alexametrics
الأولى

القرار 2532 بمجلس الأمن: الدبلوماسية التونسية الناجحة التي نُريد !

مدّة القراءة : 3 دقيقة
القرار 2532 بمجلس الأمن: الدبلوماسية التونسية الناجحة التي نُريد !


سلم مؤقتة، هُدنة بين المُتنازعين وتنسيق أممي لجهود مكافحة كورونا، كان هذا مُقترح تونس التي لم يمض على فوزها بمقعد غير دائم بمجلس الأمن سنة واحدة، نجحت خلالها في تمرير القرار عدد 2532 بالاجماع- قرار  يقضي  بالوقف العام والفوري للأعمال القتالية والنزاعات، بسبب وباء كورونا الذي زاد الأوضاع الانسانية  تأزّما.

 

بعد فترة من التعثّر والارتباك على مستوى السياسة الخارجية- بالأخص حول الملف الليبي، تعتبر هذه الخطوة رد اعتبار للديبلوماسية التونسيّة الذكية القائمة على الحياد الايجابيّ والتمسك بالشرعية الدولية، لا الديبلوماسية المُوازية التي يحاول الحزب الاسلامي النهضة جرّها للعرف التونسي، عبر محاولات فرديّة لرئيسه راشد الغنوشي في احتكار صلاحيات رئيس الدولة والاعلان عن موقف داعم لأحد أطراف النزاع في ليبيا.

 

يتضمن القرار دعوة جميع أطراف النزاعات المسلحة إلى الانخراط الفوري في فترة وقفة إنسانية تدوم لمدة 30 يوماً متتالية على الأقل، وذلك للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق ، وتوفير الخدمات ذات الصلة من قبل الجهات الفاعلة الإنسانية المحايدة، في كنف احترام مبادئ الإنسانية، والحياد، والموضوعية، والاستقلالية، والسماح بالإجلاء الطبي، وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقانون اللاجئين حسب الاقتضاء ؛ ويعلن أن الوقف العام والفوري للأعمال القتالية وهذه الوقفة الإنسانية لن ينطبقا على العمليات العسكرية الموجهة ضد داعش الارهابي في العراق و الشام ، وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمشاريع والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة أو داعش الارهابي ، وكذلك الجماعات الإرهابية الأخرى التي صنفها المجلس. يُطلب من الأمين العام أن يوجه تعليمات لعمليات حفظ السلام لتقديم الدعم لاحتواء الوباء في البلدان التي تعيش أزملت أو حروب أو نزاعات  بهدف تيسير وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك إلى النازحين ومخيمات اللاجئين، والسماح بعمليات الإجلاء الطبي.

 

تبني تونس للمقاربة الانسانيّة  في قراءة دور مجلس الأمن والتفكير في افاق أخرى غير السياسية – كالتنسيق الدولي عبر المنظمات المحايدة، وتنزيل هذا الوباء في سجّل  تهديد السلم والأمن الدوليين  هي عوامل صنعت تميّزا تونسيا أتى بعد أشهر من المفاوضات التي تلت اقتراح رئيس الجمهورية قيس سعيد صيغة انسانية ينخرط عبرها مجلس الأمن الدولي في مكافحة كوفيد 19 ضمن الجهود الأممية.

 

وزير الشؤون الخارجية، نور الدين الريّ اعتبر هذا القرار تاريخيا  مؤكدا أن أن تبني هذا المشروع سيوفر لكل دول العالم الدعم في مكافحة الأزمات غير التقليدية. وتابع الوزير، أنّ تبني مجلس الأمن الدولي لمبادرة تونسية توجه بها رئيس الجمهورية إلى المجموعة الدولية ومجلس الأمن لتفعيل دوره المطلوب لمجابهة جائحة غير مسبوقة، يعتبر إنجازا كبيرا في تاريخ الديبلوماسية التونسية وصلب مجلس الأمن.وأكد الوزير أن رمزية تبني مجلس الأمن تكمن في توسيع مفهوم السلم والأمن ليشمل جوانب أخرى، منها الصحة، التي لم تكن من الملفات المدرجة ضمن اختصاصات هذا المجلس.

 

 "الديبلوماسية التونسية نجحت في قيادة هذه المفاوضات وتجاوز الخلافات والصراعات بين عدد من الدول الأعضاء حول الشكل والمضمون، لتنجح تونس في توحيد مجموع الأعضاء حول المشروع. إنها رسالة واضحة من تونس أكدت على وجوب توحيد المجتمع الدولي لكلمته في مكافحة جائحة كورونا، عززها تواصل رئيس الجمهورية قيس سعيد مع نظرائه وتحركاته، وعمل وزير الخارجية مع نظرائه وسفراء الدول، وهي جهود أثمرت هذا القرار." هكذا افتخر الوزير بتمرير القرار، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء.

 

وأتى التصويت على تبني المشروع بالأغلبية بعد دعم فرنسي ضمّ نقاطا أخرى لنض القرار ليصبح المشروع تونسيا-فرنسيا مما حشد الدعم حوله. مستشار رئيس الجمهورية عبد الكريم الهرمي أكد أن زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد الى فرنسا تضمنت المفاوضة بشأن مشروع القانون لكسب دعم الجانب الفرنسي، كما أكد المستشار أن رئيس أجرى أكثر من 19 اتصالا في هذا السياق مع رؤساء دول ومسؤولين.

السفير المندوب الدائم للجمهورية التونسية لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك قيس قبطني، أشاد بهذا النجاح معتبرا أنّ تونس أثبتت للعالم أنها لم تدخل مجلس الأمن بعد عشرين سنة لمجرد التمثيل بل للقيام  بمسؤولياتها كاملة

 " نحن لم نطرح مبادرات للاستعراض بل للإنجاز ولنعيد لتونس مكانتها في العالم وفي الأمم المتحدة وهذا ما سجله التاريخ. هذا الإنجاز غير المسبوق ستتبعه بلا شك مبادرات أخرى ". هكذا وصف المندوب الحدث لوكالة افريقيا الاخبارية.

وتابع، أن السر الحقيقي لنجاح تونس هو مصداقيتها ورصيد الثقة التي كسبتها عبر الوقوف على نفس المسافة مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وباقي الدول و ثباتها على منوالها الديبلوماسي العريق.


" تونس قادت المشاورات بين الدول الكبار وفق قاعدة التدرج واختيار التوقيت المناسب وتمكنت بمرور الوقت من استيعاب جل خلافات هذه الدول وتناقضاتها وتحويلها إلى فرص تفاوضية جديدة عبر خلق مناخ تفاوضي إيجابي والسعي باستمرار إلى إيجاد نقاط التقاء والبناء عليها واستبعاد المسائل الخلافية قدر الإمكان." هكذا كان تصريح المندوب الدائم لتونس لدى منظمة الأمم المتحدة، الذي نشر صورة للفريق الذي قاد المفاوضات على صفحته بموقع فايسبوك  متفاخرا باتزامهم وجديتهم.

 

توفيق الشابي، مدير السلم والأمن الدوليين في وزارة الشؤون الخارجية  اعتبر بدوره في تصريح للوكالة ذاتها  أن مصادقة مجلس الأمن الدولي على القرار التونسي الفرنسي لمكافحة كورونا يعد إنجازا تاريخيا  جاء  لتمسك تونس بنهج سياستها الخارجية مؤكدا  أن تونس أول دولة تدعو مجلس الأمن إلى التدخل في مسألة تعني بالصحة العالمية.

 

 

نقطة أخرى تسجلها الديبلوماسية التونسية خلال سنتها الأولى في مجلس الأمن هي ترؤسها لاحدى أهم اللجان في المنظمة الدولية وهي  لجنة مكافحة الإرهاب - أعلى هيئة دولية في هذا المجال. خطوات واثقة تتخذها تونس التي تمثل الدول العربية والافريقية، ستكسبها مشروعية وثقة علّـها تؤدي الى الطريق الى ليبيا.

 

عبير قاسمي

 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter