alexametrics
آخر الأخبار

خطاب قيس سعيد والتدابير الجديدة التي اتخذها

مدّة القراءة : 7 دقيقة
خطاب قيس سعيد والتدابير الجديدة التي اتخذها


توجه مساء اليوم الإثنين 13 ديسمبر 2021، ريس الجمهورية قيس سعيد بخطاب مبار إلى الشعب التونسي وقدّ من خلاله أسباب اتخاذه للتدابير الإستثنائية وأعلن عن قرارات أخرى جديدة أهمها استمرار تعليق أعمال مجلس نواب الشعب. 

وأعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد عن التدابير التالية قائلا 

'' اتخذت القرار الذي كان عليّ أن أتخذه ، لأنني لن أترك وطني فريسة للوحوش وللكواسر، والحمدلله أنّه قد تم في الفترة الأخيرة الفرز التاريخي ، الفرز في محكمة التاريخ ، وأعلن اليوم 13 من ديسمبر 2021  قبل الإحتفال بذكرى 11 بهذا الإنفجار التاريخي الغير المسبوق بهذا الإرتفاع الشاهق في التاريخ على الإجراءات التالية :  

 

  • يبقى المجلس النيابي معلقا أو مجمدا إلى تاريخ تنظيم انتخابات جديدة

  • تنظيم استشارة شعبية بداية من 1 جانفي 2022 وقد تمّ بعد الإعداد للمنصات الإلكترونية كما  بدأت بلورة الأسئلة التي أردناها أن تكون واضحة ومختصرة حتى تمكن الشعب من التعبير عن إرادته بعيدا عن التعقيدات الفنية وتم اتخاذ كل الاحتياطات لتأمين هذا الاستفتاء الإلكتروني 

  • سيتم تنظيم استشارات مباشرة في كل معتمدية مع الشعب التونسي على أن تنتهي هذه الإستشارة في الداخل والخارج في السواء في 20 مارس 2022 تاريخ يوم الإحتفال بذكرى الإستقلال

  • تولي لجنة سيتم تحديد أعضائها وسيتم تنظيم اختصاصاتها وسيتولى أعضاءها التأليف بين مختلف المقترحات والإجابات على أن تنهي أعمالها قبل موفى شهر جوان 2022

  • يتم عرض مشاريع الإصلاحات الدستورية وغيرها على الإستفتاء يوم 25 من جويلية 2022 ، تاريخ الإحتفال بذكرى إعلان الجمهورية إلى جانب عدد من الإصلاحات الأخرى التي تتعلق بتنظيم الانتخابات وبكيفية الإشراف عليها بعيدا عن أي تدخل من أي جهة كانت وبعيدا عن هذه القوانين التي وضعوها على المقاس

  • تنظيم انتخابات تشريعية وفق القانون الإنتخابي الحديد يوم 17 من ديسمبر 2022 أي بعد حوالي عام من الآن بعد الإستشارات وبعد التنقيحات التي سيتم ادخالها على القانون الإنتخابي وعلى عدد من النصوص الأخرى

  • سيتم في الأثناء، ، وضع مرسوم خاص يتعلق بالصلح الجزائي ، وفق التصور الذي تمّ الإعلان عنه منذ سنة 2012، يتم ترتيب المتهمين أو الذين تعلقت بهم قضايا ترتيبا تنازليا من الأكثر تورطا إلى الأقل تورطا ويتمّ ترتيب المعتمديات من الأكثر فقرا إلى الأقل فقر ويتولى الأكثر تورطا، القيام بمشاريع تعود للدولة وللأهالي في ظل الأحكام المنصوص عليها 

  • محاكمة كل الذين أجرموا في حق الدولة التونسية وفي حق شعبها ولا زالوا إلى الآن يجرمون وعلى القضاء وأؤكد على القضاء أن يقوم بوظيفته في نطاق الحياد التام (القضاء مستقل وعليه مسؤولية تاريخية في أن يعطي كل ذي حق حقه مهما كان مركزه) ''

 

وجاء في خطابه : 

'' قد يبدو بالنسبة إلى البعض أنّ هذا الخطاب فيه بعض التأخير ولكني لم أتأخر عن هذا الوعد ، لم أتقدم عنه ولم أتأخر عنه ، لم أتردد قطّ في اختيار هذه الساعة حتى ينقشع ما بقي من سراب وحتى لا يبقى التونسيون والتونسيات تائهين يلهثون وراء الأكاذيب أحيانا أو يسيرون في العتمة والظلام أحيانا أخرى


لقد كانت الأشهر التي قضيتها بعد تولي المسؤولية مليئة بالألم والمرارة ، كما كان الظلام سائدا في كلّ مكان وكانت الآلام تشتدّ يوما بعد يوم في كلّ أجزاء المجتمع ، وخاصة عند الفقراء الذين زاد تفقيرهم وتجويعهم والتنكيل بهم ، كانت الجلسات والاجتماعات التي كنت أنظمها معهم  في البداية بمثابة جلسات تعذيب، كنت أستمع إليهم وأصغي إلى كلّ ما يقولون ، ولكن كانوا يعتقدون في المقابل أنّهم قادرون على المناورة وعلى الكذب وعلى أن أصدق أكاذيبهم ، كانوا يعتقدون أنّهم قادرون على فعل ما يريدون ، وجاءت الجائحة  لتضيف لمصاعب الحياة مزيد الآلام بل كان هناك من يتاجر بهذه الآلام حتى توليت الأمر بنفسي 


وبعد أن كانت تونس على رأس قائمة الدول في الإصابات وفي عدد الوفيات في البلاد العربية وفي القارة الإفريقية، والحمدلله تمّ الأخذ بزمام الأمور فجاءت التلقيحات وتنادى التونسيين والتونسيات في كلّ مكان وخاصة في المجال الطبي وفي المجال المتعلق بإدارة الازمة والمجال الطبي وأتحدث هنا عن الأطباء والإطار الشبه الطبي والإداريين والعملة وبفضل قواتنا المسلحة العسكرية والأمنية، حينما تنادى التونسيون بهذا الشكل حطمت تونس رقما قياسيا في العالم إذ وصل عدد الذين تم تلقيحهم إلى 50 ألف تلقيح في الساعة الواحدة ، هذا كله بفضل الله تعالى وبفضل تداعي التونسيين والتونسيات في الداخل وفي الخارج ، شد بعضهم البعض وبفضل اشقائنا وأصدقائنا الذين أقاموا جسورا جوية وبحرية وبرية لتدارك ما فات والحمدلله


وتمّ اتخاذ القرارات التي تعرفون في 25 جويلية المنقضي، لا بسبب الجائحة فقط ولكن بسبب الجائحة التي جثمت على البلاد، منذ 14 من شهر جانفي 2011، انطلقت الثورة ، في 17 من ديسمبر وهو عيد الثورة ليتم الإلتفاف عليها في التاريخ الذي كان مذكورا، عرفت تونس منذ ذلك التاريخ سنوات جمر حقيقية ، في الأمن/ في مقاومة الإرهاب، في غلاء الأسعار ، في المقدرة الشرائية و الاحتكار، في انتشار الفساد، في الإفلات من العقاب وغيرها من الظواهر التي كان الهدف منها التنكيل بالشعب ، وإسقاط الدولة التونسية ، هذا فضلا عن إشاعة الأكاذيب والسب والشتم والقذف وما شابه ذلك من سقوط أخلاقي 


كانت الآمال كبيرة في تلك الأيام التاريخية، انطلاقا من 17 ديسمبر ، فصار للأسف اليأس أكبر أرادوا زرع اليأس والإحباط في نفوس كلّ التونسيين، ولكن كان العمل مستمرا في المقابل ليلا نهارا ، لا يكاد يتوقف ولا أبالغ ، بحل الإشكالات الفردية والجماعية ولتذليل كل العقبات وكانت التدخلات تقع أحيانا في منتصف الليل أو في الفجر لتوفير الأكسجين أو بعض المعدات الطبية ، 


كنت أتلقى مكالمات هاتفية من عدد من الأشخاص في كافة أنحاء الجمهورية، يطالب فيها أصحاب المكالمة بالتدخل بل إنني تلقيت مرة مكالمة من امرأة رحمها الله لم تكن قادرة على الكلام إلاّ بصعوبة لأن الأكسجين مفقود،  وكنت أتدخل لتوفير الأكسجين ولنقله من مكان إلى آخر وكان من المفترض أن يقوم بهذا العمل من كان مسؤولا عن هذا القطاع ولكن كنا نستمع فقط لعدد الإصابات ولعدد الوفيات ولعدد الإجتماعات التي لا أثر لها على الإطلاق في الواقع، وكان هؤلاء الذين لا أودّ ذكر أسمائهم ولكن بالتأكيد الشعب التونسي يعرف الأسماء ويعرف الجهات ولم تعد تخفى عليه خافية


كان هؤلاء يسعون في لقاءاتهم التي تعقد كلّ يوم إلى الحصول على الأموال لفائدتهم ويهربون الأموال في الحقائب وغاب عنهم أي شعور بالمسؤولية أو شعور   بالإنسانية، هذا فضلا عن التخابر مع دول أجنبية، وعن بيع ذممهم إن كان لهم ذمم ، إلى قوى خارجية 


وأعيد وأكرر وأؤكد على أنّ تونس دولة ذات سيادة والشعب فيها هو صاحب السيادة فلسنا قطعة أرض مهجورة وليس هناك ترتيب تفاضلي للدول وكل قرار يجب أن يكون معبرا عن إرادة صاحب السيادة وإن لم يعد الشعب صاحب السيادة  قادرا عن التعبير عن إرادته في ظل هذه الشرعية المزعومة فله الحق في أن يعبر عن إرادته في ظل رغبة مشروعة تحقق آمالهم وتحقق أحلامهم وتحقق مطالبهم في العدل وفي الحرية وفي الكرامة 


ولا أذيع سرا، إذا قلت أنّ هناك من تدخل في الخارج حتى لا تتم مساعدة تونس، كانوا يتاجرون بآلام التونسيين ، وتحدثت إليهم في أكثر من مناسبة لعلهم يفهمون ولعل بعض الرشد يحد من تصرفاتهم ومن ممارساتهم وبل ومن إجرامهم، ولكن إنّك أسمعت إذا ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي بل لا وطنية لمن تنادي، فهل هؤلاء من جنس الإنسان أو من جنس آخر ؟ 


وصار الحديث هذه الأيام متواترا عن صف ثالث يصطف صفا صفا وإن أرادوا فليزيدوا  صفا رابعا أو صفا خامسا، أما الصف الوحيد الذي أنتمي إليه فهو صف الشعب وليس الإصطفاف مع من يريدون صناعة الصفوف ثم بعد ذلك الإصطفاف 


لقد اشتد الظلام، وعمّ ، وتفاقم البؤس واشتد، ولكن الشعب التونسي ليس شعبا مغفلا ولن يكون، كان يتابع بصمت أحيانا وكان يتحرك بصمت بالرغم من شراء الذمم وممن توزيع الأكوال الطائلة لبيع الأوهام والأحلام، لم يعد الأمر مقبولا على أيّ مقياس من المقاييس، خطر داهم ، وخطر جاثم وخطر قادم ، ومضت الأسابيع بعد 25 جويلية الماضي، وكان يمكن الإعلان عن حكومة جديدة في ظرف أيام بل وفي ظرف ساعات ولكنني فضلت أن أتحقق بنفسي من أن لا يكون أي عضو في هذه الحكومة من أي جهة كانت وأن لا تشوبه شائبة من أي صنف كان 


كما تركت الوقت للوقت، وللتاريخ، حتى تصير عملية الفرز ، الفرز التاريخي الحقيقي ، من صفق لل 25 من شهر جويلية، ولم يجد حظه في الأيام التي بعدها وصار يندد بتلك التدابير التي تم اتخاذها، وهناك من جاءته تحويلات من الخارج وهي موثقة في لجنة التحاليل المالية لينقلب على عاقبيه ويدعو إلى الرجوع إلى الوراء ، لن نعود إلى الوراء أبدا ، ولا رجوع إلى الوراء أبدا، فإن كان يريدون السير عكس مسار التاريخ فليعلموا أن الشعب رفضهم والتاريخ رفضهم ، 


فلا ثبات ولا مبدأ عندهم على أي قيمة من القيم، كانوا يعتقدون أنني سأوزع المناصب والحقائب هكذا يسمون الوزارات ولكن حين يئسوا انقلبوا على أعقابهم خاسئين ، وأكثر من ذلك ،كانوا في بعض المناسبات ولم تكن قليلة يعيدون بالحرف الواحد ما كنت أقول لهم في بعض الجلسات وينسبونها إلى أنفسهم ثم يختمون كلامهم، ثم قال بعضهم في الأيام الأخيرة إنهم هم الذين ساهموا في اتخاذ التدابير الإستثنائية فشكرا لهم ، على مساهمتهم وشكرا لهم على ادعائهم وكذبهم ، لأنهم لو كانوا صادقين، لماذا تغيرت مواقفهم؟ فقدوا الأمل في المناصب وتحولوا إلى دعاة  ما يسمونه بالإنقلاب فعن أيّ انقلاب يتحدثون ، ويتحدثون أيضا عن الحكم الفردي وينددون بالحد من الحريات، من تمّ سجنه أو تمّ حتى رفع دعوى إلى القضاء من أجل فكرة أو من أجل موقف أو من أجل تظاهر في الطريق العام بالرغم أننا نعيش في ظل حالة الطوارئ


إنني اتخذت القرار بمفردي لوحدي ، بعد استشارة من تمت استشارته، اتخذت هذا القرار لأنني عندما عدت من مدينة رديف قلت كيف سأقف أمام ربي وأمام شعبي ، اتخذت هذا القرار لأنّ الوضع اقتضاه والمسؤولية اقتضت والواجب فرض للحفاظ على الوطن ، ثمّ أيضا لوضع حدّ لنهب مقدرات الشعب 


ومرّة أخرى ، بدى الطمع يظهر والجشع يبرز والاستهزاء بإرادة الشعب والتنكيل به في معاشه وفي محيطه البيئي وفي كل مظاهر الحياة وأكثر من هذه المظاهر، ثبت بما لا يدعو لأي مجال في أن هؤلاء تقاضوا الملايين من الدولارات ومن الأوروات من الخارج في الانتخابات ومازالوا يدفعون الأموال ويتقاضونها خارج كامل أطر القانون ، ينتظرون انقضاء الآجال، فأين القضاء لماذا لا يحاسبون هؤلاء كما يحاسبون الفقراء والمساكين  ؟ 

 

يا شعب تونس العظيم في كل مكان،  في الداخل والخارج هذه المسؤولية نتحملها أمام الله وأمامكم وأقول للمناوئين الذين دأبوا على المكر والكذب والإفتراء ، إنّ عمقنا الشعبي أعمق بكثير من عمقهم الشعبي وأننا لا نبغي إلا إصلاحا وتحريرا للوطن وتحريرا للمواطنين الذين جثم من ذكرتهم على صدورهم وصادروا حريتهم بل صادروا حقهم في الحياة فضلا عن الشغل والحرية والكرامة الوطنية

إنني على يقين ، أنّ هذه المواعيد يجب أن تنفذ ، حتى تعود السيادة إلى صاحبها ، قد تكون هذه الطريق محفوفة بالمخاطر ، ولكننا لا نهاب الصعاب وسنتجاوز كلّ العقبات بإذن الله تعالى وسنتصدى لكل محاولات الفوضى والإرباك، نحن نروم العيش في وطن حرّ يكون فيه المواطنون أحرارا ، يكون فيه العدل سائدا ، نروم أن نعيش في وطن ينتشر فيه العدل والسلام ، حفظ الله وطننا وحفظ مواطنيه من كل شر والسلام على من أراد السلام ''


 

يسرى رياحي


تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter