alexametrics
آراء

قرطاس، عاشور، العجيلي، القلمامي، الحميدي، الزبيدي... أين الخلل؟

قرطاس، عاشور، العجيلي، القلمامي، الحميدي، الزبيدي... أين الخلل؟

 

أعلنت السلطات القضائية الافراج عن الخبير التونسي لدى منظمة الأمم المتحدة المنصف قرطاس بعد ما يقرب من الشهرين من الحبس. وكانت السلطات القضائية قد أمرت باعتقاله في نهاية مارس الماضي وأودعته السجن بتهمة التجسس لصالح جهات أجنبية. وقالت حينها أنها عثرت لدي تفتيشها لمنزل المتهم على أجهزة استخباراتية يمنع استعمالها في تونس وان اعتقاله جاء نتيجة لمراقبة أمنية دامت أشهرا طويلة مما أعطى الانطباع للرأى العام أننا أمام قضية خطيرة تمس بالأمن القومي تم التصدي لها بفضل يقظة الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع النيابة العمومية. إلا أن هذا الانطباع تلاشى بإعلان الافراج عن الخبير الأممي بسبب اقتضاب التصريح الذي أعلن عن هذا الافراج وافتقاده للأبسط المعلومات عن الأسباب التي أدت لتغير موقف الأجهزة القضائية. 

 

وأمام هذا الصمت التي يرتهن حق التونسيين في الحصول على معلومات تخصهم لا سيما  حينما يتعلق الأمر بقضايا هامة تمس أمنهم وأمن بلادهم ، فانه يحق تصور كل السيناريوهات الممكنة وافتراض أمرين على الأقل. الأول هو أن الاعلان عن اعتقال الخبير الأممي كان متسرعا ومبالغا هدفه التباهي والايهام  بنجاعة الأجهزة الأمنية وهذا فيه الكثير من الهواية مما أجبر القضاء في النهاية على الافراج عن المتهم. أما الفرضية الثانية فتتعلق بوجود ضغوطات دولية قوية على الحكومة التونسية ومن خلالها على الجهاز القضائي أدت في النهاية الى الرضوخ الى هذه الضغوطات والإفراج عن الخبير الأممي رغم القرائن الموجودة في ملفه والتي دعت الى اعتقاله وحبسه في مرحلة أولى.

 

ورغم أنه يصعب الانحياز لأي من الفرضيتين في الوقت الراهن لغياب كلي للمعلومات، فان ما حدث يشير بما لا يدع مجالا للشك لوجود خلل ما في التعاطي مع الملفات القضائية الهامة والكبرى في بلادنا. اذ ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها تضخيم قضية ما واعطائها أبعاد خطيرة وتسليط كل اأضواء عليها ليتضح بعد وقت قد يطول أو يقصر أنها كانت مجرد فقاعة اعلامية ومناورة استعمل فيها الاعلام تماما كما استعمل فيها الجهاز القضائي لتحقيق بعض المنافع السياسية وتسجيل بعض النقاط ضد الخصوم والمنافسين.

فقد قررت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة مؤخرا الافراج عن المديرين العاميين بوزارة الداخلية عماد عاشور وصابر العجيلي بعد أشهر طويلة من الاعتقال بتهمة التخابر والخيانة العظمى. وقد أعطى هذا الاعتقال الانطباع أنه يميل أكثر الى الانتقام وتصفية الحسابات منه الى البحث عن الحقيقة. وفي النهاية فان أشهر السجن الطويلة أنهكت صحة كل من عماد عاشور وصابر العجيلي وشوهت سمعتهما كذبا وبهتانا ولم يحقق ولو النزر القليل من هدف مقاومة الفساد الذي كان المبرر لإيقافهما.

وقبلهما تعرض العميد لطفي القلمامي الى نفس مظلمة الاعتقال والطرد من وظيفته. ورغم أن المحكمة الادارية حكمت لصالحه وقضت بعودته الى منصبه والى عمله فان وزارة الداخلية لم تكلف نفسها باحترام القانون وتطبيق الحكم القضائي وواصلت تسليط عقاب اعتباطي وغير قانوني على العقيد القلمامي. وقد تعلل وزير الداخلية بوصول المعني بالأمر سن التقاعد لعدم تطبيق القرار القضائي وهو أمر مضحك من وزير عودنا على الضحك في غير مواقع الفكاهة. أليس هو القائل أمام البرلمان أنه لا توجد غرفة سوداء بدليل أنه لا توجد بوزارته غرفة مطلية باللون الأسود؟

 

كاتب الدولة للمناجم السابق هاشم الحميدي كان بدوره ضحية هذا الخلل والتلاعب وتوجيه القضايا على المقاس. فبعد أن تم ايداعه السجن في اكتوبر 2018 بتهمة الفساد قررت محكمة التعقيب في العاشر من ماي الماضي نقض قرار دائرة الاتهام. وقد كان واضحا منذ البداية أن موضوع ساعة الرولاكس لا أساس له وان ملف الحميدي كان مفتعلا ووجد لإبراز بطولة وهمية في مكافحة الفساد ولتصفية بعض الوجوه من الحكومة لم يكونوا من المنسجمين مع رئيسها.

كذلك كان حال بالنسبة للمدير العام للأداءات بوزارة الداخلية سامي الزبيدي الذي وجد نفسه في بداية جانفي 2018 رهن الاعتقال بتهمة الفساد وتبيض الأموال ارتباطا بموضوع تجارة الذهب. الا انه بعد أيام قليلة تبين أن الرجل كان يقوم بوظيفته على الوجه الأكمل ولم يرتكب جرما أو خطأ على الاطلاق بخلاف من أمروا باعتقاله رغبة في العنتريات الزائفة.

 

كل هذه الملفات وغيرها ليس من شأنها أن تطمئن على حال القضاء واستقلاله التام عن الضغوطات بل تشير الى مكامن خلل عديدة والى وجود رغبة في الاستخدام السياسي لعدد من الملفات. وفي المقابل لا تزال عديد الملفات الأخرى الهامة يلفها النسيان وتتلكأ كل الأجهزة في تناولها بالجدية المطلوبة لاعتبارات سياسية واضحة.

 

 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية