alexametrics
آراء

ما هي الفرضيات المتاحة سواء بوجود المشيشي أو عدمه ؟

مدّة القراءة : 4 دقيقة
ما هي الفرضيات المتاحة سواء بوجود المشيشي أو عدمه ؟

 

يوم واحد يفصلنا عن جلسة منح الثقة وما زلنا نجهل إذا ما كانت حكومة هشام المشيشي ستمر أو لا أمام البرلمان .. مؤسف حقا أن يتسم المشهد السياسي في تونس بهذه الحال من التقلب وعدم وضوح الرؤية. وهي ليست تلك الضبابية التي نشهدها قبيل انتخابات ديمقراطية قد يفوز فيها هذا الطرف أو ذاك وإنما واقع يعكس انعداما مطلقا للاستقرار السياسي، وهو ما ينذر بما هو أسوأ في المستقبل.. فكيف يمكن الإستثمار والتخطيط في بلد يجهل حتى وجهته القادمة ؟

 

هشام المشيشي، ثالث رئيس حكومة مكلّف في ظرف أقل من تسعة أشهر، يقف غدا أمام برلمان منقسم تماما .. ماهي السيناريوهات المحتملة ؟ في ظل غياب جواب مؤكد على هذا التساؤل، فلننظر إلى كل الخيارات المتوفرة .. والأكيد أن إحداها ستتحقق. كما أننا على يقين من أن هشام المشيشي سيفوز أو سيخسر، إما بفضل أو بسبب أصوات معدودة فقط. فهو إما يفوز ففارق ضئيل أو يخسر بفارق ضئيل من الأصوات.

 

البرلمان يمنح ثقته للحكومة

في صورة تحصل على ثقة مجلس نواب الشعب، فإن هشام المشيشي يكون بذلك قد نجح في إحراز أصوات حركة النهضة أو على الأقل البعض منها. وهذا الفوز الصغير في صورة ما تحقق لن يمكّنه من الحكم هانئا، بما أن له حوالي مائة صوت ضده في البرلمان. فالحزب ذو التوجه الإسلامي لن يتركه في سلام وسيطالبه بمقابل منحه تلك الأصوات وإلا فإنه سيعطّل كل مشاريع الإصلاح الضرورية واللازمة لإنقاذ البلاد.

 

الحزب الدستوري الحر، سواء صوّت مع الحكومة أو ضدها، فإنه سيراقب المشيشي عن قرب وسيجعل مهمته صعبة إذا ما سوّلت له نفسه التعامل مع الإسلاميين.

 

أما رئيس الجمهورية فقد أعلن عن نواياه باستقباله الوزير المقترح المعفى، وزير الثقافة المقبل.

 

من المؤكد أن حكومة هشام المشيشي لن تعمل في ظروف مريحة فحتى الإنسجام صلب الفريق الحكومة مفقود بما أن بعض أعضاء الحكومة المقترحة اختارهم رئيس الدولة وليس رئيس الحكومة.

 

البرلمان لا يمنح ثقته للحكومة

هذه الفرضية تحيلنا إلى احتمالين إثنين بما أن نص الدستور ظل فضفاضا وغير واضح بخصوص هذه المسألة. فإذا رُفضت الحكومة من قبل مجلس نواب الشعب، يحق لرئيس الجمهورية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في ظرف يتراوح بين 45 و90 يوما على أقصى تقدير وفق ما ينص عليه الفصل 89 من الدستور. وما زال موقف قيس سعيّد غير واضح بخصوص هذه المسألة، رغم أنه طمأن راشد الغنوشي بكونه لن يحل البرلمان حتى في صورة عدم منحه الثقة لحكومة المشيشي.

 

قيس سعيّد لن يحل البرلمان

إذا أوفى سعيّد بعهده، فإنه عليه أن يتعّظ من الدروس السابقة المنبثقة عن التجربتين السابقتين.. فهو السبب الرئيسي في الأوضاع التي نشهدها اليوم باعتباره اختار مرشّحين إثنين لتشكيل الحكومة لا يحظيان بأي حزام سياسي .. فهل سيتّعظ من الدرس ؟ لا شيء يدلّ على ذلك.

 

شخصية وفاقية

إذا قرّر قيس سعيّد التشاور بجدية مع الأحزاب السياسي ثم الذهاب في ما يرونه صالحا .. وكانت الأحزاب قد عبّرت في التجربتين السابقتين عن اختيارها لكل من الفاضل عبد الكافي وحكيم بن حمودة.

 

إذا كان قيس سعيّد يعتزم حقا إنقاذ البلاد وتهدئة المشهد السياسي وضمان ظروف حكم ملائمة وحزام سياسي لرئيس الحكومة، عليه أن يختار أحد هذين الرجلين .. ولو فعل ذلك من قبل لكان وفّر تسعة أشهر ضاعت على البلاد، لكن بإمكانه دائما تدارك الوضع الآن.

 

شخصية غير وفاقية

في صورة ما استمر قيس سعيّد في تجاهل آراء الأحزاب السياسية، مثلما فعل ذلك مع إلياس الفخفاخ وهشام المشيشي، فإنه سيُخرج لنا من قبّعته شخصية نكرة سياسيا لنشرع في خوض جولة ثالثة من التجاذبات والمزايدات وما لف لفها.. وفي تلك الحال ستفقد الأحزاب المزيد من مصداقيتها وستواصل البلاد تدحرجها نحو القاع.

 

قيس سعيّد يحل البرلمان

في صورة اختار هذا الحل، فإن قيس سعيّد سيكون بذلك وفيا لشعاره "الشعب يريد".. فبعد هذه الأزمة السياسية الحادة وطويلة الأمد، فهل هناك ما هو أكثر نبلا، من الناحية الديمقراطية، من إرجاع الكلمة للشعب من جديد ؟

 

إثر الإنتخابات التشريعية المبكّرة، سينبثق عنها مجلس نيابي جديد بقوى سياسية جديدة. سيختار الفائز مرشّحه لرئاسة الحكومة وفي هذه الحال سيعود قيس سعيّد إلى دوره الأول المنصوص عليه في الدستور أي مجرّد متفرّج، إذ ليس من حقه الموافقة على الشخصية المقترحة من الحزب الفائز أو رفضها.. ونكون بذلك قد أهدرنا سنة كاملة لكن حان الوقت للقطع مع هذه الأزمة وهذا الوضع المتذبذب.

 

من وجهة نظر ديمقراطية بحتة، فإن خيار حل البرلمان يبقى هو الأفضل على الإطلاق. إلا أن هذا الخيار ليس في مصلحة أي كان.. فالأحزاب السياسية ليست مستعدة بعد لخوض انتخابات جديدة نتائجها غير مضمونة (باستثناء الدستوري الحر). كما أن قيس سعيّد سيكون بهذا الخيار قد خسر الأفضلية التي يكسبها الآن بموقعه المؤثر على رئاسة الحكومة.

 

من الناحية العملية فإن خيار حل البرلمان يبقى كذلك هو الأمثل، إذ أن حكومة هشة تفوز بفارق ضئيل من الأصوات أو شخصية أخرى نكرة يرشحها قيس سعيّد، سيكون ذلك عاملا من عوامل تواصل حالة عدم الاستقرار السياسية التي تتخبط فيها البلاد منذ فترة.

 

تفاديا لهذه الحالة من عدم الاستقرار ولما في مصلحة البلاد (وهذا ما يهمنا حقا) يجب اتخاذ أحد الخيارات الثلاثة التالية:

 

الفرضية الأولى:

- يفوز هشام المشيشي، غدا، فوزا ساحقا وهو احتمال ضئيل بالنظر إلى العقلية السائدة لدى الأحزاب السياسية.

  

الفرضية الثانية:

- يخسر هشام المشيشي غدا ويقوم قيس سعيّد بتعيين شخصية وفاقية حقيقية أي الفاضل عبد الكافي أو حكيم بن حمّودة وهذا أيضا احتمال ضئيل بالنظر إلى عقلية قيس سعيّد.

 

الفرضية الثالثة:

- يفشل هشام المشيشي في كسب إحراز ثقة مجلس النواب ويقول قيس سعيّد بحل البرلمان من أجل إعطاء الكلمة من جديد للشعب وإعادة السلطة للأحزاب.. وهذا السيناريو أيضا له فرص ضئيلة للحدوث بالنظر إلى عقلية قيس سعيّد الذي يريد أن تكون له كلمته في المشهد السياسي.

 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter