alexametrics
آراء

سيناريوهات الانقلابات الممكنة بين الشاهد و النهضة

مدّة القراءة : 4 دقيقة
سيناريوهات الانقلابات الممكنة بين الشاهد و النهضة

  

يمكننا أن نقول إننا دخلنا فترة الستة أشهر الأخيرة من عمر الحكومة، بما معناه أنه لم يعد حسابيا سحب الثقة منها، اذن حكومة يوسف الشاهد ستبقى في إدارة الدولة الى الانتخابات المقبلة المزمع تنظيمها في نوفمبر 2019.

 

لكن السؤال هنا، هل نحن أمام تحالف بين النهضة ويوسف الشاهد؟ أم أننا أمام وضعية معادلة موازين قوى؟

 

مبدئيا وفي الباب الايتومولوجي فإنّ التحالف يفترض قوتين لهما نفس الهدف الاستراتيجي، رغم اختلاف المقاربات التكتيكية وينهلان من نفس المدوّنة الفكرية والسياسية والأيديولوجية ويطرحان نفس المنهج النظري في التعاطي مع النظرية الأدبية للفهم السياسي، ولكن عند استنطاق القوتين، أي قوّة الشاهد وقوّة النهضة فإنّه لا يمكننا أن نتحدّث عن تحالف بين شخص وحزب سياسي، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإنّه رغم أنّ لحركة النهضة رؤية للعالم والوجود أي مقاربة أيديولوجية للإنسان وللسياسة والدولة والمجتمع والقيم، فإنّ يوسف الشاهد لا يملك الآلية المنهجية أو الأيديولوجية لتقديم تلك المقاربة، فهو أقرب للحالة السياسية منه للتصوّر الحزبي، وبالتالي لا يمكننا الحديث على تحالف بين القوتين أو الرؤيتين.

 

إذن ماهي طبيعة العلاقة بين يوسف الشاهد والنهضة؟

 

مبدئيا، وفي قراءة للحلقة الأولى من المشهد الراهن فإنّ يوسف الشاهد يلقى دعما من حركة النهضة وبالتالي نظريا تكون للنهضة سلطة عليه.

 

يوسف الشاهد كتصوّر يمكن وضعه في المقاربة الاجتماعية الليبرالية وهي تقريبا المقاربة التي دافع عنها الحزب الديمقراطي التقدمي الذي تنخرط فيه الشاهد ثم لاحق نداء تونس الذي صعد منه وانطلق فعليا. اذن يمكننا تصنيفه ضمن المقاربة الوضعية positiviste وهي مقاربة لا يمكنها أن تلتقي حول الدولة والمجتمع مع المقاربة غير الوضعية، وبالتالي يمكننا أن نعتبر أنّ الالتقاء بين الشاهد والنهضة هو تقاطع مرحلي، لكن ماهي طبيعة هذا التقاطع؟

 

لقد استطاع يوسف الشاهد، خلافا لكلّ قيادات النداء التي دخلت في مواجهة مع حافظ قائد السبسي ابن الرئيس، أن يدير المعركة بذكاء وأن يخلق لنفسه هامشا من المناورة وأن يحوّل الأزمة الى السبسي الصغير، كما استطاع المناورة وسط تناقضات ''الشيخين'' ويساهم في شرخ العلاقة بين الرئيس والغنوشي، وبالتالي تمكّن من إيجاد مقدرة على أن يصبح قوّة مهمّة ضمن المعادلة السياسية وبالتالي وقد تمكّن من تغيير موازين القوى بأن أصبح جزءا أساسيا في الترتيبات السياسية التي تعيشها البلاد.

 

لكن في مقابل ذلك، وباعتبار عدم منطقية أو طبيعية التحالف أو الالتقاء بين الشاهد والنهضة، فانّه "الزواج" بينهما كان بسبب الطلاق الحاصل بين ''الشيخين'' لذلك فإنّه بموجب المنطق والطبيعة فإنّ تلك العلاقة لا يمكن أن تستمرّ أو تتواصل، فهي ستعود بالوبال على الشعب التونسي وهو الذي سيدفع الثمن من خلال ذلك التقاطع غير الطبيعي والغريب، وبالتالي فإنّ كلّ ما سينتج عنه سيكون غريبا وغير طبيعي.

 

هل توجد نقاط التقاء بين الشاهد والنهضة؟ هل يمكن لهذا التقاطع الهجين والصدفوي أن يثمر شيئا؟

 

تاريخيا لن يثمر غير التراجع لأنّ طبيعة العلاقة غير تاريخية وبالتالي غير قابلة للتطوّر.

 

قد تدفع بعض الأجنحة داخل النهضة الى تعيق التقاطعات بين النهضة والشاهد مثل ما يقوم بها عامر العريض وحسين الجزيري، ولكن قد تصعد قوة داخل النهضة نفسها تقرأ الواقع في موضوعيته لتدرك أننا إزاء علاقة هجينة، يمكن أن يكون للطفي زيتون هذا الرأي فهو يعبّر من حين لآخر عن مواقف تتناقض جوهريا مع العمق الاخواني الاسلاموي للنهضة مثل الدفاع عن قضايا يطرحها عادة التقدميون  من يساريين وليبراليين عكس الجزيري والعريض المصنفان ضمن المقاربة الاخوانية التي تؤمن بأسلمة المجتمع والدولة، في حين تخلّى لطفي زيتون عن يوطوبيا الدولة الإسلامية ذات الأفق الفاشيستي وعن مشروع الحزب الديني من أجل مشروع حزب مدني.

 

إنّ التكتيك غير المعلن عنه قد يجعل من المبرمج أن يكون زياد العذاري الرجل الأوّل في القصبة مقابل انتقال يوسف الشاهد الى قرطاج، وهذا ممكن حسابيا ونظريا، لكن، بالنسبة الى النهضة فإنّها أمام فرضيتين، أن يتعمّد يوسف الشاهد عندما يفوز بقصر قرطاج الدفع نحو تنقيح الدستور في اتجاه نظام رئاسي، وهو ما لن ترضى به من منطلق حساباتها السياسية ومن منطلق استراتيجية تعاملها مع السلطة، فهي لا تضمن موازين القوى في البلاد لأنّ المشهد برمّته يقف على رمال متحرّكة قابل للتبدّل العنيف في كلّ لحظة، أما الفرضية الثانية هي أن يرفض الشاهد قصر قرطاج لأنّه حسب الدستور الحالي لا يمكنه أن يكون صاحب سلطة وسيكون موقعه شرفي لا غير، في حين تضمن له القصبة كلّ النفوذ والدولة.

 

رئاسة الجمهورية يمكن أن يطمح لها سياسي تجاوز الستين من العمر، أمّا أن يكون سياسيا في بداية حياته الفيزيائية والسياسية يريد رئاسة الجمهورية فإنّ ذلك يعني أنه يرغب في التقاعد في سنّ الخمسين.

 

لذلك فغنّ كلّ القراءات تقول بوجود سيناريوهات انقلابات ممكنة بين الشاهد والنهضة.

 

حركة النهضة تدرك جيّدا أن يوسف الشاهد يريد أن يمارس السلطة وأن يدير الدولة، لذلك فهي بصدد اعداد أكثر من سيناريو بما في ذلك ترشيح راشد الغنوشي لرئاسة الجمهورية خلافا لإرادة أرقام حسن الزرقوني.

 

أو أن تتمّ مساعدة الشاهد على الوصول الى قصر قرطاج ثم عزله وانهاء وجوده السياسي والاستئثار بالحكم والبرلمان وتمرير مشاريع القوانين التي تغيّر من قاعدة الممارسة والوعي المقاوم للخَوْنَجَة. عندها سيكون يوسف الشاهد قد أنهى مساراته نهائيا.

 

إنّ المشهد السياسي الراهن يتضمّن مؤشرات مهمّة تتمثل عناصرها في أنّ حزب نداء تونس تحوّل الى حالة نفسية أخرجته من المعادلة بشكل دراماتيكي وحزب تحيا تونس غير قادر على تحقيق الأغلبية في البرلمان باعتباره ماكينة انتخابية لا غير يفتقد لهرمون السمات الوراثية السياسية أو هرمون الهوية السياسية أي الـ ADN  السياسي وهو يجمع فرقاء لا تجمعهم غير الرغبة  في السلطة دون وجود برنامج فكري وايديولوجي يمكن أن يكون مرجعية منهجية أو دليل عمل تُدار على ضوئه الدولة، أي أننا إزاء إعادة انتاج حزب نداء تونس بطريقة أخرى.

 

إننا إزاء حزب ملتفّ حول الشاهد رئيس الحكومة، وبالتالي يكون أي تغيير في الصفة والموقع أو الوجود يعني اندثار هذا الحزب.

 

أمّا السيناريو الذي يسعى الباجي قائد السبسي الى تحويله الى واقع فهو ارجاع يوسف الشاهد الى النداء بحزبه بثقله وارجاع محسن مرزوق الذي التقاه مرّتين في أسبوع واحد وكل الذين غادروا النداء، وتجميعه في سفينة حافظ ابنه الذي فرضه فرضا بعد مؤتمري المنستير والحمامات، ثم رفع شعار مواجهة النهضة انتخابيا وإعادة سيناريو 2014. المشكل هنا أنّ التاريخ لا يعيد نفسه الاّ اذا كان في شكل مهزلة.

 

السيناريو الأخير المرجّح أيضا هو إيجاد تحالف سياسي واسع بين مكوّنات النداء المتشظّي، أي تحيا تونس وحزب المشروع والنداء وكلّ الشخصيات التي غادرت مثل عبد الستار المسعودي ولزهر العكرمي وسعيد العايدي، والعمل على توزيع المهام والمسؤوليات والخطط في اتجاه الفوز بالأغلبية البرلمانية وبالرئاسية، فيعيد الباجي قائد السبسي ما خطّط له، وهو السيناريو الذي يتمّ فيه استبعاد النهضة والعمل على وضعها في مواجهة العديد من التهم بما في ذلك قضيّة الجهاز السرّي، يوسف الشاهد وشخصية ثانية من النداء لادارة المرحلة المقبلة.

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter