alexametrics
أفكار

تفعيل آليات المنافسة في الصفقات العمومية

مدّة القراءة : 16 دقيقة
 تفعيل آليات المنافسة في الصفقات العمومية

 

  I.    أهمية الطلب العمومي بالنسبة للإقتصاد الوطني :

-       إن حسن التصرف في الأموال العمومية يكون عن طريق مزيد إرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة وهذا يعطي نجاعة أكثر للدور المنوط بعهدة الطلب العمومي كدافع أساسي لتنمية الإقتصاد الوطني حيث يلعب الطلب العمومي أدوار عديدة خاصة على مستوى تعزيز نسق الإستهلاك الوطني بإعتبار الدولة تمثل في حد ذاتها مستهلكا إلى جانب إستهلاك الخواص و العائلات .

-       كما لاننسى إنعكاس هذا الدور على مؤشرات الإقتصاد الكلي( Les valeurs macro-economiques ) على المستوى الوطني خاصة دفع عجلة الإستثمار وهذا ينقسم إلى قسمين : أولا بإعتبار أن الطلب العمومي هو بحد ذاته يمثل قسما كبيرا من الإستثمار الوطني ويجب المحافظة عليه ، ثانيا إن الطلب العمومي هو المحرك الأساسي للإستثمار الخاص وفي بعض القطاعات التي تضم تركيبتها غالبية من المؤسسات الصغرى     و المتوسطة حيث تكون عملية الإستثمار بالنسبة لهذه المؤسسات مبنية أساسا على مدى تطور الطلب العمومي .

-       من جانب آخر يمتد الإنعكاس الإيجابي للطلب العمومي إلى أبعاد أخرى كالبعد الإجتماعي من حيث مساهمته في النمو الإقتصادي وتنمية قطاع التشغيل وبهذا يكون  الطلب العمومي ملامسا في إنعكاساته الإيجابية لكل المجالات الإقتصادية و الإجتماعية وهو بذلك يكون رافدا حقيقيا من روافد التنمية المستديمة لذى وجب إعطاء أهمية كبرى للإجراءات المحددة للطلب العمومي على جميع المستويات ومن طرف جميع المتدخلين خاصة وزارة التجارة بإعتبارها الجهة المسؤولة على إنفاذ قانون المنافسة ورفع الممارسات المخلة بالمنافسة التي تضعف من نجاعة الدور الموكول للطلب العمومي كما تم شرحه سابقا .

 رسم بياني توضيحي   حول دور  الطلب العمومي 

 

 

  1. II.    تطور منظومة الصفقات العمومية

1)        قانون حفز المبادرة الإقتصادية

أ‌-       التجربة التونسية :

-       إن المرونة في التصرف التي أعطاها المشرع للمشتري العمومي  ترجع إلى غاية أساسية وهي حفز المبادرة الإقتصادية للدفع بعجلة التنمية فنجد أن أول تنصيص على تخصيص نسبة من الصفقات العمومية لفائدة المؤسسات الصغرى مع إحترام مبدأ المنافسة و تكافؤ الفرص طبق التشريع الجاري بع العمل ، كان بالقانون عدد 69 لسنة 2007 مؤرخ في 27 ديسمبر 2007 المتعلق بحفز المبادرة الإقتصادية حيث نص الفصل 25 من هذا القانون على أنه تضبط بأمر هذه النسبة و الشروط المستوجبة وهو ما تم في الأوامر الصادرة المنقحة و المتممة للأمر المنظم للصفقات العمومية عدد 3158 لسنة 2002 المؤرخ في 17 ديسمبر 2002.

-        إن الأوامر المتعلقة بالصفقات العمومية و الصادرة بعد القانون عدد 69 لسنة 2007 المتعلق بحفز المبادرة الإقتصادية كانت كلها تستند إلى مرجعية حفز المبادرة الإقتصادية التي حاول القانون عدد 69 لسنة 2007 إرساءها خاصة الأمر عدد 1039 لسنة 2014  فنجد أن هذه الأوامر كانت لها الأهداف التالية  :

  • مرونة أكثر في التصرف بالنسبة للمشتري العمومي .
  • تخصيص نسبة 20 % من الصفقات لفائدة المؤسسات الصغرى و المتوسطة .
  • الترفيع في سقف المبالغ الدنيا التي تفرض على المشتري العمومي القيام بصفقات عمومية عن طريق طلب العروض .
  • التنصيص على لجنة شراءات داخلية يقوم بتعيين أعضائها المشتري العمومي وتكون الصفقات التي من صلاحياتها ضمن إجراءات مبسطة لا تخضع للجان مراقبة الصفقات   و بالتالي حرية أكبر في التصرف وهامش أكبر في أخذ القرار بالنسبة للمشتري العمومي .
  • تحسين في آجال الخلاص ضمن فلسفة أكبر وهي التشجيع على حفز المبادرة الإقتصادية وبعث ديناميكية إقتصادية .    

ب‌-          حفز المبادرة الإقتصادية بالتجربة الفرنسية

-       إذا أردنا الإطلاع على تجارب مقارنة في هذا السياق فنجد أن هناك تشابها كبيرا في المسار مع التجربة الفرنسية في هذا المجال حيث قام المشرع بسن العديد من الإجراءات الهادفة إلى دفع التنمية عن طريق مزيد من السهولة و المرونة في التصرف في الصفقات العمومية ولكن هناك إختلاف من حيث الشكل فبينما القانون التونسي لحفز المبادرة الإقتصادية لسنة 2007 شمل العديد من المجالات فنجد أن المشرع الفرنسي أعطى أهمية خصوصية لحفز المبادرة الإقتصادية في مجال الصفقات العمومية وذلك من خلال أمر خاص بها ( الأمر عدد 1355 -2008 المؤرخ في 19 ديسمبر 2008 لتطبيق برنامج حفز المبادرة الإقتصادية في الصفقات العمومية) وقد تم صياغة هذا الأمر بالإعتماد على النصوص الترتيبية  الصادرة عن  البرلمان الأوروبي خاصة التوجيهات :

1      -  عدد 35 /2000 بتاريخ  29 جوان 2000 المتعلقة بالحد من التأخير في الخلاص في المعاملات التجارية .

2      – عدد 17/2004 بتاريخ 31 مارس 2004 المتعلقة بإجراءات القيام بالصفقات العمومية في قطاعات المياه ، الطاقة ، النقل وخدمات البريد .

3      – عدد18/2004 بتاريخ 31 مارس 2004 المتعلقة بإجراءات القيام بالصفقات العمومية في قطاع الأشغال ، المواد والخدمات .

وقد ركز هذا الأمر لتطبيق برنامج حفز المبادرة الإقتصادية في الصفقات العمومية على ثلاثة مستويات :

  • المستوى الأول : الترفيع في سقف المبالغ الدنيا التي تفرض القيام بإجراءات كتابية للصفقات العمومية .
  • المستوى الثاني : التخفيف من مجال مراقبة لجان الصفقات لصالح المشتري العمومي .
  • المستوى الثالث : التحسين في آجال و إجراءات الخلاص .

2)    الصفقات الحكومية : آلية تدخل حكومية في الإقتصاد .

أ‌-     الطلب العمومي محرك للتنمية :

-       من أهم المبادئ المنصوص عليها ضمن الفصل 06 من الأمر الجديد المنظم للصفقات العمومية هي قواعد الحوكمة الرشيدة و أخذها بعين الإعتبار لمقتضيات التنمية المستديمة و يكون تجسيم هذه المبادئ و القواعد بإتباع إجراءات واضحة تضمن نجاعة الطلب العمومي وحسن التصرف في الأموال العمومية.

-    التحكم في الآجال لضمان نجاعة أكثر للطلب العمومي كدافع ومحرك أساسي للإقتصاد الوطني ومساهمته فعالة على مستوى التنمية حيث نصت الفقرة الرابعة من الفصل الثامن على ضبط آجال لإبرام الصفقات مع الأخذ بعين الإعتبار لمدة صلوحية العروض وذلك بالإعتماد بصفقة تقديرية على الآجال القصوى التالية حسب صلوحية العرض :

مدة صلوحية العروض

60 يوم

120 يوم

التقييم الفني و المالي

20 يوم

60 يوم

رأي لجنة مراقبة الصفقات بخصوص تقرير التقييم

20 يوم

20 يوم

المصادقة و الإمضاء على مشروع الصفقة 

10 أيام

10 أيام

-       أهمية الطلب العمومي بالنسبة للإقتصاد الوطني فقد نص الفصل 10 على ضرورة إستجابة الطلبات موضوع الصفقة إلى طبيعة الحاجات المراد تسديدها ومداها وكذلك على ضبط الخاصيات الفنية لهذه الحاجات قبل الدعوة إلى المنافسة أو التفاوض على نحو يضمن جودة الطلبات موضوع الصفقة و النهوض بالمنتوج الوطني و التنمية المستدامة وهنا يبرز لنا الإتجاه الذي قصده المشرع من خلال الجمع بين تحديد حاجيات المشتري العمومي و النهوض بالمنتوج الوطني .

-       نص الفصل 16 على أنه يتعين على المشتري العمومي عند إعداد كراسات الشروط مراعاة قدرات المقاولين و المنتجين ومسدي الخدمات ومكاتب الدراسات الوطنية و أهداف التنمية المستدامة ويكون توزيع الطلبات إلى أقساط وجوبيا كلما تبين أن ذلك  التوزيع يساعد على مشاركة المؤسسات الوطنية أو يوفر فوائد مالية أو فنية أو إجتماعية .

-       من التنصيصات التي تبرز الرؤية الجديدة لدور الطلب العمومي كآلية من آليات سياسة الدولة ماورد بالفصل 19 لمفهوم الصفقات العمومية المستدامة حيث يجب أن تتضمن شروط تنفيذ الصفقة قدر الإمكان جوانب ذات صبغة إجتماعية و بيئية تأخذ بعين الإعتبار أهداف التنمية المستدامة و يتم تضمين هذه الشروط بإعلان الدعوة للمنافسة و كراسات الشروط المتعلقة بالصفقة على أن لا ينجر عنها تمييز بين المترشحين المحتملين .

ب‌-           دعم المؤسسات الصغرى :

-       تدخل الدولة في المجال الإقتصادي عن طريق الصفقات العمومية لدعم المؤسسات الصغرى التي تمثل الشريحة الكبرى لهيكلة المؤسسات و الشركات التونسية حيث نص الفصل 20 من الأمر المنظم للصفقات العمومية على تخصيص المشتري العمومي سنويا للمؤسسات الصغرى نسبة في حدود 20 % من القيمة التقديرية لصفقات الأشغال و التزود بمواد وخدمات و الدراسات وتعتبر مؤسسة صغرى حسب نفس الفصل المؤسسة الناشطة و المؤسسة حديثة التكوين وفقا للشروط المبينة بالجدول الموالي الذي يحدد سقف المبالغ التقديرية للصفقات المخصصة لها :

موضوع الصفقة

المبلغ التقديري الأقصى

للصفقة بإعتبار الأداء

رقم المعاملات السنوي

الأقصى بالنسبة للمؤسسة الناشطة

حجم الإستثمار الأقصى بالنسبة للمؤسسة حديثة التكوين

أشغال الهندسة المدنية أو الطرقات و الأشغال في القطاع الفلاحي    

500 ألف دينار

1 مليون دينار

500 ألف دينار

أشغال فنية تتعلق بالسوائل أو الكهرباء أو الوقاية  من الحريق او الأشغال المشابهة .

300 ألف دينار

400 ألف دينار

200 ألف دينار

أشغال فنية تتعلق بالنجارة أو الدهن أو العزل أو المصاعد أو المطابخ أو الأشغال المشابهة

300 ألف دينار

400 ألف دينار

160 ألف دينار

المواد

300 ألف دينار

600 ألف دينار

300 ألف دينار

الخدمات

200 ألف دينار

400 ألف دينار

200 ألف دينار

الدراسات

60 ألف دينار

120 ألف دينار

60 ألف دينار

ولحصر هذا الإمتياز الممنوح بالمؤسسات الصغرى حصرا نص نفس الفصل على عدم تطبيق تعريفه للمؤسسة الصغرى على المؤسسات التي تمتلك أكثر من 25 % من رأس مالها مؤسسة كانت أو مجموعة مؤسسات لا يشملها التعريف المتعلق بالمؤسسة الصغرى .

-                 تبرم هذه الصفقات المخصصة للمؤسسات الصغرى عن طريق طلبات مستقلة أو في إطار قسط أو أكثر من مجموعة طلبات تخول المشاركة فيها بصفة حصرية إلى المؤسسات الصغرى حسب موضوع الصفقة ويتم التنصيص ضمن نص الإعلان عن المنافسة وكراسات الشروط على تخصيص كل الطلبات أو قسط أو أكثر منها إلى المؤسسات الصغرى المعنية وذلك على مستوى المشاركة و الإسناد .

-                 قام المشرع بإلزام المشتري العمومي القيام بمتابعة دقيقة لمسار إجراء الصفقات الخاصة بالمؤسسات الصغرى على النحو التالي :

  • يعد المشتري العمومي برنامج الصفقات المزمع تخصيصها للمؤسسات الصغرى في أجل أقصاه 31 جانفي من كل سنة و يتولى تبليغه مرفقا بالرزنامة التقديرية للإنجاز إلى الهيئة العليا للطلب العمومي .
  • في صورة تعذر تخصيص الصفقات المذكورة لفائدة المؤسسات الصغرى في حدود النسبة المحددة بــــ20 % لإعتبارات فنية أو لعدم توفر مؤسسات صغرى يمكن تكليفها بإنجاز هذه الصفقات يتعين على المشتري العمومي تبرير ذلك ضمن تقرير يعرضه على لجنة مراقبة الصفقات التي يرجع إليها بالنظر و تبدي لجنة مراقبة الصفقات المختصة رأيها وجوبا في هذه التبريرات .
  • يعد المشتري العمومي في نهاية كل سنة تقريرا حول الصفقات المسندة إلى المؤسسات الصغرى يتضمن خاصة مقارنة قيمة هذه الصفقات مع التقديرات و تقييما لظروف إنجازها و يوجه المشتري العمومي هذا التقرير إلى الهيئة العليا للطلب العمومي .

  ج - تشجيع الصناعات التقليدية و الحرفيين :

لتشجيع هذا القطاع نص الفصل 21 على أنه تخصص المشاركة في إنجاز الأشغال و التزويد بمواد     و الخدمات المتصلة بالصناعات التقليدية ضمن الطلبات العمومية للحرفيين كما تم تعريفهم بالتشريع و التراتيب الجاري بها العمل إلا في حالة التعذر المبرر حيث يتعين على المشتري العمومي أن يبين ضمن تقرير يعرضه على لجنة مراقبة الصفقات التي يرجع إليها بالنظر  أسباب هذا التعذر وتبدي لجنة مراقبة الصفقات المختصة رأيها وجوبا في التبريرات المقدمة .

د - تحفيز المنتوج التونسي ونقل التكنولوجيا و الخبرات من الشركات الخارجية إلى الشركات التونسية :

 من أهم أهداف السياسة الإقتصادية للدولة هي تشجيع الإنتاج التونسي مقارنة بالإنتاج الأجنبي إلى جانب هدف آخر  لا يقل أهمية وهو نقل الخبرة و التكنولوجيا وخاصة المعرفة التقنية المطبقة من قبل هذه الشركات و التي لا تكتسبها نظيراتها التونسية وهذا عن طريق منهجية تعتمد على تحفيز الشراكة بين المؤسسات الأجنبية و التونسية عند إبرام الصفقات العمومية لتلبية حاجيات المشتري العمومي وهو ما حاول المشرع تفعيله من خلال الفصل 22 إلى الفصل 26 وذلك على النحو التالي :

-       تحفز كراسات الشروط العارضين الأجانب على تكليف مؤسسات محلية بإنجاز أقصى ما يمكن من الطلبات أو توفير مواد وخدمات وتجهيزات في كل الحالات التي يمكن فيها للصناعات أو المؤسسات المحلية التعهد بجزء منها .

-       تحفز كراسات الشروط مكاتب الدراسات الأجنبية على تشريك مكتب أو مكاتب دراسات أو خبرات تونسية ويجب أن يحدد عقد الصفقة بوضوح المهام الموكولة إلى مكتب الدراسات التونسي أو الخبير  الشريك وثمنها .

-       عندما يتم اللجوء إلى شركات أجنبية مختصة في صناعة وتطوير المحتوى و البرمجيات الإعلامية ، تحفز كراسات الشروط على تشريك مؤسسات تونسية مختصة يتم إختيارها حسب مقاييس تضبط ضمن كراسات الشروط.

-       يجب أن لا تتضمن كراسات الشروط الخاصة أحكاما من شأنها إستبعاد أو إقصاء المؤسسات التونسية من المشاركة في الطلبات العمومية .

-       إعتبر المشرع إعتماد شروط تتعلق بإنجاز مشاريع مماثلة في مجالات لم يسبق للمؤسسات التونسية القيام بها على أساس أنها أحكام إقصائية وفي هذا الإطار يتعين على المشتري العمومي تعويض شرط المشاريع المماثلة بمشاريع لها نفس درجة التشعب وفي نفس المجال المعني بالصفقة دون أن تكون مماثلة إلا في الحالات الإستثنائية التي يجب تبريرها وتبدي لجنة مراقبة الصفقات المختصة رأيها وجوبا في هذه التبريرات .

-       تفضيل عروض المقاولات التونسية في صفقات الأشغال على عروض المقاولات الأجنبية وكذلك المنتوجات التونسية المنشأ في كل صفقات التزود بمواد على المنتوجات الأخرى مهما كان مصدرها إذا كانت في نفس مستوى الجودة على أن لا تتجاوز العروض المالية للمقاولات التونسية و أثمان المنتوجات التونسية مبالغ مثيلاتها الأجنبية بأكثر                           من عشرة بالمائة ( 10 %).     

         

3)   نحو مرونة أكبر في التصرف للمشتري العمومي :

أ‌-                الصفقات وفق الإجراءات المبسطة :

    نص الأمر الجديد على تسهيلات في التصرف للمشتري العمومي بحيث أعطاه حرية أكثر للتصرف في الأموال العمومية  دون الرجوع للجان الصفقات العمومية حيث يتم إبرام صفقات الأشغال و التزود بمواد وخدمات و الدراسات بإعتماد الإجراءات المبسطة وذلك عندما تتراوح القيمة التقديرية للطلبات بإعتبار جميع الأداءات :

الأشغال

الدراسات و التزود بمواد وخدمات في مجال الإعلامية و تكنولوجيا الإتصال

مواد وخدمات أخرى

الدراسات في قطاعات أخرى

من 200 ألف دينار إلى 500 ألف دينار

من 100 ألف دينار إلى 200 ألف دينار

من 100 ألف دينار إلى 300 ألف دينار

من 50 ألف دينار إلى 100 ألف دينار

-       بالنسبة للصفقات وفق الإجراءات المبسطة أعطى المشرع للمشتري العمومي حرية تحديد طرق تطبيق الإجراءات المبسطة وفق ما تتطلبه طبيعة  وخاصيات الحاجيات المراد تسديدها وحجمها. من جانب آخر إكتفى المشرع بإقتصار إجراءاتها على الخاصيات الأساسية للإشهار  و إجراءات إبرام الصفقة و إختيار العرض .  

-        يعتبر إشهار الدعوة إلى المنافسة من الإجراءات الضامنة لتفعيل دور المنافسة في الصفقات العمومية وهو مانص عليه المشرع في هذا النوع من الصفقات حيث يتم إشهار الدعوة إلى المنافسة وجوبا في الصحف وعن طريق موقع الواب الخاص بالصفقات العمومية وعند الإقتضاء عن طريق كل الوسائل المادية أو اللامادية الممكنة و لكن في مقابل هذه الوجوبية في القيام بالدعوة للمنافسة أعطى المشرع الحرية للمشتري العمومي في تحديد آجال الدعوة للمنافسة    من خلال إقتصاره على أن تكون ضمن آجال معقولة وذلك بالفصل 50 من الأمر المنظم للصفقات العمومية   .

-       من الأبعاد الأخرى التي تعطي للمشتري العمومي أكثر مرونة في التصرف في الصفقات العمومية هي تركيبة لجنة الشراءات  حيث يقتصر تكوينها على أعضاء تابعين للمشتري العمومي  لا يقل عددهم عن أربعة بإعتبار رئيسها يتم تعيينهم بمقتضى مقرر صادر عنه ولكن يمكن عند الإقتضاء تدعيم تركيبة هذه اللجنة بعضو أو أعضاء من ذوي الإختصاص في مجال الطلب المعني ولا يمكن لهذه اللجنة أن تجتمع إلا بحضور أغلبية أعضائها .   

ب -  رفع سقف المبالغ الخاصة بالإستشارات  :

-       إن الملاحظ أن تطور منظومة الصفقات أعطت للمشتري العمومي مرونة اكثر في التصرف في الشراءات  العمومية وفق صيغة الإستشارات وذلك من خلال رفع سقف المبالغ الخاصة بالإستشارات حسب الفصل الخامس من الأمر  المنظم للصفقات العمومية :

الأشغال

الدراسات و التزود بمواد وخدمات في مجال الإعلاميى وتكنولوجيا الإتصالات

التزود بمواد وخدمات في قطاعات أخرى

الدراسات

200.000د

100.000د

100.000د

50.000د

إن التركيز على صيغة الإستشارات ضرورة ملحة لعدة أسباب منها ما يرجع لخصائص وتركيبة المؤسسات التونسية حيث أن غالبيتها هي مؤسسات صغرى وتمثل لها هذه الصيغة سوقا هاما يتلاءم مع حجمها الإقتصادي ثانيا لأنه صحيح أن الإستشارات لا تخضع للإجراءات الخاصة بالصفقات العمومية لكن تخضع لنفس المبادئ المنصوص عليها بالفصل السادس وهي : حرية المشاركة في الطلب العمومي ، المساواة أمام الطلب العمومي و شفافية الإجراءات و نزاهتها . من جهة أخرى إن تفعيل المنافسة في هذا الإطار يكون حسب حجم وخصائص السوق التي توفرها الإستشارات للمؤسسات الصغرى وهو يعبر عن ممارسة معمقة وتجذير لمناخ المنافسة المنشودة من قبل النصوص المتعلقة بالصفقات العمومية وهذا لا يكون فقط بالنصوص بل يتعداه لمستوى التطبيق و الممارسة .

  1. III.             تقارب مفاهيم  قانون المنافسة و المفاهيم المستعملة بمنظومة الصفقات العمومية :

-       الملاحظ أن قانون المنافسة و الصفقات العمومية يتقاطعان في عديد المفاهيم المشتركة خاصة على مستوى المبادئ المؤسسة و الضامنة لمبدأ حرية المنافسة بل هناك العديد من الدراسات التي ذهبت إلى حد إعتبار قانون الصفقات العمومية كفرع للقانون العام للمنافسة فمثلا في ألمانيا نجد أن الخطوط العريضة المحددة للصفقات العمومية وقع تضمينها في مجلة المنافسة الألمانية بينما نجد في فرنسا أن قانون المنافسة يطبق عل كافة المعاملات التي تقوم بها الإدارة الفرنسية سواءا من طرف واحد أو بصفة تعاقدية بما يعني إنسحاب ذلك على الصفقات العمومية.

بالنسبة للتجربة التونسية تعتبر المبادئ الأساسية لحرية المنافسة عماد الأمر المنظم للصفقات العمومية عدد 3158 لسنة  2002 وقد تم تدعيم هذا التوجه بالأمر الجديد عدد 1039 لسنة 2014 بل أصبحت عديد المفاهيم المذكورة بالأمر الجديد لسنة 2014 تعتمد إعتمادا عضويا على مفاهيم المنافسة فمثلا أصبحنا نتحدث عن " الدعوة للمنافسة " عوض " طلب العروض " .

  1. IV.             الحلول و التوصيات المقترحة لتطوير إنفاذ سياسة المنافسة في هذا المجال

هذا التطور المشهود على مستوى النصوص المتعلقة بالصفقات العمومية خاصة بعد صدور الأمر المنظم للصفقات العمومية بالأمر عدد 1039 لسنة 2014 المؤرخ في 13 مارس 2014 لا يمكن إنجاحه على مستوى تفعيل آليات المنافسة بالإعتماد فقط على تطوير النصوص و تقريبها من تجارب المقارنة بل يجب أن تكون أعمق لتشمل عقلية جميع المتدخلين في قطاع الصفقات العمومية وكيفية تطبيق المفاهيم الجديدة المتعلقة بالمنافسة بالصفقات العمومية وكذلك تطوير وتدعيم دور وزارة التجارة في هذا المجال بإعتبارها الجهة المسؤولة على إنفاذ قانون المنافسة :

-       إذا إطلعنا على  تجارب المقارنة وخاصة التجربة الفرنسية التي نتشابه معها إلى حد كبير  فنلاحظ هذا المستوى المتطور من تعميق مبدأ المنافسة في صيغة الإستشارات فقد إعتبر مجلس الدولة الفرنسي في قرار مؤرخ بتاريخ 29 جويلية 2002 يخص شركة ( Société MAJ Blanchisseries de pantin  )  أن الصفقات العمومية التي تتم حسب صيغة الإستشارات تحت سقف مالي محدد يجب أن تكون خاضعة بالضرورة للمبادئ التالية : التحديد المسبق للحاجيات ، إجبارية الإشهار والدعوة للمنافسة و مبدأ إختيار العرض الأنسب بل تم تجاوز ذلك ليصبح حق المشاركة في الطلب العمومي حق دستوري فقد إعتبر المجلس الدستوري الفرنسي  بتاريخ 23 جوان 2003 أن حق المشاركة في الطلب العمومي هو حق ذا قيمة دستورية مستمد من الفصل السادس و الرابع عشر من إعلان حقوق الإنسان و المواطن لسنة 1789 . بعد هذه التطورات تمت بلورة مفهوم جديد بالصفقات العمومية وهو الدعوة للمنافسة وتفعيلها من " أول أورو" ( mettre les opérateurs en concurrence « dés le premier euro » ) .

-       تجدر الإشارة كذلك إلى ضرورة النظر في تدعيم إمكانية حضور ممثلين عن وزارة التجارة بإعتبارها الجهة المسؤولة عن إنفاذ سياسة المنافسة خاصة بعد إغفال ذلك في الصفقات العمومية وفق الإجراءات المبسطة حيث أن أعضائها تابعين للمشتري العمومي وذلك حسب الفصل خمسين  بينما نلاحظ في نفس السياق أن التجربة الفرنسية تعتمد ذلك لمساعدة المشتري العمومي بإعتبار هذا الأخير غير ملم إلمام كامل بجميع الممارسات المخلة بالمنافسة فقد نص المشرع الفرنسي  حسب الأمر عدد 1355/2008 المؤرخ في 19 ديسمبر 2008 على إمكانية حضور ممثل عن الإدارة العامة للمنافسة ، الإستهلاك وقمع الغش .

-       من جهة أخرى نلاحظ خاصة على المستوى الجهوي غياب تمثيل إدارات التجارة في لجان الصفقات الخاصة بمندوبيات الفلاحة وربما يرجع ذلك إلى تكوين هذه اللجان قبل صدور قانون المنافسة سنة 1991 حيث صدر الأمر الخاص بمندوبيات الفلاحة بالأمر عدد832 لسنة 1989 مؤرخ في 29 جوان 1989  ، كذلك وحسب التجارب فإن جميع المؤسسات العمومية التي تقوم بصفقات عمومية خارج إطار الميزانية لا تقوم بدعوة ممثلين عن إدارة التجارة .

 

فوزي العبيدي

 

 

 

 

   المراجع

مراجع تونسية

-   القانون عدد 69 لسنة 2007 مؤرخ في 27 ديسمبر 2007 المتعلق بحفز المبادرة الإقتصادية.

-   القانون عدد36 لسنة 2015  مؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة و الأسعار .

-   الأمر عدد832 لسنة 1989 مؤرخ في 29 جوان 1989 الخاص بتنظيم مندوبيات الفلاحة.

-   الأمر عدد 1039 لسنة 2014  مؤرخ في 13  مارس 2014 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية .

مراجع من تجارب المقارنة

-   الأمر عدد 1355 -2008 المؤرخ في 19 ديسمبر 2008 لتطبيق برنامج حفز المبادرة الإقتصادية في الصفقات العمومية الفرنسية .

-    لوائح وتوجيهات الإتحاد الأوروبي :

  •  عدد 35 /2000 بتاريخ  29 جوان 2000 المتعلقة بالحد من التأخير في الخلاص في المعاملات التجارية .
  •  عدد 17/2004 بتاريخ 31 مارس 2004 المتعلقة بإجراءات القيام بالصفقات العمومية في قطاعات المياه ، الطاقة ، النقل وخدمات البريد .
  •  عدد18/2004 بتاريخ 31 مارس 2004 المتعلقة بإجراءات القيام بالصفقات العمومية في قطاع الأشغال ، المواد والخدمات .

-   قرار مجلس الدولة الفرنسي مؤرخ في 29 جويلية 2002 يخص شركة ( Société MAJ Blanchisseries de pantin  )  .

-   قرار المجلس الدستوري الفرنسي  بتاريخ 23 جوان 2003  بإعتبار حق المشاركة في الطلب العمومي حق ذا قيمة دستورية.

  

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter