alexametrics
آراء

بلاش عتاب!!!!!!

مدّة القراءة : 3 دقيقة
بلاش عتاب!!!!!!

 

 

وأعاتب من؟ بعد الانحدار الذي عشنا منذ 15 سبتمبر!!

 

هل أبدأ بنفسي لأقول لها : بلاش عتاب، لأنّك اجتهدت ولم تصيبي، فأجرك واحد. لكنّها ستجيبني أنا لم أبحث عن أجر، بل استجبت لما يمليه عليّ مكاني لأنبّه وأرشد.. وأحذّر وأنطق بما تكرهه نفوس كثيرة. انتفضت ونبّهت ، وكم سرت ضدّ التيّار لأنّي أحسست بقدوم هذا اليوم، لكن لا أذن تسمع ولا عين ترى. بل جنيت اللامبالاة وفي بعض الحالات الإقصاء.

 

احتجّت نفسي على تفكيري عندما بدأ في العتاب لتذكّره بماض قريب جدّا، عندما انتفض شباب تحت راية " مانيش مسامح" شباب ينتمي إلى المعطّلين عن العمل، لكن يحمل فكرا نقديا، ورفض تفشّي الفساد ودخول الطبقة السياسية في نفق " المصالحة الاقتصادية".. شباب ارتأى أن يتحرّك ليلا..

 

شباب صدمته تلك المقايضات الظاهرة والرخيصة ، وشاهد النائب أو النائبة وهو ينسلخ من جلد هويته ومبادئه ليذوب في إرادة رئيس حزبه.. وكيف له أن يملك غيظه وهو يستمع إلى تدخّل نوّاب يقدّمون دروسا في الوعظ والإرشاد !!! نوّاب ونائبات يعتبرون أنفسهم من الفرقة الناجية ومخالفيهم من الضالين.. بكى هؤلاء على وطن نُهش لحمه، بكى هؤلاء عندما داست سياسة المصالح الديمقراطية المجتمع الكادح دوسا.. بكى هؤلاء عندما رأوا الشعب بين أيدي الفاسدين مثل برق الليل في قصّة خريف..

 

ولأنّهم خافوا اجتمعوا للبكاء ليلا وخرجوا إلى الشوارع وصدحوا بما يتألّمون، فماذا كان موقف الشاهد وأتباعه؟؟ القبض عليهم وزجّهم في السجون، وانطلاق ألسنة من الإعلام للإدانة والتشويه.. يومها ندّدت ونبّهت إلى أنّهم أبناؤنا وأبناء الانتفاضة يشعرون بالألم وليس لهم من يهديهم ويحدّثهم، ونبّهت إلى أنّ إخمادهم لن يكون سوى إلى حين.. والنتيجة : صعّرت وجوههم و وجوههنّ، واعتبر موقفي ناشزا.. وانساق الكثيرون وراء إدانة هؤلاء الشباب.

 

ولأنّ ذاكرة حكّامنا قصيرة إن لم أقل منعدمة، دخل هؤلاء في طيّ النسيان، واستهين بحركتهم، وتُرِكوا لمصير يتلاعب بهم.. والنتيجة الصادمة للجميع أنّهم كانوا نارا تحت رماد، وتحرّكوا تحت الرماد ليثأروا اليوم لكرامتهم وليصدحوا بأنّهم مازالوا يعيشون بل وسيفرضون إرادتهم.. وهذا بقطع النظر عن الغطاء الذي سترهم.. وسنشاهد أغطية أخرى ، وبألوان مختلفة من سوداء إلى زرقاء إلى بيضاء...تأتيهم من كلّ حدب وصوب لتحميهم.

 

تتعطّل في هذه الحالة لغة الكلام، لأنّه سيكون مردودا على الوجوه . ولن يستمع هؤلاء لحديث واعظ لأنّ العلاقة الجامعة بينهم وبين من يتصدّر السياسة الحاكمة والإعلام قائمة على الفساد والمحسوبية وانعدام الثقة.. وفي هذه المسألة " إيجاني يا علي بعشاك".. ستتعطّل لغة الكلام، والسبب هم من تحلّوا بفساد العقل واليد..

 

إذن.. بلاش عتاب.." والدق في الجيفة حرام" ، وهل من مصغ إلى كلامي؟ عندما أعود به إلى ذات يوم من أيام 2015 أو 2016 أو خاصّة إلى يوم من أيام المصادقة على قانون المصالحة في 2017.. لكن ومع ذلك أطرح سؤالي لأقول لهؤلاء : هل كانت لكم الجرأة أن تخلعوا جلباب الانتماء الحزبي لحظة وتتأمّلوا في بيانات هؤلاء الأبناء؟ وهل تجدون فيها ما يشير إلى انتماء إيديولوجي؟ لا، البتة: فقد رفضوا رفضا قطعيا مشروع قانون المصالحة "لما يمثله من خرق للدستور وقانون العدالة الانتقالية ومنظومة كشف الحقيقة".

 

و دعت حملتهم في بيانها القوى الوطنية والديمقراطية "الرافضة" لهذا القانون، إلى "تنسيق جهود التصدي له" ونبّهوا إلى تردّي الوضع الاجتماعي ، واعتبروه مختلا " لفائدة المتربحين من منوال التنمية الحالي الذي يعيد إنتاج سياق عام غير متكافىء بين الجهات، مكرسا بذلك أسباب الاقصاء والتهميش". فهل قرأ بعض المستشارين في الحكومة هذا البيان قراءة الواعي؟ لا، هل وجدنا من استشرف ما قد يحصل في المستقبل القريب ؟ لا أيضا، بالرغم من أنّ حملة هذا الشباب   تحت شعار "مانيش مسامح" تضم أكثر من ثلاثين منظمة وجمعية وشخصيات مستقلة. وقد أعلنت الحملة ما أسمته "حالة طوارئ شعبية" ضد مشروع قانون المصالحة الذي كان تقدم به رئيس الجمهورية في 2016.

 

بلاش عتاب إذن، لأنّ صراخك أيتها النفس أسمعته من كان به صمم، لكن، ما الحيلة إن كانوا منتشين بما يفعلون، و وإن كانوا باحتجاج الناس مستهزئين وبتوافقهم ينعمون...

واليوم.. ليذوقوا طعم ما زرعوا، وليتابعوا كيف تتقلّب النهضة مثل الحرباء لتلحق لاهثة بركب من عذّبت في الماضي القريب.. وسيبقى صنف واحد مذموما مدحورا يكابد خسران محدوديته وصلفه وغبائه السياسي، وهو صنف من اختار لنفسه صفة الوسطية ..

 

رفع عنكم القلم، لأنّكم لم تدركوا بعد حجم أخطائكم.. وهيهات.. أنّى لكم أن تدركوها .. ومع ذلك أقول لكم: هل أنتم واعون أنّكم غارقون في الفشل ولستم لوحدكم بل نحن معكم غارقون بالرغم من أنّنا من زلاّتكم براء.. وخوفي أن يكون انهيار الدولة أول ثمرة علقم سنذوقها ، نحن، قبلكم أنتم.

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter