alexametrics
الأولى

حكومة 2020: ائتلاف الكرامة حصانُ طروادة النهضة

مدّة القراءة : 2 دقيقة
حكومة 2020: ائتلاف الكرامة حصانُ طروادة  النهضة

 

وسط زخم اللحظة السياسيـة الحالية، تعلو مخاوف مُبررة من استحضار روح "الترويكا"- وجرّها من 2012 الى  2020 توّهما أو طمعا  في اعادة سيناريو تحالف الاسلاميين والثورجيين، وما انجر عنه من فوضى وكراهية وعنف في المشهدية السياسية التونسية. تتأكد هذ الفرضية، مع الصور المُتأتية من قصر الضيافة بقرطاج والتي يشارك فيها قيادات روابط حماية الثورة في التشاور حول تشكيل الحكومة مع رجل الحركة الاسلامية المُرشح لرئاسة الحكومة، الحبيب الجملي.

 

ربما يكون الاسلام السياسي أقل حدة من الاسلام الثوري في المواقف والحضور الاعلامي والتفكير السياسي. الأحزاب التي تُعلن نفسها ذات مرجعية اسلامية دون خشية، أكثر هدوءا وديبلوماسية من تلك التي تتدعي - واهمة- امتلاك الأصل التجاري للثورة.  لكن ذلك لا يمنع أن "قطارا قد يُخفي اخر"، مع التنصيص على علامة احذر. النهضة لا تدخل هذه المعركة، معركة اثبات الذات في مواقع القرار، وحيدة. الى جانب العمل على بناء تحالفات جديدة، يعمد الحزب الاسلامي الى بناء حصان طروادة جديد، سيختبأ فيه قيادات ائتلاف الاسلام الثوري، الكرامة. هؤلاء، أمثال سيف الدين مخلوف وعماد دغيج وراشد الخياري هم سيستام مُناولة للحركة الاسلامية يعبدون لها الطريق لا غير. ومن الغالب أن نهايتهم ستكون كنهاية المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان سيستام مناولة للنهضة في حكومة الترويكا. فعل المناولة، يقتضي أن تكون بيدقا لكن بشروط، السلطة مقابل الدعم السياسي وتبرير القرارات وأحيانا، أن تسمح للحركة الاسلامية أن تستعملك كشماعة تُعلق عليها فشلها في ادارة الدولة.

 

بينما يضع الكلّ شروطه للدخول الى دائرة صنع القرار السياسي الجديدة/حكومة 2020، يكتفي ائتلاف الكرامة بمجاراة الحركة الاسلامية والتماهي مع توجهاتها الانتخابية (التي ربما تتخلى عنها في الأيام القادمة) عبر الدعوة لاقصاء الدستوري الحر وقلب تونس. يشن هذا الائتلاف حديث التكوين، حربا بالوكالة، ضد كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب اللذان فضلا التموقع المؤقت في المعارضة الى غاية تحديد مسار المشاورات مع الحكومة وفرض شروط على الحبيب الجملي. لن تقدر النهضة، بسبب مسؤوليتها الدستورية في تشكيل حكومة جامعة، على شن الحرب التي تريدها وعلى تحديد مواقفها وفق الايديولجيا. لذلك، فضلت استمالة الكرامة لتخوض المعركة عوضا عنها بطرق فظة وأحيانا "عشائرية" لا تليق بحزب "المؤسسات والديمقراطية". مثل حصان طروادة، الظاهر هو ائتلاف الكرامة والباطن هو الحركة الاسلامية التي لا يخفى عنكم أنها ترفض وجود الدستوري الحر في المشهد السياسي، وتفضل أن تحافظ على خزانها الانتخابي الرافض لقلب تونس استعدادا لـ2024 تاريخ التشريعيات القادمة، وتعتبر أن مطالب التيار مُبالغ فيها، وأن حركة الشعب لها توجه "يساري" مُختف تحت أثواب القومية. هذه هواجس لم تقلها الحركة الاسلامية يوما، لكن قالها نواب الكرامة مرارا عوضا عنهم.

 

في الفترة القادمة، سيلوم ائتلاف الكرامة كل فشل مؤكد في التوصل الى فريق حكومي على حركة الشعب والتيار والدستوري الحر، ستكون التعلّة أن هذه الاطراف ترفض الحوار وتقدم شروطا غير معقولة.  ستكون هذه الحجة التي سيستعملها لاحقا الحزب الاسلامي في تبربر تحالفه المتوقع مع قلب تونس، وستكون الكلمة المفتاح : "اكراهات السياسية"، أو ربما "مصلحة تونس". الحيلة أن حركة النهضة لا تكلف نفسها عناء التبرير لأن ائتلاف الكرامة سيقوم بذلك مسبقا لتمهيد الطريق. اذا تمعنا، تصريح راشد الغنوشي بأن قلب تونس ليس معنيا بالمشاوارات لن يكون كذبة.. سيقولون، اتضح لاحقا أنه يجب التضحية في سبيل الاستقرار السياسي. وسيكون الغنوشي وحزبه أبطالا مرة أخرى لأنهم تقبلوا "الاختلافات" وجمعوا الفرقاء. باختصار، سيكون تحالف قلب تونس والنهضة خطأ الجميع، ماعدا قلب تونس والنهضة، وتلك هي السياسة.

 

الى حد الان، قام الحبيب الجملي كاتب الدولة السابق في عهد الترويكا والمكلف حاليا من قبل النهضة بتشكيل حكومة بلقاء عدد من الأطراف السياسية للتشاور حول تشكيل حكومة. التقى الجملي بممثلين عن قلب تونس، التيار الديمقراطي، حركة الشعب، ائتلاف الكرامة وتحيا تونس. دور الجملي في هذه الفترة أن يقدم رسالة طمأنة لجميع الفرقاء حتى يضمن التوازن الحكومي من جهة، وحزاما سياسيا من جهة أخرى. في قراءة أولى، ستكون المفاوضات صعبة. وجود قلب تونس في الحكومة القادمة أمر ضروري لضمان الدعم السياسي الذي ستوفره القوة الثانية في البرلمان. لكن يبدو أن الجميع يرفض قلب تونس: ائتلاف الكرامة، التيار، الشعب، تحيا تونس.. الى جانب الاطراف السياسية، للأطراف الاجتماعية كاتحاد الأعراف واتحاد الشغل نصيب في ابداء تحفظات من قلب تونس. يجب على الجملي ان يلعب دور المُوفق المستقل، ويجب عليه في غضون شهر واحد قابل للتجديد أن يجهز فريقه الحكومي، حتى لا يفشل في المهمة التي أوكلتها له النهضة.

 

عبير قاسمي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية