alexametrics
الأولى

المشيشي يُصنّف المُهاجرين التونسيّين غير النظاميين إرهابيّين من أجل أمن فرنسا

مدّة القراءة : 4 دقيقة
المشيشي يُصنّف المُهاجرين التونسيّين غير النظاميين إرهابيّين من أجل أمن فرنسا


زيارة مُهينة لهيبة الدولة التونسية وشعبها قام بها رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى فرنسا نهاية الأسبوع الفارط، زيارة في مُجملها خاصّة بالتونسيّين المقيمين في فرنسا النظاميّين وغير النظاميّين بالإضافة إلى تسوّل الدولة اقتصاديا للبحث عن استثمارات فرنسية وتمويلات لدعم الميزانية الضعيفة لسنة 2021 والبحث في سُبل مقاومة الإرهاب بين البلدين.

 

عوضا عن دفاعه على التونسيّين المقيمين بفرنسا والمهاجرين غير النظاميّين واطّلاعه على الظروف الإجتماعية التي يمرّون بها والصعوبات التي يُواجهونها، قام المشيشي بإهانة كلّ المهاجرين غير النظاميّين وصنّفهم في خانة الإرهابيّين وبطريقة غير مُباشرة جعل من تونس بلد مُصدّر للإرهاب. هشام المشيشي في تصريح لقناة فرانس 24 الناطقة بالفرنسية أفاد قائلا "من يقول هجرة غير نظامية يقول إرهاب''، ليُقاطعه  الإعلامي الفرنسي الذي حاوره ''مارك بارلومان''  قائلا ''ليس دائما'' بعد أن سأله عن موعد قيام تونس باسترجاع مواطنيها المهاجرين بطريقة غير نظامية، وهو سؤال تضمّن إهانة للمواطنين التونسيّين بالخارج وللدولة التونسية ورئيس الحكومة لم يُكلّف نفسه الدفاع عن حقوق المهاجرين غير النظاميين في استيفاء كامل حقوقهم القانونية لتسوية وضعيتهم بفرنسا قبل ترحيلهم. مخبّئا فشل سياسة تونس في احتواء كفاءاتها وشبابها من مهاجرين نظاميين وغير نظاميين، أشار المشيشي أنّ تونس تعمل على البحث في أسباب الهجرة غير النظامية مع فرنسا لوضع حدّ لتلك الظاهرة موضحا أنّ فرنسا قدّمت قائمة إسمية في عدد من المهاجرين غير النظاميين والذين يُمثّلون خطرا على البلاد وأكّد قائلا '' المهاجرين غير النظاميين بالتراب الفرنسي والذين يُمثّلون خطرا على صديقتنا فرنسا سيتمّ ترحيلهم''. هشام المشيشي في لقائه الإعلامي لم يُبيّن أنّ تونس تُريد دعم ميزانيتها عن طريق مضاعفة الإستثمارات بل كشف فقرها المُتقع وعجزها المالي الضخم وفي زاوية صغيرة مقزّمة وضع فيها الإعلامي الفرنسي تونس والذي سأله كالتالي ''كم تحتاجون من المال بالأرقام؟'' أجابه المشيشي مباشرة وبطريقة مُتلعثمة أنّ تونس في حاجة لكل الإستثمارات الفرنسية الممكنة وهي تحتاج إلى 16 مليار دينار لتدارك عجز الميزانية.

 

هذه التصريحات الإعلامية المُقزّمة لتونس وللمهاجرين غير النظاميين في فرنسا، أثارت غضب الرأي العام التونسي وأدان الكثيرون ما صرّح به المشيشي لفرانس 24، المحامي بسام الطريفي اعتبر أنّ رئيس الحكومة ارتكب جريمة اتصالية بتصريحه أنّ الهجرة غير النظامية مرادف للإرهاب ''نسف تام لمبادئ حقوق الإنسان ومن أهمها الحق في تنقل الأفراد''. وأشار أنّ تصريحات المشيشي تحمل عديد المعاني والرسائل الخطيرة التي تنمّ عن عدم تمكّن الحكومة من مفاهيم حقوق الإنسان التي تبقى مجرد خطاب لتبييض الصورة وشدّد على أنّ تصريحات رئيس الحكومة هي إهانة للمهاجرين التونسيين وكل مهاجري العالم وانتهاك لحقوقهم. التيار الديمقراطي أدان التصريح المُشين الذي قام به  المشيشيوطالبه بتقديم اعتذار  عن هذا التصريح الصادم لما فيه من تغذية للوصم الذي يُعاني منه العديد من المواطنين في الخارج وأكد التيار أن هذا الخطاب يشبه خطاب الفاشية الفرنسية واليمين المتطرف الذي يريد ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. رجل الإقتصاد والقيادي بالتيار الديمقراطي شكري الجلاصي اعتبر أنّ المشيشي اتهم المهاجرين غير النظاميين التونسيين في فرنسا بالإرهابيين مُبيّنا أنّ أسباب الهجرة  غير النظامية تعود إلى حالة الخصاصة والفقر والبطالة والتهميش الذي يعيشه الشباب التونسي في تونس وهو ما دفع بهم إلى المجازفة بأرواحهم في قوارب الموت، وأضاف أنّ كلّ الدول التي تحترم نفسها تُقيم الدنيا وتُقعدها عندما يتعرّض أحد مواطنيها لصعوبات أو ظروف غير مريحة أو سوء معاملة في حين أنّ هشام المشيشي لم يقُم بذلك وإنّما ألحق بهم وصم الإرهاب ووفّر الذرائع للحكومات الأوروبية لمزيد التضييق عليهم وطردهم.

 

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان له اليوم الأربعاء، اعتبر أنّ تصريح المشيشي صادم بالربط بين الهجرة غير النظامية والإرهاب مما يؤكد قصور الفهم وانعدام التجربة وضعف الإستشارة وعدم التمكّن من الملفات بشكل يسيئ لصورة التونسيات والتونسيين، كما أنّ التصريح  لم يكن  هفوة اتصالية تضاف إلى رصيد رئيس الحكومة الحافل بصنع التوترات إثر كلّ اطلالة إعلامية بل بدت وكأنها مسلمة يدعمها باستعداده لترحيل أي تونسي يتواجد بطريقة غير نظامية في فرنسا. واعتبر المنتدى أنّ رئيس الحكومة أساء للألاف من التونسيات والتونسيين المتواجدين في أوروبا بطريقة غير نظامية وهم في مسارات قانونية لتسوية وضعياتهم وقد يعرضهم هذا التصريح لتهديد سلامتهم من طرف المجموعات اليمينية المتطرفة المعادية للمهاجرين. وأشار أنّ مثل هذا التصريح يؤكد عزلة الطبقة السياسية عن واقع أبناء الشعب وآمالهم وانتظاراتهم التي تصطدم بخيبة أمل كبيرة ويأس من اصلاح الاوضاع مما يدفعهم إلى مغامرة الهجرة غير النظامية وهو ما تؤكده كل الدراسات والتقارير الصادرة عن الجامعة التونسية والمنظمات المهتمة بهذا الموضوع.

 

رئيس الحكومة هشام المشيشي صرّح أنّه بصدد البحث عن أسباب تفاقم الهجرة غير النظامية مُصنّفا التونسيّين المهاجرين غير النظاميين بالإرهابيين وكأنّه لا يعرف الأسباب التي يعلمُها الجميع وهي سياسة التجويع والتفقير والتقزيم التي تُمارسها الحكومات المُتتالية على التونسيّين والتي دفعت بهم إلى المجازفة بأرواحهم في قوارب الموت نحو أوروبا.

يسرى رياحي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter