alexametrics
آراء

عبير موسي أمضت على شهادة وفاتها سياسيا

مدّة القراءة : 7 دقيقة
عبير موسي أمضت على شهادة وفاتها سياسيا

 

يوم الثلاثاء 1 جوان 2021 رحل عنّا المفكّر التونسي الكبير هشام جعيّط .. في الدول المحترمة والتي تحترم نخبها ومفكّريها، حين ترحل شخصية بهذه القامة، يتم تنظيم جنازة وطنية .. عادة يحضر هذه الجنازة رؤساء الدول لتأبين الفقيد وتقديم كلمة الوداع الأخير .. لكن نحن ومنذ زمن بعيد ما عدنا نحترم مفكّرينا ونخبتنا .. منذ ثورة الكرامة، قررنا أن المواطن العادي وكبار المفكّرين هم سواسية .. لا فرق بينهم البتّة (الكلنا أولاد تسعة شهور) .. ما عاد لنا عظماء .. لقد أخذ مكانهم الإنتهازيون أمثال راشد الخياري وفيصل التبيني وسيف الدين مخلوف وعبير موسي .. وكل من يتصدّرون الصفحات الأولى للصحف ويحتلون البرامج الإذاعية والتلفزية.

 

بلد لا يحترم مفكّريه ومثقفيه هو وطن بصدد السقوط .. الوطن الذي لا يعلو فيه سوى صوت حثالة المجتمع، في حين أن مفكريه يدفنون في كنف التجاهل واللامبالاة، هو وطن لا مستقبل له .. وطن  يعتقد فيه المستهلكون أنهم أكثر ذكاء من المبدعين هو بلد يحتضر .. وطن يشتم فيه الفاشلون الأكفاء هو وطن مصيره الاندثار .. هذا البلد هو تونس 2021.

 

من من بين المسؤولين في الدولة حضر الجنازة ؟ إنه راشد الغنوشي ! من هو هذا السياسي الذي تصرّف كما كان يجب عليه أن يفعل أي رجل سياسي مسؤول ويعرب عن عرفانه تجاه نخبة هذا الوطن ؟ إنه راشد الغنوشي ! نعم هذا ما آلت إليه حالنا ! راشد الغنوشي، الإسلامي، المكروه، الذي بتعرض للتشوية، ذلك الذي يُنعت بكونه إرهابي، أظهر للناس أنه يتمتّع بحس وطني أكثر من السياسيين العلمانيين والجمهوريين واليساريين ! وبأنه أكثر وطنية من كل الذين يدّعون في كل المناسبات بأنهم وطنيون أصيلون .. بإمكاننا أن نزايد كما نشاء ونشكك في صدق راشد الغنوشي كما نريد، لكن الوقائع أمامنا .. هذا الإسلامي كان حاضرا في جنازة المفكّر فيما غاب عنها الآخرون !

 

كان يفترض برئيس الحكومة، هشام المشيشي أن يكون حاضرا في تلك الجنازة، مثلما حضر موكب دفن الإسلامية حاملة الجنسية الفرنسية وذات الأصول التونسية، محرزية العبيدي .. كان على رئيس الجمهورية، قيس سعيّد أن يكون حاضرا في ذلك الموكب، مثلما حضر جنازة أحمد المستيري منذ أيام قليلة .. لكننا لا نعتقد أن هشام المشيشي له الحد الأدنى من مقومات المثقّف حتى يدرك قيمة ومكانة هشام جعيّط .. أكثر ما أخشاه أن لا يكون ما يقال عن مشاعر الازدراء والتجاهل التي يكنّها سعيّد للمفكرين أصيلي العاصمة، ليس مجرد إشاعات وافتراءات مغرضة.

 

تحوّل المشيشي خلال الأسبوع قبل الماضي إلى الدوحة لاستجداء بعض المال من القطريين .. في الأسبوع الذي يليه ذهب سعيّد إلى بروكسيل ليتسوّل هو أيضا ويطلب من الأروبيين إعادة جدولة الديون التونسية أو تحويلها إلى استثمارات. نحن بصدد مواصلة السير على درب الهذيان .. لقد صرنا محل إهانة من الغير .. فقط للتذكير فإن كل هذه الديون تحققت بعد ثورة الكرامة .. كل الديون ذهبت في ما لا ينفع الوطن .. كل الديون المتخلدة ما بعد 2011 لم تستغل في مشاريع التنمية ولا في مصلحة الأجيال القادمة .. عوضا عن البحث عن حلول داخلية للإيفاء بالتزاماتنا .. عضوا عن حث الناس على العمل وتسريح العمّال الوهميين والسعي إلى جعل إنتاج الفسفاط يستعيد ما كان يحققه في 2010 .. بدلا من كل هذا، نفضّل استجداء المال وارتهان مستقبل أبنائنا.

 

ألم يكن بإمكان قيس سعيّد الذي ذهب إلى بروكسيل ليطلب المال والمساعدة، أن يبقى في قصره ويقترح مشاريع قوانين تنفع البلاد  وتساعدها على استعادة نموّها ؟ ألم يكن حريّ به أن يقترح بعض الحلول العملية لحلحلة الأزمة الحكومية التي تسبب هو فيها ولمشكلة المحكمة الدستورية التي كان هو أيضا طرفها الرئيسي ؟

 

عوضا عن استجداء المال من الأوروبيين، ألم يكن قادرا على مطالبة مصدّرينا بمضاعفة الإنتاج ويتعهّد بمساعدتهم لدى بروكسيل لتيسير عملهم ؟ أيهما أسهل جدولة الديون تقديم التسهيلات لرجال أعمالنا حتى يساهموا في إحداث مواطن للشغل وخلق الثروة ؟

 

مرّ أكثر من عام ونصف على اعتلاء قيس سعيّد كرسي السلطة بقصر قرطاج ولم يقترح إلى اليوم مشروع قانون واحدا. منذ عام ونصف لم يطرح سوى المشاكل عضوا عن اقتراح الحلول .. لم نر منه خلال عام ونصف سوى الثرثرة .. خلال هذه المدة لم يفعل سوى أنّه اشتكى لدى القضاء براشد الخياري وبالمدوّن سليم الجبالي الذي تم الزج به في السجن من قبل النيابة العسكرية لأنه تجرّأ وانتقد بشدة رئيس الجمهورية في إحدى تدويناته.

 

يوم السبت 5 جوان، نظّمت عبير موسي، المحامية والنائب ورئيسة الحزب الدستوري الحر، مسيرة مشفوعة باعتصام بساحة باردو حيث مقر البرلمان. طالبت موسي بأمرين: رحيل هشام المشيشي ورحيل راشد الغنوشي.

 

منذ أكثر من شهرين، كتبت مقال رأي بعنوان "إذا استمرت هكذا، ستقضي عبير على موسي". كان ذلك في 22 مارس 2021 وها نحن في شهر جوان ويبدو أن عبير قد شارفت على النهاية .. أولا من الناحية البدنية بما أنها لم تقدر على مقاومة حرارة الصيف أكثر من 24 ساعة .. عندما نعلن عن شن اعتصام  سيدتي علينا أن نعدّ له!  

 

لقد أظهرت يوم السبت الماضي أنها ليست ديمقراطية وأنها لا تفقه شيئا من مبادئ الديمقراطية .. منذ شهور وخصومها السياسيون ما انفكوا يؤكدون على أنها ليست ديمقراطية .. لكن كل مرة كان هناك من يلتمس لها الأعذار وهذا لم يعد ممكنا اليوم .. فقد خسرت عبير أبرز معاركها .. معركة الصورة.

 

إليكم تذكير بمقولة الرأي التي كتبتها في مارس الماضي: "عليها أن تكف عن تعريض نفسها للمخاطر وعن الظهور المكثف حتى لا تضر بقضيتها التي تدافع عنها وتسقط في الابتذال.

عليها في وقت ما أن تكف عن خرق القانون، على غرار من تقوم هي بتصويرهم لأن هذا الفعل غير قانوني ويضرّ بقضيتها.

في وقت ما عليها أن تتوقف عن حصد الأعداء بطريقة مجانية، مثلما قامت به مع الصحفي سرحان الشيخاوي (صحفي متمرّس وشخص اجتماعي جدا) ونقابة الصحفيين.

عليها في وقت ما أن تكف عن الاعتداء على باقي الأحزاب التقدمية المعارضة وأن تتوخي خطابا مغايرا يجلبهم إليها ويجعلهم يثقون بها .. عليها أن تتعلّم كيف تخاطبهم عوض أن تشتمهم.

الأكيد أن عبير موسي بحاجة إلى طول نفس ومكابدة .. عليها أن تسعى إلى توسيع دائرة المساندين والأصدقاء.

لكن ما نلاحظه اليوم هو أن عبير موسي في خضم حربها (العادلة) ضد الإسلاميين، بصدد إجهاد نفسها وإرهاق من يساندها.

قد تكون امرأة حديدية، مثلما تم وصفها في صفاقس يوم السبت الماضي، غير أن الشعب التونسي الذي ترغي في مغازلته واستقطابه ليس من حديد.

قد تكون قوية .. لكن من يساندونها ليسوا أقوياء مثلما.

 

من كثر ما تبث من فيديوهات مباشرة وصراخ في مضخم الصوت والمناوشات والخلافات والصراعات، فإن عبير موسي بصدد التقليل من شأن قضيتها الرئيسية ومنح هدايا لخصومها السياسيين. فهي بصدد تحويل نفسها من ضحية إلى معتد .. في السياسة يصبح إدراك الشيء أهم من الشيء ذاته".

 

ما هي الصورة التي يحملها الناس اليوم عن عبير موسي ؟ هي تتجوّل في قاعة الجلسات بخوذة الدراجات النارية .. سياسي يحترم نفسه (رجلا كان أو امرأة) لا يتصرّف هكذا.

 

عبير موسي تطالب برحيل راشد الغنوشي في حين أن الغنوشي منتخب بصفة ديمقراطية ليتقلّد منصبه الحالي .. شخصية تدّعي أنها ديمقراطية لا تدعو في اعتصام إلى رحيل نائب في البرلمان.

 

عبير موسي تطالب برحيل هشام المشيشي في حين أن المشيشي نال ثقة الأغلبية في البرلمان.

 

عبير موسي تواصل مهاجمتها للإعلام .. أنصارها متمادون في توجيه أقذع الشتائم في حق الصحفيين .. شخصية سياسية (رجلا أو امرأة) تدّعي أنها ديمقراطية وتحترم السلطة الرابعة لا تستعدي أبدا وسائل الإعلام.

 

رأينا عبير موسي تجلس على الأرض بين الحصى وبعض الحجارة وقد أنهكتها حرارة الشمس .. شخصية سياسية (رجلا أو امرأة) لا تظهر أبدا ضعفها للجماهير .. هذا من أبجديات العمل الإتصالي .. يجب ألا تكون محل تعاطف أو شفقة .. هذه أيضا هي أبجديات العمل الإتصالي.

 

ما الذي كان عليها أن تفعله للحفاظ على صورتها سواء لدى الجمهور التونسي أو الأجنبي ؟

 

/ الكف عن الإعتقاد بأن أنصارها هم الشعب التونسي .. في الواقع لم يصوّت لعبير موسي في الانتخابات التشريعية سوى 190 ألف ناخب (6ر6 بالمائة) و135 ألفا في الرئاسية (02ر4 بالمائة) .. نعم هي تتصدّر نوايا التصويت في نتائج سبر الآراء لكن في الوقت ذاته فإن هذه النتائج تشير إلى أن شعبية عبير بصدد التراجع  (من 37 إلى 34 بالمائة) وأن 63 بالمائة من المستجوبين مازالوا لم يحسموا قرارهم بعد.

 

/ الكف عن التهجم على وسائل الإعلام لأنه من الحماقة سياسيا، التشويه المجاني للصحفيين الذين يكتفون بأداء رسالتهم وهم أحرار في مساندة من يشاؤون ودعوة من يريدون إلى برامجهم .. زمن صحف "البرافدا" و"العمل" و"الحرية" قد ولّى وانقضى .. الصحف التونسية في 2021 مهمتها الإخبار وليس الدعاية الحزبية .. كل هذه الأمور لها نتائج وخيمة على صورة عبير موسي لدى الناس .. لأنها إذا كانت عاجزة عن إقناع وسائل الإعلام بعدالة قضيتها فكيف لها أن تقنع عامة الناس بالتصويت لفائدتها وإقناع شركائها الدوليين بالإيمان بتونس وبإمكانياتها. فهي تخدع نفسها إذا كانت تعتقد أنها قادرة على الفوز بالمعركة فقط بفضل مواقع التواصل الإجتماعي .. دونالد ترامب ومنصف المرزوقي اعتقدا ذلك أيضا .. لا يوجد شخصية سياسية في العالم، (رجلا كان أو امرأة)، تتصف بالحكمة وتعتقد أن بمقدورها الفوز دون حاجة إلى وسائل الإعلام.

 

/ تغيير أسلوبها في العمل .. فنحن لا نرى سواها يمثّل الحزب الدستوري الحر .. وقد حان الوقت لتعيين أشخاص يمثلون الحزب في مختلف التظاهرات  ووسائل الإعلام .. حزب لا يمثله سوى شخصية عامة واحدة إسمها عبير موسي لا يمكن له أن يستمر طويلا .. فهو ليس مدعاة للثقة .. إما أن عبير موسي ليس لها بديل يعوضها وهذه مأساة، بما أن الحزب يعطي انطباعا بأنه خال من الكفاءات .. وإما أنها تريد أن تحتكر الفضاء الحزبي وهذه كارثة أيضا، بما أن هذا الحزب يعطي الإنطباع بأنه حزب مستبد.

 

/ الكف عن لعب دور المهرّج، عبر ارتداء الخوذة والزي العسكري والسترة المضادة للرصاص واستعمال مضخّم الصوت .. هذا يروق لبعض أصحاب العقول البسيطة، لكنه يثير احتقار واشمئزاز من يتمتعون بالحكمة ورجاحة العقل .. إلا إذا كانت تسعى إلى أن يعجب بها أصحاب العقول الفارغة والبسيطة.

 

/ الكف عن المطالبة، بحماقة، برحيل راشد الغنوشي  .. لأنه لتنحية رئيس برلمان منتخب بصفة ديمقراطية، لا بد لها من إحراز الأغلبية البرلمانية (وهذا غير متوفر)  واقتراح رئيس آخر بدلا عنه (وهي لم تفعل ذلك أبدا) .. بإمكان عبير موسي أن تقنع أنصارها بصدق عباراتها، لكنها لن تستطيع إقناع الملاحظين المحنّكين، لأن خطابها أشبه بالحماقة السياسية.

 

/ الكف عن المطالبة، بحماقة، برحيل هشام المشيشي، لأنها لا تقدّم أيضا البديل عن ذلك .. لأنها لتتمكّن من تنحية رئيس للحكومة معيّن بصفة ديمقراطية، عليها أن تحصل على الأغلبية البرلمانية (وهذا غير متوفر حاليا) واقتراح شخصية أخرى مكانه (وفقا للفصل 97 من الدستور) فالدستور التونسي واضح في هذا الصدد .. يجب سحب الثقة من رئيس الحكومة وتعويضه بآخر خلال الجلسة ذاتها.

 

فلنفترض أن عبير موسي ستنجح في الحصول على سحب الثقة من هشام المشيشي وفي إيجاد بديل له من بين قياداتها أو المقربين إليها .. فكيف ستتحصل على ال109 أصوات  اللازمة لنيل ثقة البرلمان ؟

 

/ الكف عن تكديس الأعداء والخصوم السياسيين ومحاولة كسب حلفاء لها تحت قبة البرلمان، لأن هذا الأمر حيوي في السياسة .. لا يمكنها التقدم خطوة واحدة ولا إحراز موافقة البرلمان على مقترحاتها ولا الإقناع بوجاهة تحفظاتها، دون حلفاء .. في البرلمان ليس لعبير موسي إلا الأعداء وهذا غير طبيعي أبدا .. من أبجديات العمل السياسي عقد تحالفات وكسب حلفاء يتم التعويل عليهم لتمرير الإصلاحات المرجوّة .. إذا كانت عبير موسي ستواصل استعداءها للإعلام وللأحزاب السياسية ولا تعوّل إلا على الآلاف أو عشرات الآلاف ممّن يساندونها، فإنه لا يمكن لها في كل الأحوال أن تذهب بعيدا .. منذ البداية كان الأمر يبدو بديهيا بالنسبة إلينا لكن عبير موسي ترفض أن تقر بذلك.

 

/ التعامل بإيجابية من خلال تقديم مقترحات عملية لحل مشكل إجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي أو مالي ما، وليس التعامل بشكل هدّام من خلال السعي إلى القضاء على زيد أو عمر .. لأننا لا نسمع عبير إلا وهي تدين وتستنكر وليس لتقديم مقترح ملموس .. فنحن حتى لم نستمع لها بخصوص رحيل هشام جعيّط ! هذا يستهوي بعض أصحاب العقول الفارغة والبسيطة لكن يثير ريبة أصحاب العقول الراجحة الذين يدركون جيدا كيف تسيّر الحكومات والدول.

 

بما أن عبير موسي تأتي نقيض ما يفعله عادة السياسيون المحنّكون .. بما أنها تتعنّت في الإعتقاد بأنها على حق، خلافا وضد كل الباقين .. بما أنها مخدوعة بأرقام سبر الآراء وبهتافات أنصارها .. بما أنها لا تصغي لمنتقديها وتستمع فقط لمن يمدحونها، فإن عبير موسي سجنت نفسها بنفسها في برجها العاجي.

 

فقد حكمت على نفسها بالزوال بسبب الصورة السيئة التي توجهها للناس .. صورة ذلك المهرّج الذي يرتدي خوذة دراجة نارية .. لقد شوهت صورتها بنفسها، بارتدائها لذلك الزي العسكري وهي قابعة منهكة على الأرض .. لقد حرمت نفسها بنفسها من المساندة الضرورية واللازمة لها من قبل بعض وسائل الإعلام، لتمرير وإبراز خطابها.

 

كل هذا مؤسف حقا لأن بداية عبير موسي كانت جيدة وقد كانت أكثر الشخصيات جرأة في مواجهة الأخطبوط الإسلامي منذ 2011 .. لكن بسبب التصرفات الشعبوية وبعض الحماقات وقصر النظر والتعالي والكبرياء فقد كان هبوطها مدوّيا وهي في أوج تحليقها عاليا.

 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter