alexametrics
الأولى

كفاءات تونسيّة متميّزة في الذكاء الإصطناعي ورقمنة المؤسّسات

مدّة القراءة : 4 دقيقة
كفاءات تونسيّة متميّزة في الذكاء الإصطناعي ورقمنة المؤسّسات

تحتلّ التكنولوجيا أهمية كبيرة ساهمت بفعاليّة في جعل العالم يبدو كأنّه قرية صغيرة، وهي وليدة ثورة علميّة ومعرفيّة ضخمة أدّت إلى  تسهيل حياة البشر من خلال زيادة الاختراعات في المجالات العمليّة المختلفة، إلى جانب تسهيل آليات العمل وتطوير الإنتاجيّة.  

في هذا السياق، كان موضوع الإبتكار التكنولوجي وكيفيّة التفكير والتصميم ودور الذكاء الإصطناعي في تطوير الموارد البشريّة بطريقة رقميّة حديثة محور فعاليات الدورة الرابعة من  اللّقاءات المتوسطيّة للموارد البشريّة (MEDRH)، التي انعقدت في ولاية سوسة يومي 15 و16 نوفمبر 2019، تحت إشراف وزارة التكوين المهني والتشغيل.


شارك في اللّقاءات المتوسطيّة للموارد البشريّة (MEDRH)، أكثر من 1000 شخص من مديري الموارد البشريّة، خبراء، منتدبين، مديرين وصناع القرار لمناقشة مستقبل الموارد البشريّة في تونس. كما جمعت هذه الدورة حوالي عشرين محاضرا من أربع قارات، قاموا بإدارة ورشات حضرها رؤساء المؤسّسات والمسؤولين عن الموارد البشريّة، وتبادلوا الخبرات كما ناقشوا طرق تطوّر مهنة إدارة الموارد البشريّة بما في ذلك التعاون التكنولوجي والإجتماعي والمجتمعي بين الأجيال من أجل إعداد المنظّمات ومساعدتهم على تطوير أدائهم في إدارة المؤسّسات. 


تضمّنت هذه الدّورة من اللّقاءات المتوسطيّة للموارد البشريّة أربع محاور أساسيّة، نماذج الإبتكار، إدارة الكفاءات، الآفاق الجديدة للعمل والإدارة المعزّزة (Mangement Augmenté). تمّ التفاعل في هذه المواضيع الأربعة ومناقشتها في شكل ورشات عمل متزامنة بين الخبراء ومديري المؤسّسات من تونس وخارجها على غرار المغرب وكندا ومصر وفرنسا وألمانيا وتركيا والولايات المتّحدة الأمريكيّة، مع مشاركة طلبة جامعيّين في مجال دراسة الأعمال. كما شارك في هذه الدّورة المركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية، بالإضافة إلى الوكالة الوطنيّة للتشغيل والعمل المستقل حول موضوع التشغيل وفرص العمل.


افتتحت هذه الدورة رئيسة المنتدى المتوسطي للموارد البشرية مها شحاتة، وتوجّهت بتحيّة شكر وامتنان إلى كلّ رؤساء المؤسّسات والحضور الذين شاركوا في هذه الدّورة وأثنت على فريق  العمل القائم على تحضيرات هذه الدورة مفيدة أنّهم لم يتلقّوا الدعم والتمويل من أي طرف. وأضافت شحاتة أنّ الدورة الأولى من اللّقاءات المتوسطيّة للموارد البشريّة انطلقت سنة 2016 تمحورت حول التحوّل الرقمي، كما أنّ الدورة الثانية تناولت العمل على الأداء الفردي والجماعي والقدرات الذاتيّة، وكان موضوع الدورة الثالثة تأثيرات التقنيات التكنولوجية الحديثة على المؤسّسات والإدارة.


أجمع رؤساء المؤسّسات والقائمين على الموارد البشريّة بها على أنّ رقمنة الإدارات وتغيّير طبيعة العمل بها وتحسين العلاقة بين أعلى هرم في المؤسّسة وكلّ الفاعلين بها، يساهم في خلق أجواء إيجابيّة وبناء إستراتيجيّة تزيد من الإنتاجيّة وبطرق سهلة ومختصرة.

قيس الماجري المدير العام للابتكار والتطوير التكنولوجي، بيّن في المحاضرة التي قدّمها في هذه الدّورة أنّ هناك منظومة كاملة منظّمة تساهم في الدّفع  إلى الزيادة من قدرات وخبرة الموارد البشريّة في المؤسّسات، وجعل هؤلاء يعملون بكلّ أريحيّة وسعادة في ظلّ الإبتكار والإبداع في العمل وقادرين على أن يكونوا أكثر فاعليّة من الآلة. وأفاد أنّ تاريخ الإدارة وتطوّرها مرتبط بالتطوّر التكنولوجي الذي يساهم في خلق طرق وأساليب جديدة لتسهيل العمل داخل المؤسّسة بآليات متطوّرة وفي المقابل الزيادة في مستوى الإنتاج. وأشار إلى أنّ تغيّر طرق العمل داخل الإدارة متزامن مع كلّ ما هو تطوّر إصطناعي جديد حسب البيئة ونوعيّة العمل بالإدارة. 


زياد الرويسي،مدير عام المركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية، بيّن خلال مداخلته في هذه الدّورة وفي تصريح لبيزنس نيوز، أنّه تمّ إرساء علامة الجودة في التكوين المستمر لأوّل مرّة في تونس وفي العالم العربي. وأفاد أنّ المركز اليوم يضطلع بدور تنشيط سوق التكوين المستمر وقد تمّ وضع آليات لمعرفة المؤثرين والفاعلين في سوق الشغل، عن طريق منظومة ''مالك''، بالإضافة إلى إرساء نظام الجودة. وأكّد أنّ المركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية بالشراكة مع المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية، قاموا  بإرساء علامة جودة في التكوين المُستمر، وستسمح هذه العلامة للمؤسّسات الحصول على تنمية قدرات بشريّة ممتازة باحترامها وتطبيقها لمعايير المركز من دراسة وتشخيص الحاجيات في التكوين إلى عمليّة تقيّيم التكوين. وأضاف أنّ هذه العلامة ستساهم في دعم الموارد البشريّة بتلك المؤسّسات وتحسينها للتأثير إيجابا على الإنتخاجيّة. 


وأفاد الرويسي، أنّ تطبيقة ''مالك'' التي تمّ إحداثها خلال سنة 2018 ودخلت حيز العمل بداية من غرة جانفي 2019، تعتبر من ضمن المنظومات التي طوّرها المركز في إطار إصلاح منظومة التكوين المستمر مشيرا إلى أنّ  2000 مدرّب منخرط في هذه التطبيقة، وأنّ 1380 مؤسسة عمومية وخاصة منخرطة في نظام التسبقة على الأداء والمتمتعة بالتمويلات العمومية لعملياتهم التكوينية. وأكّد أنّه في فيفري 2020، سيتمّ منع المؤسّسات الغير منخرطة في هذه التطبيقة من التمتّع بدراسات التمويل. 


 اللّقاءات المتوسطيّة للموارد البشريّة (MEDRH)، مثّلت فرصة نقطة إلتقاء بين المؤسّسات ذات الطابع التكنولوجي المتطوّر وتبادلوا خبراتهم مع بعضهم البعض بحضور طلبة معاهد دراسة الأدارة والأعمال.  درصاف البجاوي مديرة الموارد البشرية باتصالات تونس، بيّنت خلال مداخلتها في هذه الدّورة أنّ الذّكاء الإصطناعي أصبح أساس الكثير من الأعمال بالإضافة إلى الذكاء الجماعي له دور كبير في انجاح المؤسّسة بالتعاون وتقسيم المهام بطريقة ذكيّة وفعّالة. محمد واصل بلحاج مدير الأنظمة المعلوماتية، أكّد أنّ رقمنة كل المعاملات الداخلية للإدارة يساهم في كسب الوقت وتحسين جودة العمل، كما أنّ الحوار والتواصل داخل المؤسّسة يساهم في تسهيل العمل والتسريع في إنجازه مع أكثر مردوديّة. 


اللّقاءات المتوسطيّة للموارد البشريّة في دورتها الرابعة، نظّمت يوم السبت حوار مفتوح بين المسؤولين عن الموارد البشريّة داخل المؤسّسات التي أحدثت تغيّيرات رقميّة حديثة على مواردها البشريّة. قام الصحفي حمزة البلومي بإدارة النقاش بين هؤلاء الذين بيّنوا انّ الرقمنة والذكاء الإصطناعي هم حاليا الآليات التكنولوجية المعمول بها في دول العالم نظرا لتأثيرها الإيجابي على مردوديّة الإنتاج وهيكلة المؤسّسات. 


وزير المالية السابق، جلول عياد، بيّن بدوره أنّ هناك تغيّر سريع على مستوى العالم حول الرقمنة، حتى أنّ الذكاء الإصطناعي أصبح معوّضا أساسيا للإنسان. وأكّد أنّ الذكاء الإصطناعي سيصبح بعد 20 سنة على الأقّل متفوّقا على ذكاء الإنسان، وهذا الذكاء الإصطناعي سيكون حلا لكلّ مشاكل الإنسانيّة.


خلال اللّقاءات المتوسطيّة للموارد البشريّة، أجمع كلّ المشاركين من رؤساء مؤسّسات في تونس وخارجها أنّ تونس بها كفاءات مميّزة ومختصّة في الرقمنة ولها دور فعّال وإيجابي في التطوّر التكنولوجي وخلق مشاريع في هذه المجالات التي تكرّس الذكاء الإصطناعي الذي له دور في تحسين جودة الخدمات داخل المؤسّسات وتطوير مستوى الإنتاج داخلها، فقط هناك نقص في تفاعل الحكومة لدعم هذه القدرات.

يسرى رياحي


تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية