alexametrics
آراء

النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس هم أصل الداء وجميعهم قريبون من المشيشي

مدّة القراءة : 3 دقيقة
النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس هم أصل الداء وجميعهم قريبون من المشيشي

 

مثلما أشرنا إلى ذلك في مقالنا للأسبوع الماضي فإن الخبر الذي لن تقرؤوا عنه ولن تجدوا له جوابا هو مسألة التسميم المزعوم الذي استهدف رئيس الجمهورية .. هذا الأسبوع أيضا لا شيء حول هذا الموضوع الذي دخل طي النسيان، باستثناء بعض الصحفيين المصرّين على معرفة الحقيقة والذين ما زالوا يثيرون المسألة .. هؤلاء هم أيضا سيلتزمون الصمت ولن يتذكّر أحد بعد ذلك قضية محاولة التسميم المفبرك والمزعوم.

 

منذ ثلاثة أسابيع منح البرلمان ثقته لحكومة المشيشي الثانية .. إلا أن الوزراء الجدد وعددهم أحد عشر لم يؤدّوا بعد اليمين الدستورية  .. البعض يتهمون هشام المشيشي بالتعويل على وزراء تتعلق بهم شبهات فساد وتضارب مصالح .. البعض الآخر يتهمون قيس سعيّد بخرق الدستور من خلال تجاوزه صلاحياته وهو ما يعدّ سابقة خطيرة في نظرهم .. ما يحدث اليوم خطير جدا .. في الأثناء هناك من تعالت أصواتهم للتذكير بأن تركيز المحكمة الدستورية هل الحل الوحيد لهذه الأزمة .. جميعهم محقون شيئا ما .. فالحقيقة ليست بالضرورة سوداء أو بيضاء .. ما العمل إذن أمام هذه اللخبطة وهذا الارتباك ؟

 

لتجاوز الإشكال تقدّم كل طرف بالحل الذي يراه صالحا .. رئيس الدولة استدعى نوابا في البرلمان من مختلف التوجهات وطالب باستبعاد الوزراء الأربعة الذين تتعلق بهم شبهات، ليخرق بذلك مبدأ قرينة البراءة .. من جهته التجأ رئيس الحكومة للمحكمة الإدارية وهي سابقة خطيرة أيضا تتمثل في تشريك القضاة الإداريين في مسائل ليست من اختصاصهم .. ثم توجّه نحو الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين التي يرأسها قاض تتعلق به شبهات .. فساد. كما استشار بعض المختصين في القانون الدستوري، اختارهم على المقاس، بما أنه أقصى كل من خالفوه الرأي.

 

لكن ما هي حصيلة كل هذه المشاورات ؟ النتيجة لا شيء، بما أن الأزمة ما زالت قائمة إلى اليوم.

 

تواصل حالة العطالة هذه تعني أن اللخبطة الحاصلة ليست تشريعية أو قانونية بل هي سياسية بالأساس .. فعوض التعامل مع الأزمة من زاوية نظر قانونية، مثلما ذهب إلى ذلك الجميع، علينا التعاطي مع الأمر من وجهة نظر سياسية ..

 

أصل المشكلة هي إنتخابات 2019 التي أفرزت حركة النهضة فائزا من حقه اختيار رئيس الحكومة .. هذا الحزب الإسلامي أساء الاختيار وقتها باقتراح شخصية نكرة ولا تتمتع بكفاءات عالية وبالتالي لم تنل ثقة البرلمان ..

 

وفقا لنص الدستور، تولّى رئيس الجمهورية اقتراح شخصية أخرى لتشغل منصب رئيس للحكومة .. الرئيس كان واضحا منذ البداية فهو لا يرغب في شخصية من المشهد السياسي الحالي ولا يكون مقرّبا من الأحزاب الممثلة في البرلمان .. أي أنه لن يقوم بتسمية شخصية تقترحها حركة النهضة وحليفيها قلب تونس وائتلاف الكرامة.

 

إلياس الفخفاخ احترم حرفيا هذه التعليمات .. استعدى البرلمان وكان وفيا للرئيس سعيّد إلى آخر لحظة .. وعندما طلب منه هذا الأخير أن يستقيل لم يتردّد ولو لحظة واحدة.

 

في المقابل لم يحترم هشام المشيشي العهد الذي قطعه على نفسه أمام صاحب الفضل عليه رئيس الدولة الذي جعل منه مستشارا ثم وزيرا للداخلية ثم رئيسا للحكومة .. سريعا ما اقترب المشيشي من الحزب الإسلامي وحلفائه.

 

نذكر جميعا مأدبة الغداء التي جمعت ذات 2 سبتمبر 2020 حول طاولة واحدة، هشام المشيشي وراشد الغنوشي ونبيل القروي وسيف الدين مخلوف .. كان المشيشي يعتقد أنه الأذكى حين قبل في البداية بالوزراء المقترحين من قبل الرئيس، ليقيلهم بعد ذلك بثلاثة أشهر ويعوضهم بوزراء اقترحتهم الأحزاب السياسية .. هذا النوع من الخيانات لا يمكن قبوله بالنسبة إلى قيس سعيّد وهذا هو سبب الأزمة السياسية الراهنة.

 

خلال الأسبوع الماضي أقدم المشيشي على دعوة رؤساء الكتل البرلمانية لاستشارتهم وكان في مقدمتها النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس .. أي أنه زاد الطين بلّة (جا يطبّها عماها).

 

فكيف كان يأمل أن يجد حلا لأزمته مع رئيس الجمهورية، باستشارة الحزب الإسلامي الذي يمقته رئيس الجمهورية ؟

 

وكيف له أن يسترجع ثقة الرئيس باستشارة حركة قلب تونس التي يقبع رئيسها في السجن بسبب شبهة تبييض أموال ؟

 

كيف لهشام المشيشي أن يحظى باحترام رئيس الجمهورية بدعوته كتلة ائتلاف الكرامة التي أدان البرلمان مؤخرا العنف الصادر عن بعض نوابها ومن بينهم سيف الدين مخلوف الصادر في حقه حكم قضائي بالسجن بسبب اعتدائه اللفظي على أحد القضاة والذي تلاحقه أيضا تهمة تهرّب ضريبي ؟

 

بتحاوره مع قيادات النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، يكون هشام المشيشي قد اقترب من كل ما يثير غضب رئيس الجمهورية (وحتى غيره) .. لم يعد باستطاعة هشام المشيشي نيل ثقة الرئيس ولا حتى الشعب بعد أن اقترب من شخصيات سياسية غير منصوح بها، على غرار جماعة ائتلاف الكرامة وأخرى مثيرة للجدل أمثال جماعة النهضة وقلب تونس

 

هذا هو أصل الداء: هشام المشيشي اقترب من الأشخاص الذين  يعتبرهم رئيس الدولة أعداء للشعب .. أعداء للديمقراطية .. أعداء للجمهورية وأعداء للنزاهة ونظافة اليد.

 

في واقع الأمر فإن الرئيس هو بدوره يبعث برسائل متناقضة .. وإلا كيف نفسّر دعوته للنهضاويين في اجتماع 10 فيفري  2021 الذي حضره رؤساء الكتل البرلمانية ؟ على قيس سعيّد أن يدرك جيدا ماذا يريد بالتحديد .. فإما أنه لا يرغب في شخصيات متحزبة في الحكومة وفي هذه الحال كان عليه أن يمسك عن استشارة السياسيين .. وإما أن يقبل بحكومة متحزّبة وفي هذه الحال عليه أن يترك المشيشي يشكّل حكومته بمن يراه مناسبا.

 

مع ذلك فإن الرسالة التي يريد الرئيس تبليغها واضحة : إذا كان رئيس الحكومة يرغب في العمل بعيدا عن المشاكل، عليه أن يبتعد عن الأشخاص السيئين .. وفي نظره فإن الأشخاص السيئين هم جماعة النهضة وائتلافة الكرامة وقلب تونس.  

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter