alexametrics
الأولى

جدال بين راشد الغنوشي و الياس الفخفاخ: مرور الحكومة دون قلب تونس يعني سقوط حركة النهضة

مدّة القراءة : 4 دقيقة
جدال بين راشد الغنوشي و الياس الفخفاخ: مرور الحكومة دون قلب تونس يعني سقوط حركة النهضة

تقدمت المشاورات في قصر الضيافة بقرطاج، بين رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ و الأحزاب التي ستكون الحزام السياسي لحكومته و أصبحت الأمور أكثر وضوحا بالنسبة للنقاط الخلافية و للنقاط التي تم الاتفاق حولها، حيث أرسل الفخفاخ وثيقة للأحزاب كانت بزنس نيوز من السابقين في نشرها أمس الثلاثاء 04 فيفري و تضمنت طلبا من رئيس الحكومة المكلف للأحزاب الشريكة معه تقديم مقترحاتهم للحقائب الوزارية.

و نصت الوثيقة على  ضرورة مراعاة التوازن بين الشخصيات المتحزبة و الشخصيات السياسية المستقلة مع التأكيد على خروج وزارتي الدفاع و الخارجية عن التفاوض حسب ما يقتضيه الدستور مع التنصيص على أن وزارتي العدل و الداخلية المتبقيتين من وزارات السيادة من المستحسن ترك الأمر فيها لرئيس الحكومة للاختيار بين الشخصيات السياسية المستقلة مع الأخذ بعين الاعتبار الحجم النيابي للأحزاب في توزيع المسؤوليات الوزارية. 

و طلب رئيس الحكومة المكلف من الأحزاب المشاركة مده بمقترحاتها قبل اليوم الأربعاء 05 فيفري 2020 قبل انطلاق المشاورات المباشرة مع الأحزاب غدا الخميس 06 فيفري 2020.

وقد أعلنت النهضة قرارها عدم توقيع الوثيقة التعاقدية بين الأحزاب التي احتوت برنامجا مصغّرا اقترحه الفخفاخ بشأن التشكيلة المقبلة، والأحزاب التي يعتزم إشراكها فيها و النقاط التي ستكون برنامج الحكومة الأولي واعتبرت أن توقيع البرنامج ينبغي أن يكون تتويجا للاتفاق النهائي على هيكلة الحكومة وبرنامجها وتركيبتها النهائية.

أولى الأصداء التي بلغتنا من مصادر مطلعة داخل قصر الضيافة أكدت أن الخلاف الموجود بين حركة النهضة و رئاسة الجمهورية أنعكس على المشاورات بين الياس الفخفاخ و حركة النهضة التي اشترطت و بكل وضوح تشريك قلب تونس في الحكومة لتقوية موقعها و ضمان حليف قوي وفي نفس الوقت إضعاف معارضيها في التحالف الحكومي و تحديدا التحالف الديمقراطي و حركة الشعب التي لن يكون تموقعها في التحالف الحكومي قويا بوجود حركة تحيا تونس و قلب تونس و بالتالي تكسب الحركة أكثر حرية في التصرف و مرونة في تعيين مرشحيها للوزارات السيادية، فحسب محدثنا من المستحيل أن تسمح حركة النهضة بتعيين وزيرين خير مضمونين في وزارتي الداخلية و العدل و لضمان دلك يجب أن يكون قلب تونس ضمن التحالف الحكومي و هو ما تشترطه و بكل وضوح حركة النهضة.

رئيس مجلس النواب ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي أكد في حوار اعلامي اليوم أنّ موقف حركة النهضة لا يتعلق بحزب قلب تونس فقط وإنما هو موقف مبدأي لأن حركة النهضة ناضلت طويلا ضد الإقصاء، مذكّرا بإسقاط حركة النهضة لقانون تحصين الثورة الأمر الذي أنقذ التجربة التونسية  و أضاف أن حركة النهضة أكّدت على ضرورة المشاركة الواسعة في حكومة الفخفاخ لأن الاستحقاقات القادمة تحتاج لحزام سياسي واسع.

وأضاف الغنوشي أنه لا يليق بعد كل هذه المسيرة التي ترفض الإقصاء أن تسمح الحركة بإقصاء طرف من الحكم، خصوصا أنه الثاني في ترتيب الكتل و لم يقص نفسه و لم يختر البقاء في المعارضة  مؤكدا أن تونس لا تزال في مرحلة انتقالية ومازالت التجربة التونسية مهددة، فلماذا نرفض تشريك حزب يريد أن يكون في الحكم ونفرض عليه أن يكون في المعارضة''.

موقف حركة النهضة الرافض قطعا إقصاء قلب تونس برره الغنوشي في نفس الحوار بأنّ الحكومة القادمة ستواجه ملفات حارقة واستحقاقات دستورية هامة تستوجب صوت 145 نائبا لتمرّ في مجلس نواب الشعب وهو ما لن يتحقق في حال تمّ إقصاء حزب "قلب تونس"، وفق تقديره، وقال راشد الغنوشي " إن أقصى رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ قلب تونس فلن تمرّ حكومته ولن تنال ثقة البرلمان''.

و بالنسبة لرئيس الجمهورية قال الغنوشي أن سعيّد أخطأ بالتخلّف عن حضور مؤتمر دافوس واجتماع برلين والمؤتمر الحواري المتوسطي بروما مؤكدا أنّ الغياب عن المؤتمرات الدولية سيمس من رصيد لتونس معنويا، فتونس بلد صغير رأس مالها التراث والثقافة والصورة الجميلة ويجب أن لا تغيب عن العالم حسب قوله

وأضاف الغنوشي أن قيس سعيّد اجتهد عندما اعتبر أن الدعوة لحضور مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية لم تصله باكرا وتونس يليق بها أن تكون في مقدمة المدعوين ما دفعه إلى رفض الحضور "بتعلّة أنّ الوضع الحكومي غير مستقر ولا يمكنه السفر والوضع مضطرب مؤكدا انه اجتهاد يحترم لكنه مس من قيمة تونس الاعتبارية.

هدا الخلاف بين حركة النهضة و قيس سعيد برز للسطح بعد ان كان خلافا بالوكالة مثلما حدث مع حكومة الحبيب الجملي التي اتهمت النهضة سعيد بالتدخل فيها و محاولة تعطيلها بتبنيه لمبادرة جاءت في وقت دقيق و بعد قرار الجملي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة عن الأحزاب و كذلك مع الياس الفخفاخ الذي قال راشد الغنوشي أنه لا خلاف معه بدليل انه كان عضوا في حكومة الترويكا في نسختيها الأولى مع حمادي الجبالي و الثانية مع علي العريض لكنه ليس الخيار الأفضل و أن رئيس الجمهورية اخطأ باختياره لتشكيل الحكومة .

قيادي في حركة الشعب أكد بصفة خاصة لبزنس نيوز ان حركة النهضة تريد قلب تونس معها لأنها متأكدة من أن التيار و الشعب لن يكونا طيعين للنهضة و في صورة مرور الحكومة بحزام سياسي يضم التيار و الشعب و تحيا تونس و النهضة سيكون رفض التيار أو الشعب لأي قرار أو تعيين يعني سقوط التحالف الحكومي و بالتالي لن تكون حركة النهضة قلب المفاوضات و لا رقما مهما فيها و في صورة دخول قلب تونس فالوضع سيختلف و لن يؤثر خروج التيار أو حركة الشعب أو حتى الاثنين معا على الحكومة  و هو ما سيعطي للنهضة حجما أكبر و يجعلها الطرف الأقوى في الحكومة و هو ما تريده بالضبط.

 في نفس السياق و تأكيدا لما قاله مصدرنا بحركة الشعب  اتهم هشام العجبوني النائب عن التيار الديمقراطي في حوار لسماح مفتاح في شمس اف ام اليوم الأربعاء, حركة النهضة بالابتزاز حيث تغيرت مواقفها في ظرف أسابيع فبعد أن كانت ضد قلب تونس أصبحت تدافع عن وجود هذا الحزب في الحكومة المقبلة.

وأشار  العجبوني الى إمكانية عقد صفقة بين راشد الغنوشي ونبيل القروي لضمان بقائه على رأس البرلمان ،في المقابل يتم توفير حماية أمنية للقروي نظرا لحجم القضايا المرفوعة ضده وفق تعبيره.

وإتهم هشام العجبوني النهضة وحزب قلب تونس بتلقي تمويلات مشبوهة وأموالاً أجنبية ،مشيرا الى أن هناك قضايا مرفوعة ضدهم من طرف التيار الديمقراطي.

وشدد العجبوني على أن التيار الديمقراطي أكــد على رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ بأنه لا تسامح مع الفساد السياسي .

 وأقر هشام العجبوني أن حكومة الياس الفخفاخ ستمر يوم منحها الثقة بالبرلمان رغم كل هذه المناورات ,قائلا "المواقف ستتغير.

الثابت أن عدم تشريك قلب تونس سيكون حاسما حسب ما أكده الصحبي بن فرج في تدوينة نشرتها بزنس نيوز أمس الثلاثاء فالمقربون من الياس الفخفاخ يدركون جيدا انه ليس من السهل أن يغير مواقفه في حين أن المقربين من حركة النهضة يعلمون جيدا أنها جادة تماما في اشتراطها تشريك قلب تونس حتى إن أدى الأمر إلى عدم مشاركتها في الحكومة فقد استعدت لكل السيناريوهات الممكنة بما فيها إعادة الانتخابات.

حسام بن أحمد

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter