alexametrics
آراء

فشل الانتقال الديمقراطي أم فشل النخبة السياسية؟

فشل الانتقال الديمقراطي أم فشل النخبة السياسية؟

هل يجب أن نعلن فشل تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس، حتى يتأكد لنا فشل النخبة السياسية التي قادت البلاد منذ الرابع عشر من جانفي، أم أننا أمام حالة تاريخية لها حتمياتها وشروطها الذاتية والموضوعية؟

إن المعاينة السياسية لواقع متحرك هي التي يمكن ان تساهم في الإجابة جزئيا عن بعض عناصر السؤال.

 

هناك ما يشبه الاجماع على أن النخبة السياسية سواء التي أمسكت بزمام السلطة أو تلك التي بقيت في المعارضة، فشلت فشلا ذريعا في للإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الواقع التونسي وهي أساسا أسئلة متعلقة بقضايا الفقر والتوزيع العادل للثروات والعدالة الاجتماعية والعدالة الجهوية والطبقية وقضايا التنمية والنهوض الاقتصادي اضافة الى القضايا ذات الطابع الأمني مثل مكافحة الارهاب وبناء إنسان تونسي عقلاني قادر على التشييد والتقدم.

 

لقد وصلت حركة النهضة الاسلامية التوجه، الى السلطة سنة 2012 رفقة حلفائها وكان يفترض فيها أن تعلن عن مشروعها الحقيقي وتبدأ في تنفيذه وهو العمل على مجتمع اسلاموي ودولة يمينية اسلاموية أيضا رغم محاولاتها المتكررة مثل حكاية الخلافة السادسة التي أطلقها حمادي الجبالي أو مسألة الفصل الأول من الدستور واعتبار الشريعة أصلا للتشريع اضافة الى العديد من القضايا الأخرى مثل التبني والمساواة بين الجنسين وطبيعة النظام السياسي… الا أن قوة المجتمع التونسي ومكوناته خاصة المدنية والنقابية هي التي أوقفت المشروع الاخواني للنهضة ووضعت حدا للنزيف الذي أصاب البلاد، وتمكنت القوى الاجتماعية والمدنية من الضغط نحو إنهاء تجربة الترويكا بعد أن تورط اسلاميون ارهابيون من اغتيال القياديين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والدخول في مرحلة سياسية جديدة إعدادا لانتخابات تشريعية ورئيسية بعد أن انقلبت الترويكا على مهلة السنة التي تم الاتفاق وطنيا بشأنها لإعداد دستور جديد للبلاد.

 

بعد سقوط حكم الترويكا تم تكليف مهدي جمعة وهو تكنوقراط ذو توجهات ليبرالية برجوازية فتمكن من تأمين الفترة الانتقالية وتمكنت حكومته من احداث نقلة نوعية خاصة في الملف الأمني في اتجاه القضاء على الارهاب بعدما تحولت تونس قبله الى ما يشبه ساحة للقتال كأفغانستان أو غيرها من بؤر الارهاب والجريمة.

غير أن تجربة مهدي جمعة شهدت العديد من الإخفاقات خاصة على المستوى الاقتصادي، اذ واصل توجه الاقتراض من للترفيع من قيمة الديون التي أغرقت البلاد ورهنت أجيالا من التونسيين. 

 

كان التونسيون محتاجون الى انتقال ديمقراطي سلس عبر الانتخابات وكانوا في حاجة الى تغيير يبعد تهديد الارهاب والأفق المسدود الذي أضحت عليه بعد حكم حركة النهضة، لذلك اختار الباحي قائد السبسي اقتناص الشعار المناسب وهو اسقاط النهضة وارجاع هيبة الدولة وهو الشعار الذي كانت تحتاجه تلك المرحلة، لذلك تمكن من الفوز عبر حزب نداء تونس بالتشريعية ثم بالرئاسية فأصبح النداء الذي رفع شعار الحداثة والديمقراطية وإبعاد التنظيمات الإخوانية هو الحزب الحاكم.

 

سنة 2014 تغيرت المعادلة السياسية وأصبح الباجي قائد السبسي رئيسا للجمهورية، الا أن أولى التراجعات كانت في اعلان ضرورة تحالفه مع النهضة لتشكيل الحكومة، وتم تعيين الحبيب الصيد رئيسا للحكومة، هناك من قبل ذلك عن مضض بسبب اكراهات الواقع السياسي وبسبب تلك الضرورة وهناك من اعتبر أن التنازل الاول يقود الى بقية التنازلات.

 

لقد اثبتت الممارسة السياسية أن السيناريو الثاني كان الأصح والأكثر دقة اذ تفكك حزب نداء تونس بعد أن تمكنت النهضة من ابن الباجي قائد السبسي واستطاعت عن طريق بعض رجال الاعمال ان تخترق الحزب الذي كان يزعجها كثيرا وتم تشكيل شخصيات انتهازية حول ابن الرئيس أصبح تتحكم في مسارات النداء، فخرج محسن مرزوق ورضا بلحاج وَعَبَد الستار المسعودي ولزهر العكرمي وسعيد العايدي وخرجت العديد من القيادات من الصف الاول او القيادات القاعدية وشهد النداء أسوأ مراحل تاريخه، فيما تم اسقاط حكومة الصيد وتعويضه بيوسف الشاهد أحد المقربين من قائد السبسي تحت عنوان وثيقة قرطاج، الا ان بعد أقل من سنتين بدأ ابن الرئيس العمل على اسقاط حكومة الشاهد وحاز على مساندة والده الرئيس لكنه فشل بعد تمسك النهضة بعدم اسقاط الشاهد، فتعقدت الصراعات بين الرئيس والنهضة حول الحكومة قبل ان يعلن عن ان رئيس الحكومة تمرد عليه بحماية وسند قويين من النهضة، فوجد نفسه وحيدا بسبب ابنه.

غير ان قائد السبسي، وهو من الجيل المؤسس للدولة، ومن المقربين للزعيم بورقيبة، يتمتع بقدرات فائقة على المناورة لذلك فإنه حول معركته الى معركة مع النهضة وبدأ العمل على استرجاع ابنه السياسي يوسف الشاهد الذي استطاع تأسيس حزب مساند له جمع العديد من الشخصيات السياسية المعروفة. معركة الرئيس اليوم هي عزل النهضة مع اعتبار ما يجري في ليبيا، ففوز المشير خليفة حفتر ودخوله الى طرابلس قد يغير المعادلة في تونس تماما. 

 

أما بالنسبة الى المعارضة فنحن أمام صنفين منها، معارضة من داخل النظام وأخرى خارجه، الاولى تنشط داخل البرلمان وهي جزء من النظام السياسي ومن منظومات الدولة والثانية لا اثر لها سياسيا فهي مهمشة وتعتقد انها تُمارس السرية بسبب الهاجس الأمني الذي لبسها.

بالنسبة الى المعارضة النظامية، إن صح التعبير، فهي تضم اليسار والقوميين وبعض الأحزاب غير المؤدلجة مثل التيار والحراك…

 

ينشط اليساريون أساسا من خلال تحالف الجبهة الشعبية، ولكنهم عجزوا عن الإجابة عن القضايا والأسئلة المطروحة بالنسبة الى المرحلة الراهنة وعجزوا ايضا عن فهم متطلباتها وما يفترضه الواقع من مراجعات ومن قدرات على الاتصال الجماهيري وتقديم  البدائل والإقناع بها بل يمكن التأكيد على عجزهم عن التعبئة وبقي خطابهم خطابا عاجزا غير قادر على الإضافة والإخراج من الازمة، فيما ظل القوميون بمثابة التيار النفسي الذي لم يجد بعد مسارات هويته السياسية داخل المتغير الراهن الذي تعيشه تونس. 

 

أما على المستوى المدني فإن تجربة الانتقال الديمقراطي تميزت أساسا بالهيئات المستقلة، وهي من الناحية النظرية تعتبر الإجابة الصحيحة عن مقتضيات المرحلة ديمقراطيا، لك

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية