alexametrics
آراء

رئاسية 2019: سأنتخب منال عمارة!

رئاسية 2019: سأنتخب منال عمارة!

 

في سنة 2014 لجأنا إلى ما يسمّى بالتصويت المفيد .. توجهنا نحو صناديق الإقتراع بهدف واحد وهو التصويت لفائدة الباجي قايد السبسي وقد كنا مليونا و731 ألف ناخب آنذاك منحناه أصواتنا أي بنسبة 68 فاصل 55 بالمائة .. لنوقف بذلك زحف الإسلاميين ونقتلع من كرسييه ساكن قصر قرطاج في تلك الفترة، أحد بيادقة قطر وتركيا.

 

بالنسبة إلى 2019 سيكون الأمر مختلفا تماما بما أننا نتجه على ما يبدو نحو التصويت "غير المفيد" .. فبالنظر إلى التجاذبات الحالية، هناك شبه توافق حول مرشح وحيد اقترحه شق المدافعين عن المدنية والعلمانية وسانده الإسلاميون .. وما زالت الأمور لم تحسم بعد بين يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي وعبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع الوطني الحالي أيضا.

 

لذا فإن كان سياسيونا قد اتفقوا على اختيار مرشح واحد (كان يفترض أن لا يتفقوا)، فما الفائدة من الذهاب إلى التصويت ؟ فالفائز صار معروفا مسبقا وسيفوز دون الحاجة إلى جولة ثانية وقد يعلن رئيسا للجمهورية بنسبة 90 بالمائة .. فلماذا صناديق الإقتراع وتنظيم الإنتخابات وإعداد البطاقات وتقدّم مترشحين آخرين لخوص السباق ؟ ما الفائدة من الديمقراطية أصلا إذا اتفقت حركات نداء تونس وتحيا تونس والنهضة على ترشيح الشاهد أو الزبيدي ؟.

 

بالنظر إلى الحمقى الذين توجهوا خلال الأيام الثلاثة الأولى إلى مقر الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات لإيداع ملفاتهم للترشح للرئاسية فإن الأمر يدعو حقا إلى نبذ الديمقراطية والقول لم لا نعود إذن للأساليب القديمة التي يتقدم فيها للإنتخابات مترشح وحيد (أو مترشح توافقي مثلما يُطلق عليه اليوم) أو اللجوء إلى طريقة تقدمية أكثر وهي ترشح شخصية غريبة الأطوار، غير منتظرة بالمرة ولا حظوظ لها البتة وكلها عوامل قد تجعل من ذلك الترشح أمرا واقعا وهو ما حصل في بلدان أخرى .. وهنا يحضرني إسم المغنية والفنانة صاحبة الصوت الجميل والحسناء منال عمارة .. قبل أن أخوض في تحليل وتفسير هذا الطرح فلننظر إلى ما لدينا إلى غاية اليوم من ترشحات وسنتغاضى عن ملفات المهرّجين والمرضى منهم. كما لن نقف عند ملف الأستاذ الجامعي والمحامي الكاره للنساء (ذكوري)، نضال كريّم الذي يعترض على مبلغ 10 آلاف دينار المطالب بدفعها كل مترشح والحال أن ذلك منصوص عليه في الفصل 42 من القانون الإنتخابي وهو ما قامت بيزنس نيوز من التثبت منه .. فلننظر الآن في الترشحات "الجدية" من قبل شخصيات يفترض أنها رصينة وواعية بما هي مقدمة عليه.

 

قيس سعيّد (61 عاما):

هو أستاذ في جامعة تونس مختص في القانون الدستوري، يتميّز بصوته الجهوري والرتيب، أثبت في عديد المناسبات أنه لا يفقه شيئا في السياسة ولا في المجتمع الذي يعيش فيه. فهو جامعي بارع لكنه سياسي فاشل بامتياز بما أنه لم ينتم أبدا إلى أية عائلة سياسية ولم يمارس السياسة قط .. كما أنه يفتقر لأي تجربة في تسيير الأشخاص سواء في الإدارة أو حتى في القطاع الخاص، باستثناء قاعات التدريس .. فهو لم يشرف أبدا على أي مشروع حتى أنه عجز عن الحفاظ على التزكيات التي تحصّل عليها فكيف سنسلّمه مقاليد الحكم والبلاد؟   

 

نبيل القروي (56 عاما):

هو إعلامي معروف ومشهور مثل شريكه سيلفيو برليسكوني، رئيس مجلس الوزراء الإيطالي .. هو يريد أن يصبح مثله رئيسا للحكومة، غير أنه في الوقت الراهن هو يشترك مع برليسكوني في نقاط أخرى مثل ما يتردد حول علاقاته والقضايا المرفوعة ضد أمام القضاء .. قد يقول البعض إنه بريء حتى تثبت إدانته وهذا صحيح ولكن مثلما يقول المثل الشعبي في تونس "ميمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونة".

 

ما يُحسب لنبيل القروي (على مستوى الصورة) هو أنه كاد يتحوّل إلى ضحية منظومة يوسف الشاهد الذي أعدّ مشروع قانون بمفعول رجعي لإقصائه من الإنتخابات .. حتى هرسلته من قبل منظمة أنا يقظ التي يموّلها جورج سوروس والإتحاد الأوربي ساهمت في تقديم خدمة له. لكن كل هذا لا ينسينا أن نبيل القروي طالما شارك في أدوار مشبوهة وحاول تبييض الإرهابي عبد الحكيم بالحاج وكان قاب قوسين من أن تُوجّه له تهمة التآمر ضد أمن الدولة في قضية شفيق الجراية.. وهنا نتساءل إلى أي حد ساهم الصديقان بالحاج والجراية في تمويل أعمال القروي ؟..

 

يوسف الشاهد (44 عاما):

طوال فترة رئاسته للحكومة والتي امتدت على ثلاث سنوات، لم يقم الشاهد بأخطاء تذكر وشرع في تنفيذ الإصلاحات اللازمة من أجل إنقاذ البلاد .. قام بكل ما كان ينبغي عليه فعله لكن ثمار إصلاحاته تتطلب بعض الوقت (العديد منها معطّلة في البرلمان). خطأه الأول  هو عدم تقدير الوقت المناسب للمغادرة أي في ديسمبر 2017. أما فشله الأول فكان في عدم تمكنه من السيطرة على نداء تونس وهو ما أدى به إلى ارتكاب الغلطة الثانية والمتمثلة في تكوين حزب من لا شيء ملأه في ما بعد بالإنتهازيين. أخطأ الشاهد أيضا حين سعى إلى استغلال نفوذه ومنصبه في الحكم لإقصاء منفسيه وخصومه السياسيين، باستعمال أساليب وطرق غير مشروعة ومنافية للأخلاق ولا ديمقراطية.. وكانت نتيجة ذلك أن اكتشف الناس بسرعة القناع الذي غطّى به وجه المستبد المقبل لكنه غير مستنير. والحصيلة في نهاية المطاف ابتعاد أصدقائه عنه كما أن المقربين منه صاروا غير قادرين على إسداء النصح له .. حتى الإنتهازيون الذين كانوا يحيطون به تخلوا عنه أو هم يستعدون لذلك وقد يطعنونه في ظهره .. صورته لدى الناس تدهورت كثيرا خلال الأسابيع الأخيرة وهو ما خلّف مرارة كبرى في صفوف مناصريه.

 

عبد الكريم الزبيدي (69 عاما):

هو وزير الدفاع الحالي ويتمتّع بسمعة طيّبة للغاية شأنه في ذلك شأن المؤسسة العسكرية التي يشرف عليها. كونه طبيبا يعيدنا للأسف الشديد إلى ذكريات سيئة حين سكن قصر قرطاج طبيب مثله لكنها مجرد تفاصيل .. فما هي الخصال والميزات والكفاءات التي يتمتع بها الرجل؟ بصراحة ليست عديدة. ما هي إنجازاته الكبرى في الماضي؟ قليلة أيضا. هل يمتلك الخبرة والتحربة السياسية الكافية؟ على الإطلاق. أي تصريح له أو حوار رسخ في الأذهان؟ لا شيء.

 

رغم الصورة الإيجابية التي يحملها عنه الناس فإن عبد الكريم الزبيدي لا يمكن له النجاح إلا بمساعدة الإسلاميين (حركة النهضة) التي يحظى لديها بسمعة طيبة. وهذا السبب وحده كفيلا بعدم التصويت لفائدته. فالديمقراطية التي نتطلع إليها ليست بحاجة إلى مرشح توافقي .. لا نريد مرشحا رماديا لا نعرف لونه السياسي الحقيقي حتى أننا لا نعرف عنه الشيء الكثير.. فيحاول جاهدا أن يعرّف بنفسه خلال الشهرين القادمين، رغم أنه من غير الممكن أن يصبح شخص رئيسا في شهرين فقط هذا مستحيل ومع ذلك فلننتظر لنرى.

 

عبير موسي (44 عاما):

هذه المحامية كانت من بين الشخصيات السياسية القليلة التابعة للنظام السابق والتي تحملت مسؤوليتها كاملة وماضيها كتجمعية سابقة ولم تنقلب على عقبيها .. أبدت شجاعة خارقة في مواجهة الإسلاميين والمتطرفين والثورجيين .. حاولوا كل ما في وسعهم لإسكاتها، قاموا باستفزازها وجمدوا عضويتها في هيئة المحامين كما تولوا تهديدها لكن دون فائدة فقد ظلت صامدة واقفة. هذه الشجاعة الخارقة تفرض لوحدها أن نكنّ لها كل الإحترام .. لكن رغم هذه الشجاعة فإن عبير موسي لا برنامج لها سوى إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي وإغلاق قوس التجربة الديمقراطية في البلاد. بل أسوأ من ذلك هي معترضة على المساواة في الإرث وهذا موقف يعد غلطة فادحة من قبلها فهي بذلك لا تمثل المستقبل وإنما هي ترمز للماضي.

 

منصف المرزوقي (74 عاما):

 حين فشل في 2014، تعهّد بأن لا يترشح ثانية للرئاسية وبأن يسلّم المشعل لغيره. كما أنه كان يعترض على فكرة أن يتجاوز سن رئيس الجمهورية 75 عاما .. وها نحن ندفع اليوم ثمن ما اتركبه خلال مدته الرئاسية ومروره بقصر قرطاج من هفوات وأخطاء أقر هو ذاته بها .. فقد عجز عن الحفاظ على حزبه (المؤتمر من أجل الجمهورية) كما دمّر حزبه الجديد (الإرادة) قبل أن يصبح إسمه حزب الحراك .. تخلّى عنه كل أصدقاء الأمس تقريبا (قبل 2011) وكذلك كل الإنتهازيين الذين تحالف معهم بعد 2012 والأصدقاء الجدد بمن فيهم الأوفياء له (بعد 2014). فمنصف المرزوقي لا يملك من صفات الديمقراطي والحقوقي سوى الإسم.

 

في 2019 ورغم سقطاته وتعدد زلاّته وتصدّع حزبه في 2014 و2018، فهاهو يجرؤ اليوم على تقديم ترشحه للرئاسية. نهاية الأسبوع الماضي طلب أحد مناصريه، من رفاقه الإيديولوجيين، (أ يمحمد عبّو وقيس سعيّد وسيف الدين مخلوف) سحب ترشحاتهم لفسح المجال للمرزوقي. 

 

سيف الدين مخلوف (45 عاما):

هو محام مثير للجدل ومقرّب جدا من التيار السلفي المتطرف، متشبّث بتطبيق الشريعة وإقصاء العلمانيين والتقدميين، لكنه أسوأ من منصف المرزوقي ومحمد مرسي مجتمعين. لا وجود له في نتائج سبر الآراء وكان يفترض أن لا يُذكر إسمه في هذا المقال لكن من يدري فقد يُحدث المفاجأة مثلما فعلها من قبله صديقه ياسين العياري.

 

للتذكير فقط فإن هذا المترشّح للمنصب الرئاسي هو متهرّب ضريبي وهو مطالب ب 260 ألف دينار في 2018. ولعلم الجميع وخاصة الأوفياء له من مناصريه فإن التهرب الضريبي هو بمثابة سرقة الدولة أي سرقتنا نحن جميعا وحسب الشريعة الإسلامية التي يطالبون بتطبيقها حرفيا فإن السرق مستوجبة للعقاب وعقوبتها قطع اليد.

 

كوليش، زيلنسكي وكيتاروفيتش ...

عام 1981 في فرنسا أحدث الممثل الكوميدي والفكاهي كوليش زوبعة في المشهد السياسي الفرنسي بإعلانه الترشح للإنتخابات الرئاسية وكاد أن ينجح في ذلك.

 

سنة 2019 في أوكرانيا تم انتخاب الفكاهي الشهير فولوديمير زيلنسكي (41 عاما) بنسبة 2ر73 بالمائة من الأصوات .. وهو مجرّد منتج سكاتشات ناجح ولا خبرة له البتة في عالم السياسة.

 

في 2018 كلنا يتذكّر كولندا غرابر كيتاروفيتش، الرئيسة الكرواتية الحسناء صاحبة 51 عاما .. نحن أيضا نحلم برئيسة جميلة تمثلنا في مختلف أصقاع العالم .. أليست أفضل سفيرة ممن ذكرتهم جميعا منذ حين ؟  .. صورتها وشبابها وعظمتها كلها صفات تجلب السياح والمستثمرين.

 

منال عمارة (38 عاما):

لدينا في تونس من هي أجمل من كولندا غرابر كيتاروفيتش، إنها الحسناء منال عمارة، المغنية والممثلة والفكاهية والجميلة .. فهي لها كل مقومات النجاح وبإمكانها تجميع 10 آلاف تزكية في 24 ساعة بمجرد تدوينة على الفايسبوك أو صورة على الإنستغرام كما بإمكانها الحصول على 10 تزكيات من قبل نواب البرلمان بمجرد القيام ببعض الإتصالات الهاتفية.

 

منال عمارة صاحبة شركة خاصة وقد نجحت في إدارتها وتسييرها وهي خلافا لما يظنه البعض لم تنجح بالإعتماد على جمالها ولا على أسلوبها "المتصنّع والمتكلّف"، بل نجحت بفضل حرفيتها وجدية مؤسستها وعملها الدؤوب. هي صاحبة أعمال بأتم معنى الكلمة وأنا جاد في ما أقول .. فلماذا نحب شقراء كرواتية ولا نقبل شقراء تونسية ؟

 

في عديد من البلدان يجد الناخب أمامه خيارات متعددة لكننا في تونس أصبحا للأسف أمام عديد الخيارات .. وبما أن كل شيء ممكن ومشروع فلماذا لا نذهب بعيدا في جنوننا وننتخب شخصية لها أوفر الحظوظ للنجاح في أن تكون أول رئيسة لتونس وأكثر استحقاقا من كل المترشحين الذين تقدموا إلى غاية الآن وأودعوا ملفاتهم لدى الهيئة الإنتخابية.

 

 

ترجمة عن النص الأصلي بالفرنسية


 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية