alexametrics
الأولى

2021- نهاية حقبـة سياسيّة وبداية مشهد جديد

مدّة القراءة : 4 دقيقة
 2021- نهاية حقبـة سياسيّة وبداية مشهد جديد

غيّرت سنة 2021 الخارطة السياسيّة التونسية التي شكلّتها السنة الانتخابية 2019، نُغادرها برئيسة حكومة وفريق حكومي جديد، دون برلمان، بنصف دستور، ورُزنامة كبرى لاتمام تحويلات المشهديّة في 2022 التي سنخوض خلالها انتخابات تشريعية، استفتاءا شعبيّا، تعديلا للدستور وتنقيحا 'عميقا' للنظام الانتخابي لضمان مشهد برلمانيّ غير مشتت.

خمس ملامح للأزمة سياسيّة:

  • محاولة تمرير تحوير وزاري بالقوة

في 16 جانفي 2021 أعلن رئيس الحكومة المُقال هشام المشيشي، عن القائمة النهائية للتحوير الوزاري والتي تضم تغييرا في 11 حقيبة وزارية بعد أسابيع من المُشاورات مع الائتلاف البرلماني المساند للحكومة. وكان هذا التحوير غير المفاجئ مبرمجا منذ سبتمبر 2020 تاريخ المصادقة على فريقه الحكومة الاصلي الذي ضم 25 حقيبة، حيث اشترط الحزام السياسي للحكومة أنذاك (نهضة، ائتلاف الكرامة الاسلامي، قلب تونس) القيام بتحوير لتغيير بعض الأسماء- المقترحة من القصر الرئاسي. في أقل من 4 أشهر قام المشيشي بـ3 اقالات لكلّ من ووزير الثقافة، البيئة، الداخلية.

في 26 جانفي، قام المشيشي بعسكرة البرلمان وتدجيجه بالمُدرعات، ليضمن تمرير حكومته الجديدة. رفض قيس سعيد رفضا قاطعا، تمكين الوزراء الجدد من أداء اليمين الدستورية، ليتمكنوا من مباشرة مهاهم قانونيا.

  • أزمة صحية مُفزعة

أربكت الأزمة الصحية الوضع العام، بسبب التأخير في جلب التلاقيح وسوء ادارة حكومة هشام المشيشي للوضع. عند مغادرته ترك المشيشي وراءه حصيلة 20 الف وفاة بكورونا. وصلت تونس الى أرقام قياسية في العدد اليومي الاصابات حيث تم يوم 27 جوان تسجيل 4 الاف اصابة جديدة. مشاهد مرعبة كانت تصل من ولاية القيروان التي حاصرها الفيروس وتُركت دون أوكسجين. وتكرر السيناريو في ستة ولايات أخرى، شهد حجرا صحيا شاملا وانهيار لمنظومة الصحية العمومية.

  • صراع حاد بين قرطاج والقصبة

كان مُستهل الأزمة انقلاب هشام المشيشي على الرئيس الذي عينه، حين تحالف مع الأحزاب لاسناده برلمانيا بعد أن كان سعيد قد عينه لتشكيل حكومة غير سياسية. تفاقمت الأزمة بعد إعفاء المشيشي5 وزراء من المحسوبين على رئيس الجمهورية قيس سعيد من مناصبهم، ليضافوا إلى 3 وزراء سابقين كان قد شملهم الإجراء. تحول الصراع غير المعلن بين رأسي السلطة التنفيذية الى حرب صلاحيات وليّ ذراع، فبعد اقرار المشيشي تحويرا وزاريّ، رفض سعيد السمار للتحوير بالمرور، بسبب شبهات فساد وخروقات دستورية.

  • مشهد برلماني مُخزي

شهدت 2021 أحلك أيام العمل البرلماني، تكفير، ميزوجينيا، خطاب كراهية، حث على التقاتل، عنف لفظي ومادي والقائمة تطول بين بلطجة متطرفي ائتلاف الكرامة وادارة زعيم الاسلام السياسي راشد الغنوشي للمجلس كامارته الخاصة و خرقه المتزاصل للنظام الداخلي ودفاعه الاعمى عن اسلاميي الكرامة وعنفهم، وتعطيل الدستوري الحر لعشرات الجلسات... حادثتان شهدت فيهما قبة البرلمان عنفا ماديا والمعتدي دائما بلطجيو الكرامة: الاعتداء على سامية عبو وأنور الشاهد ومشهد الدم الخطير بعد الهجوم على نائب التيار والتسبب في جرح غائر في وجهه، واعتداء الاسلامي صحبي صمارة على رئيسة الدستوري الحر بالعنف (وهو حرّ طليق الى غاية الان.)

  •  اجراءات 25 جويلية وما تبعها

أهم أيام سنة 2021، انطلق بميدالية ذهبية لتونس اقتنصها ابننا المتميّز أيوب الحفناوي في الأولمبياد، ثم بتحركات احتجاجية عارمة مطالبة بحلّ البرلمان تخللّها حرق المقرات الجهوية للحزب الاسلامي النهضة، وفي نهاية اليوم، أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد عن اجراءات استثنائية غيرت المشهد برمتّه في ثوان، أولها اقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان. فعل رئيس الدولة الفصل 80 منهيا برلمان التكفيريين والمُعنفين، وفع الحصانة عن النواب.
شهدت ليلة 25 جويلية احتفالات للتونسيين الذين دعموا الاجراءات الاستثنائية التي كانت تعني لهم أمرا واحدا: التخلص من الطبقة السياسية الفاسدة التي رذلّت العمل البرلماني وحولت باردو الى مسرح للعنف والكراهية والفساد.

2021 كانت سنة حافلة لهؤلاء:

  • نجلاء بودن:

نجلاء بودن رمضان هي أول رئيسة حكومة في تاريخ تونس، تتولى هذا المنصب بعد سيرة مهنية في التدريس في والبحث العلمي والعمل الإداري في وزارة التعليم العالي. من مواليد 1958 في ولاية القيروان، لا يعرف لها أيّ انتماء سياسي وهي من الشخصيات المستقلة.

  • عبير موسي :

رئيسة الدستوري الحر، التي تواصل اثارة الجدل وتصدر نسب سبر الاراء. لا يكاد يمر يوم دون خبر عنها، بعد نهاية عمر برلمان 2019 القصير التي ظهرت فيه موسي زعيمة للمعارضة باحتجاجاتها ومكبر الصوت الذي رافقها، واصلت رئيسة الدستوري الحر تصدر المسهد السياسي عبر خوص تحركات في الولايات للتعبئة، تجهيزا لتشريعيات 2019، وهي من السياسيين القلائل الذين واصلوا ذلك بعد 25 جويلية. موسي وأعضاء حزبها معتصمون منذ 14 ديسمبر أمام مقر فرع اتحاد العلماء المسلمين بتونس.

  • قيس سعيد:

خلال أول سنتين من الحكم، كان قيس سعيد رئيسا نخبويا ذا خطاب مبهم وحضور قليل يسير الدولة بطريقة الية، ويسيء دوما تعيين رؤساء حكومته، الذي أقال منهم اثنين. خلال 2021 حدث تحول كبير في شخصيته المثيرة للجدل، تعددت خطاباته وقراراتهُ "الشجاعة". كانت هذه السنة حاسمة لهُ لأنه يغادرها بجميع السلط بين يديه وبرزنامة حافلة و"مسار اصلاحي" يعتزم مواصلته خلال 2022.

  • جوهر بن مبارك:

لم يعرف الرأي العام بن مبارك سوى خبيرا دستوريا ومستشارا سياسيا لأيام معدودات. في 2021 ساهم بن مبارك (يساري التوجه) في تأسيس حراك مواطنون ضد الانقلاب الذي تنطلق كحراك احتجاجي ضدّ الاجراءات الاستثنائية ثم تحول الى هيئة سياسية يقودها لدخول الانتخابات التشريعية القادمة متحالفا مع العديد من الوجوه الاسلامية. ظهر بن مبارك قائدا للتيار المعارض للرئيس. يخوض حاليا اضراب جوع، بعد سلسة من التحركات الاحتجاجية التي ظهر فيها 'خطيبا' للجماهير، يدا بيد مع النهضة.

  • هيئة الدفاع عن الشهيدين:

لم تكلّ هيئة الدفاع عن الشهدين ولم تتوقف عن العمل الدؤوب والتطوعي لكشف حقيقة الاغتيالات السياسية.عقدت الهيئة سلسلة من الندوات الصحفية التي تابعتها بيزنس نيوز، كاشفة عن تفاصيل جديدة وحاسمة في ملف الاغتيالات تثبت تورط النهضة وراشد الغنوشي فيها. كما انطلقت الهيئة في نشر تقرير التفقدية العامة لوزارة العدل التي تثبت تورط بشير العكرمي (يد حركة النهضة في القضاء) في التستر على عمليات ارهابية.

خمس تواريخ حاسمة:


25 جويلية - الاعلان عن الاجراءات الاستثنائية


22 سبتمبر - اصدار المرسوم الرئاسي 117

 


11 أكتوبر - تعيين أول رئيسة حكومة في تاريخ تونس


13 ديسمبر - اعلان قيس سعيد للتسقيف الزمني للاجراءات الاستثنائية ورزنامة 2022


28 ديسمبر - اصدار قانون المالية

 

شخصيات غادرتنا في 2021


 

 

 

عبير قاسمي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter