alexametrics
أفكار

بدم بارد

بدم بارد


لم نقرأ جيدا تداعيات رحيل الباجي قائد السبسي وتأثير ذلك على الحياة السياسية بعد 25 جويلية 2019. 


غياب الباجي هو في حقيقة الأمر زلزال سياسي وليس مجرد تاريخ لرحيل رئيس الجمهورية التونسية. 


إستعمال مصطلح الزلزال ليس تضخيما للشخص أو نفخا في صورته بل في تداعي وسقوط التوازنات السياسية التي هندسها في لقاء باريس مع رئيس حركة النهضة والفراغ الذي نتج عن سقوط توازن التوافق الذي حكم تونس منذ تولي الباجي رئاسة الجمهورية. 


الباجي قائد السبسي لم يكن شخصية إستثنائية خارجة عن المألوف في تونس لكنه، على كبر سنه ، كان قدرا لتونس بعد 2011 لأنه إستطاع إدارة مشهد سياسي هش في فترة انتقالية تميزت بسباق محموم لكل الأطراف - من في الحكم ومن في المعارضة - للحصول على نصيب من الدولة والمؤسسات والتموقع في مفاصل السلطة لتعزيز النفوذ والتوسع في الإنتشار. 


وقد شكل الباجي الخيمة الكبرى التي غطت هذا التوافق وسمحت باقتسام مواقع الدولة دون ضجيج وصراعات حادة بين الأطراف السياسية بتناقضاتها وشقوقها. 


ونجح الباجي في أن يشكل لوحده نظاما سياسيا موازيا للآليات الدستورية في حل النزاعات وأكبر من دليل على ذلك هي مبادرات قرطاج واحد وقرطاج 2 حين جمع الباجي أغلب الأحزاب لتعيين حكومة وعزل حكومة بموافقة ومشاركة أغلب الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية دون أن يتعرض لنقد أو تشكيك ودون أن يتجرأ أحد ولو بالهمس لتغييب وتجاهل الآليات الدستورية في تعيين الحكومات أو سحب الثقة منها. 


مع رحيل الباجي طارت كل العصافير:

وأكبر إنجاز قام به الباجي وصرح بذلك في أكثر من مناسبة أنه من أدخل حركة النهضة إلى " المدنية " ودفعها إلى الإعلان عن فصل السياسي عن الدعوي ودفع برئيس الحركة للتخلي عن الجبة والقميص وإرتداء ربطة العنق وهو من "ضمنها " لدى الخارج. 


وعليه أصبحت حركة النهضة منكشفة وتركت لنفسها و لمصيرها وبقيت دون غطاء " الباجي " وهو ما يفسر الإرتباك الأخير في تحديد خياراتها حول مرشح للرئاسة بين أن يكون من داخل الحركة أو من خارجها.

 

كما بقي " الورثة السياسيين " للباجي في العراء ونخص بالذكر حركة نداء تونس أو ما بقي منها وحزب تحيا تونس التوأم المتأخر في رحم حركة نداء تونس. هذه الأحزاب - أولاد الباجي بالمعنى السياسي - فشلت في الإتفاق على تعيين وكيل يدير الإرث السياسي لهذه العائلة مثل ما تفعل كل العائلات الكبرى لتسهيل إدارة التركة ودفع شبح النزاع بين الورثة. 


ويصلح أن نقول أن هذه العائلة - الأحزاب - تعتبر اليوم يتيمة الأب الذي رحل في وقت كان الأبناء بحاجة إلى الرعاية والتأطير وإلى مظلة تحميهم وربما تجمعهم لو كان الباجي حيا حتى يتوافقوا على مرشح واحد للرئاسة ودعم معنوي يضمنهم لدى المواطنين الذين خرجوا في جنازة الباجي. 


رحيل الباجي للورثة السياسيين هو أشبه برحيل الأب قبل أن يشتد عود الأبناء وما نشهده من تشتت لهذه العائلة أكبر دليل على حالة الإرتباك بين ثنايا هذه العائلة التي لم تستعد لتداعيات الرحيل المفاجئ. 


زلزال رحيل الباجي دفع كل الأطراف للتحرك على عجلة دون بوصلة ودون خريطة طريق لخوض المواعيد الإنتخابية الرئاسية السابقة لأوانها والتشريعية التي تلي مباشرة الموعد الرئاسي.


فلو كان الباجب لا يزال موجودا ربما كانوا سيستثمرون وجوده المعنوي في مواجهة حركة النهضة في الإستحقاقات الإنتخابية للإستفادة من تغيير موقف الباجي من علاقته بحركة النهضة وكيف أنها من بادرت بفك الإرتباط بعد سقوط وثيقة قرطاج 2 وهو موقف عبر عنه في كلمة سمعها التونسيون مباشرة على قناة الحوار التونسي في سبتمبر 2018.

خلاصة القول تبقى البلاد مفتوحة على كل الإحتمالات وذهب الباجي إلى رحمة الله وأخذ معه الخيمة التي كانت تحرس التوافق وتؤمن الحد الأدنى من الإستقرار السياسي وترك كل الأطراف تواجه مصيرها وأول الأطراف هي حركة النهضة التي ارغمها الرحيل على تقديم مرشح للرئاسة وعلى إحتمال أن تكون أكثر الأحزاب تمثيلية في البرلمان الجديد، فكيف ستتصرف دون حليف يحرسها ويظمنها عند الأطراف الخارجية في وضع إقليمي ودولي لا يقبل استيلاء الإسلام السياسي على السلطة في" الإستثناء التونسي " ؟؟؟؟

Wait and see

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا

05 أكتوبر 2019 20:14
0
17 سبتمبر 2019 16:49
0

النشرة الإخبارية