alexametrics
الأولى

سيطرة العنف على أجواء الحملة الانتخابية

سيطرة العنف على أجواء الحملة الانتخابية

 

انطلقت الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها يوم 02 سبتمبر 2019، بمشاركة 26 مترشحا وستتواصل إلى غاية يوم غد 13 من الشهر الجاري. وقد عرفت هذه الفترة ارتفاعا في منسوب العنف بالرغم من الإجراءات التي وقع اتخاذها مسبقا.

 

العنف الانتخابي هو عبارة عن أعمال العنف المقصود منها التأثير على سلوك الناخبين والمتنافسين والمسؤولين والتأثير على نتيجة الانتخابات، وتنطوي أعمال العنف الانتخابي على أيّ استخدام للقوّة بغرض إلحاق الأذى أو التهديد بإلحاق الأذى بالأشخاص أو الممتلكات المعنيين بالعملية الانتخابية. وتنشب أعمال العنف عادة بين مناصري مختلف الشخصيات السياسية.

 

قبل بدأ الحملة الانتخابية، ولتجنّب كل ما من شأنه المساس بأبجدياتها، اتخذت مختلف الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية كل الاحتياطات للمراقبة والحدّ من أي سلوك قد يحيد بمسار الحملة الانتخابية.

 

رئيس الجمهورية محمد الناصر دعا المترشحين للانتخابات الرئاسية بالتحلّي بروح المسؤولية واجتناب كلّ ما من شأنه أن يؤدي إلى العنف أو الاستفزاز أثناء الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، وذلك يوم 30 أوت يومين على انطلاق الحملة.

 

وشدّد محمد الناصر على أن الانتخابات الحرّة هي الانتخابات التي تضمن مبدأ المساواة بين المترشحين فيما يخص الدعاية الانتخابية وحملاتها ووسائلها، مما يستوجب حياد أماكن العبادة ووسائل الاعلام الوطنية التي ننتظر منها تغطية نزيهة ومسؤولة ومتكافئة لأن تكافؤ الفرص بين المترشحين يضفي على العملية الانتخابية طابع الشفافية والنزاهة.

 

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أحدثت آلية إنذار مبكر مرتبطة برصد الاعتداءات على الصحفيين خلال الفترة الانتخابية وذلك حفاظا على سلامة الصحفيين وسعيا منها لضمان مناخ آمن للعمل الصحفي واحترام حق المواطن في الحصول على معلومة شفافة ودقيقة.

 

وتعتمد هذه الآلية وفق بيان نشرته النقابة على أكثر من 20 مبلغا ومبلغة من الصحفيات والصحفيين الميدانيين في مختلف الجهات الذين سيتكفلون بالإبلاغ لدى وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية عن الاعتداءات التي قد تطال الصحفيين خلال العمليات الانتخابية للتحقيق فيها ونشر نتائج تحقيقاتها للرأي العام ضمن بلاغات حينية.

 

وأوضحت النقابة أن وسائل الإعلام والصحفيون يلعبون دورا أساسيا في ضمان تغطية موضوعية ومتوازنة للانتخابات الرئاسية والتشريعية تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الأطراف المتنافسة وأن مراقبتها للمسارات الانتخابية السابقة أثبتت ارتفاع نسبة الاعتداءات على الصحفيين خلال فترات الحملة الانتخابية من عديد الأطراف المعنية بالمسار الانتخابي الشيء الذي تتطلّب إحداث هذه الآلية.

 

أسبوع بعد انطلاق الحملة الانتخابية، أكدت نقابة الصحفيين أن الاعتداءات على الصحفيين تواترت منذ انطلاق الحملة الانتخابية يوم 02 سبتمبر، حيث تمّ تسجيل 14 حالة في مختلف مناطق الجمهورية، ولعلّى أشدها ما تعرّض له الصحفي بقناة التاسعة حسام حمد.

 

يوم السبت 07 سبتمبر، كان الصحفي حسام حمد بصدد تغطية اجتماع شعبي للمترشّح للانتخابات الرئاسية بالمنستير عبد الكريم الزبيدي، قبل ان يتم الاعتداء عليه بالعنف الشديد أمام مرأى مدير الحملة الانتخابية والفريق المرافق للزبيدي والحماية الأمنية المخصصة له وعلى بعد 15 سنتيمتر منعبد الكريم الزبيدي، ولا أحد تدخّل لحمايته.

 

وقد وصف الصحفي حمد، الاعتداء المسلّط عليه "بمحاولة اغتيال" بعد اللكمات والكدمات والضرب المبرح الذي تعرّض له.

 

فوزي عبد الرحمان مدير حملة المترشح للانتخابات الرئاسية عبد الكريم الزبيدي أكّد أنهم بصدد التثبت من هوية منفذي الاعتداء هل أنهم من الحملة أم أنهم مندسون وقع جلبهم لإثارة البلبلة، مشيرا أنه سيتم اتخاذ التدابير اللازمة في شأنهم.

 

تطوّر العنف ليصل إلى المترشحين للانتخابات الرئاسية، حيث تمّ حرق معلقات اشهارية وصور للمترشح يوسف الشاهد وفق ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، وقال مصدر من فريق حملة يوسف الشاهد لـبيزنس نيوز إن الشخص الذي أشعل النار في المعلقة تابع لفريق حملة حمة الهمامي، مرشح ائتلاف الجبهة الشعبية للرئاسة وتم تصوير المحرقة وسيتم تقديم شكوى لهيئة الانتخابات.

 

المعركة بين يوسف الشاهد وحمّة الهمامي كانت انطلقت منذ آخر حصّة من المناظرة التلفزية التي وقع تنظيمها بين المترشحين للانتخابات الرئاسية التي ضمت 8 مترشحين، حيث رصدت بيزنس نيوز اتهاما بالفساد ليوسف الشاهد من قبل حمة الهمامي حيث أكد مرشح ائتلاف الجبهة أن الحديث عن محاربة الفساد لا يأتي من فاسدين معلقا "الفاسدين على يساري" في اشارة الى يوسف الشاهد بعد حديثه عن حرب ضد الفساد خاضتها حكومته.

 

بعد تصريح الهمامي الذي يعتبر وفق قوانين المناظرة تهجما مجانيا، طلب يوسف الشاهد حق الرد الذي تحصل عليه اثر نهاية مداخلات المترشحين. الشاهد رفض أن يجيب على اتهامات الهمامي معلقا "مانطيشح في المستوى، شطر الترشحين برنامجهم سب يوسف الشاهد".

ودعا الشاهد منافسيه الى تقديم برامج حقيقة والابتعاد عن الشتم والثلب.

 

وفي وقت لاحق تدخل الهمامي ليؤكد أن حديثه عن الفساد لم يكن شتما ليتم مقاطعته من قبل الصحفي شاكر بسباس لأن تدخله كان دون طلب حق الرد وفي خارج وقت مداخلته في التعبير الحر.

 

المترشح عن الجبهة الشعبية حمّة الهمامي صرّح بعد انتهاء المناظرة أنه لم يتهم يوسف الشاهد بالفساد خلال المناظرة التلفزية التي جمعتهما. وأوضح أن عبارة "الفساد على يساري" هي احالة لمسؤولية الشاهد المعنوية والسياسية على كل عمليات الفساد التي تحدث في حكومته، من قبل وزراء وموظفين ورجال أعمال موالين له ويمولون حزبه".

 

العنف المتبادل في الحملة الانتخابية باختلافه ماديا ومعنويا ولفظيا، يذكرنا بالدور الذي كانت تضطلع به قوات الأمن في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، عندما كانت تقوم ببعض الممارسات ضدّ قوائم وأنشطة أحزاب المعارضة.

 

وفي ممر الخروج من الحملة الانتخابية التي قد نتفق وقد نختلف حول قراءة نتائجها، يبقى الثابت في هذه القراءة أن المشهد الانتخابي سيكون أكثر تعقيدا في الفترة القادمة.

 

 

لا يبدو العنف السياسي المرتبط بالانتخابات ظاهرة جديدة في تونس، لكن حدة ومنسوب العنف اللفظي والمادي والمشاحنات بين كوادر الأحزاب السياسية ومسيري الحملات الانتخابية، وشدة التنافس الانتخابي، يؤشر إلى مشهد انتخابي حاد، قد يزداد حدة يوم الإعلان عن الرئيس الجديد المنتخب ديمقراطيا لتونس.

مروى يوسف

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية