alexametrics
أفكار

هذه الكلمات الى السادة القضاة

هذه الكلمات الى السادة القضاة

هذه الكلمات الى السادة القضاة  

سلك عرفته و لم اعد اعرفه تماما .

درست مع العديد منهم و كانوا خير قضاة .

درٌست العديد منهم و اشعر بفخر لما القاهم من جديد .

تعاملت معهم كوزير لخمس سنوات و امل الا اكون خلفت انطباعا سيئا .

بعد 14 جانفي مباشرة ، لم اعد افهم البعض ، و لكنى ارتحت للكثيرين.

اليوم تسيس السلك و هذا خطير .

الامتحان الكبير المسه الآن في معالجة ما يسمى قضايا بت سدرين.

بقدر ما كان القضاء العادي واضحا صارما متمسكا بالاصول لطيفا صريحا عادلا مشرفا ما عدا حالات قلة ،

كان القضاء الاستثنائي متوترا مرتبكا مبعثرا.. احس ان عليه ضغوطات ، و احس في نفس الوقت انه يريد التخلص منها و يجتهد في إعمال القانون و تحكيم الضمير .

على الرغم من الهرسلة التكوينية و محاولات التأطير على غير اصول الحق نظمتها جهات مشبوهة و مولتها ، الا ان ما اسمع هو ان اغلب قضاة الدوائر ثابتين على العهد .

رغم ذلك ، لا افهم التأخير تلو التأخير، و عدم الاقدام على اعلان عدم الاختصاص و ارجاع الملفات للقضاء العادي .

لقد انتهت المدة الاستثنائية ، و دستوريا لا يجوز تخطي عتبة المدة ، و إلا يتعرض القاضي للتانيب و للعقاب الأخلاقي .

كنت اقول في كل مرة ان يوما ما قضاة شجعان في احد الدوائر المتخصصة سوف يصرخون بقوة و يعلنون ان اللعبة انتهت و ان لا اختصاص لهم لمواصلة النظر في ملفات انتهى اختصاص النظر فيها بانتهاء المدة !

ما زلت أترقب هذا.

و في كل مرة أنتظر صوت الضمير و انتظر صوت الحق و انتظر شجاعة القضاة .

قلت لربما التذكير باعادة قراءة الفصل 148 من الدستور من جديدة اصبحت مفيدة للقضاة . انا ايضا قراءتي الاولى كانت سريعة و قراءتي الثانية منحتني من الفهم الصحيح للفصل و لنية واضع الدستور .

تمعنوا في الفصل .

هو فصل انتقالي ، و ككل حكم انتقالي يفسر بصورة ضيقة لا اجتهاد فيها. هذه اصول التفسير .

و يتضمن الفصل أحكاما استثنائية- فيه تعليق لأخطر الحقوق الا وهي حقوق المحاكمة العادلة . و هنا أيضا، تفسر الاستثناءات بصورة ضيقة جدا .

كنت آمل أن أرى دوائر متخصصة تبادر بترك الملفات التي احيلت عليها في إطار هذا الفصل 148 و تقيدا به .

كنت في كل مرة اتوقع من قضاة الدوائر وقف المهزلة و الانتصار للدولة و لسلطة القضاء ، و الضرب بعرض الحائط الملفات المقدمة. ليس فقط للاخلاات الأخرى من حيث الأصل ، و إنما لانتهاء المدة المحددة بالدستور .

كيف نبقي على قضاء استثنائي دون مدة تنتهي فيها الاستثناءات و يرتاح الناس و تستقر الحقوق ؟

هذا لا يحوز البتة .

المعيار في تحديد المدة ليس إحالة الملف للقاضي ، بل هو الفصل في القضية . و الا لم يعد للحكم الاستثنائي أية شرعية ، و أصبحت الحقوق في الميزان .

كنت متأكدا أن قضاة الدوائر سوف يستاؤون إلى الضغوطات و من الاغراءات و من التدريبات المفبركة و بلغني هذا الصداء ، و كان هؤلاء الخوارج و هؤلاء المرتزقة يملون عليهم ما يجب فعله و بمنطق الانتقام - إنجاحا للتجربة التونسية .
الم نصبح بعد ربيع الخراب فئران تجارب !

لكن قضاة تونس لهم تكوين يفوق المكونيبن المرتزقة ، و لهم ضمائر لا تشتريها اموال منظمات الخراب .

غير أن كل هذا طال اليوم.

9 سنوات بعد التسونامي . كثير و ثقيل... كل شيء توقف و البؤس ازداد و الأمل يندثر ... و الأخطر ان الانتقام المضاد بدأ يبرز على الساحة و بوادر حرب خفية في الأفق.

في حين ان الامر سهل لقضاة الدوائر .

لا شيء يحميهم سوى القانون .

لا شيء يريح القضاة غير إرضاء الضمير .

الفصل 148 من الدستور واضح .

المتاكد الآن قراءته من جديد قراءة نصٌية أولا، و التمعن فيه من جديد .

آنه يتحدث عن " منظومة " العدالة الانتقالية- هذه هي الكلمة المستعملة ، أى ليست الهيئة فقط ، و إنما الهيئة و الدوائر المتخصصة التي أحدث في إطارها و نظم عملها القانون المشترك للعدالة الانتقالية و جعلها القانون تتلقى الاحالات من الهيئة و التحفيقات الاولى و بالمقابل تلتزم الدوائر باطلاع بن سدرين على ما توصلت إليه اعمالها و من المفروض أن يتضمن التقرير النهائي للهيئة نتائج أعمال الدوائر و التعليق عليها .

هذا يعني أن انتهاء الهيئة هو في نفس الوقت انتهاء لكل المنظومة - بما فيها الدوائر .

المدة الانتقالية حددت دستوريا بأربع سنوات لا يحوز للمنظومة هيئة و دوائر تجاوزها .

الاستثناءات من مبادئ المحاكمة العادلة ربطت في الدستور بنفس المدة، و لا يجوز التمسك بها - يقول الدستور - الا في " سياق " هذه المدة . بمعنى ان الاستثناءات لا تمارس خارج المدة ، و لا يجوز التمديد الا بتنقيح الدستور .

حتى التفكير في قانون للخروج من قيود الدستور غير ممكن، لأن الاستثناءات من مبادئ المحاكمة التي وردت في متن الدستور تحتاج إلى تعديل للدستور و لا يمكن الاستثناء من أحكام الدستور بمقتضى قانون !!!

اما اذا ذهبنا إلى الأصل، فحدث و لا حرج .

من ذلك الخرق الفاضح لاتفاقية روما التي أصبحت بعد المصادقة جزءا لا يتجزأ من قانوننا الداخلي و التي تمنع التفصي من مباديء محاكمة أجازها دستور الغنيمة - استهتارا بالمعاهدات و الأعراف الدولية و بعض القواعد الآمرة لقانون الامم ، كأن تعيد محاكمة شخص مرتين لنفس الأفعال أو محاكمته لافعال لم تكن جرائم وقت ارتكابها و هذه أجازها دستور 2014 الذي وضعه كبار القانونيين (sic ) و كبار نشطاء حقوق الإنسان و كبار المنظمات الحقوقية لغرض واحد : الانتقام . و من منطلق التجربة على غرار كما قلنا التجارب على الفئران .

من ذلك ايضا عدم توفر شروط الجريمة ضد الإنسانية ، فلهذه الجريمة أركان اربعة مجتمعة : 
- ان تشكل الافعال هجوما جماعيا خطط.له و رتب و شارك فيه المعنيون مع علم لهم بمقاصده ، 
- ان يكون الهجوم واسع النطاق ( ملايين و مئات من المنتهكين ) 
- ان يكون ممنهج اي لتنفيذ سياسية دولة سبق ان تم التعبير عنها و الكتابة فيها او القاء خطب واضحة ، سياسة تقوم على الابادة العرقية او الدينية او الحهوية او لابادة حهة او فئة سياسية بكاملها ، 
- ان كون كل من شارك على علم و له دور محدد و منسق في إطار سياسية دولة معلنة كالنازية أو الابرتايد أو الإبادة العرقية ..

ففي قضايا الحال ، لم يكن هناك سياسية دولة معبر عنها في أية وثيقة بل العكس هو الصحيح و الانضمام إلى معاهدة تمنع التعذيب و القبول خاصة بتلقي شكاوي الأفراد الامم المتحدة ينم عن سياسة حقوقية تقدمية ، و لا حصل تنسيق مسبق و توزيع أدوار، و لا كانت التجاوزات في شكل واسع أو عشوائي يستهدف النشطين الإسلاميين كلهم بحكم الدين أو التنظيم و إنما كانت تتبعات أمنية تستهدف اسماء محددة تعد بالعشرات فقط نسبت إليها أفعال إجرامية كحرق حراس باب سويقة أحياء و سكب ماء الفرق المشوه القاتل أو التخطيط لاغتيالات أو لعمليات تفجير ..

هل يعقل أن نشبه تونس بما فعل هتلر باليهود ف ألمانيا ، أو الصرب بالمسلمين في يوغسلافيا، أو التوتسي بالهوتو بروندا، او البيض بالسود في جنوب افريقيا ) - فالنشطين الإسلاميين في العمل السياسي كانوا بمئات الالاف ، و لم يستهدفوا لصفتهم الإسلامية و لا لصفتهم معارضين ، بل هم أفراد لا يتعدون بعض عشرات كانوا قاموا بجرائم محل تفتيش امني أو محكوم عليهم قضائيا ،

ليعلم القضاة أن الجريمة التي أعطيت لهم دروس فيها لا تنطبق ابدا على ما حصل في توتس و ان الاركان تلاربعة غير متوفرة

و هذا اختصاصي الدقيق و كنت القي دروسا فيه في جامعات معروفة في ستراسبورغ و سيراكوزا و سان ريمو .

ما رأيته من تقديم للملفات و من تكييف هو مضحك حقا و محزن في نفس الوقت .

اما اذا قرأت الخلبطة في تطبيق المعاهدات الدولية ، فإن الحزن ينتابك و الاحباط .

انا اعلم ان القضاة يشكون فيما كتب لهم في غرف بن سدرين المغلقة و ورشاتها المدفوعة و المفطاة من منظمات مناوئة .

قضاة تونس الأجلاء :

انتم قادرون على تجاوز هذه المهازل ،

الشعب ينتظركم

التاريخ يراقب و يسجل

أعلنوا التخلي لعدم الاختصاص الزمني

لا تدخلوا في الأصل الذي يدخلكم في متاهات خطيرة

اقول هذا ليس من باب التدخل

اقوله من باب الاختصاص فقط

محبة فيكم

و غيرة على توتس و سمعة العدالة فيها .

لا تنسوا ان هذه المحاكمات هي مرتبطة بالحهاز السري للنهضة .

حوكم عناصر الحهاز السري في السابق ، و ها هو اليوم ينتقم و يريد محاكمة من حاكمو ه.

عاد الجهاز السري اليوم أو طفا على السطح و عاد لأعمال إجرامية و لكن لا أحد اليوم يحاكمه .

هذه من مفارقات الزمان .

من يحاكم من اليوم ؟

هل نحاكم الجهاز السري ، أم نحاكم من قاوم الجهاز السري ؟؟

وحتى يطمئن الضحايا ، فإن أعمال التعويض لن تنتهي بانتهاء الدوائر ، بل هي ترجع إلى المحاكم العادية لتتولى النظر من جديد في الملفات وفق الاجراءات العادية و الضمانات العادية .

اجدد الدعوة إلى القضاة للمبادرة بكل شجاعة بالتخلي عن القضايا المنشورة على اساس إنقضاء المدة ، و التمسك بالفصل 148 من الدستور .

لا حماية للقاضي خارج تطبيق القانون ، و لا ارتياح له خارح إعمال الضمير .

الصادق شعبان
وزير العدل السابق 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية