alexametrics
آراء

رمضان اخر ولست ملكة في بيت زوجي أو مثقفة لا تأكل الشربة..

مدّة القراءة : 2 دقيقة
رمضان اخر ولست ملكة في بيت زوجي أو مثقفة لا تأكل الشربة..

 

11.00 صباحا

 

أريد أن تتوقف الالة الحاسبة في رأسي.

 

 مضى شهر ويومان من الحجر الصحي، مازال أمامنا شهر اخر من الحجر الديني، فترة التمديد مضى منها خمس ايّام ومازال أمامنا 9 أُخـر تدور في الفراغ، على الروزنامة الضجرة التي تسجننا داخل مُربعاتها.

 

لا أصدق أنّ عمري سيكون بعد شهر، 23 سنة بالتمام والكمال (عيد ميلاد سعيد عبير ربي يفضلّك) . أحيانا أحس أنّ عمري عشر سنوات، أمام التلفاز، أشاهد كونان وأتخيل أنني الانسة ران موري  وأنّ  سينشي هو خطيبي.

 

رُمضانكم مبروك.

 

أرى ما يدونه بعض "المثقفين" و"التقدميين" واتساءل لما أحطتُ نفسي بهؤلاء البؤساء وهذا القرف الفكري. كل فرصة للفرحِ يفسدها النيو-ثقفوت ولـو كانت عيد شجرة !

 

السخرية من فرحِ البسطاء برمضان، في بلدِ قلّ فرحه، لا تجعل منك مُثقفا أو مُلحدا مُخضرما.

 

أترى، غرامشي، فرّق بين المثقف العضوي وبين المثقف المتعالي على المجتمع. النوع الثاني، سندعوه سي الطيّب. سي الطيّب يسخر من فرح العامة برمضان لأنه لا يصوم. سي الطيب لا يصوم لأنه حر في اختياراته، لكنه يصادر حرية غيره، معتبرا الصوم عادة مُتخلفة لاله فاشي، وأنّ كل المتدينين أغبياء.. هكذا، ببساطة، بكل وثوقية العالم. سي الطيّب،  المُثقّف الذي يعيش في برج عاجي لا لأنه يحّب العُزلة، بل لأنه يرى أنه أعلى من الجميع، الجميع : هذه الكائنات القذرة الصغيرة الجاهلة التي تأكل الشُربة والبريك. احذر سي الطيب، لأنه سيجلعك تحس أنك دائما أقل منه بينما هو من الصّـفوة.  سي الطيب، المجتمع ليس  أصــما لأنه لم يسمعك، أنت الذي لا تريد أن تنصت لوصت غير صوتك. اذا أردنا أن يحترم الناس اختياراتنا علينا أن نبدأ باحترام اختياراتهم.


حين تكرّس 'ثقافتك' للسخرية من معتقدات الناس أملا في أنهم  سيتخلون عنها سحريا أنت لست مثقفا أنت عبيط..

 

16.00 عصرا

 

رمضان.. لازلت أقضي الظهيرة نائمة كالبلهاء في غرفة الجلوس  وأستيقظ فاقدة الذاكرة، ثم أقضي فترة ما بعد العصر (موعد المطبخ) أتعافى من القيلولة وأحاول أن أتذكر من أنا وأين أنا، ثم أقضي ساعات قبل اذان المغرب اسرق الزيتون من السلطة واكلهُ في الحمام، أرمي البذور في المغطس وأصب فوقها عشرات اللترات من الماء حتى تختفي في البالوعة، أستغفر الله، ثم أسئل أمي هل تحتاج مساعدة. هذا السؤال هو الأصعب، لا طريقة صحيحة لطرحه، فغالبا ستكون النتيجة أن تقول لا، ثم تشتكي أن لا أحد يساعدها في هذا المنزل وان وجدتني أمامها سترميني بقتة معندوس أو حبة بطاطا. لا أظن أنها سترميني بالبطاطا هذه السنة، لأن ثمنها غال، ربما بأحد خفيها أو احدى الأواني، من يعلم، ستكون مفاجأة.

 

أرى أن بعض القنوات بدأت في بثّ ومضات عن البرامج التي ستقدمها في رمضان.

 

 ألا تعتقدون أن  صانِعـي الكوميديا في تونس، يظنون أنه يمتهِنون النقد عبر الدعابة والحال أنهم يعيدون إنتاجَ الكراهية والعنصرية ؟ من السخرية من زائدي الوزن وقصار القامة، إلى الإضحاك عبر لهجاتِ الشمال الغربي وإظهارِ أبناء الريف في ثوب الجاهِلِ والمهرج، إلـى الـعنف والصفعات والركلات المسقطة على النص دونمـا وظيفة، إلى الطرحِ المتكرر لـقصّة "البايرة" الباحثة عن زوج وكأنّ العالم في 2020 مازال يستعملُ هذه اللفظة.. وما رمضان غير عنف في التلفاز وكوليستيرول على المائدة.

 

 

تبا. رمضان اخر ولستُ قي بيت زوجي قرة عيني أقلي البريك وأشوي السلطة .. ولست مثقفة مخضرمة لا تأكل الشربة في برجها العاجي. الى الغد !

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter