهلة إضافية ببضعة أيام لكنه قد خسر بعدُ وهذا كنا على يقين منه منذ شهر تقريبا. فقط في صورة حدوث منعرج كبير للأحداث وتنازل منه، من خلال القبول بالرضوخ لأحزاب النهضة وتحيا تونس وقلب تونس، وهو ما سيجعل منه رئيس حكومة (بيدق)، هناك حلان ممكنان: الأوّل تريده النهضة (والآخرون) والثاني يريده (دون أن يفصح عن ذلك) راشد الغنوشي.  

 

دستوريا، إذا رمى إلياس الفخفاخ المنديل أو رفض البرلمان منحه الثقة، فإننا سنجد أنفسنا أمام فترة فراغ دستوري سيقرر خلالها رئيس الدولة ما الذي سيفعله مستقبلا.. أي إما تعيين مرشح آخر لتشكيل الحكومة أو حل البرلمان.

 

إذا بقي قيس سعيّد وفيّا لمبادئه وظل يبحث عن مصلحة البلاد وعن التوافق، فإنه قد يقترح مرشّحا آخر لرئاسة الحكومة. وقد يختار هذه المرة شخصية من بين الشخصيات التي اقترحتها الأحزاب خلال فترة المشاورات التي أجراها منذ شهر. وفي هذه الحال سيكون عليه الاختيار بين الفاضل عبد الكافي وحكيم بن حمودة.

 

إذا أراد قيس سعيّد احترام روح الدستور ووعوده الإنتخابية، فإنّه قد يذهب إلى خيار حل البرلمان بإعطاء الكلمة من جديد للشعب في انتخابات تشريعية جديدة. وفي هذه الصورة سنخسر وقتا ثمينا وسنرجئ القيام بالإصلاحات الضرورية وبعملية الإنقاذ اللازمة.

 

بالنسبة إلى الحل الأوّل المتمثّل في تعيين شخصية أخرى، فإن قيس سعيّد سيكون بذلك في تناقض مع نفسه .. فلماذا يختار شخصية أخرى كان أقصاها من قبل ولم يعتبرها الأقدر على رئاسة الحكومة؟ هل سيقبل برئيس قوي للحكومة يكون قادرا على معارضته ؟ من مزايا (أو عيوب) الفاضل عبد الكافي وحكيم بن حمّودة، أنهما لا يقبلان بدور البيدق في يد سعيّد ولا حتى التماهي مع جنونه الإيديولوجي.    

 

أما بالنسبة إلى الحل الثاني والمتعلق بحل البرلمان، فإنّ قيس سعيّد قد يخرج فائزا على جميع الأصعدة .. وبإمكانه إطلاق حزبه السياسي (أو ائتلاف أو حركة أو تجمّع) وقد يكون له وزنه في البرلمان القادم .. وبذلك سيمكنه تنفيذ وتطبيق برنامجه الإنتخابي الذي سوّق له في الرئاسية، وذلك على يدي رئيس حكومة من المقرّبين له والحاملين لأفكاره وإيديولوجيته.

 

هذا الحل الثاني يخدم أيضا مصلحة راشد الغنوشي وكذلك يوسف الشاهد. فالقيادي الإسلامي ينتظره مؤتمر لحزبه خلال الأسابيع القليلة القادمة وهو يسعى جاهدا لتأجيله دون أن يوفّق في ذلك إلى غاية الآن. فحل البرلمان سيمكّنه من تأخير المؤتمر الحزبي وتواصله على رأس حركة النهضة. كما بإمكانه تدارك الخطأ الذي ارتكبه لأنه ندم (حسب بعض المقرّبين منه) على رئاسة البرلمان وهو لا يقبل كل هذه الإهانات التي يتعرّض لها باستمرار من قبل أشخاص "قليلي الأدب" (في نظره)، أمثال سامية عبّو وعبير موسي ومنجي الرحوي  وفيصل التبّيني وغيرهم.

 

أما يوسف الشاهد فإن الأشهر الإضافية التي يقضّيها في قصر الحكومة بالقصبة هي التي ستمكّنه من تفادي ضرورة إيجاد حل فوري وعاجل لمستقبله السياسي المجهول إلى غاية اليوم.

وبطبيعة الحال فإن هذا الحل الثاني لا يخدم مصلحة كل من ليست لهم ثقة في أنفسهم وقد يخسرون مقاعدهم في البرلمان.

 

في كل الحالات ومنذ نهاية الأسبوع الحالي في صورة الفشل المعلن مسبقا للفخفاخ، فإن القرار سيصبح بيد قيس سعيّد الذي سيقرر مصير تونس ومواطنيها وأحزابها، مثلما ينص على ذلك الدستور وما فوّضه له 71ر72 بالمائة من التونسيين، الذين صوتوا لفائدته في الإنتخابات الرئاسية لسنة 2019.

 

    (ترجمة عن النص الأصلي بالفرنسية)

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter