alexametrics
الأولى

تجارة الزطلة في خدمة الاقتصاد التونسي ... !

مدّة القراءة : 3 دقيقة
تجارة الزطلة في خدمة الاقتصاد التونسي ... !

 من جديد عاد النقاش في تونس حول إمكانية تقنين استهلاك القنب الهندي "الزطلة" وهي مادة مخدِّرة تعتبر الأكثر رواجا من بين باقي أصناف المخدرات في المجتمع التونسي، غير أن العقوبات المفروضة على مستهلكيها تعد قاسية ومشددة مقارنة بضررها الخفيف نسبيا مقارنة بالمخدرات الأخرى .. تقنين استهلاك هذه المواد مطروح حتى في الدول الأجنبية التي تخطى بعضها هذه المسألة بإصدار قوانين تسمح بالاستهلاك مع ترشيد، نظرا للمداخيل المالية الطائلة التي يدرُّها هذا النشاط على خزينة الدولة.

 

قيس بن حليمة، أستاذ القانون والناشط الحقوقي وأحد المدافعين عن تقنين وتنظيم إنتاج مادة الزطلة في تونس، فتح باب النقاش حول هذا الموضوع من جديد، خلال استضافته يوم 25 فيفري عبر أمواج إذاعة موزاييك .. من بين الأسباب التي تدفعه للمطالبة بتقنين الإنتاج، هو وجود مخدرات أكثر خطورة من القنب الهندي، على غرار الكحول والتبغ، ومع ذلك فإنها مقننة بما أنها تضخ كثيرا من المال في خزائن الدولة وهي مدعومة من لوبيات قوية، إلا أن القنب الهندي مازال ممنوعا رغم أنه أقل ضررا من شرب الكحول والتدخين.

 

بالنسبة إلى بن حليمة فإن اقتراح مشروع قانون وتوفر إرادة سياسية، كفيلان بوضع حد للعقوبات القاسية التي يتعرض لها مستهلكو الزطلة الذين دعا إلى وجوب عدم اعتبارهم مجرمين مع ضمان مداخيل إضافية لخزائن الدولة.. ويلاحظ في هذا الصدد أن عملية التقنين يمكن أن تندرج اليوم في إطار استراتيجية لمكافحة استهلاك المخدرات والاتجار غير المشروع، مستندا في ذلك إلى أمثلة لدول قننت أو ألغت تجريم الزطلة. كما ذكَّر في سياق متصل بالمزايا والخصائص العلاجية لهذه المادة وإمكانية دمقرطة وتعميم استخداماتها العلاجية، مشيرا إلى ما يمكن أن توفِّره كذلك من مداخيل سياحية. وذكر في هذا الصدد هولندا حيث تمثل تجارة القنب 25 % من المداخيل السياحية لهذا البلد الأوروبي.

 

يقترح المدافعون عن هذا الطرح مشروع "سليانة بيس" والذي سيتيح حسب رأيهم "إحداث مواطن شغل بهذه الجهة المهمَّشة. . وهو استثمار فلاحي مراقب من قبل الدولة وسيشمل زراعة القنب والصناعة الصيدلانية ولم لا يقع تصدير هذه المادة فالأسواق موجودة .. فكنا التي قننت السنة الماضية استهلاك القنب، أحدثت الشركة الكندية للقنب الهندي وطلبت أطنانا من هذه المادة لكن يوجد نقص في الإنتاج"، ملاحظين أن تونس بإمكانها المتوقع في هذه السوق إذا اقترحت أسعارا تنافسية.

 

ولئن كان هذا المشروع يبدو طوباويا، في ظل السياق والمناخ المحلي الراهن، فإنه أثبت نجاحه ونجاعته في كثير من الدول الأخرى منها بلدان إفريقية دخلت بعد سوق تجارة القنب في حين مازالت تونس مترددة ومتأخرة في هذا المجال. يشير قيس بن حليمة إلى أن دراسة جدوى اقتصادية أظهرت أن مشروع سليانة قد يحقق منذ السنة الأولى مداخيل في حدود 100 مليون يورو (350 مليون دينار) .. يقول بن حليمة: "تصوروا لو أن هذا الإنتاج يكون على المستوى الوطني أي في 24 ولاية تونسية ! .. تقنين الإنتاج سيحقق للدولة التونسية 4 نقاط إضافية في نسبة النمو وهذا ليس بالأمر الهيِّن".

 

هذا الطرح يجد سندا له في تجربة الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن .. فإنتاج القنب بصدد أن يصبح أحد القطاعات الكبرى في الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الخمس القادمة .. المداخيل من هذه الصناعة بلغت في كاليفورنيا وحدها 4 ملايين دولار خلال سنة 2018. كما أن الولايات المتحدة تتطلع من خلال تقنين استهلاك الزطلة وإنتاجها، إلى كسب مداخيل لا تقل عن 68 مليار دولار بحلول عام 2021.

 

لذلك فإن عدم تجريم استهلاك الزطلة أي عدم ملاحقة المستهلكين قضائيا، مع مواصلة منع الإنتاج والترويج، لن ينفع الدولة في شيء، على عكس ما توفره لها الكحول والتبغ من مداخيل.. ففي صورة تقنين الإنتاج والبيع والاستهلاك فإن الدولة ستراقب السوق وستكسب مداخيل ضخمة، مع فتح باب الاستثمار في هذا القطاع وإحداث مواطن شغل جديدة.. الأكيد أن حرية استهلاك الزطلة وبيعها وإنتاجها ستدر المزيد من المداخيل على خزائن الدولة كما ستخلق ديناميكية اقتصادية وستخلصنا من قانون مقيِّد للحريات زج بسبب الآلاف من المستهلكين في السجون. فالدولة بتقنينها للإنتاج والبيع والاستهلاك ستسترجع ما كانت تبتلعه السوق السوداء في حالة المنع.

 

قد تكون هذه المبادرة التي تقدم بها بعض الشباب التونسيين، صادمة بالنسبة إلى البعض بما أنها قد تبدو لهم ضد التيار، لكن إذا ما أمعنا النظر في ما حولنا في دول أخرى من تجارب قننت الزطلة وأدخلت هذه المادة في المسالك القانونية فهذا يجعلنا ندرك مدى استفادة تلك الدول من هذه المرابيح الإضافية لخزائنها وكم مازلنا متخلِّفين عن ركبهم في هذا المجال.

 

(ترجمة للنص الأصلي بالفرنسية)


 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter