alexametrics
أفكار

الحكومة.. وماذا بعد؟

مدّة القراءة : 2 دقيقة
الحكومة.. وماذا بعد؟
وأخيرا أَعلن رئيس الجمهورية عن تركيبة الحكومة بعد انتظار طويل، وهي تشكيلة مدروسة بعناية مهما كانت الملاحظات التفصيلية، عمودها الفقري كفاءات إدارية غير محسوبة على أي طرف سياسي، مطعمة ببعض الأسماء التي تُحسب بالولاء للرئيس في حملته التفسيرية والإنتخابية، وفيها نوع من الثأر على منظومة أرادت إقصاء الرئيس وتحجيم نفوذه في حكومة المشيشي، فاستعاد الوزراء مناصبهم بالوفاء للرئيس زمن الإستمالة والتطويع لتحالف النهضة مع قلب تونس.. وهذه الحكومة منحت المرأة نصيبا لم تنلنه من قبل بعشرة وزيرات ومنهن رئيستهن، وهي حركة ستحصد دعما نسويا غير مسبوق..
 
 
إن العودة إلى ما قبل 25 جويلية حديث غير واقعي وغير سياسي، الآن وقد تشكلت الحكومة وجب التفكير في دورها الوظيفي الوقتي، هي حكومة تشكلت على عجل عكس ما يعتقد الناس، وقع إختيار الأعضاء في الحكومة ولم يسعفهم الوقت لوضع البرنامج الحكومي المستقبلي والزمني، وما أعلنته رئيسة الحكومة هو مجرد إعلان نوايا وخطوط عريضة: الأزمة الإقتصادية والإجتماعية، أزمة الميزانية والمديونية، والأزمة السياسية.. والأهم محاربة الفساد في الدولة والمجتمع..
 
 
نحن في حاجة إلى حكومة لسد الشغور وتسيير الإدارة التونسية وتسيير البلاد، وفي مباشرة الحكومة لمهامها سينخفض التوتر في البلاد، وسيبحث جماعة ما قبل 25 جويلية عن سبل التعامل مع الواقع الجديد، وما بين الموجود والمنشود مسافة الإمكان والإمكانيات، وبعيدا عن تشخيص الخبراء فإن البلاد على طرف الهاوية، وهي تحتاج إلى توجهات واضحة المعالم وبرنامج حكم يمنح الإطمئنان للداخل والخارج.. برنامج للإنقاذ وعودة تماسك مؤسسات الدولة.
 
 
رئيس الجمهورية أعلن أن الإجراءات الإستثنائية ستتواصل ما دام الخطر البرلماني جاثم، وهو ما يعني أن عمر الحكومة مبرمج له مدة طويلة مما يتصور الناس، وأن عودة المجلس النيابي باتت مستحيلة.. رئيس الجمهورية سيسعى جاهدا لتحقيق إعلان النوايا الحكومي ليفتح الباب نحو مشروعه السياسي في تغيير الدستور تنقيحا أو تأسيسا جديدا وسنده في ذلك ما ستحققه الحكومة من نجاحات إقتصادية واجتماعية للخروج من الأزمة.
 
 
إن الرهان الآن في تونس نفسي وإقتصادي، فقد تعب الشعب التونسي من الكورونا والأزمة السياسية لمدة سنتين، وأصبح تفكيره منصبا على اليومي: الأسعار والأجور والأمن، بينما سينحصر دور النخبة في البحث عن أطروحات سياسية تتعلق بنظام الحكم ومستقبله.. وكل ذلك مرتبط بالنجاح الحكومي في تلافي الحركات الإحتجاجية والإجتماعية المرتبطة بالوضع الأقتصادي..
 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا