alexametrics
آراء

هل نعيش عهدا من الغباء السياسي؟؟؟

مدّة القراءة : 3 دقيقة
هل نعيش عهدا من الغباء السياسي؟؟؟

 

 

أجل، دخلنا هذه المرحلة في الحقيقة منذ وقت ليس بالقصير ، ولكن حمّى هذا الغباء احتدّت بعيد وفاة الرئيس الباجي، وبعيد تغيير مواعيد الاستحقاقات الانتخابية.. فإذا بالأوراق قد اختلطت ، وإذا بالأولويات قد تداخلت.. لكن، نعترف أنّنا لم يخلد في ذهننا البتّة أنّه يمكن أن نبلغ قاعا من الغباء مثل الذي نعيش، وأوضّح:

اتساع رقعة المترشّحين للرئاسية، سيما وأنّ فئة كبيرة منهم لا يفقهون في الشأن السياسي ويجهلون حتى مشمولات رئيس الجمهورية.. فإذا نحن في سوق شبيهة بالسوق الأسبوعية من مغرّد بتعدّد الزوجات إلى واعد بمنحة 500 دينارا لكلّ تونسي.. إلى حالم بفتح قصر قرطاج للتونسيين .. وجميع هؤلاء في رأيي كانوا ورقة أعدّت قبل تغيير الاستحقاقات ورقة أعدّت لتسعى إلى المسّ من مؤسسة رئاسة الجمهورية التي صارت محدودة بفضل دستور 2014، وتكاد تكون صلاحيات الرئيس رمزية مثل بعض من البلدان الأوربية .. ورقة كانت هذه القوى قد أعدتها في برنامجها حتى ترمي بها بعد الانتهاء من التشريعيات والاطمئنان على امتلاك السلطة التشريعية التي بيدها الحلّ والربط..

 وما لم يكن في الحسبان هو موت الرئيس والالتجاء قسرا إلى تقديم الرئاسيات.. فنزل هؤلاء الذين أعدّوا مسبقا لتطريز المشهد العام ليسهموا في قتامة الصورة الانتخابية على وجه العموم.. ولذلك نعتقد أنّه غباء عبّر عن رؤية محدودة فكان بمثابة الشمروخ المبلّل لا غير..

هي لعبة إذن، لكن يبدو أنّها انقلبت على لاعبها فألزمته بالمشاركة فيها، بالرغم من أنّه كان عازما على أن يبدو في لباس الكاهن الرصين، والمناور حتى يظلّ مالكا لخيوط هذه اللعبة ، فيوفّق في رؤيته مثلما وفّق في الانتخابات السابقة. ولا يفوتنا في هذا السياق أن نستحضر مختلف الهزّات التي مرّ بها هذا المناور " الحاذق" عندما أراد أن يجرّب لعبة الديمقراطية في الأسابيع الماضية فإذا به يحترق بنيرانها ، ولم يقدر على إطفائها فسعى إلى ردمها بالتراب.. واليوم يتصاعد وهج هذه النيران وكان لزاما عليه إمّا... وإمّا.. إمّا أن يبحث عن وسيلة أخرى لإخمادها.. ولكن هيهات فالأيدي التي ستطفئ هذه النيران ترتعش ومازالت حروق اللعبة الأولى لم تضمّد.. وإمّا مسايرة هذه النيران وتعهّدها حتى لا تلتهم كامل المعبد.. فكان القبول بمغامرة ما كان لهذا الحاذق أن يدخل غمارها لو لم يخلط الباجي الأوراق بوفاته.. نتج عن ذلك أن أجبر على التخلّي عن فكرة " العصفور" بالرغم من أنّها فكرة  قد أعجبته، وصار يتندّر بها في جلّ القنوات التلفزية.. كيف لا وقد اقتنصها الناس اقتناصا؟؟؟؟ ولا يهمّ إن كان اقتناصا في قالب ذمّ أو تهكّم بما أنّها صارت حاضرة في الخطاب اليوميّ..

احتار الحاذق، فالوقت لم يعد وقت هزل.. ويقتضي منه الإسراع واقتناء مرشّح بآليات اللعبة الأولى ، لعبة الديمقراطية، وإلاّ فسقف المعبد سيهوي على رأسه، ثمّ هي حيلة لإرضاء الغاضبين من الرعية. فإذا به ، مكره لا بطل، يتخيّر أخفّ الأضرار من أتباعه، وإنّما ذلك نصرة لأتباعه وحفاظا على بقائه في الصورة الانتخابية التي يجب ان تتناغم مع تلك التي يكرّسها باعتباره الحزب "الأكبر".

هو اختيار موفّق في رأيي لأنّه سيكون بمثابة الستار الذي يخفي حقيقة مرّة ، أو الدرع الضامن لتقبّل الضربات وحتى الابتلاء بالهزيمة.. ولهذا نجد في نبرات سدنة الحاذق إشارة إلى إمكانية تخلّف عصفورهم عن الدور الثاني. وهذا لعمري يعكس مسألة مهمّة ووعيا بأنّهم فرقة ليست مثل غيرها من الأحزاب، وانّ الضمير الجمعي التونسي ، بالرغم من سيرتهم الملحمية في 2011، يعتبرهم مختلفين عنّا وأن دخولهم سباق الانتخابات العامّة والسعي إلى أن يربحوا أصواتا من غير أتباعهم أمر من المستحيلات السبعة.. فلا بأس إذن أن يضرب الحاذق " القطوسة بيد العروسة" ، وان يراهن في صراعه على عصفور سيفصح عن قيمة خزانه الانتخابي من خارج التنظيم..

 أرأيتم كيف هي لعبة وإن رآها غيري ماكرة وتعبيرا عن حنكة سياسية فإنّي أعتقد أنها على درجة من الغباء السياسي ما يكفي لأن يدفع بالحاذق ورعيته إلى الاصطدام بالحائط عاجلا وليس آجلا.

أمّا الغباء السياسي الثاني، فأنت تعثر عليه فيما ترسّخ في أذهان بعض من السياسيين الذين يأنسون في أنفسهم القدرة على الانتصار والترشّح إلى الدور الثاني، وأختصر هذا الصنف من الغباء في عبارة " الأنانية المفرطة واعتبار الشعب هو الغبي والغشيم". نتج عن ذلك أن اصطدمنا بمشاهد احتفالية متنوّعة ذكّرنا بما يحدث في البلدان التي تتخذ من الانتخابات الرئاسية فرصة مشهدية، ولا تنقصها سوى " الطبلة والمزمار" لكنّها هذه المرّة استعارت من المشاهد الأمريكية الانتخابية ، والانتقال إلى هيئة الانتخابات في مواكب يتنافس كلّ مترشّح في تزيينها حتى يبدو أكثر أناقة.. فكان التكلّف.. وغابت العفوية التي تدخل إلى قلوب الناس في صدق.. وذهب في نظر المقرّبين منهم أنّ في انتقاء الألفاظ " فيانة" بينما هي " هانة" .. وغاب عنهم أنّ مخاطبة الشعب على السليقة يفتح ابوابا من المحبّة ما يكفل للمترشّح أن يتغاضى الناس عن الهفوات التي قد يقع فيها.. وباختصار يبدو أنّ هؤلاء مازالوا سجناء شخصية الباجي التي احبّها الناس وتندّروا بكلامه حتى وإن كان في الكثير من الأحيان متعارضا مع مبادئ إنسانية أو مع تقاليد في التعامل مع الناس.. وغاب عنهم أنّ الباجي قبله الناس وتبنّوه لأنّه كان تلقائيا وإنسانا مثلهم.. بل كان تونسيا مثل تونسيتهم ويحسن توظيف الإيحاءات التونسية، ولذلك كان جامحا وضدّ مراسم الخطاب، وأذكّر في هذا السياق بخطابه بمناسبة عيد المرأة في 13 أوت 2017، عندما تخلّى عن النصّ المكتوب والجاهز باللغة العربية لينطلق لسانه بما هو مريح وبليغ ، ومستعيرا لجميل الصور البلاغية التي تكتنزها لغتنا الدراجة.. وهذا في رأيي أهمّ ما ميّز بورقيبة والباجي في حديثهما إلينا..

لذا رجاء أطلب من هؤلاء المترشّحين الجدّيين وفي لطف أن يتخلّوا عن فرق التواصل المهنية، وان يلتحموا مع الشعب بالكلمة الصادقة والبسيطة .. الكلمة التي تربينا عليها ونشأنا، وأن يتركوا العربية وغيرها من اللغات للقاءات رسمية بروتوكلية.. فنحن، شعب بسيط لكنّه مفعم بالصفاء.. ولا يشغلنّكم الوقوع في الخطإ، فالخطأ قد يزيد حديثكم رونقا لأنّه نابع من الوجدان..

فقد سئمنا المشهدية والتكلّف.. وهاتوا الصحيح والملموس.

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية