alexametrics
آراء

ناشطات الأنستغرام أكثر شهرة وتأثيرا من سياسيينا

مدّة القراءة : 3 دقيقة
ناشطات الأنستغرام أكثر شهرة وتأثيرا من سياسيينا

 

في انتظار قرار رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، المتعلق بإمضاء القانون الإنتخابي من عدمه (وهو قرار يُنتظر تجسيمه اليوم أو غدا) وفي انتظار النتائج الرسمية للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات بالنسبة إلى الإنتخابات البلدية الجزئية التي جرت أمس الأحد في باردو والتي من المنتظر الإعلان عنها غدا الثلاثاء، لا بد من قراءة موجزة وسريعة لهذه النتائج.. هذه القراءة تفرض نفسها ليس بالنظر إلى أهمية نتائج تلك الإنتخابات الجزئية والتي كانت مُخجلة بكل المعاني وإنما لأنه من واجبنا تقديم بعض الإيضاحات لقرائنا الكرام.

 

باردو هي إحدى أكبر بلديات تونس الكبرى من حيث الكثافة السكانية .. وحسب النتائج الأولية لهذه الإنتخابات الجزئية لم يتحوّل يوم الأحد إلى صناديق الإقتراع سوى 5301 مواطنا لانتخاب ممثليهم البلديين أي بنسبة مشاركة لم تتجاوز 66ر11 بالمائة.. هذه النسبة وحدها تتطلب من وسائل الإعلام والأحزاب السياسية تنظيم عشرات الندوات والجلسات الحوارية .. فهذا المؤشر يعكس فشل الطبقة السياسية وبدرجة أقل وسائل الإعلام والهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في التعبئة وجلب اهتمام المواطنين وجعله يعتم بالشأن السياسي. 

 

أسباب عدم مبالاة المواطن وقلة اهتمامه بهذه المحطة الإنتخابية عديدة ومن بينها حلول فصل الصيف ورغبة المواطنين في الذهاب إلى الشاطئ عوضا عن التحوّل إلى مكاتب الإقتراع وهو سبب كان بالإمكان تفاديه بمجرد تحسيس وتوعية المواطن بأهمية أداء واجبه الإنتخابي.

 

قد يقول البعض إن وسائل الإعلام لم تلعب دورها كما ينبغي، لكن يمكن تفسير ذلك بأن الحدث لا يهم كثيرا قراءنا ولسنا مطالبين بالتركيز عليه خاصة وأن الهيئة الإنتخابية تفضّل إدراج إعلاناتها الإشهارية في الفضاءات العمرانية وفي المواقع الإخبارية غير السياسية بدلا من الصحف المختصة الجادة.

 

كما يمكننا القول إنه لم يعد توجد أسباب مقنعة لانتخاب مجلس بلدي لأن هذا الأخير صار مجرّدا من كل سلطة وصلاحيات حقيقية عندما يتعلق الأمر بتنفيذ قراراته على الميدان .. كما اننا لاحظنا خيبة الأمل وصيحات الفزع التي أطلقتها بلدية أريانة التي لم تفلح في تعبئة القوة العامة حتى تساعدها في تنفيذ قرارات هدم البناءات الفوضوية على سبيل الذكر.

 

عشرات الأسباب والتفسيرات يمكن تقديمها لتبرير عدم إقبال المواطنين على المشاركة في الإنتخابات، لكن لا يوجد سبب واحد قد يقتنع به أي ملاحظ ومتابع جدي للشأن السياسي بما أن النتيجة واحدة. فالمسؤولون عن هذا الواقع هم بعدد الأسباب لكن المتهم والمُذنب واحد وهم السياسيون .. فحين يتم تسجيل نسبة 66ر11 بالمائة، يصبح بلا جدوى بالنسبة إلى أي رجل سياسة يحترم نفسه، أن يبحث عن سبب سواه لهذا الفشل لأنه هو الفاشل ..

 

حين لا يتحصل حزب مثل حركة النهضة سوى على 1429 صوتا يُصبح من العبث البحث عن أعذار  فعدد الأصوات التي تحصلت عليها قائمة هذا الحزب المعروف بانضباط أنصاره، من 3457 إلى 1429 صوتا، فإن ذلك لا يمكن إلا أن يعكس حالة من الفشل.

 

ولما لا يتحصّل حزب مثل حركة تحيا تونس التي يترأسها رئيس الحكومة، سوى على 591 صوتا، يُصبح الأمر مدعاة للإستغراب فهذا الرقم بإمكان أصغر أدمين تونسي على صفحات الفايسبوك تحقيقه .. فأي  صورة جميلة أو تدوينة فايسبوكية عادية قد تستقطب أكثر عددا من علامات الإعجاب (اللايكات) مما حققه حزب تحيا تونس في باردو ..  ففي 2018 أحرزت حركة نداء تونس على 2534 صوتا وقد اعتبرت هذه النتيجة في ذلك الوقت فشلا بالنسبة إلى هذا الحزب.

 

حزب التيار الذي كان يفترض أن يكون في نسق تصاعدي، تحصّل في العام الماضي على 1836 صوتا مقابل 423 صوتا في 2019 ...  

 

هذه المؤشرات المخجلة يجب مقارنتها بما يحققه نجوم مواقع التواصل الإجتماعي وبعض وسائل الإعلام .. فأي وسيلة إعلامية ترغب في الترفيع في نسبة المشاهدة والحصول على حصص أرفع من الإعلانات والومضات الإشهارية وكسب المال، ليس من مصلحتها استضافة سامية عبو ومحسن مرزوق .. فالنزعة السائدة والرائجة اليوم في صفوف الشباب هي موقع الإنستغرام المخصص لنشر الصور المختلفة حتى وإن كان بعضها تافها.

 

فتاة حسناء مثل رايا بوعلاق (قد يجهلها معظمكم) لها 528 ألف متابع  لحسابها على الأنستغرام .. كذلك الشأن بالنسبة إلى الفنانة درة زروق التي تمتلك 3ر8 ملايين متابع لحسابها  .. التلميذة بلقيس القصوري (قد لا يعرفها أحد منكم) لها أكثر من 100 ألف متابع. نجم الكوميديا لطفي العبدلي له 2ر1 مليون متابع .. أي أن كل واحد من نجوم مواقع التواصل الإجتماعي المذكورين أعلاه له وزنه وثقله أكثر من سياسيينا الذين يتحملون مسؤولية القرار وبين أيديهم حاضرنا ومستقبلنا.

 

والأكيد أنكم ستلاحظون هذا بأنفسكم، فرجال السياسة بحكم ميلهم لإنكار الواقع والأنا المتضخمة لديهم، لن يراجعوا أنفسهم أو يصححوا أخطاءهم بل يواصلون الهروب إلى الأمام واثقين في ذواتهم .. البطل دون منازع في هذا المجال هو منصف المرزوقي الذي ما زال (الأسبوع الماضي على قناة الجزية القطرية)، يتهم المال الفاسد ووسائل الإعلام الفاسدة والتدخّل الإماراتي السعودي بكونها وراء تردّي المشهد السياسي في تونس.

 

فهم لا يعرفون ولا يتابعون راية بوعلاق ولا بلقيس القصوري .. كما أنهم لا يضحكون لمشاهدة سكاتشات لطفي العبدلي بل يضحكون منه شخصيا .. فأي سياسي قد يقول لك بكل ثقة واستهزاء "من هؤلاء ؟" .. أما بالنسبة إلى وسائل الإعلام سيكون رد سياسيينا كلاسيكيا، إذ سيتهمون الصحفيين والمتعاونين مع المحطات الإذاعية والقنوات التلفزية بأنهم باعوا ذممهم للأحزاب والشخصيات السياسية ..

 

لما يتولّى السياسيون تقييم نتائجهم ومراجعة تصريحاتهم وتصحيح أخطائهم بصدق وبعيدا عن كل مظاهر النفاق، حينها يمكننا أن نأمل حصول تغيير نحو الأفضل للوضع السياسي الكارثي في البلاد  .. في انتظار ذلك ما زال السياسيون في برجهم العاجي يرمقون المواطن والإعلام بكل احتقار وهي النظرة ذاتها التي يلقيها عليه المواطن ووسائل الإعلام.

 

موعدنا بعد أقل من ثلاثة أشهر .. فما حدث في بلدية باردو يوم 14 جويلية 2019 ماهو إلا مفتّحات ودفعة على الحساب ..

 

  (ترجمة عن النص الأصلي بالفرنسية)

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية