alexametrics
أفكار

رئاسة الحكومة والهدية الملغومة؟

مدّة القراءة : 3 دقيقة
رئاسة الحكومة والهدية الملغومة؟
 

 أن تكون إمرأة على رأس الحكومة أو الجمهورية أو في مواقع صنع القرار هي مسألة حق مسلوب منذ عقود، حق النساء في القيادة والمشاركة في إدارة الشأن العام على اساس المساواة ودون إقصاء ليس اكثر من حق تأخر التمتع به بسبب ذكورية الدولة والمجتمع.. 

هي  مسألة حق مسلوب بالدرجة الأولى وليست حركة رمزية.. هل يمكن أن نعتبر أنّ قيس سعيد أهدى لنساء تونس استحقاقا مسموما لأنه عيّن امرأة في منصب رئيسة للحكومة في ظرف شائك ودقيق طوّقه بخط عريض مرسومه عدد 17 المثير للجدل ؟ وهل ستنجح رئيسة الحكومة الجديدة فيما فشل فيها غيرها لمجرّد أنها امرأة؟

 

نتمنى ذلك من صميم قلوبنا، كما نتمنى أيضا أن لا تكون فلسفة تعيينها تعود لانسداد كل الطرق أمام الرئيس ليجد في المرأة شماعة يعلّق عليها كل الانتقادات والضغوطات التي توجه ضدّه حول عودة المسار الديمقراطي في ظل ما تعيشه تونس اليوم من أزمات عميقة وهيكلية.

هل ستحمل نجلاء بودن كل هذه الأوزار إضافة إلى وزر الأمر الرئاسي عدد 117 بكامل سياقاته خاصة عندما ينصّ صراحة أنّ الحكومة تتكون من رئيس ووزراء وكتاب دولة يعينهم رئيس الجمهورية، فكيف يطلب قيس سعيد منها أنّ تعيّن حكومة في الساعات أو الأيام القليلة الماضية؟ أللهم إذا كان تعينها لفريقها الحكومي تعيينا شكليا لا غير، وأنّ الرئيس اختار أعضاء حكومتها فعلا. ومنه هل ستكون رئيسة الحكومة فاعلة قادرة وتخفّف للرئيس مفعوله المطلق بعد تجميعه لكل السلط؟

 

ربما على رئيسة الحكومة أن تخلق مناخات للحوار والتفاعل المدني، فتونس في مفترق طرق لا علامات فيه غير نوايا الرئيس، خاصة عندما يكون الحديث عن مقترحات لتغيير القانون الانتخابي أو النظام السياسي، وهنا نتساءل كيف يمكن لنجلاء بودن أن تصنع خريطة طريق لإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي والأزمات الاجتماعية، وكيف يمكنها أن ترسم التوجهات العامة ولا أحد يعرف متى تنتهي مرحلة الإجراءات الاستثنائية؟

لا أحد يعرف باستثناء الرئيس إن كانت ستقود مرحلة انتقالية محددة حتى تنظيم انتخابات قادمة أو حتى انتهاء عهدته الرئاسية أو أمرا آخر؟ تبقى الاحتمالات مفتوحة إلى ما لا نهائية ولكن السؤال هنا كيف ستكون رؤية عمل رئيسة الحكومة؟ أم أنها ستقتصر على تنفيذ رؤية الرئيس التي مازالت ضبابية الملامح؟

 

إنّ الإصلاح الحقيقي يمرّ قطعا مع وضوح الرؤية والتفاعل الجدي والمثمر مع القضايا الراهنة خاصة منها المالية والاقتصادية وما ينجرّ عنهما من تبعات تمّس كافة تفاصيل حياة المواطنين ومصالحهم وحقوقهم الإقتصادية والإجتماعية وحرياتهم وأمنهم...

ولسائل أن يتساءل أيضا ما هي صلاحيات رئيسة الحكومة تحت التدابير الاستثنائية؟ هل يمكن لها تكوين حكومة قادرة على معالجة القضايا الراهنة وتحرير الملفات العالقة وأن ترسم مستقبل المسارات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية؟ هل تستطيع حلحلة تدحرج المسار الديمقراطي ؟ هل يمكن لحكومتها أنّ تفتح قنوات الحوار مع مختلف شركاء الإنتاج أم أنها ستتبنى خيارات الرئيس وموقفه من المنظومة ونخبها؟

 

إنّ الإصلاح الفعلي والحقيقي يبدأ من تخطّى الأزمات وسدّ كل الفجوات التي تؤدي إليها، وذلك باعتماد المقاربات التشاركية والإصلاحية والهيكلية في كنف الوضوح المطلق، دون أن ننسى ضرورة توفير الضمانات الكافية لتحقيق استقلالية القضاء ومقاومة الفساد، والنأي بالقضاء العسكري عن محاكمة المدنيين.

لا شكّ من الرمزية الإيجابية لتعيين امرأة على رأس الحكومة، في انتظار أن يتحقّق يوم ما حلم انتخاب رئيسة للجمهورية ورئيسة لمجلس نواب الشعب، وحتى إشعار آخر فإنّ رئيسة الحكومة التي نريد لا بدّ لها أن تلتزم إلتزام اليقين بمفهوم الدولة المدنية، دولة القانون والمؤسسات، التي تنبني على إرادة الشعب المتنوعة وعلى التعددية وعلوية القانون واحترام حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وعدم تجزئتها، وضمان الحقوق والحريات الفردية والعامة بما في ذلك حرية التفكير والتعبير وحرية الإعلام والتنظّم، نريدها أيضا أن تنتصر لمبدأ المساواة وقضايا المرأة التي مازالت تعاني إلى اليوم التمييز وقهر بعض النصوص القانونية التمييزية التي تستثني النساء من الثروة والعمل اللائق والحصول على فرص الاستثمار والتمويل..

 

نريدها أن تجيب عن كل تلك الأسئلة فعلا، وتعدّل وترها الذي تحسن فيه العزف، ولا تعزف بأوتار مشدودة ومعدّلة سلفا، وإلا لن سمع غير النشاز.

 

عندما لا ينجح رئيس حكومة ما في مهمته يُقال "فلان لم ينجح وفشل" وعندما تفشل إمرأة ما في منصب ما لا قدر ذلك، يٌقال النساء فاشلات.. لذلك نريد نجاحك، ففيه نجاح للبلاد وكل المواطنين وخاصة المواطنات..

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا