alexametrics
آراء

نبيل القروي وألفة ترَّاس ليسا أسوأ حظا أخلاقيا من نواب البرلمان

مدّة القراءة : 3 دقيقة
نبيل القروي وألفة ترَّاس ليسا أسوأ حظا أخلاقيا من نواب البرلمان

 

 لم يكن سوى مقترح قانون أي مجرد مقترح ومع ذلك أسال الكثير من الحِبر كما لو كام الأمر يتعلق بالشروع الاجتماعي والاقتصادي الذي سيتبعها التونسيون خلال العشرية المقبلة.

 

مقترح القانون المقصود في هذه الكلمات يتعلق بإدخال تعديلات على القانون الانتخابي من شأنها ضمان شفافية وأخلاقيات العملية الانتخابية عبر استبعاد أصحاب السوابق العدلية أو من ارتبطت بهم تهم تتصل بخروقات للتشريع المنظم للأحزاب السياسية خلال السنة الانتخابية .. وهذا يشمل سقف الهبات والتمويل الأجنبي والتمويل من قبل أشخاص معنويين والإشهار السياسي وتوزيع حوافز سواء مالية أو عينية.

 

ورغم أنه لم يعد يفصلنا عن الانتخابات سوى أربعة أشهر، فإننا ما زلنا نرصد محاولات بعض الأطراف لتفصيل قانون انتخابي على قياسهم من أجل قطع الطريق أمام بعض المترشحين المحددين .. أصحاب المبادرة هم من الإسلاميين واليساريين والحداثيين والمحافظين .. المستهدف الأكبر هو رئيس الحكومة يوسف الشاهد وهو الرئيس غير المعلن لحركة تحيا تونس والتي يتصدر نوابها قائمة المبادرين بهذا المقترح.. كنا نحسب أننا وصلنا القاع مع الترويكا لكن ها هم الحداثيون ينزلون بنا أكثر من ذلك باستعمال أجهزة الدولة وبرلمانها وقوانينها في سبيل اقصاء منافسين سياسيين ممن يتصدرون نتائج سبر الآراء.

 

لكن المستهدف من محاولة الإقصاء هو نبيل القروي ثم ألفة تراس بدرجة اقل .. فالأول هو صاحب اكبر قناة تلفزية خاصة في البلاد ورئيس جمعية خيرية أما الثانية فترأس مؤسسة كبرى بامكانيات ضخمة وتنشط في الحقل الاجتماعي .. كلاهما مستفيد من هشاشة الوضع العام قبل أشهر معدودة من الموعد الانتخابي ليقتحم الساحة السياسية وقد استغلا في ذلك عملهما الجمعياتي لدخول معترك العمل السياسي ومنافسة الأحزاب السياسية. كما أن كليهما يراوغ حتى يمارس السياسة دون ان يطبق عليه قانون الأحزاب.

 

لا يختلف اثنان حول وجود ثغرة قانونية تمكن عبرها نبيل القروي وألفة تراس من اقتحام الحلبة السياسية .. البعض قد يعتبر ذلك حقيرا وغير أخلاقي ومنافيا لقواعد اللعبة الديمقراطية لكن الخطأ ليس خطأهما وإنما خطأ المشرِّع وبالتالي الدولة باعتبارها وراء هذا الشغور وهذه الثغرة التشريعية والقانونية.

 

لاستدراك الأمر وتصحيحا للخطأ يعتزم المشرِّع ارتكاب هفوة أخرى أسوأ من سابقتها من خلال قانون جديد قد يكون بنفس درجة حقارة ووضاعة ممارسات المترشحين للمنصب الرئاسي.. ما هو أكثر قرفا هو ان المشرِّع يريد اعطاء مفعول رجعي للقانون حتى يتمكن من معاقبة بعض الممارسات والافعال حتى تلك التي تمت قبل صدور القانون ..

 

نتذكر كيف ان الترويكا قامت بمحاولة وضيعة وحقيرة مماثلة حين حاول أعضاء المجلس الوطني التأسيسي تمرير قانون الإقصاء بالقوة وكان يهدف إلى اقصاء رموز النظام السابق وبخاصة الباجي قايد السبسي ومرشحي نداء تونس كان ذلك في 2012-2013 .. بعد سبع سنوات يسعى ضحايا الأمس إلى أن يصبحوا جلاَّدي اليوم تماما مثلما كان رموز الترويكا إزاء رموز نظام بن علي .. لذلك نحن ندور وسط حلقة مفرغة ولا نتعظ من دروس الماضي .. فنحن دكتاتوريون متسلطون حتى النخاع لأن الروح الديمقراطية لا تسكن أجسادنا فهي غريبة عنا.

 

نبيل القروي وألفة ترَّاس يتصدران حاليا نتائج سبر الآراء غير أن منافسيهما (بعضهم أعضاء في البرلمان) يتهمونهما بكونهما مافيوزيين .. ولنفترض أنهما كذلك، ليس من مهام البرلمان ان يقول من افعاله مافيوزية ومن غير ذلك وإنما هذا دور القضاة.. الى غاية الان لم يعلن أي قاض من القضاة ان القروي وترَّاس من المافيا أو من المجرمين .. فمن يروِّج لذلك هم بعض الأطراف التي تتعامل مع منظمات غير حكومية أجنبية وبعض الغيورين الحاقدين وممن نصبوا انفسهم قضاة بدل القضاة الحقيقيين.

 

ولنفترض أن نبيل القروي مافيوزي حقا شأنه شأن ألفة تراَّس وبالتالي يجب منعهما من الترشح لإدخال جرعة من الاخلاقيات على الساحة السياسية ولنفترض كذلك ان القروي خائن لأنه فعل كل ما في وسعه لتبييض الإرهابي عبد الكريم بالحاج وبان ألفة تراَّس خائنة لأنها متزوجة من أجنبي غير مسلم .. لكن حتى في هذه الحالة لماذا نتوقف عند هذين الشخصين ؟ لماذا لا يتم توسيع العقوبات لتشمل أي مواطن عادي ثبتت في حقه تهمة الخيانة والغش وانعدام الاخلاق؟...

 

فقيس سعيد هو أيضا استفاد من المشهد الإعلامي ليصعد في سبر الآراء رغم ان سجله السياسي خال من أي نشاط أو نضال في السابق...

 

منصف المرزوقي متهم بالغش في انتخابات 2014 وفق تقارير الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ودائرة المحاسبات كما يمكن اتهامه بالخيانة بالنظر الى علاقاته وارتباطاته مع المغرب وقطر وتركيا .. يجب حرمانه إذن من الترشح خاصة إذا دققنا في ما يأتيه هو وجماعته على مواقع التواصل الاجتماعي من تشويه للمنافسين السياسيين .. فهم يدينون ويستنكرون ما يأتونه في حق منافسيهم...

 

مثال اخر يجسده بوضوح الهاشمي الحامدي بطل النزعة الجهوية والعنصرية والكذب والشعبوية فلماذا لا يُمنع من ممارسة السياسة ومن الترشح للانتخابات وهو الذي يستغل ويوظف قناته التلفزية وبعض الثغرات القانونية ليحتل مكانا في الرقعة السياسية؟.

 

كما يمكننا الحديث عن يوسف الشاهد الذي يستعمل القناة الوطنية لتصفية حساباته السياسية مع حافظ قايد السبسي ويستغل منصبه كرئيس للحكومة لاستخدام وسائل الدولة لتلميع صورته.!

 

ولا ننسى بطبيعة الحال الأبطال في المتاجرة ببؤس الناس وفقرهم .. أبطال الخيانة الذين لا يتورعون في التقرب والتعامل مع الأتراك والبريطانيين والأمريكان ونقصد بهذا الإسلاميين (حركة النهضة) فلو يتم تطبيق القوانين عليهم وبمفعول رجعي سنصفق طويلا لهكذا قرار يمنع الإسلاميين من الترشح للانتخابات.

 

في الدول المؤمنة حقا بالديمقراطية حينما يتم التفطن لفراغ تشريعي أو ثغرة قانونية يتم إصلاح الأمر لكن دخولها حيز التطبيق لا يكون الا بعد انتهاء المدة النيابية للمشرعين الحاليين .. فالقوانين عندهم لا تطبق على الفور ولا تكون ذات مفعول رجعي .. هم يسنون القوانين حتى تطبَّق على الجميع وليس على فئة دون سواها فهذا امر غير أخلاقي ولا ديمقراطي .. فحتى لو كان نبيل القروي وألفة ترَّاس مافيوزيين فليس من حق الدولة ان تكون مافيوزية بل عليها ان تكون مثالا يحتذى في الممارسة الأخلاقية والاحترام وليس العكس .. لكن يبدو أن انعدام الجانب الأخلاقي في التعامل قد مس نواب البرلمان الذين يعيبون على منافسيهم ما هو فيهم ...

 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter