alexametrics
آراء

رحل قائد السبسي ولكن تونس باقية

مدّة القراءة : 3 دقيقة
رحل قائد السبسي ولكن تونس باقية

 تونس بعد الخامس والعشرين من جويلية 2019 دون الباجي قائد السبسي، الذي ترك خلفه العديد من الأسئلة والاستتباعات.

حالة الحزن والحيرة التي غلبت على حلل التونسيين ليست فقط بسبب وفاة الرئيس بل لأنها وفاة رئيس الجمهورية الوحيد المنتخب شعبيا في تاريخ تونس وفقا للمعايير الديمقراطية، كل تونسي سواء أعطى صوته للباجي قائد السبسي ام لخصمه يرى أنه يملك حصة ما في الباجي قائد السبسي.

اذن موته ليس فقط حالة انعدام شخص عن الوجود بل هي حالة استفهام حول وضع سياسي وحول الديمقراطية، اذ مهما اختلفنا مع قائد السبسي فلا يمكننا أن ننفي أنه حافظ على التوازن السياسي مع حركة النهضة في فترة من تاريخ تونس وانه حافظ على مؤسسات الدولة واستطاع أن يكون مهندسا أساسيا لما يهرف بسياسة التوافق التي تعيشها تونس اليوم.

لقد أجمع التونسيون سواء من مؤيدي الرئيس أو معارضيه ان وفاته تمثل خسارة وألما تونسيا.

الا أنه يمكننا ان نقول إن تونس ولادة فكما انجبت عظماء عبر التاريخ وانجبت شخصيات سياسية فانها قادرة على انجاب شخصية يمكنها أن تكون محل حب وتقدير من التونسيين.

إن الذي جعل رئيس الجمهورية موضوع محبة وتقدير ليس فقط شخص الباجي قائد السبسي بل لأنه منتخب شرعيا وبشكل ديمقراطي انتخابا مباشرا من قبل الشعب التونسي، اذن لا شك ان الرئيس القادم لتونس اذا كان منتخبا انتخابا ديمقراطيا وشعبيا سوف يحظى باحترام الشعب وحمايته حتى ان عارضوه، فالديمقراطية هي التي تجعل من الشعوب تحب رموزها السياسية.

اتذكر عندما كان يتم ترويج اخبار عن صحة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي كان التونسيون يتحدثون في الكواليس عن إصابته بمرض السرطان وكانوا يتمنون ان يحسم عزرائيل المعركة ضد الديكتاتورية.

ان وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي أخذت دلالتها وعمقها من السياق الذي جاء فيه الرجل وخاصة من المجال الديمقراطي.

وبالتالي فانه لا يمكننا من هذا المنطلق ان نتحدث عن خلافة الرئيس الا من خلال المسارات الدستورية والديمقراطية، وهو ماظهر عليه رئيس مجلس النواب محمد الناصر ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، لقد كان لصورة ظهورهما رسائل واضحة انه لا وجود لحلقات خارج السيناريو المرسوم في الفصل 84 من الدستور بان يتولى رئيس مجلس النواب رئاسة الجمهورية بالنيابة لمدة 45 يوما قابلة للتجديد مرة واحدة الى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد.

ان ظهور محمد الناصر والشاهد يعني ان الدولة اختارت السيناريو الدستوري وان شرعية مجلس نواب الشعب محمية بقوة الدولة ممثلة في السلطة التنفيذية، هذه الرسالة أنهت أي جدل أو مطامع او اي إمكانية لسيناريوهات الانقلابات المزروعة في الثقافة العربية الاسلامية.

تونس  دولة ديمقراطية بصدد التشكل وهي دولة حداثية تسعى ان تكون علمانية وبالتالي فان الطريق الوحيد فيها للسلطة هي الانتخابات الديمقراطية، وفي صورة الانقلاب على الدستور فان الضامن بعد رئيس الجمهورية في مستوى المؤسسات يبقى مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة اما في المستوى السياسي والتاريخي فيبقى الشعب التونسي بمكوناته المدنية والشعبية مثل الاتحاد العام التونسي للشغل ورابطة حقوق الانسان والصحفيين  والمحامين …هم الضمانة الشعبية لاحترام الدستور وعدم الانقلاب على مؤسسات الدولة.

نعم هناك اشكاليات اجرامية فالفصل 84 من الدستور كان واضحا وجليا وصريحا بان عملية معاينة الشغور تقوم بها بشكل حصري ودون سواها المحكمة الدستورية، ولكن في ظل عدم وجود هذه المحكمة فانه لا يمكن الإبقاء على حالة فراغ في الدولة بمبرّر وجود خلل إجرامي، اذ هناك مبدأ دستوري وقيمي كوني يتعلق بحالة الضرورة اذ ان استمرارية الدولة وبقائها له اولوية مطلقة ازاء اي خلل إجرائي مهما كانت أهميته وبالتالي بان ماقام به محمد الناصر ويوسف الشاهد يدخل في اطار حماية الدولة وفي اطار استمراريتها وهو الواجب المنتظر منهما لحماية الدولة والمسيرة الديمقراطية وعملية انتقالها بشكل سلمي وهادئ.

سيصبح بكل الطرق محمد الناصر رئيس بالنيابة للجمهورية التونسية الى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد ولم يعد يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية غير ثلاثة اشهر سيتم فيها اما التوافق على شخصية وطنية لتتولى هذه المهمة الى حين وصول تونس الى مرسى الدول الديمقراطية أو ان تصعد شخصية من خارج "السيستام" الى سدة الحكم وتدخل تونس بالتالي تجربة مجهولة يمكن ان تهدد المسار الديمقراطي.

وفي صورة عدم الاتفاق فانه لا مهرب من الصندوق الديمقراطي وليتحمل التونسيون مسؤوليتهم.

لقد رحل الباجي قائد السبسي ولكنه ترك خلفه مدرسة سياسية براغماتية ليبرالية دمر جزءا منها منطق العائلة ولكنه ترك ايضا دولة قادرة على البقاء والوجود والتطور كما ترك خلفه خطابا سيبث يوما كان من المفترض بثه يوم وفاته، للإجابة عن موضوع عدم ختم القانون المتعلق بالانتخابات، هل امتنع قائد السبسي عن الإمضاء ام لم يكن تكن له القدرة على ذلك؟ ومن سيبقى في حزب النداء بعد رحيل الاب المؤسس؟ وهل يستطيع يوسف الشاهد ان يرث "الماكينة" السياسية التي صنعها قائد السبسيي في يوم ما اضافة الى ماكينته الناشئة.

لقد رحل الباجي قائد السبسي ولكن تونس باقية، وهي أرض ولادة، تونس التي انجبت بورقيبة وحشاد والمهيري وعلي بن غذاهم وشكري بلعيد والباجي قائد السبسي والهادي نويرة … قادرة على انجاب نساء ورجال لهم القدرة على الرقي بتونس.

 

منجي الخضراوي

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا

03 جانفي 2022 16:04
0
30 ديسمبر 2021 16:29
0
27 ديسمبر 2021 17:00
0