alexametrics
الأولى

لماذا لا يطبق القانون على مرتكبي المخالفات و الجرائم الانتخابية ؟

مدّة القراءة : 5 دقيقة
لماذا لا يطبق القانون على مرتكبي المخالفات و الجرائم الانتخابية ؟

 

اكدت محكمة المحاسبات في  تقريرها العام الخاص بنتائج مراقبة تمويل الحملة الانتخابية الرئاسية و التشريعية الصادر في نوفمبر 2020 وجدود مخالفات قانونية و تمويلات مشبوهة و قالت القاضية بمحكمة المحاسبات فضيلة القرقوري حينها  ان :" 5 أحزاب فقط من مجموع 221 حزبا قاموا بتقديم  تقاريرهم المالية السنوية و44 حزبا لم يحترموا مبدأ الدورية و  102 قائمة أخلت بضوابط مسك سجل المداخيل والنفقات و17 قائمة لم تضمن حساباتها المالية و 16 قائمة لم تصرح بكل أو بعض الأنشطة"

و أوضحت فضيلة القرقوري انه و بالنسبة للانتخابات الرئاسية اختلف  سعر الأصوات من مترشح الى اخر :" بلغ سعر الصوت للمترشح قيس سعيد 30 مليما بلغ سعر الصوت للمترشح محسن مرزوق 40 دينارا " مشيرة الى وجود عدة مخالفات في خصوص تمويلات المترشحين و البيانات التي قاموا بتقديمها على غرار المترشح حاتم بولبيار الذي قدم قائمات مالية فيها صفر موارد لمحكمة المحاسبات في حين صرح في وقت سابق  لوسائل الاعلام بتجاوز نفقاته خلال حملته الانتخابية  المليون دينار " كذلك اكدت القرقوري وجود عقود تمويل غير مصرح بيها على غرار المترشح للانتخابات الرئاسية نبيل القروي الذي :"قام بالتعاقد مع شركة ضغط أجنبية وصلت قيمة العقد الى حدود  2.85 مليون دينار تم تحويل جزء من قيمة العقد الى حساب زوجته وهو حساب بنكي غير مصرح به " .

و قامت حركة النهضة بإمضاء  عقد مع شركة الدعاية والتخطيط BCW منذ شهر سبتمبر 2014 إلى غاية سنة 2018 ثم خلال سنة 2019 لتمويل حملتها الانتخابية بمبلغ قدره 187.215 ألف دولار أمريكي ، الامر الذي يتنافى مع القانون الانتخابي الذي يمنع التمويل والتعاقد مع شركات اجنبية  .

أيضا أشار تقرير دائرة المحاسبات الى وجود مخالفات للفصل 17 من قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عدد 20 لسنة 2014 اذ لم يقم المترشحون للانتخابات الرئاسية وهم : محمد لطفي المرايحي ، إلياس الفخفاخ ، حمة الهمامي وعبد الفتاح مورو بتسجيل موارد بقيمة 143.697 ألف دينار هذه موارد تم ضبطها من قبل المحكمة وصلت قيمتها يمتها 1.516.525 ألف دينار، ولم يقم المترشحون باقتطاع وصولات هذه المبالغ المالية ،و هي  مصادر تمويل مجهولة حسب ما أكده تقرير دائرة المحاسبات .

تقرير محكمة المحاسبات الذي اكد وجود خروقات و تجاوزات في الحملات الانتخابية، و ان دل على شيء فهو يدل على ضعف القانون الانتخابي و على النقائص التي تشوبه و لم تسمح بالتالي بتطبيق الإجراءات و بمراقبة الحملة الانتخابية بالشكل المناسب و سمحت لبعض المترشحين بمخالفة القانون دون محاسبة ، حتى ان بعض المخالفين للقانون و رغم صدور تقرير محكمة المحاسبات لا يزالون محتفظين بمقاعدهم داخل البرلمان .

في هذا السياق نشرت جمعية مراقبون تقريرا خاصا بتشخيص وضع المنظومة الانتخابية في تونس أوضحت فيه النقائص التي تشوب القانون الانتخابي على غرار تشعب النصوص القانونية ، محدودية  الرقابة على التمويلات و ضعف في الصياغة القانونية الخاصة بالجرائم الانتخابية .

و قدم تقرير جمعية مراقبون بعض المقترحات من اجل التصدي للظواهر و الخروقات التي قد تشوب الحملات الانتخابية ففي علاقة بالإشهار السياسي مثلا اقترح التقرير تنقيح القانون الانتخابي من اجل مراجعة الاشهار السياسي و التضييق فيه و حصره في وسائل الاعلام السمعي البصري و الصحف الورقية و الالكترونية :" مع تمكين القائمات المترشحة في الانتخابات التشريعية من استعمال الوسائط الاشهارية وفق ضوابط تحددها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات " ، كذلك كشفت جمعية مراقبون في تقريرها عن وجود ثغرات في خصوص تمويل الحملات الانتخابية و من جملة الحلول التي تم اقتراحها في هذا الاطار هي تقديم تعريف للحساب المالي ضمن التعاريف الواردة بالقانون الانتخابي :" يتمثل الحساب المالي في النموذج الذي تضعه محكمة المحاسبات على ذمة القائمات المترشحة و المترشحين و الأحزاب و يتضمن كافة موارد الحملة الانتخابية مهما كانت طبيعتها و نفقاتها و وثائق الاثبات الخاصة بها " أيضا اقترح تقرير جمعية مراقبون التنصيص على خصائص الحساب المالي و مكوناته ضمن الفرع المتعلق بالالتزامات المالية و المحاسبية للمتنافسين السياسيين " أيضا دعا التقرير الى مراجعة نظام العقوبات المالية او الجزائية التي يمكن تسليطها على المخالفين لقواعد الحملة في اتجاه تفادي اغفال بعض المخالفات و الخروقات ، او مراجعة بعض العقوبات التي لا تتماشى مع خطورة المخالفة ، و دعا التقرير الى إعادة صياغة بعض الفصول في القانون الانتخابي من اجل إضفاء الدقة على العناصر المكونة للجريمة الانتخابية بالإضافة الى مراجعة نظام العقوبات :"لإدخال اكثر تناسب و انسجام بين الفعل المجرم و العقوبة المحددة"  .

و في خصوص مراقبة الحملة الانتخابية اقترحت جمعية مراقبون إلزام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالتقيد بما ورد بقرارات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري فيما يتعلق بالمخالفات المعاينة و احداث خطة القاضي الاستعجالي الإداري على مستوى المحكمة الإدارية للبت في الطعون المرفوعة لديه و المتعلقة بالحملة الانتخابية في اجل 24 ساعة على اقصى تقدير .

 

أيضا كشفت تقرير الجمعية الذي قام بإعداده  كل من الرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار و نائبه مراد بن مولى و المختص في الشأن القانوني مولدي العياري ، وجود شوائب في طريقة الاقتراع و تقسيم الدوائر الانتخابية  فالتقسيم المعتمد يؤدي الى تفاوت في القاعدة السكانية المعتمدة :" دائرة سوسة التي تضم قرابة 740 الف ساكن ممثلة في مجل نواب الشعب بعشرة مقاعد بمعدل 74 الف ساكن للمقعد الواحد في حين ان ولاية توزر التي تشم 120 الف ساكن ممثلة بأربعة مقاعد أي بمعدل 30 الف ساكن للمقعد الواحد ة هو ما يعني ان القاعدة السكانية التي نص عليها القانون وهي 60 الف ساكن تحولت الى قاعدة صورية لا تمت لواقع التمثيل بصلة " و دعا التقرير في هذا السياق الى مراجعة تقسيم الدوائر الانتخابية بالنسبة للانتخابات التشريعية :" وهو عنصر أساسي في اصلاح القانون الانتخابي " . و اقترح التقرير صياغة قانون أساسي يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية و مراجعة القاعدة السكانية :" نظرا لعدم مراعاة التطور الديمغرافي و حركة السكان من 2010 الى 2020 يتجه التفكير الى مراجعة القاعدة السكانية " .

قدم تقرير محكمة المحاسبات الصادر منذ شهر نوفمبر 2020 معطيات هامة حول خروقات العملية الانتخابية و تقدم تقرير جمعية مراقبون بجملة من المقترحات من اجل تحسين القانون الانتخابي بشكل يمنع الخروقات و التجاوزات و يسمح بحسن تطبيق القانون ، الا انه و رغم أهمية هذه التقارير يبقى الاشكال في تونس في التطبيق فان تعددت التقارير و الدلائل غابت الإرادة السياسية و التشريعية في التغيير و لعل المشكل الأساسي اليوم هو وجود مخالفين للقانون داخل البرلمان فكيف سيغيرون قانونا سمح لهم بالتواجد داخل البرلمان و ان تم تطبيقه بشكل فعلي قد يجد بعضهم انفسهم وراء القضبان .

رباب علوي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter