alexametrics
الأولى

ازمة صحية تكشف عن ازمة اقتصادية و اجتماعية في تونس

مدّة القراءة : 5 دقيقة
ازمة صحية تكشف عن ازمة اقتصادية و اجتماعية في تونس

تأثر الاقتصاد التونسي بشكل كبير من تداعيات انتشار فيروس كورونا، حيث من المتوقع ان يبلغ الانكماش الاقتصادي في تونس نسبة 4.3 بالمائة خلال هذه السنة وهي نسبة لم يشهدها القطاع الاقتصادي منذ الاستقلال سنة 1956.

هذه الظرفية الاقتصادية ستعزز ازمة الفئات الاقتصادية والاجتماعية الهشة فحسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يوجد 700 ألف عاطل عن العمل في تونس، 285 ألف عائلة معوزة، 622 ألف عائلة ذات دخل محدود، وحوالي 70 ألف عامل حضيرة، و40 بالمائة من 950 ألف متقاعد يتقاضون جراية اقل من الأجر الأدنى المضمون. هذه الفئات ستكون الأكثر تأثرا من جائحة كورونا هذا بالإضافة الى تفاقم ظاهرة البطالة القسرية بعد اغلاق العديد من المؤسسات والاستغناء عن العديد من الموظفين.

 المعهد الوطني للإحصاء  أشار في تقرير صدر يوم الجمعة 22 ماي2020 الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي في تونس خلال الثلاثي الاول من سنة 2020 بنسبة 1.7 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2019 وبنسبة 2 بالمائة بالمقارنة مع الثلاثي الرابع من سنة 2019.

 


في هذا السياق نشر منتدى ابن خلدون للتنمية تقريرا إثر حلقات نقاش نظمها يوم 5 ماي 2020 حول رهانات الازمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس شارك فيها الوزير الأسبق للتخطيط والتنمية عبد الحميد التريكي الذي تناول موضوع تأثير الازمة الاقتصادية على الشركات، وأسماء بن حميدة المديرة التنفيذية لمنظمة اندا تمويل العالم العربي التي تحدثت على انعكاسات الازمة الصحية والاقتصادية على الأشخاص ذوي الدخل الضعيف.

 

خطة طوارئ خاصة بالصناعات

تناول تقرير منتدى ابن خلدون موضوع الرهان الاقتصادي والاجتماعي والتدابير الممكنة للنهوض بالقطاعات المتضررة من ازمة كورونا. ففي الجانب الاقتصادي دعا المنتدى الى وضع خطة طوارئ خاصة بالصناعات الموجهة للتصدير نظرا للصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها الشركات التي تشتغل على التجارة الخارجية على غرار أنشطة الصناعات الالكترونية التي توظف ما يقارب 80.000 شخص وبدخل صافي يقدر ب 5.5 مليار دينار، هذه الصناعات هي الأكثر تضررا من الازمة الصحية والاقتصادية لارتباطها بسلسلة تركيب السيارات بالخارج والتي قد يستغرق استعادة نشاطها بعض الوقت، على الرغم من الإجراءات التحفيزية التي أعلنت عليها منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية.

هذا ويمكن أن تشمل خطة الطوارئ حسب ما جاء في نص التقرير امكانية تقديم قروض لمساعدة الشركات التي تعاني من مشاكل اقتصادية لمجابهة الصعوبات المتعلقة بالتدفق المالي أيضا اقترح المنتدى إقامة هياكل مراقبة ومتابعة بالتنسيق مع المستثمرين الأجانب لمساعدتهم على التغلب على المشاكل الاجتماعية والإدارية استعدادا لإعادة إطلاق نشاطهم.

قدم منتدى ابن خلدون في تقريره مقترحا ينص على اتباع سياسة الدعم للمنتج التونسي في السوق المحلية خاصة بالنسبة لقطاع المنسوجات والملابس التي توظف 240.000 شخص وقطاع الحرف اليدوية الذي يوفر مصادر الدخل لما يقرب من  300.000 عائلة.

التعويل على السياحة العلاجية

عرف القطاع السياحي ركودا بسبب انتشار الجائحة وما ترتب عنها من اغلاق المطارات ادى ذلك الى تراجع إيرادات القطاع السياحي في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020 بنسبة 27% بالمائة  مقارنة مع نفس الفترة من 2019 إلى مليار دينار في هذا الخصوص دعا المنتدى الى استغلال فترة الركود التي يعيشها القطاع لتجديد المكونات المختلفة للقطاع السياحي من النزل، الدوائر السياحية والمواقع الاثرية من اجل التحضير لانتعاشة القطاع.

للإشارة تمتع القطاع السياحي بـ 500 مليون دينار من جملة 1.5 مليار دينار خصصتها الحكومة لضمان القروض المسندة للمؤسسات التي تعاني صعوبات اقتصادية بسبب فيروس كورونا.

جاء في تقرير منتدى ابن خلدون للتنمية دعوة الى التسريع في التحول الاقتصادي فحسب المنتدى الاقتصاد التونسي بحاجة الى نقطة تحول جديدة يمكن ان يعتمد خلالها على القطاع الصحي: تونس لديها كل الإمكانيات لجعل القطاع الصحي قطاعا متميزا ومؤثرا على المستوى الإقليمي، من خلال تقديمه لمنتجات وخدمات عالية الجودة. وأكد المنتدى في تقريره ان القطاع الصحي في تونس ذو أهمية بالغة فهو يحتوي على موارد بشرية عالية الكفاءة من حيث الرعاية الطبية وإنتاج الأدوية وهو ما كشفته الازمة الصحية الراهنة. وفي ذات السياق اقترح منتدى ابن خلدون التركيز على السياحة العلاجية لما لها من مكانة هامة في العالم وهو ما يفسر ارتفاع الطلب عليها وفقا لمنظمة الصحة العالمية حيث ارتفع الطلب السنوي على السياحة العلاجية من 15 الى 25 بالمائة.

 

التحول الرقمي لخلق مواطن شغل جديدة

من جانب اخر دعا منتدى ابن خلون الى التعويل على التحول الرقمي للنهوض بالاقتصاد التونسي فبإمكان هذا المجال توفير مواطن شغل جديدة وتحسين القدرة التنافسية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، أيضا تناول التقرير فرضية الاعتماد على الصناعات البيئية وذلك بالنظر الى الخبرة الكبيرة التي تمتلكها تونس في مجال تعبئة المياه والحفاظ على التربة ومكافحة التصحر وتوفير الطاقة حيث أشار المنتدى الى إمكانية يمكن استغلال هذه الإمكانيات بشكل أفضل لتحسين جودة الهواء والماء والمحافظة عليه.

 

اصلاح المنظومة الاجتماعية ضرورة ملحة للنهوض بالقطاع الاقتصادي

في الجانب الاجتماعي دعا منتدى ابن خلدون للتنمية الى دعم المشاريع الكبرى ذات الأهمية العامة والى تعزيز السياسة النشطة لتوفير مواطن شغل جدية فمن المناسب حسب تقرير المنتدى اعداد دعم إضافي لمساعدة الشباب الذين فقدوا وظائفهم او الذين يجدون صعوبات للدخول في سوق الشغل او تمكينهم من تكوين إضافي لتحسين مهاراتهم اللغوية، للحصول على مؤهلات ومهارات مهنية (تكنولوجيا المعلومات، المحاسبة، إلخ) من أجل زيادة قابليتهم للتوظيف.

كذلك اقترح دعم القروض الصغرى للتعامل مع الزيادة المتوقعة في الطلبات الجديدة في علاقة مع الاحتياجات النقدية المتزايدة للتجار الذين يتطلعون الى تسوية وضعياتهم الاقتصادية. وتحدث أيضا التقرير على أهمية تنمية روح التطوع والمشاركة المدنية حيث ان الاعتماد على المشاركة الاجتماعية ستمكن الآلاف من الشباب العاملين أو الذين يبحثون عن عمل من الانخراط في العديد من الإجراءات المدنية المحلية مثل تحسين المدن وحملات النظافة محاربة الأمية، الإشراف على الاندماج في الضمان الاجتماعي وتجديد مؤسسات التعليم والرعاية الأساسية هذه المشاركة الاجتماعية ستسمح لهم بالحصول على خبرة ميدانية ونضج كبير من شأنه أن يساعدهم على أن يكونوا أكثر نجاحًا في حياتهم المهنية والمجتمعية في تونس أو في الخارج.

أصبح اصلاح منظومة الحماية الاجتماعية في تونس ضرورة ملحة  فرغم التطورات الكبيرة التي شهدها هذا المجال الا انه لازال يعاني من صعوبات في التطبيق فبحسب دراسة قام بها مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية 17,2 في المائة من التونسيين  لا يتمتعون  بالتغطية الاجتماعية والصحية موزعين كالتالي : غير المصرّحين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (8,9 في المائة) والعاطلين عن العمل (5,6 في المائة) والمواطنين المنحدرين من عائلات فقيرة لا تتمتع بالتغطية الصحية والعاملين في القطاع غير المنظم (2,6 في المائة).

 

 برنامج الإنعاش الاقتصادي

أعلن رئيس الحكومة في خطابه يوم الأربعاء 20 ماي 2020 عن برنامج الإنعاش الاقتصادي لدعم الاقتصاد التونسي المتضرر من الازمة الصحية هذا البرنامج الذي سيقدمه الى مجلس نواب الشعب للمصادقة قبل شهر جوان المقبل يتكون من 7 نقاط تتعلق بالأساس بتعزيز السيادة الوطنية والأمن، والحفاظ على النسيج الاقتصادي، والعمل على الإنعاش القطاعي والتركيز على القطاعات الأكثر تضررا، التقليص من البيروقراطية والتعطيلات الإدارية ومكافحة التشغيل الهش والبطالة بالإضافة الى عودة النشاط في الحقول البترولية والفوسفات.

للتذكير سبق وان أعلن رئيس الحكومة الياس فخفاخ عن انشاء صندوق بقيمة 700 مليون دينار من اجل هيكلة المؤسسات المتضررة

مكن هذا الصندوق من توفير 150 مليون دينار لمساعدة الفئات المجتمعية الهشة، بالإضافة الى وضع خط ضمان بقيمة 500 مليون دينار لتمكين المؤسسات من الحصول على قروض جديدة.

 

عمقت جائحة كورونا الازمة الاقتصادية في تونس و ظهرت انعكاساتها السلبية على الفئات الهشة و على القطاعات الاقتصادية في وقت حرج ستضطر فيه  الى تسديد ديون بقيمة 4.2 مليار دولار خلال سنة 2020 وهو ما سيجعلها تلتجا الى الاقتراض اكثر من أي وقت مضى فعلى سبيل المثال أعلنت  الحكومة التونسية يوم 5 ماي 2020 على توقيعها على اتفاقية قرض بقيمة 1.180 مليار دينار مع 12 بنكا محليا لمجابهة  فيروس كورونا الاقتصادية وهي ليست المرة الأولى و لا الأخيرة التي تلتجا فيها الحكومة التونسية الى الاقتراض للنهوض باقتصادها في ظل هذه الازمة الصحية .

رباب علوي

 

 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter