alexametrics
الأولى

تراجع الاستثمارات في تونس يكشف الوجه الاخر للازمة الاقتصادية

مدّة القراءة : 2 دقيقة
تراجع الاستثمارات في تونس يكشف الوجه الاخر للازمة الاقتصادية

ساهمت جائحة كورونا في تفاقم الازمة الاقتصادية التي تعاني منها تونس منذ سنوات و لم تنجح الحكومات المتعاقبة في احتواء الازمة رغم تعدد الوعود ، و كشرت الازمة الاقتصادية عن انيابها منذ انتشار فيروس كورونا ليبلغ الانكماش الاقتصادي نسبة 8.8 بالمائة سنة 2020 ، و بلغ نسبة 3 بالمائة في الربع الأول من السنة الحالية ، و تجاوز الدين الخارجي نسبة 100 مليار دينار و صاحبه  تفاقم العجز التجاري الذي وصل الى حدود 11.2 بالمائة من الناتج المحلي الداخلي.


و سجلت نسبة البطالة ارتفاعا منذ سنة 2020 لتصل لحدود 17.8 بالمائة خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية ، و وصل  عدد العاطلين عن العمل الى حدود 742.8 ألف شخص من إجمالي السكان النشطين الذين يتجاوز عددهم 4.1 مليون شخص بارتفاع يقدر ب 15.7 ألفا، مقارنة بالثلاثي الرابع من 2020 ، و بلغ عدد العمال المتضررين من ازمة كورونا حوالي 48148 عامل منذ انتشار الجائحة .

 و بحسب المعهد الوطني للحصاء انخفضت القيمة المضافة لقطاعات النزل والمطاعم والمقاهي بنسبة 35.2 بالمائة والنقل بنسبة 20.9  بالمائة وقطاع البناء بنسبة 17.1 بالمائة الامر الذي أدى الى تراجع  الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من السنة الحالية مقارنة بالثلاثي الأول من نفس السنة .

و لعل أبرز أسباب هذا التراجع الاقتصادي هو تراجع حجم الاستثمارات في تونس و هو ما كشفت عنه احصائيات الهيئة التونسية للاستثمار ، فبحسب الهيئة تراجعت قيمة الاستثمارات في تونس في شهر جويلية بنسبة 53 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية 2020 ، ففي حين بلغ عدد المشاريع المصرح بها شهر جويلية 2020 34 مشروعا لم يتجاوز عدد المشاريع المعلنة في جويلية الماضي 16 مشروعا .

و مع تراجع عدد الاستثمارات تراجعت قيمة الاستثمارات بنسبة 53 بالمائة في جويلية 2021 لتصل الى حدود 709 مليون دينار في الوقت الذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات في شهر جويلية 2020  1.4 مليار دينار ، و تجدر الإشارة الى ان الاستثمارات المعلنة و التي تعتمدها هيئة الاستثمار في إحصاءاتها  هي تلك التي تتجاوز قيمتها 15 مليون دينار مع العلم و ان 70 بالمشاريع المصرح بها هي مشاريع مصدرة كليا .

و رغم هذا التراجع تمكن قطاع الصناعة من تصدر نسبة الاستثمارات المصرح بها بنسبة 66 بالمائة ، يليه  قطاع الخدمات بنسبة  23 بالمائة فيما لا يزال القطاع السياحي و هو القطاع الأكثر تضررا من الجائحة يصارع من أجل البقاء و لم يحظى هذا القطاع بأولوية الاستثمار حيث لم تتجاوز نسبة المشاريع المرصودة لهذا القطاع ال 4 بالمائة من اجمالي المشاريع المصرح بها .

أما بالنسبة لتوزيع هذه المشاريع على المستوى الجهوي خلال السنة الحالية 2021 ، فقد حظيت ولاية قابس على الحظ الاوفر من حيث قيمة الأموال المرصودة  اذ وصلت قيمة الاستثمارات فيها الى حدود 121 مليون دينار و تأتي ولاية باجة في المرتبة الثانية ب 104 مليون دينار ثم ولاية زغوان ب 85 مليون دينار ، ولاية نابل 82 مليون دينار فمدنين ب80 مليون دينار .

و امام هذا التراجع تحتاج تونس الى إصلاحات اقتصادية عميقة و لعل اهم هذه الإجراءات هي اصلاح وضعية المؤسسات العمومية التي تعيش وضعا اقتصاديا صعبا مع دعم الميزان التجاري و دعم القطاع الخاص و المبادرة الخاصة ، و ذلك في انتظار رد صندوق النقد الدولي الذي لا تزال المفاوضات معه و التي انطلقت منذ شهر أفريل الماضي متعثرة .

و للتذكير و بالنظر الى ميزانية 2021 على الحكومة التونسية توفير موارد مالية بقيمة 18.7 مليار دينار عن طريق القروض الداخلية و الخارجية ، القروض الداخلية 5.6 مليار دينار و القروض الخارجية 13.1 مليار دينار ، و يبقى تحقيق هذا الأهداف الاقتصادية و هذا النمو الاقتصادي الذي تسمو اليه تونس رهين الإرادة السياسية قبل الإرادة الاقتصادية .

رباب علوي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter