alexametrics
الأولى

قلب تونس٬ مرة أخرى٬ ملك الغابة !

قلب تونس٬ مرة أخرى٬ ملك الغابة !

 

من الممكن أن تكون إعلاميا ناجحا أو رجل أعمال ناجحا أو قائما على إحدى أنجح المؤسسات الإعلامية في تونس ومن الممكن أن يدفعك تبعا لذلك طموحك إلى أن تقحم نفسك في عالم السياسة والسياسيين و تتخذ حيزا مهما بينهم وحتى تتفوق عليهم باستغلال العمل الخيري المتلفز والمشاعر الإنسانية المغلفة بالصوت والصورة في عمليات  قصف إعلامي طيلة 3 سنوات تقطف ثمارها على مهل وتعّد لها حزبا قويا بقلب الأسد يجمع كل الفرقاء السياسيين ممن يجمعهم هدف واحد هدفه الأبرز انساني بحت! وهو ''محاربة الفقر''.

 

كل ما يحصده المرء من نجاحات مهما اختلفت أساليبها ومشروعيتها لا يمكن أن تجعل منه سياسيا محنكا فالسياسة فن أوكما يقول مكيافيل السياسي يجب أن يدرك متى يجب أن يكون الثعلب ومتى يجب أن يكون الأرنب ولا أن تكون دائما بصفة واحدة تجعلك محل إحتراز متواصل.

10 جويلية 2019 قلب الأسد وأشبال حزبه في تقدم متواصل نحو صدارة نوايا التصويت وصفعة جديدة للأحزاب الحاكمة التي تقهقرت للوراء.

نشرت مؤسسة سيغما كونساي اليوم 10 جويلية 2019 تقريرا جديدا عن نوايا تصويت الناخبين لشهر جويلية 2019، والتي أكدت مجددا أسبقية مرشح ''الزواولة'' كما يحلو له تسمية نفسه نبيل القروي بنسبة 29 فاصل 8 بالمائة متصدرا القائمة بعد تأسيس حزبه قلب تونس لتليه حركة النهضة التي تقدمت بمرتبة لتصبح نسبة نوايا التصويت لها 16 فاصل 8 بالمائة، ثم في المرتبة الثالثة من نوايا التصويت للتشريعية حل الدستوري الحر متأخرا بمرتبة واحدة بنسبة 11 فاصل 3 بالمائة، تليه تحيا تونس ب 8 فاصل 6 بالمائة والتيار الديمقراطي ب 5 فاصل 8 بالمائة وعيش تونسي ب 5 فاصل 4 بالمائة.

 

 

 

قلب الأسد وأشبال حزبه في الصدارة

وحل '' الأسد ملك الغابة '' في المرتبة الأولى في الرئاسية بنسبة 23 بالمائة يليه قيس سعيد بنسبة 20 بالمائة وعبير موسي موسي بنسبة 12 بالمائة،

ثمّ حل حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد في المرتبة الرابعة بنسبة 7 بالمائة في تعادل مع المرشح المخضرم المنصف المرزوقي بنسبة 7 بالمائة.

وشهد حزب التيار الديمقراطي ارتفاعا في نوايا التصويت له بنسبة 6 بالمائة ليتحصل مؤسسه محمد عبو على نسبة 5 بالمائة من نوايا التصويت للرئاسية.

بالتمعن في هذه النتائج نتبين أولا تراجع حركة النهضة أحد الأرقام الثابتة والأمر طبيعي نظرا لتراجع شعبيتها وتنكرها لوعودها لناخبيها وتحميلها مسؤولية السنوات الأخيرة التي حكمت فيها بعد الثورة.

مقابل هذا التقهقر للحزب الأول على الساحة السياسية صعدت الأحزاب الشعبوية على غرار قلب تونس وعيش تونسي والتي تمكنت من إقناع عدد كبير من الناخبين بأنها البديل الحقيقي لحركة النهضة ولنداء تونس. في حين واصلت أحزاب اليمين التي تريد الرجوع بنا إلى ما قبل الثورة صعودها.

 
أما بالنسبة للجبهة الشعبية التي غابت تماما عن المراتب الأولى وخسرت موقعها كأقوى قوة معارضة في البلاد فهو أيضا أمر منطقي باعتبار وأن الجبهة الشعبية كانت تستمد قوتها من وحدة الأحزاب التي تضمها ومن طابعها الإيديولوجي الصارم ووضوح برنامجها وتمايزه عن برنامج الأحزاب الحاكمة لكن بعد التصدعات وتراجع شعبية ناطقها الرسمي حمة الهمامي بعد الاتهامات والحرب الإعلامية بينه وبين رفاقه تراجعت شعبية الجبهة بشكل ملحوظ .

 

يبدو أن الظرفية التاريخية والاقتصادية والاجتماعية خدمت كثيرا حزب الأسد الذي أحسن الاستثمار في مشاعر البؤساء  وبيع الأوهام باعتباره وجها جديدا تنجذب إليه جماهير من النساء بنسبة 40 فاصل 1 بالمائة علّها ''النساء جماهير المسلسلات التركية'' وعدد من الفقراء في الجهات ويندفع نحوه أيضا من سئموا السياسيين وتوجهوا نحو المستقلين.

 

تعديل القانون الانتخابي: الفيتو المباشر في وجه القروي

مرة أخرى يؤكد سبر الآراء أن القروي مرشح لا يستهان به وله حظوظ وافرة في الفوز وهو ما دفع الائتلاف الحاكم إلى تعديل القانون الانتخابي لمنع القروي وعيش تونسي من الترشح بإضافة فصول تنص على أن لا يقبل الترشح للانتخابات التشريعية لكل شخص تبيّن قيامه أو استفادته من الإشهار السياسي ومنع من الترشح  من يمجد سياسات الديكتاتورية وانتهاكات حقوق الإنسان وكل من يثبت استخدامه لخطاب لا يحترم الدستور ويهدد النظام الجمهوري ويدعو للعنف والتمييز"

كما تم إضافة مطة على الفصل 21 من القانون الانتخابي تشترط بطاقة عدد 3 خالية من السوابق العدلية في الجرائم القصدية أو وصل الإستلام على إن تتولى الهيئة في هذه الحالة التثبت من خلوها من السوابق كما تتولى الهيئة التثبت من التصريح في المكاسب في الآجال بالنسبة للخاضعين لواجب التصريح والتصريح السنوي على ضريبة على الدخل" .

بعد رفع هذا الفيتو في وجه القروي وعيش تونسي واصل قلب الأسد عمله الحزبي وندد في مناسبات عديدة بالقانون الجائر متوعدا بالتوجه إلى الخارج والاشتكاء لدى المنظمات الدولية.

إثر ذلك جاء الفيتو الثاني وهو قضية رفعتها إحدى المنظمات الغير حكومية منذ سنتين ضدّ القروي شاءت الأقدار أن تفتح الآن وقرر القضاء حظر السفر على الأخوين قروي وتجميد أموالهما.

يرى كثيرون أن هذا القرار برهن عن التداخل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية لكن ذلك لم يمنع صعود القروي مجددا فالسلطة التي تطبق القانون على الجميع بصفة عادلة وتضع قانونا على القياس لإقصاء منافسيها تغض عينها على طرف يشاركها السلطة وهي حركة النهضة فماذا يعني اشتراط بطاقة عدد 3 خالية من السوابق العدلية وكل قياديي حركة النهضة كانوا قد حوكموا بالإعدام وقبعوا لسنوات طويلة في السجون بتهم الإرهاب ومكنهم وصولهم إلى السلطة من إقرار قانون عفو تشريعي تواجدوا بمقتضاه في المشهد السياسي.

فإن كان الدولة عادلة وديمقراطية والقانون عادل لما لا يطبق على الجميع بنفس الكيفية ولا حسب موازين القوى والمصالح والمساومة السياسية ؟

 قضية تبييض الأموال والتهرب الضريبي 

لا يخفى على أحد أن القروي يواجه قضايا وتهم عديدة بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال علاوة على علاقاته الغامضة والمشبوهة خصوصا بعبد الحكيم بالحاج وأدواره الإعلامية التي قام بها طيلة السنوات الاخيرة من اقترابه للإسلاميين في فترة ما ثم تقربه للنداء وانخراطه فيه ثم اكتنافه للعمل الخيري استعدادا لدخول السياسة من أبوابها الغير شرعية وتقديمه لأبرز مثال عن عدم الأمتثال للقانون في عديد المناسبات في علاقه بملف نسمة لدى الهايكا.

 

ما من شك ان تعديل القانون الانتخابي إقصائي بإمتياز ولا يمكن لنظام ديمقراطي أن يسن قوانين على القياس لحماية مصالحه ومصالح حلفائه فإن أردنا تطبيق القانون لما لا يطبق على الجميع بنفس الكيفية بعيدا عن المساومة.

إن السلطة الحاكمة أسدت للقروي خدمات جليلة وقدمت له أكبر حملة دعاية وإشهار سياسي مضافة إلى ما انتفع به من عمله الخيري فتعديل القانون الانتخابي والوقت الحساس لإصدار قرار تحجير السفر وتجميد الأموال وغلق نسمة كلها ساهمت في زيادة شعبيته وإكسابه تعاطفا شعبيا كبيرا.

وبعد إقرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بدستورية تعديل القانون الانتخابي تبقى الكرة الآن في مرمى رئيس الجمهورية الذي عليه إمضاء القانون قبل 22 جويلية بداية قبول الترشحات أو إرجاعه للبرلمان لإعادة النظر فيه.

يبدو أنه تنتظرنا خلال الأيام القادمة أياما أشد حرّا في المشهد السياسي تضاف إلى حرارة الطقس ولعلنا سنشاهد تغييرات في موازين القوى وتحالفات جديدة من الممكن أن تقع أغلبها بعيدا عن الأنظار ولعلنا نرى مفاجئات كثيرة و ولعّل كثيرون سيلتفون حول ملك الغابة  وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم...

سناء عدوني 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية