alexametrics
أفكار

بدم بارد

بدم بارد

 

لماذا يعتبر الكثير من الناس أن حركات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان بكل فروعهم تستعمل الدين للوصول إلى السلطة والاستيلاء على الحكم لمجرد رفع شعار التدين وتدعي لنفسها صفة الفرقة الناجية التي تدافع عن الدين وعن الشريعة دون الحاجة إلى غير ذلك من الأدوات والوسائل والكفاءة والقدرة المطلوبة التي تبرر طلب الحكم وإدارة الشأن العام ؟

يكون مقبولا ومعقولا ومبررا أن تقوم حركة سياسية دينية في مجتمع متعدد اللغات والأعراق والاجناس لتحمي ثقافتها وطقوسها وعاداتها ومقدساتها، أما أن تقوم حركة سياسية تعتمد على دين المجتمع ولغته وعاداته وطقوسه وعباداته بدعوى أنها تحمل المشروع الطاهر النقي والصحيح فهذا إستعمال صريح للتدين من أجل الحكم والسلطة وهو أيضا تملص وفكاك من إمتلاك شروط الحد الأدنى من القدرة على تولي الشأن العام


شعار الرجوع إلى الإسلام وتطبيق الشريعة وبناء النموذج الملائكي الطاهر هو الوهم الذي تسوقه حركات الإسلام السياسي لجلب المناصرين والأتباع الذين يتحولون بفعل القصف الإيديولوجي وغسل العقول إلى مريدين يفعلون ما يؤمرون ويقبلون كل ما يقال لهم بإعتبار أن الطاعة عبادة والانضباط للجماعة حبل النجاة من الفتن وأنهم جزء من مشروع جهاد أكبر من الذات وأوسع من الدنيا، بحيث يدخلون في نفق يمنع الجدل والرأي ويحجب الأسئلة ويعتمد على حسن الظن في الإخوان وتصديق القيادات بشكل أعمى ودون تكلف عناء السؤال أو التساؤل. 


كيف يمكن أن نفهم أن حركات الإسلام السياسي تريد إرجاع المجتمعات المتدينة إلى دينها ؟ متى غاب عنا الدين حتى ترجعنا حركات الإسلام السياسي إلى الدين ؟
تونس كانت من أول بقاع الأرض التي جاءها العرب فاتحين وهي ارض أول مسجد بني في إفريقيا ومنها إنطلق المسلمون إلى أوروبا وتحديدا الأندلس. وهي أيضا من البلاد التي إستقبلت بأعداد كبيرة مهجري الأندلس لما وقع طردهم قبل وبعد سقوط غرناطة ؟


ثم ما هو هذا النظام القائم على تطبيق الشريعة الذي لا يعرفه أحد والذي سيحول الأرض عدلا بعدما ملئت جورا وظلما؟ 


14 قرنا من حكم المسلمين في أصقاع الأرض ومغاربها تعج باخبارهم كتب التاريخ لم نعرف منهم نظاما سياسيا واحدا ميزه العارفون وصنفوه بإعتباره تجربة فريدة ونموذجا للحكم والسلطة بين الناس؟ 
فهل يقول الإسلام السياسي الحالي أنهم جاؤوا بما عجز عنه الأولون وأن نظامهم السياسي هو تصحيح لتجربة 14 قرنا من الحكم والسلطة ؟
وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا لا يخرجون علينا بخطاب واضح ونصوص نقرأها تفيد أن الخلافة الأموية ظالمة وظالة وأن الخلافة العباسية منحرفة وأن دول المماليك تجارب كافرة ومارقة وأن الخلافة العثمانية ظلال وبدعة وأن حكم البايات فسق وفجور ؟


وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا لم نقرأ في تاريخ 14 قرنا من الحكم والسلطة عن النموذج النقي الطاهر العادل لحكم الناس وسياسة البلاد والعباد ؟


كل ما قرأناه حول تجربة المسلمين في لا يختلف كثيرا عن صراعات عندنا وعند غيرنا من الشعوب من صراع على السلطة والحكم، بل أسس المسلمون أسوأ أنواع الأنظمة الاستبدادية التي تقوم على القبيلة والعائلة ولا تزال الأنظمة العربية إلى اليوم تستمد مشروعيتها من هذا الإرث السياسي الثقيل للبقاء رغما عن إرادة الشعوب وضد عقارب التطور البشري والإنساني.

وإذا ظن البعض أن حركات الإسلام السياسي تعمد إلى تلقيح نفسها بالديمقراطية لإنتاج نظام يزاوج بين نظام العشيرة والعائلة وبين نظام الإنتخابات والحرية نقول له أن هذا وهم لا يلبث أن يزول بمجرد وصول الإسلام السياسي إلى الحكم وتطبيق نظام البيعة والطاعة أو سيكون تحت سوط حكم الخروج على الحاكم وتهديد وحدة الجماعة الإسلامية وعقوبة هذا الجرم هو الإعدام في الساحات العامة مثل ما تورد ذلك كتب التاريخ وتطبقه الآن الأنظمة التي ترفع راية الإسلام وتولول بتطبيق الشريعة. 


الديمقراطية لا تحتاج إلى الدين والدين لا يحتاج إلى الديمقراطية لأن لكل مجاله ولم نسمع إلى اليوم بنظام حكم إسلامي إتفق عليه الأولون ولا الآخرون وإلى أن يأت ما يخالف ذلك ابعدوا الإسلام عن السياسة واذا اردتم أن تحكموا فقدموا للناس برامجكم وكفاءاتكم وكيفية تحقيق هذه الأهداف والتزموا بتسليم السلطة إن أخفقتم وابتعدوا عن خطاب الضحية ونظرية المؤامرة. 


أما في الدين وممارستكم للشعائر فتدينوا بالقدر الذي تريدون ولا تناموا من قيام الليل ولا تاكلوا من كثرة الصوم ولا تتركوا شيئا لأنفسكم من كثرة الإنفاق فعلنا نرى منكم ملائكة تمشي على الأرض من كثرة تقواكم قبل أن نموت ونصدق فعلا أن الله اصطفى من عباده بعض الصالحين فلتكونوا أنتم

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا

17 سبتمبر 2019 16:49
0
30 أوت 2019 15:45
0

النشرة الإخبارية