alexametrics
الأولى

قيس سعيد يُخرج الشعب التونسي من الظلمات إلى النور !

مدّة القراءة : 6 دقيقة
قيس سعيد يُخرج الشعب التونسي من الظلمات إلى النور !


بعد أكثر من خمسة أشهر  لإعلانه عن التدابير الإستثنائية يوم 25 جويلية المنقضي، خرج الرئيس قيس سعيد مساء أمس الإثنين للتونسيين وقدّم خطابا رسميا ومباشرا للشعب التونسي، أثبت من خلاله أنّه الوحيد الذي يسعى من أجل مصلحة تونس وشعبها معتبرا أنّ كلّ ما سانده أو من وقف ضدّه هم أصحاب مصالح. 


تدعيما وتأكيدا لأمره الرئاسي 117 المؤرخ في 22 سبتمبر المنقضي، والذي من خلاله انفرد بالحكم والقرارات، أكّد الرئيس قيس سعيد في خطابه أنّه سيُواصل المُضي قُدما دون تراجع في العمل بمفرده لرسم مستقبل جديد لتونس. مستقبل حدّده من خلال الإجراءات الجديدة التي اتخذها وأهمّها الإبقاء على تعليق وتجميد نشاط مجلس نواب الشعب إلى تاريخ تنظيم انتخابات جديدة يوم 17 ديسمبر 2022 كما أعلن بنفسه عن ذلك. 


بالنسبة للرئيس قيس سعيد، إنّ كافة الشعب التونسي كان يعيش في الظلام وفي السراب وفي مستنقعٍ من الأكاذيب التي كان مصدرها كلّ السياسيين وممثلي الأحزاب وكلّ المنظمات الوطنية وكلّ من يحاول تقديم مقترح لأجل الشعب أو لأجل مصلحة تونس. وبمجرّد إعلانه هو عن إجراءات 25 جويلية المنقضي، أصبح هو نقطة الضوء التي أضاءت عتمة التونسيين وأزالت السراب الذي كان يُخيّم عليهم. 

في هذا الخطاب كشف قيس سعيد بكلّ صراحة عن الكره الذي كان يُبطنه في داخله لكلّ السياسيّين ولكلّ الأحزاب من نهضة وحركة الشعب والتيار وغيرهم من الأحزاب الأخرى،  بالنسبة له كلّهم كاذبون ومناورون وحتى أنّ من دعمه في إجراءاته منذ البداية وتغيّر في موقفه بعد ذلك ، قد تغيّر لأنّه لم ينل منصب وزاري وفق تقديره. نعت قيس سعيد خصومه السياسيّين في هذا الخطاب بأبشع النعوت ولم يتردّد في وصفهم بـ الكاذبين والمنافقين وأصحاب المصالح. 


وكان قد صرّح قائلا في هذا السياق ''فلا ثبات ولا مبدأ عندهم على أي قيمة من القيم، كانوا يعتقدون أنني سأوزع المناصب والحقائب هكذا يسمون الوزارات ولكن حين يئسوا انقلبوا على أعقابهم خاسئين ، وأكثر من ذلك ،كانوا في بعض المناسبات ولم تكن قليلة يعيدون بالحرف الواحد ما كنت أقول لهم في بعض الجلسات وينسبونها إلى أنفسهم ثم يختمون كلامهم، ثم قال بعضهم في الأيام الأخيرة إنهم هم الذين ساهموا في اتخاذ التدابير الإستثنائية فشكرا لهم ، على مساهمتهم وشكرا لهم على ادعائهم وكذبهم ، لأنهم لو كانوا صادقين، لماذا تغيرت مواقفهم؟ فقدوا الأمل في المناصب وتحولوا إلى دعاة  ما يسمونه بالإنقلاب فعن أيّ انقلاب يتحدثون ''. 


لم تقف الإتهامات والإنتقادات وأسهم الشتم على مستوى خصومه السياسيّين فقط، بل انتقد قيس سعيد في خطابه المنظمة الشغيلة، الإتحاد العام التونسي للشغل ، واستهزء من عراقة المنظمة ودورها التاريخي في رسم مستقبل تونس و النهوض بشعبها وكان قد أفاد قائلا '' وصار الحديث هذه الأيام متواترا عن صف ثالث يصطف صفا صفا وإن أرادوا فليزيدوا  صفا رابعا أو صفا خامسا، أما الصف الوحيد الذي أنتمي إليه فهو صف الشعب وليس الإصطفاف مع من يريدون صناعة الصفوف". 


 هذا الخطاب الذي طغى عليه الأنا الأعلى النزيه والنظيف والمثالي للرئيس قيس سعيد، أثار غضب واستنكار الإتحاد العام التونسي للشغل وكان أمين عام الإتحاد نورالدين الطبوبي توجّه اليوم في كلمة له بولاية صفاقس للرئيس قيس سعيد قائلا '' الإتحاد العام التونسي للشغل لا يصطف إلاّ للدولة المدنية الديمقراطية الإجتماعية''. وكشف أنّ ما يميّز اتحاد الشغل عن الآخرين هو احترام المقامات واحترام دولة القانون والمؤسسات ورموز الدولة مشيرا أنّ الاتحاد يتعامل مع كلّ الاطراف بالقراءة النقدية الإيجابية وتابع قائلا '' ولكن لا نتهكّم على الناس وهذه أخلاقنا النقابية التي تربينا عليها''. 


في كلمته اليوم، أوضح الطبوبي للرئيس قيس سعيد نقاط ضعف خطابه وأعلمه أنّ ما تفوّه به ليلة البارحة في خطابه ليس بالجديد والكلّ يعلمه، كما أنّ ما جاء في خطابه هو تقيّيم لعشرية سوداء عمّ فيها الفقر والبطالة وتفاقم الأسعار وانعدام مواطن الشغل وتفقير المؤسسات ولكنّه أشار له أنّ خطابه كان ينقصه الحلول لكلّ تلك المشاكل التي بات الكلّ على دراية مريرة بها. 


ولم يفُت الطبوبي أنّ يُنبّه الرئيس قيس سعيد من أنّ المواطنين الذين خرجوا يوم 25 جويلية المنقضي لم يخرجوا نُصرة له بل خرجوا من شدّة الفقر والنقمة على الأوضاع الإجتماعية الهشة وسئموا من المشهد السياسي الهزيل والرديء وتوجّه له قائلا '' لم يخرجوا من أجل زيد أو عمرٍ ، خرجوا لأنّ الفقر زاد والبطالة تفاقمت وملوا من المشاكل السياسية ولأنّهم ضاقوا ذرعا من كلّ ذلك''.

واستنكر الطبوبي أيضا اعتماد الرئيس قيس سعيد في أسلوب خطابه لنبرة الأنا الأعلى وهو أو لا أحد وتوجّه له قائلا  ''ولكن اليوم لدينا من يقول أنا ولا أحد ، نحن لسنا لأحد ، نحن لتونس فقط ونحن أصحاب مبادئ وقيم ولنا رؤيتنا ولن برنامجنا الذي نتخذه عبر مؤسساتنا''. 


وتوجّه الأمين العام لإتحاد الشغل نورالدين الطبوبي للرئيس قيس سعيد قائلا '' نعم نريدك الفاتق والناطق في هذه البلاد ونحن نحترم إرادة الشعب وأنت رمز السلطة التنفيذية وأنت رمز مؤسسة الرئاسة وقيمتُنا من قيمتك ولكن لا تُهن أيّ أحد في تونس ونحن نريدك أن توحّد التونسيات والتونسيين لأنّ من انتخبك ولم ينتخبك أيضا لهم الجنسية التونسية وكلهم تونسيون ويجب توحيد المواقف ''. 


كما لاقى الرئيس قيس سعيد فور انتهائه من خطابه النرجسي، أغلبية خصومه السياسيّين قد نشروا تدوينات على حساباتهم وصفحاتهم بالفيسبوك، عبّروا فيها عن تأكّدهم من أنّ تونس تسير في منعرج خطير وهي في متاهة الحُكم الفردي الذي نزع له الرئيس سعيد. القيادي الإسلامي بحركة النهضة رفيق عبد السلام، أكّد أنّ معركة  قيس سعيد مع الذين ساندوه في التدابير التي اتخذها يوم 25  جويلية المنقضي أكثر  شدة وشراسة من معركته  مع مناهضي تلك الإجراءات وذكّر أنّه قد نبّه لخطورة '' هذا الرجل  ومكره وخداعه منذ ما يزيد عن سنة ونصف''. أيضا، عبد اللطيف المكي أفاد من أنّ قيس سعيد بذلك الخطاب قد انقلب حتى على كلّ من سانده ثمّ أبدى رأيا مخالفا مشيرا أنّه '' لا حق لأي احد أن يخالفه'' معتبرا أنّه وفقا للرئيس سعيد، إنّ البلاد تبقى تحت حكمه الفردي سنة أخرى ودعا الشعب التونسي إلى إنقاذ تونس. 


كما أنّ نبيل حجي، القيادي بالتيار الديمقراطي، أفاد أنّ قيس سعيد بعدم إعلانه بكلّ وضوح حن حلّ البرلمان لم يكن شجاعا واكتفى بتعليق مهامه فقط وذلك لغاية إجراء انتخابات تشريعية جديدة. وأكّد أنّ الرئيس سعيد لا يحقّ له تعديل الدستور في  ظلّ الإجراءات الاستثنائية. في حين أنّ القيادي بالتيار الديمقراطي غازي الشواشي، قد اعتبر أنّ القرارات التي اعلن عنها قيس سعيد هي محاولة منه لفرض الأمر الواقع و لتنفيذ مشروعه الهلامي " هي شهوات شخصية لا علاقة لها بالشعب التونسي فالشعب لم يكلفه بتغيير الدستور ".


خطاب طغى عليه الطابع النرجسي والأنا الأعلى للرئيس قيس سعيد، وكأنّ البلاد التونسية لا مُصلح ولا نزيه ولا خبير فيها سواه، خطاب أثبت من خلاله أنّه سيواصل تنفيذ قراراته المنفردة كما خطّط لها وأكّد من خلاله أنّه هو المنقذ الوحيد للشعب التونسي وهو الذي أخرج الشعب من الظلمات إلى النور وفي المقابل كلّ الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية رمى بها في مستنقع الأكاذيب والسبّ والشتم وهم بالنسبة له خونة وفاسدون. 

يسرى رياحي


تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter