alexametrics
الأولى

ريبورتاج من داخل كواليس مؤسسة سيغما كونساي

ريبورتاج من داخل كواليس مؤسسة سيغما كونساي

 

غالبا ما يشكك رجال السياسة والمحللون السياسيون في مصداقية مؤسسات سبر الآراء .. فكثيرون يعتبرون أن نتائج استطلاعات الرأي في الشأن السياسي مغلوطة ولا تعكس الواقع بأي حال من الأحوال .. في المقابل قليل من يهتمون حقا بالطريقة التي يتم بها تجميع المعلومة وتحليلها. وللإجابة على هذه الأسئلة فتح لنا معهد سيغما كونساي أبوابه ليفسّر ويوضح كيف تجري الأمور ويسلط الضوء على مختلف الأليات التي تمكّن علميا من تحقيق الباروميتر السياسي.

 

على بعد أشهر قليلة من الإنتخابات التشريعية والرئاسية، دأب معهد سيغما كونساي، تحت قيادة حسن الزرقوني، وبصفة دورية، على نشر باروميتر الأحزاب والشخصيات السياسية المفضلة لدى التونسيين .. حسب البعض فإن هذه النتائج قد تساهم في توجيه الرأي العام وتشكل بالتالي وسيلة للتوظيف السياسي.   

 

وسعيا منها إلى وضع حد لكل هذه الإنتقادات، وضعت مؤسسة سيغما كونساي هذه المرة هدفا لها يتمثل في تجميع حوالي 5 آلاف عينة لإنجاز الباروميتر السياسي الجديد الخاص بشهر جوان 2019 وذلك بفضل عمل وجهود فريق يتكون من 42 محققا و10 مراقبين مباشرين.

 

المرحلة الأولى لإنجاز سبر آراء سياسي تتمثل في إعداد الإستجواب فصياغة الأسئلة يجب أن تكون واضحة، حسب المسؤولة في سيغما كونساي، ذهيبة النفطي التي أضافت قولها: "نضع المستجوب في سياق محدد حتى يتمكن من الإجابة بوضوح على أسئلتنا. فمن الأسئلة المطروحة في استطلاعات الرأي السياسية على سبيل المثال: "إذا كانت الإنتخابات التشريعية ستجري اليوم، فلمن تمنح صوتك؟" وأوضحت أن عبارة اليوم لم تستخدم هنا اعتباطيا.

 

حجم العينة وطريقة اختيارها وتقسيمها وتوزيعها كلها عوامل أساسية في عملية تصور استطلاع رأي سياسي وسيغما كونساي تتعامل بمنهجة الحصص والتي تهدف إلى تكوين عينة لها نفس خصوصيات وتركيبة الجمهور المستهدف ولكن أيضا باللجوء إلى الطريقة التجريبة وهما أسلوبان يعبر المعهد أنهما ناجعان.

 

"نحاول أن نصل إلى أكبر قدر ممكن من المعتمديات استنادا إلى خارطة الأشخاص المسجلين في الإنتخابات فهم مرجعنا الحقيقي ويبلغ عددهم اليوم 6،7 مليون شخص وهو رقم بصدد الارتفاع. أثبتت الدراسات التي قمنا بها وجود علاقة جدلية بين توزيع العينة ونتائج سبر الآراء السياسي وبذلك يمكننا معرفة لمن سيصوت الناخب في الإنتخابات المقبلة، حسب السن والجنس والولاية التي يقطنها"، دائما حسب ما أفادتنا به السيدة النفطي. 

 

يتم تسجيل الأسئلة المطروحة على العينة عبر الهاتف ثم يعاد الإستماع إليها من قبل المتفقدين أو المراقبين المباشرين وذلك تفاديا لحصول أي خطأ محتمل قبل القيام بمراقبة إحصائية وصياغة تقرير استطلاع رأي سياسي.

 

"عند كل باروميتر سياسي، نتصل بأشخاص جدد، 10 بالمائة منهم تم الإتصال بهم منذ سنتين بمناسبة استطلاع سابق وفي كل مرة نعدّ لعينة جديدة. فو لاحظنا على سبيل المثال نقصا في الأجوبة المتعلقة بشريحة عمرية معينة من الرجال أو النساء في دائرة صفاقس 1 أو نابل 1، نقوم بالإتصال هاتفيا بسكان تلك المناطق .. كل هذا يتم آليا وبواسطة تطبيقات ومنظومات علمية دقيقة"، وفق ما جاء على لسان وسيم بن حميدة، أحد المسؤولين أيضا في سيغما كونساي.  

 

أردنا أن نعرف كيف أعدت هذه المؤسسة استطلاعات الرأي التي أنجزتها مباشرة بعد قيام الناخب بعملية التصويت في الإنتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 والإنتخابات البلدية التي جرت في 2018 وقد أوضحت لنا ذهيبة النفطي في هذا الصدد أنه "تم في الإنتخابات التشريعية الفارطة تجميع أكثر من 5 آلاف عينة للتحكم في الإحصائيات وإعداد النتائج. كما التجأنا لبعض الملاحظين والخبراء والمختصين في الإحصائيات والمسؤولين عن العمل الميداني التابعين لسيغما كونساي .. كلهم عملوا سويا طوال يوم الإقتراع وكانت النتائج تتقدم كل ساعة حتى أننا تمكنا بصفة مبكرة من معرفة أي حزب سياسي أو مترشح سيحصد أصوات الناخبين وذلك بالاستناد على بعض المعطيات وخاصة المتعلقة بالدوائر الانتخابية".

 

وأضافت "فور خروجهم من مكاتب الإقتراع، يلتقي الناخبون أعوان سيغما كونساي من المحققين الذين يطلبون منهم لمن منحوا أصواتهم ومع ذلك لا نستطيع الحصول على كل الأجوبة لذلك فضلنا اختيار معتمدية تمثل الولاية ومكتب الإقتراع التي تمثل المعتمديات"..

 

وبسبب البطء الحاصل في تلقي أجوبة الناخبين، اختار معهد سيغما كونساي في الإنتخابات البلدية لسنة 2018، منهجية أسرع وأنجع لتيسير عملية إعداد النتائج ونشرها للجمهور العريض. "فقد قام فريق سيغما كونساي بتطوير تطبيقة للهواتف الذكية لا يستطيع تحميلها أو استعمالها سوى العاملون لفائدة مؤسستنا. وبواسطة هذه التطبيقة بإمكان الناخب الإجابة بسرعة فور خروجه من مكتب الإقتراع على السؤال التالي: "لمن صوتت؟" كما يمكن له أن يعطينا بعض المعلومات الأخرى المتعلقة بعمره والمعتمدية والولاية التي صوّت فيها.. وبذلك لا يكون المحقق بحاجة إلى الارتباط بشبكة الانترنات ليرسل تلك الأجوبة فيكفي أن يبعث ارسالية قصيرة لتصلنا الردود في شكل رموز يتم تفكيكها واستخراج النتائج انطلاقا منها"، وفق ما أوضحته لنا السيدة النفطي التي أضافت أنه سيتم استخدام هذه التطبيقة في الإنتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.

يذكر أن سيغما كونساي تعاملت مع 35 ألف عون محقق وألف باحث ومراقب ومختص في الإحصائيات خلال الإنتخابات البلدية الماضية.

 

في الوقت الذي تعيش فيه تونس على وقع الإنتقال الديمقراطي، فإن منع نشر استطلاعات الرأي السياسية ليس أمرا مستحسنا لذا من المحبذ وضع إطار تشريعي ينظم هذا القطاع حتى نضمن نجاعة وجدوى وشفافية الباروميترات التي يتم إنجازها. كما أنه يتوجب إرساء عديد القواعد والضوابط من ضمنها منع المسؤولين في مؤسسات سبر الآراء من العضوية في حزب سياسي وذلك حفاظا على استقلاليتهم وحيادهم ومصداقيتهم. كما يجب أن لا يكون أحد أقاربهم أو أفراد عائلاتهم في قائمة انتخابية ولا يترشح لأي انتخابات كانت. بالإضافة إلى ذلك يجب أن تتم مراقبة الإستجوابات وطريقة عمل هذه المؤسسات من قبل أهل المهنة ومن طرف نواب الشعب .. هي ثورة من نوع آخر فمتى يحين وقتها؟.

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية