alexametrics
الأولى

ملامح حكومة الجملي بدأت تظهر والأسبوع المقبل الإعلان عنها

مدّة القراءة : 5 دقيقة
ملامح حكومة الجملي بدأت تظهر والأسبوع المقبل الإعلان عنها

رئيس الحكومة المُكلّف الحبيب الجملي، من قبل حركة النهضة لتشكيل الحكومة والذّي عيّنه رئيس الجمهوريّة ليقوم بذلك، انطلق في سباقه مع الزمن القانوني المُحدّد له لينجح في تكوين حكومته منذ 18 نوفمبر 2019، وأخذ في التشاور مع كلّ الأحزاب والمنظّمات والشخصيات الوطنيّة والسياسيّة دون إستثناء، واستمع إلى كلّ الإقتراحات وكوّن لجنة لإعداد برنامج الحكومة، وتتالت الأيام وانتهى شهر تشكيل حكومته وفشل الجملي في مهمّته بعد حالة الإنفتاح في المشاورات المطوّلة والمتنوّعة وهو ما جعل منه يطلب من رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد التمديد في الآجال ليتمكّن من تدارك الأمر والنجاح في إعداد الحكومة والإعلان عن تركيبتها. 

نظرا لطلبات الأحزاب وشروطهم المجحفة للمشاركة في الحكومة، تداخلت الأراء بين النقد والرفض والصراع من أجل الحقائب الوزاريّة وقوّة التموقع في الحكومة المقبلة. في هذا الجوّ المشحون بقلّة الثقة، قرّر التيار الديمقراطي وحركة الشعب الإنسحاب من المشاورات لتشكيل الحكومة، هذا الإنسحاب مثّل عائقا أمام استكمال توضيح ملامح الحكومة واتّهمت النهضة حركة الشعب والتيار بتعطيل مسار تشكيل الحكومة والرفع في السقف مطالبهم.

ولتدارك الموقف والحرص على استكمال مسار تشكيل الحكومة، قام  أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك رفقة  الناشط السياسي الحبيب بوعجيلة، بإطلاق مبادرة سياسية لعبت دور الوسيط بين مختلف الأحزاب السياسية التي ستشارك في الحكومة. بن مبارك في تصريح إعلامي له، أكّد  أنّ أجواء النقاشات مع الأطراف المدعوّة للمشاركة في تشكيل الحكومة كانت مشحونة ووقعت أخطاء منهجيّة أدّت تدريجيّا إلى تدني منسوب الثقة بين القوى السياسيّة، مشيرا إلى أنّه تدخّل لإقناع الأطراف التي أعلنت خروجها من المفاوضات على غرار التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتمّ إعداد مناخ سياسي جيّد ليتمكّن الجملي من تحقيق نجاح في تشكيل الحكومة.

وأكّد بن مبارك أنّه تمّ الإتّفاق على إخراج القوى السياسية المحسوبة على الفساد والإستبداد من تشكيل الحكومة والدخول إلى السلطة، وأضاف أنّه لو وقع تحالف بين النهضة وقلب تونس لوقعت كارثة لأنّ هذا التحالف سيُعطي موطئ قدم للفساد في دولة ينخرها الفساد. كما أفاد أنّ رئيس الحكومة المُكلّف  الحبيب الجملي في حاجة إلى أحزاب قويّة تُحيط به وتدخل معه في الحكومة. يوم الجمعة 20 ديسمبر 2019، التقى جوهر بن مبارك برئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي بدار الضيافة، ومدّه بوثيقة تتضمّن أهم مخرجات الحوارات التي جرت في إطار المبادرة السياسية التي أطلقها رفقة الناشط السياسي الحبيب بوعجيلة وشملت كلّ من حزب النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وحركة تحيا تونس وائتلاف الكرامة.

في هذا الإطار، عقد رئيس الحكومة المُكلّف الحبيب الجملي ظهر اليوم السبت 21 ديسمبر 2019، جلسة مشاورات تكميلية مع  راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، يوسف الشاهد رئيس حركة تحيا تونس، محمد عبو الأمين العام للتيار الديمقراطي وزهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب. الجملي أعلن في نقطة إعلاميّة له بعد إنتهاء الإجتماع التكميلي أنّه تمّ الاتفاق على كل النقاط المتعلقة بتركيبة الحكومة مؤكدا أن المشاورات قد انتهت، وأكّد أنّ نصف وزراء الحكومة من المستقلين والنصف الآخر ستختارهم الأحزاب المشاركة، وسيتم الأسبوع القادم عرض التركيبة النهائية لنيل تزكية مجلس نواب الشعب.

الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، أكّد  أنّ رئيس الحكومة المُكلّف الحبيب الجملي لا يتحكّم في مسار المفاوضات والمشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، وفي تصريح إعلامي له يوم  الجمعة 20 ديسمبر 2019، أكّد  أنّ حركة النهضة لا تريد أن يكون التيار الديمقراطي وحركة الشعب في الحكومة المقبلة مشيرا إلى وجود العديد من المحاولات لتفريق الحزبيْن عن بعضهما البعض. المغزاوي أشار إلى أنّه من بين  المطالب التي قدّمتها حركة الشعب وتمّ تضمينها في وثيقة جوهر بن مبارك هي الإعلان عن ميثاق السياسي به نقاط هامّة مثل وضعيّة البنك المركزي، موضوع المؤسّسات العموميّة، موضوع مراجعة العقود في يخصّ عقود البترول والملح، موضوع التشغيل الهشّ. وبعد لقاء المغزاوي يوم أمس السبت بالجملي، صرّح أنّ حركة الشعب  ستنسحب إذا لم تتوفر الشروط التي طالبت بها، وأشار أنّ رئيس الحكومة المُكلّف عرض عليه الحقائب التي سيتم إسنادها لحركة الشعب. ولكنّ اليوم الأحد أكّد المغزاوي بعد اجتماع المكتب السياسي للحزب، أنّ حركة الشعب قرّرت عدم المشاركة في حكومة الجملي والبقاء في المعارضة.

أما  التيار الديمقراطي، فقد تلقى عرضا جديدا للرجوع إلى المفاوضات، تمثل في تمكينه من وزارتي العدل والإصلاح الإداري بكافة صلاحياتها وإلحاق سلك الشرطة العدلية بوزارة العدل، إضافة إلى اختيار شخصية محايدة على رأس وزارة الداخلية، بهذا الاقتراح قرّر الحزب استئناف المشاورات في تشكيل الحكومة مع مناقشة العرض الجديد والنظر في إمكانية المشاركة في الحكومة من عدمها. ولكن بعد انتهاء مشاوراته مع الجملي، واجتماع مكتبه السياسي اليوم الأحد 22 ديسمبر 2019،  أعلن التيار الديمقراطي عن قراره بعدم مشاركة الحزب في الحكومة وأنه سيعمل على أن يكون معارضة نزيهة وجدية ومسؤولة، ذلك أنّ تصوّرها العام لا يرتقي إلى مستوى التحديات المطروحة على البلاد وفقا لتقدير الحزب. أمين عام الحزب محمد عبو، بيّن  أنّ التيار تفاعل بجدية وإيجابية أثناء كل جولات النقاش رغم أجواء عدم الثقة التي ترسّخت بتذبذب مواقف بعض الشركاء وتقلبها، وأكّد عبو أنّ التيار لم يتلق أيّ عرض جدي يوضح دوره في الحكومة إلا يوم 16 من الشهر الجاري استأنف على إثره المشاورات وحدد موقفه اليوم بعد ستة أيام وأعلم به رئيس الحكومة المكلف.

من جهة أخرى، أعلن حزب قلب تونس، صاحب  38 مقعدا بمجلس نواب الشعب، في ندوة صحفية له اليوم الأحد،عدم ترشيح أيّ أحد من قياداته السياسيّة أو نوّابه لأيّ مسؤولية في الحكومة القادمة وعدم منح ثقته لأية حكومة قائمة على المحاصصة الحزبيّة تعيد إنتاج منظومة الفشل وتلتفّ على إرادة النّاخبين. وحذّر من حالة الإحتقان التي تعيشها البلاد ومن خطورة الأوضاع السياسيّة والاجتماعية والاقتصادية وحالة الفراغ المؤسساتيّة التي تمرّ بها البلاد والمخاطر التي يمكن أن تنجرّ عنها . كما أشار إلى أنّ قلب تونس يدعو كلّ المنظمّات الوطنيّة والأطراف السياسيّة لتحمّل مسؤولياتهم تجاه الوطن والشعب، بعيدا عن منطق المزايدات والمناورات. قلب تونس حمّل حركة النهضة مسؤولياتها الدستورية والسياسيّة  في تشكيل الحكومة ودعا النهضة للإسراع في تكوين الحكومة، على أساس كفاءات قادرة على مواجهة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية والنأي بها عن منطق المحاصصة الحزبية وتحيّيد وزارات السيادة.

ائتلاف الكرامة بعد أن كان معنيّا بالمشاركة في الحكومة، أعلن رئيس الكتلة سيف الدين مخلوف بعد لقائه برئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي،  مساء أمس السبت 21 ديسمبر 2019، أنّ كتلته ستكون في المعارضة البنّاءة، وستكون قوّة رقابة وقوّة اقتراح، كما أنّهم لن يمنحوا الثقة لحكومة الحبيب الجملي المرتقبة. أشار مخلوف أنّ الإئتلاف اقترح تشكيل حكومة ثوريّة تضمّ ائتلاف الكرامة وحركة النهضة، والتيار الديمقراطي وحركة الشعب، ولكن هذا لم يتمّ. وندّد بوجود أطراف أخرى لا تحمل نفس توجّه ائتلاف الكرامة على غرار تحيا تونس وقلب تونس. مخلوف أكّد أنّ موقف ائتلاف الكرامة هو ''القطع مع المنظومة القديمة''، ''المنظومة الفاشلة'' مشيرا إلى عدم رضاء حزبه عن مسار مشاورات تشكيل الحكومة. وقال مخلوف أنّ أطرافا حزبية وأخرى غير حزبيّة  رفعت ''الفيتو'' على مشاركة ائتلاف الكرامة في الحكم.

 

بشأن حركة تحيا تونس، أكّد رئيس كتلة الحركة مصطفى بن أحمد في تصريح إعلامي له، أنّ تحيا تونس غير معنيّة بتشكيل الحكومة المقبلة وفقا لقرار المجلس الوطني للحركة، واعتبر أنّ فشل رئيس الحكومة المُكلّف الحبيب الجملي في تشكيل الحكومة قبل إنتهاء الآجال القانونيّة يعود إلى حالة التشتّت السياسي داخل البرلمان مع انعدام عنصر الثقة بين الأحزاب.  بن أحمد أكّد أنّ أوراق اللّعبة ليست بيد الحبيب الجملي وإنّما حركة النهضة هي المتحكّمة في تشكيل الحكومة وتكوينها، وأشار أنّه لا ينصح رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد بمواصلة ترأس الحكومة إذا تمّ المرور إلى حكومة الرئيس واقتُرح عليه ترأسها، وذلك نظرا إلى افتقار الحكومة إلى الآليات الضروريّة لتنفيذ وتحقيق سياساتها، ووصف شعار الحكومات الجديدة  بما يُقال ''إذهب أنت وربّك وحارب''. ولكن بعد الإجتماع مع الجملي، أعلن بن أحمد يوم أمس السبت 21 ديسمبر، أنّ الجملي اطلع تحيا تونس على توجهاته في تركيبة الحكومة وأبرزها إسناد 10 حقائب وزارية بينها الاقتصاد والمالية والشؤون الإجتماعية لكفاءات غير متحزبة والبقية من المتحزبين. من جهة أخرى، وصف القيادي والنّائب بالبرلمان عن حزب تحيا تونس مبروك كرشيد، الحكومة الجديدة بـ "حكومة مخاتلة سياسية "، وأنّها ستكون حكومة النهضة. وبيّن أنّه لا وجود للمستقلّين وفق ما أثبتته التجارب مع النهضة مشيرا إلى نذير بن عمو، الذي قُدّم كمستقل ثم أُدرج ضمن قوائم النهضة الانتخابية، أيضا الوزير الحالي للتجهيز نور الدين السالمي الذي قدّم مستقلا وهو نهضاوي معروف منذ الصغر. ودعا كرشيد كلّ القوى الوطنية إلى أن تتجند وتنسى خلافاتها المفتعلة من أجل المناصب وان لا تصوّت لحكومة الحبيب الجملي، ''حكومة لا مصلحة وطنية''.

حكومة ائتلاف رباعي، انسحب منها التيار الديمقراطي، وحركة الشعب وتحيا تونس  لم تعلن قرارها بعد وأما النهضة فهي حاضرة وبقوّة في رئاسة الحكومة وفي مجلس النواب، وبداية الأسبوع المقبل سنكتشف تركيبة الحكومة ويتّضح لنا المستقلّين من عدمهم.  

يسرى رياحي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter