alexametrics
الأولى

الحبيب الجملي يقف أمام امتحانه الأوّل

مدّة القراءة : 4 دقيقة
الحبيب الجملي يقف أمام امتحانه الأوّل

 

في انتظار أن تحظى حكومة الحبيب الجملي بنيل الثقة في البرلمان، يبدو أن حركة النهضة بدأت تمسك بزمام الأمور لتكون المهيمنة في الخمس سنوات القادمة، كيف لا وهي من اختارت الجملي لتشكيل الحكومة وتحصّل رئيسها الغنوشي على رئاسة البرلمان.


حركة النهضة الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية والمخوّل له اقتراح شخصية لرئاسة الحكومة وتشكيلها وفق ما يقتضيه الدستور، أعلنت أنها قررت رسميا ترشيح الحبيب الجملي كاتب الدولة السابق يوم الخميس 15 نوفمبر 2019، رئيسا للحكومة المقبلة، ثمّ تولى رئيس الحركة راشد الغنوشي بعد ذلك اطلاع رئيس الجمهورية قيس سعيد بمقترح الحركة.

بدوره قيس سعيد وحسب ما ينص عليه الدستور "أن يكلّف رئيس الجمهورية مرشح الحزب الفائز بأغلبية الانتخابات التشريعية لتشكيل الحكومة الجديدة في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين" يوجه رسالة إلى الحبيب الجملي يدعوه فيها إلى تكوين الحكومة بعد أن اتخذت الحركة الإسلامية قرارها واختارته من بين 10 أسماء.

الجملي أكّد أنه سينطلق يوم غد الثلاثاء 19 نوفمبر في المفاوضات مع جميع الأطراف السياسية والاجتماعية لتشكيل الحكومة وإيجاد توافقات سياسية حيث ستكون أمامه 60 يوما لانجاز مهمته وعرض الحكومة على البرلمان للمصادقة عليها حتى تتحصل على 109 صوتا، وفي حال فشله فإنه سيتخلى عن قرار التكليف لصالح رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي سيختار الشخصية المناسبة.

 

لنتعرّف أولا عن الشخصية المقترحة ومسيرتها المهنية وانتماءاتها السياسية، الحبيب الجملي ولد في 28 مارس 1959 بمعتمدية نصر الله من ولاية القيروان، متحصل على الدكتوراه في التنمية الفلاحية والتصرف في المؤسسات، وله عدة دراسات. اشتغل بإدارة وحدات البحث في مجال الزراعات الكبرى وإدارة الجودة والتنمية بوزارة الفلاحة. وكان كاتب دولة سابق في حكومتي الحركة الاسلامية برئاسة حمادي الجبالي وعلي العريض.

حركة النهضة بعد اتضاح الرؤيا وخروج الشخصية المقترحة إلى العلن، أكدت أن الحبيب الجملي مستقل. لكن سرعان ما تباينت الآراء حول هذا الموضوع، اعتبر البعض أنه منتمي لحركة النهضة في حين أكّد آخرون أن لا صلة له بها.

من جهته أوضح الجملي أنه مستقل ولم يكن له أيّ إنتماء سياسي في الماضي لأيّ حزب وليس له أيّ عامل سيتحكّم في قراراته إلا مصلحة تونس ونجاحها، قائلا '' أنا مستقلّ لم يكن لي في الماضي أيّ انتماء سياسي لأيّ حزب''، وأشار أنّه أقترح من طرف حركة النهضة في انتخابات 2011، وشغل منصب كاتب الدولة للفلاحة. وبيّن أنّ الأحزاب التي سيتحاور معها سيتبّين لها أنّه مستقل، وأتبع أنّه سيتعامل مع كلّ الأحزاب بنفس المسافة ونفس الطريقة بما في ذلك حركة النهضة، ولن يكون له أيّ تميّيز بين النهضة وبقيّة الأحزاب الأخرى وبقيّة الكفاءات المستقلّة.

وشدّد على أنّه قادر على قول كلمة ''لا'' لحركة النهضة إن اقتضى الأمر، مفيدا أنّه عندما تمّ تبليغه باختياره من طرف الحركة، اشترط أن يكون حرّا في تشكيل الحكومة واختيار أعضائها وقد وافق راشد الغنوشي على ذلك.

وفي أول تصريح له على قناة الجزيرة قال الجملي أن مقاييس تعيين فريقه الحكومي ستكون الكفاءة والنزاهة، وهو ما "يؤمن" به وسيعمل على تحقيقه في ملامح تشكيل حكومته الجديدة. ووجه رسالة للشعب التونسي مفادها أن " هذه الحكومة ستكون حكومة عمل وإنجاز، وستعمل على الاستجابة لمطالب الشعب. وليس لها أي حسابات خاصة لا سياسية ولا شخصية".

 

بدورها حركة النهضة بمختلف قياداتها أكدت أن الجملي مستقل وأصدرت بيان في الغرض شددت فيه على استقلاليته، وعلى كفاءته وخبرته الاقتصادية والمالية عامة واصفة الجملي بـ " شخصية مشهود لها بنظافة اليد والتحمس لخدمة الدولة ومحاربة الفساد."

سامي التريكي عضو مجلس شورى النهضة أكد أن الحبيب الجملي مستقل، لكنه لا يزال صديق قريبا للنهضة " لقد اقترحنا مرشحًا لتنفيذ برنامجنا والحفاظ على وعودنا الانتخابية وإذا قدمنا تنازلات ولم نعين رئيسا للحكومة من دوائر النهضة، فمن الشرعي تماماً تعيين شخص نثق فيه ثقة تامة."

النائب عن حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي قال إنّ النهضة ارتكبت خطوة أولى إيجابيّة باختيارها الحبيب الجملي رئيسا للحكومة، مبينا أنّ التيار من ضمن الأطراف الحزبية التي دعت إلى أن تكون شخصيّة رئيس الحكومة من خارج حركة النهضة، وقد تمّ التثبّت من هويّة الجملي وتبيّن أنّه لا ينتمي للنهضة. ويبقى التيار في انتظار الدعوة الرسميّة من طرف الجملي للتحاور حول تشكيل الحكومة ولكنّه يرفض أن يتعامل مع حزب قلب تونس والحزب الدستوري الحرّ من أجل تشكيل الحكومة.

الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري قال إن النهضة تختبأ وراء استقلالية رئيس الحكومة المكلف، حتى تتهرب من المسؤولية.

 

وعلى عكس ما أكّدته حركة النهضة أنّ رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي مستقلّ، إنّ مرشّح راشد الغنوشي لرئاسة الحكومة لم يكن كذلك. 

بيزنس نيوز قامت بالتحري في الموضوع وبمجرّد البحث والعودة إلى أرشيف حركة النهضة في صفحتها الرسميّة، تحديدا يوم 22 ديسمبر 2011، تبيّن لنا أنّ الحبيب الجملي تمّ تعيينه كاتب الدّولة لدى وزير الفلاحة، ممثّل عن حركة النهضة وليس كمستقلّ في حكومة حمادي الجبالي.

أطراف عديدة عبرت عن رأيها من تكليف الجملي بتشكيل الحكومة حيث أصدر المجلس المركزي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بيانا عقب اجتماعه الدوري الرابع، ورحّب باختيار رئيس جديد للحكومة ودعاه إلى اختيار فريقه الحكومي على أساس الكفاءة والنزاهة. وطالبه بوضع برنامج مناسب للفلاحة والصيد البحري ومنحها الأولوية.

كما عبر الاتحاد عن رغبته في المشاركة في المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة والنظر في مقترحاتها حول من سيتم تعيينه لرئاسة وزارة الفلاحة.

 نورالدين الطبوبي الأمين العام للمركزية النقابية أشار إلى أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل لم يقترح أي اسم ليكون رئيسا للحكومة وليس لديه أي ّمرشّح. وأفاد أنّ الاتّحاد بيّن موقفه بوضوح حين تمّ التشاور معه والمتمثل في ضرورة أن يكون الفريق الحكومي الجديد متجانسا في عمله وملما بملفاته خاصة في ما يتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية نظرا لحساسية ودقة وصعوبة المرحلة، مشددا على أنه سيواصل دفاعه بقوة عن مطالبه ومطالب الأجراء والعمال والموظفين. 

 

بعد عدم صحة الأخبار الرائجة حول استقلالية الجملي، وهو ما تأكد خاصة بعد اقتراحه بصفة منفردة من مجلس شورى النهضة وبالاقتراع السري، يتسائل البعض عن مدى قدرته على إدارة الفترة القادمة التي تعتبر صعبة لما تمرّ به البلاد من تأزم في الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وذلك لعدم امتلاكه للتجربة الكافية والمؤهلات اللازمة. 

يبقى الأمل في أن ينجح مقترح النهضة ويكسب حزام برلماني واسع في ظلّ ما تشهده الساحة السياسية من تشتت وتشظي برزت بوادره مع أولى جلسات البرلمان، حتى يفرض توازنا جديدا يقلب كل المعادلات ويعيد ترتيب الأوراق.

 

مروى يوسف

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

النشرة الإخبارية