alexametrics
آراء

سيف الدين مخلوف يُسدي خدمات جليلة لعبير موسي

مدّة القراءة : 4 دقيقة
سيف الدين مخلوف يُسدي خدمات جليلة لعبير موسي

 

من الصعب بل من المستحيل اللجوء إلى عبارات أقذر من تلك التي يتفوّه بها، من حين لآخر، النائب عن كتلة ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف والبعض من رفاقه .. ألفاظه منحطّة إلى أبعد الحدود .. فهنا لم نعد نتحدّث عن سقطات في الخطاب السياسي المنحط وإنما نحن أقرب إلى خطاب مراهقين صعاليك من تلك الأحياء الساخنة.

 

فهذا النائب الأربعيني، بخطابه الحقير، يعيش حاليا مراهقة متأخرة .. ألم يدرك أن من كان في عمره، لا يليق به التلفّظ بتلك العبارات القذرة، خاصة في مكانته الاجتماعية هذه، كعضو في البرلمان؟ ألم يستوعب أن ألفاظه القذرة التي يتفوّه بها عادة، أطفال بعض الأحياء المهمّشة، لا تليق برجل في الأربعين ولا بمحام ولا بنائب عن الشعب ولا حتى بشخص يمتلك الحد الأدنى من التحضّر ومن المستوى التعليمي والثقافي؟.

 

أفلا يدرك أنه لا يوجد نائب في الكون (خاصة إذان كان محاميا) يستعمل هذا القاموس من الألفاظ ؟ يبدو أن الجواب بالنفي القطعي .. فهو ليس مدركا لك هذه الأمور .. سيف الدين مخلوف في برجه العاجي، منتشيا بتلك "اللايكات" وعبارات الإعجاب التي تنهال عليه على الفايسبوك، وهو يعتقد صادقا أن حفنة من الأشخاص يمثلون تونس وشعبها .. فهو منعزل في برجه العاجي إلى درجة أنه لا يصغي إلا إلى متابعيه وأنصاره .. حتى أنه يتجاهل بكل استخفاف الإنتقادات الموجّه إليه من السياسيين ووسائل الإعلام والأشخاص الذين يريدون له النصح فعلا ويقولون له بكل صراحة: "يا سيف إنك أخطأت".. لكن سيف الدين مخلوف لا يستمع إلا لمن يقولون له "برافو واصل" غير ذلك فإن البقية يعتبرهم فاسدين وأعداء وجهلة.

 

ظهوره في المناسبتين الأخيرتين كان بشعا للغاية .. بالطبع هو لا يقرّ بذلك، بل إنه يعتقد أنه بدخوله في تلك الحالة الهستيرية كمن فقد صوابه، سيستحث تعاطف الناس واستحسانهم لتصرفاته.

 

من وجهة نظر إجتماعية، فإن هذا النوع من ردود الأفعال الإندفاعية والقائمة على الشتم والقذف، يعكس سلوكا صبيانيا. فالناس عادة ما يحتقرون الشخص الذي يفقد برودة دمه والتحكم في أعصابه .. فلو كان يظن أنه بذلك يبحث عن كسب تعاطف الأغلبية معه فهو واهم، بما يؤكد أنه لم يطلّع يوما على أي نص فلسفي ولا دراسة بسيكولوجية.. حين نواجه الكلام بالعنف (الجسدي أو اللفظي) فهذا دليل على جهلنا وضعف الحُجة لدينا في الرد على خصومنا، ما عدا الشتائم والألفاظ الفظّة أو العنف المادي .. مخلوف في الفترة الأخيرة كشف عن جانب مهيمن في شخصيته، من خلال الشتم والقذف ولكن أيضا عن شوفينية ذكورية رخيصة، هي بدورها بصدد الإنقراض في عصرنا الراهن.

 

من الناحية السياسية، سيف الدين مخلوف بصدد الكذب وهو يعلم جيدا أنه يكذب الآن .. فهو يدّعي أن شعبيته أقوى من عبير موسي وهذا خاطىء. هما متساويان من هذا الجانب فالفارق بينهما في الإنتخابات الرئاسية كان في حدود 12 ألف صوت (لفائدة مخلوف) مقابل 20 ألف صوت في التشريعية (لفائدة الحزب الدستوري الحر). منذ تلك الإنتخابات، فقد ائتلاف الكرامة بعض المقاعد في البرلمان بما يعني أنه أقل قوة وتأثيرا مما كان عليه قبل عام من الآن في حين أن كتلة الدستوري الحر حافظت على استقرارها من حيث عدد المقاعد.

 

من حيث نتائج سبر الآراء، تبدو الأمور واضحة ومحسومة، فشعبية سيف الدين مخلوف في تقهقر، أما شعبية عبير موسي ففي  ازدياد.

 

إلا أن سيف الدين مخلوف دائما ما كان يمقت مؤسسات سبر الآراء، رغم دقة نتائجها في الإنتخابات الأخيرة. هو يجهل تماما منهجية عمل هذا الإختصاص وطالما شكك في عمل وكفاءة القائمين بعمليات سبر الآراء .. بالنسبة إليه هم يغالطون الناخبين ويؤثرون عليهم سلبا .. وهذا قد ينطبق على مؤسسة أو اثنتين ولكن كل الدول تعتمد على نتائج سبر الآراء .. فالسياسيون والإعلام مجبرون على الأخذ بها في الإعتبار، فهي محرار الحياة السياسية، لذلك إذا وُجد خلل ما في موضع ما، وجب علينا إصلاح الخطإ عوضا عن تحطيم ذلك المحرار.

 

أما من الناحية المهنية، فإن سيف الدين مخلوف، مستمر في كذبه، من خلال الإدعاء بأنه أكفأ من عبير موسي في مهنة المحاماة.. فهو يحاول أن يتناسى أن كليهما متهم بالتهرب الضريبي وكانت له مشاكل مع هيئة المحامين كما دافعا هما الإثنان، عن شخصيات مثيرة للجدل .. فعبير موسي دافعت عن أشخاص فاسدين، في حين دافع هو عن أشخاص مورّطين في عمليات إرهابية، على غرار سيف الدين الرايس، الناطق باسم التنظيم الإرهابي العروف بتيار أنصار الشريعة.

 

لا يختلف إثنان في أن السياسة مثل الإتصال، علم واضح الأركان .. لكن مخلوف لا يتقن أيا منهما وفي نظره فإن كل من ينتقده، هم يخدمون مصالح الإمارات والسعودية .. تفكيره لا يستوعب أن مؤسسات سبر الآراء يمكن أن تكون مستقلّة.

 

كما أنه يرفض الإعتراف بأن غالبية التونسيين لا يولون اهتماما للثورة ولا للسياسة وأكبر دليل على ذلك نسبة العزوف وعدم الإقبال على صناديق الإقتراع منذ انتخابات 2011.

 

فكره لا يستوعب أن التونسيين الذين يهتمون بالسياسة، يرفضون في غالبيتهم الأحزاب التي أعلنت نفسها ثورية، مثل ائتلاف الكرامة والدليل على هذا، العدد الضئيل من الأصوات والمقاعد التي تحصلت عليها تلك الأحزاب، مقارنة بباقي الحركات السياسية.

 

سيف الدين مخلوف له عقل يرفض الإقرار بأن وسائل الإعلام (التي يصفها بإعلام العار) هي مؤسسات مستقلة بالفعل وترصد يوميا وباستمرار نبض الشارع والشعب .. الشعب الحقيقي وليس ذلك الذي يتوهّمه "الثورجيون" .. الدليل القاطع على ذلك هو الفشل الذريع الذي مُنيت بها وسائل الإعلام "الثورية"، على غرار الزيتونة وآم تونيزيا .. ونسب الإستماع والمشاهدة لهذه المحطات والقنوات .. فإذاعة مثل "موزاييك آف آم" يتابعها ويستمع إليها أكثر من مليون شخص يوميا .. الصحيفة الإلكترونية النخبوية "بيزنس نيوز" تستقطب كل يوم ما لا يقل عن 50 ألف قارئ ومليون قارئ عرضي في الشهر (حسب معطيات غوغل التحليلية). ائتلاف الكرامة من خلال الأصوات التي تحصل عليها في الإنتخابات التشريعية وهي في حدود 170 ألفا، ما يزال بعيدا عن هذه الأرقام والمؤشرات وعن الشعب الحقيقي. فهذا العدد من ناخبي ائتلاف الكرامة لا يمثّل الشعب وإنما جزءا ضئيلا لا يمكن أن يكون تمثيليا.. غير أن هذا المعطى يبقى غير مقبول ومغلوط من وجهة نظر سيف الدين مخلوف.

 

استنادا إلى كل ما سبق، فإن مخلوف بانفصاله وبعده عن الشعب الحقيقي وبشتائمه وأكاذيبه المتكررة، بصدد تحويل خصمه عبير موسي إلى ضحية.. ضحية الترهيب اللفظي وضحية الصعلكة باسم الديمقراطية وضحية مجتمع ذكوري بعقلية القرون الوسطى.. حتى أنه بسبب تصرفاته، دفع بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، للدفاع عنها .. وهي وضعية غريبة وفيها شيء من التناقض، باعتبار أن هذه الجمعية من أكثر تنظيمات المجتمع المدني دفاعا عن الديمقراطية وذلك قبل الثورة.

 

الأكيد أن سيف الدين مخلوف بصدد خسارة العديد من الأصوات (ومقاعد في البرلمان) لفائدة عبير موسي .. وهذا ينطبق أيضا على كل الذين يهاجمهم، مثل الإعلام ومؤسسات سبر الآراء .. بسلوكه هذا، فإن مخلوف بصدد الإساءة لصورته وإسداء خدمات جليلة لخصمه، من خلال تحسين صورتها، تماما مثلما فعل من قبله منصف المرزوقي الذي يقيم خطته على الخطاب الذكوري والثورجي، إلا أن هذه الاستراتيجية صارت تخدم مصلحة خصومه عامة وعبير موسي بصفة خاصة.

 

يقال إن أبشع أنواع العمى هي المكابرة والعناد وهذا القول ينطبق تماما على سيف الدين مخلوف الذي ظل يكابر ويغمض عينيه عن الحقيقة حتى لا يراها. 

 

ترجمة عن النص الأصلي بالفرنسية

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا