alexametrics
آراء

الإسلاميون خطيرون .. وقيس سعيّد أكثر منهم خطورة

مدّة القراءة : 6 دقيقة
الإسلاميون خطيرون .. وقيس سعيّد أكثر منهم خطورة

 

تعيش تونس اليوم أزمة سياسية حقيقية .. ولا نعرف إلى الآن كيفية حلحلة الوضع وإيجاد حل لتخطي الصعوبات المتسببة في كل المشاكل الأخرى .. كيف لبلد يقل سكانه عن سكان شنغهاي أو القاهرة أن يصل إلى هذه الحالة المتردية ؟

 

لدينا حكومة ضعيفة تعمل نظريا بنصف أعضائها .. وبرلمان هو في الوقاع أشبه إلى حمّام بالنظر إلى المنواشات وأعمال العنف المتبادل بين أعضائه .. ورئيس للجمهورية يقبع في برجه العاجي متمسكا بمواقفه وتعنته صاما أذنيه عن كل رأي مختلف.

 

يوم الأحد 18 أفريل وبمناسبة الذكرى 65 لعيد قوات الأمن الداخلي، أعلن قيس سعيّد دون تردّد أنه القائد الأعلى للقوات المسلّحة .. أي أنه أعطى لنفسه صلاحيات قيادة قوات الأمن الداخلي (الشرطة والحرس الوطني) فقط لأنها حاملة للسلاح .. ولتبرير موقفه هذا، ذهب سعيّد إلى درجة البحث عن ثغرة في دستور 2014 الذي لم ينص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلافا لدستور 1959.

 

في كل أنحاء العالم عبارة "القوات المسلحة" تعني "القوة العسكرية" .. غبر أن سعيّد رمى بعرض الحائط هذا المفهوم المعترف به عالميا للتوقف عند المفهوم الحرفي للنص ..

 

في غياب المحكمة الدستورية أسند قيس سعيّد، (انتخبه 7ر2 شخصا في الرئاسية)، لنفسه اختصاص تأويل الدستور، بل أسوأ من ذلك فهو يرفض كل تفسير مخالف لرؤيته.

 

هي المرة الثالثة التي يضع فيها رئيس الجمهورية البلاد في حالة عطالة قصوى بتأويلاته الحصرية للدستور والمثيرة للجدل ..

 

فقد رفض تنظيم موكب أداء اليمين الدستورية، معطّلا بذلك تسمية وزراء في الحكومة نالوا ثقة البرلمان.

 

كما رفض تنقيح  القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية بداعي أن هذه المحكمة كان يجب تركيزها منذ 2015.

 

ورفض تعديل القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية بتعلّة أن هذه المحكمة كان يفترض أن تحدث في 2015.

وهاهو الآن يسند لنفسه الحق في قيادة قوات الأمن الداخلي.

 

صدق أحمد نجيب الشابي حين قال إن قيس سعيّد بتصرفاته هذه هو بصدد قيادة انقلاب ناعم على السلطة .. هذا ما يتداول على مواقع التواصل الإجتماعي خلال الساعات ال24 الأخيرة بربط الأحداث بالزيارة الأخيرة التي أداها سعيّد إلى مصر، حيث تلقى، حسب قولهم، دروسا في الطرق الانقلابية من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي .

 

هل علينا أن نبتهج بهذا التصرف أو نخشاه ؟ في نهاية المطاف سعيّد له مبرراته بخصوص هذه التصرفات.

 

 فهو عطّل تعيين الحكومة لأنه يدرك جيدا أن بعض أعضائها تتعلق بهم شبهات.

 

كما عطّل المحكمة الدستورية لأنه يعلم جيدا أن الإسلاميين سيستغلونها لتنحيته من قصر قرطاج.

 

هو يريد قيادة القوات المسلحة لأنه يعلم أنها مخترقة من قبل الإسلاميين.

 

حين نكون مدركين للخطر الذي يمثله الإسلام السياسي على هذه البلاد .. حين نتذكّر التمويل المشبوه لحركة النهضة والذي من دونه ما كان لهذا الحزب أن يفوز في انتخابات 2011 و2014 و2019 .. وحين نعلم أن الإسلاميين يسعون إلى اختراق كل دوليب الدولة والإدارة، وبالتالي فمن الطبيعي أن نرحّب ونبتهج لرؤية رئيس الجمهورية يعترض بشراسة على مخططات هذا الأخطبوط.

 

الإسلاميون خطيرون فهم كالورم في جسم المجتمع التونسي .. هم العدو الذي لابد من محاربته .. والسؤال هنا هل يتم القضاء عليهم مهما كان الثمن، حتى إذا استدعى الأمر استخدام الأسلحة غير التقليدية، على غرار ما يقوم به قيس سعيّد، أو نحاربهم بالأسلحة الديمقراطية، على طريقة عبير موسي وهو الأسلوب المفضل لدينا ؟

 

الإسلاميون يغشّون، يسرقون ويتحايلون .. وللإفلات من قبضة العدالة ومن قصاص الشعب وثأره، تراهم يتوارون خلف الحصانة البرلمانية .. كما أنهم يبتزون القضاة ويستفزون وسائل الإعلام ويخترقون الإدارة .. فمحاربتهم بالوسائل التقليدية والديمقراطية صارت ضربا من ضروب الأوهام ...

 

البعض ينتشي حين يرى قيس سعيّد يحاربهم، عبر التنقيب عن كل التفاصيل في الدستور لإيقاعهم في الفخ .. كثيرون يعتبرون أنه هو الذي سيخلّصنا من هذا السرطان الذي ينخر المجتمع التونسي منذ عقود ولم عجز عن القضاء عليه بورقيبة وبن علي وقايد السبسي .. هذا الورم الذي قوّض الثورة وأنهك المجتمع والإقتصاد.

 

لكن التصفيق لقيس سعيّد على مساعيه وقراءته المتفردة للدستور، أخطر من الخطر الذي يمثله الإسلاميون.

 

لماذا ؟ قيس سعيّد يتباهى ويفتخر بقاعدته الشعبية (7ر2 مليون ناخب) في حين أن هذا ليس صحيحا .. لولا الإسلاميون الذين صوتوا لفائدته بكثافة، لما أمكن لقيس سعيّد تحقيق هذه الأرقام ..

 

كما يجدر بنا التذكير بأن قيس سعيّد هو كذلك إسلامي مثلهم، رغم ما يدّعيه البعض .. فالإسلامي هو ذلك الشخص الذي يستغل الدين لغايات سياسية ويسعى إلى فرض أحكام من الشريعة على المجتمع .. مثل النهضويين فإن قيس سعيّد يستغل الدين لأغراض سياسية .. فعديدة هي الصور التي يظهر فيها الرئيس وهو يؤدي الصلاة في المساجد .. وكم من مناسبة يستشهد فيها بآيات قرآنية في خطبه وكلماته دون أن ننسى موقفه من المساواة في الميراث حين ادعى أن الأمر محسوم بما أن النص القرآني قد حسم في المسألة.   

 

إسلاميو حركة النهضة وحلفاؤهم يتقدّمون بوجوه مكشوفة، في حين أن قيس سعيّد لئيم وخبيث وهنا يكمن الخطر.

 

بتفرده المطلق بتأويل الدستور، حتى وإن كان هذا التفسير مخالفا لما تعارف عليه القوم (على غرار مسألة القوات المسلحة)، فإن قيس سعيّد يقترف سابقة خطيرة.

 

تركه يفعل ما يشاء بالدستور هو بمثابة تسليمه صكا على بياض .. والحال أنه ليس أهلا لهذا الصك .. فلا أحد يمكنه تسلم صك على بياض في الديمقراطية.

 

بتصرفاتهم فإن الإسلاميين بصدد إفساد الدولة والديمقراطية.

وبتصرفه فإن قيس سعيّد يهدد الدولة والديمقراطية.

 

الإسلاميون خطيرون، بل خطيرون جدا.

قيس سعيّد خطير جدا، بل في غاية الخطورة.

 

الآن وقد اتضحت الرؤية بخصوص نوايا كل طرف، علينا أن نعرف ماذا علينا فعله للتصدين لهذين الخطرين اللذين يسممان الحياة السياسية في تونس ويهددان تركيبة الدولة.

 

للإجابة على هذا السؤال، علينا الرجوع إلى أصل المشكلة وهي هذا الدستور اللعين الذي صاغه أعضاء المجلس الوطني التأسيسي (2011/2014) .. الصادق شورو والحبيب اللوز والحبيب خذر وسمير بن عمر وسنية بن تومية ..

 

علينا التوقف عن سياسة الهروب إلى الأمام والمبادرة بإصلاح هذا الدستور وتغيير النظام السياسي التونسي .. علينا إرساء التوازن للنفوذ بين الرئاسات الثلاث وإلغاء النصوص المتناقضة وإدراج بعض الفصول الجديدة بما يتيح لنا تفادي الوقوع كل مرة في مثل هذه المآزق .

 

منذ سبع سنوات ونحن نعاني من المشاكل التي تسبب فيها الدستور لذلك علينا التخلص من هذه النظرة التقديسية للدستور والمبادرة بتعديله في أقرب الآجال. ولبلوغ هذه الغاية على كل الأحزاب السياسية أن تجتمع حول طاولة واحدة مع رئيس الجمهورية لمواجهة الصعاب والحسم في هذه المسألة .. يجب أن يشارك الجميع في الإجتماع بما في ذلك ائتلاف الكرامة والحزب الدستوري الحر.

 

لكن هناك إشكال كبير يجعل هذا الحل مستحيل التحقق في هذه الظروف .. دستور 2014 بأخطائه المتعددة يخدم مصلحة الإسلاميين ولا يزعج الرئيس .. كلاهما أقسم على احترامه، بطريقته وبفهمه الخاص للدستور، بما أنه يخدم مصالحهما.

 

ما ذا بعد وما هو الحل ؟ إذا عدنا إلى دروس التاريخ، فإن القادم سيكون في شكل ثورة ثانية تمسح من المشهد السياسي، الإسلاميين والنواب وقيس سعيّد .. إذا أمعنا في ما حدث في مصر في 2013 فإن القادم سيكون بالعودة إلى الدكتاتورية.

 

وهنا يكمن الخطر الذي يركبه حكّامنا الذين يقبلون بالخضوع لدستور يتضمن الشيء ونقيضه .. دستور ليس متلائما ولا منسجما مع الواقع التونسي .

  

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter