alexametrics
آراء

بوادر حالة من الغليان والغضب الشعبي بسبب استحالة تواصل الحجر الصحي الشامل

مدّة القراءة : 4 دقيقة
بوادر حالة من الغليان والغضب الشعبي  بسبب استحالة تواصل الحجر الصحي الشامل

 

بلغنا اليوم التاسع من الحجر الصحي الشامل ولا وجود لمعلومة من القصبة بخصوص التمديد في هذه الفترة.. كذلك الشأن بالنسبة إلى قرطاج حيث أقرّ ساكن القصر بمحدودية نجاعة حظر الجولان الذي أقرّه بنفسه بصفة فردية.. علما بأن تونس هي البلد الوحيد التي اتخذت قرار الحظر إلى جانب الهند التي تجد صعوبات كبرى في فرضه على 1.3 مليار نسمة. 

 

بعد مرور تسعة أيام تبدو النتيجة واضحة للعيان فالشعب يعاني من سجنه في هذا القفص الذهبي.. البعض تعرضوا لاعتداء أحمق وغير مبرّر من قبل رجال الأمن وآخرون تم إيقافهم لأنهم ندّدوا بهذا العنف في حين أنهم كانوا يؤدون واجبهم وبترخيص من مشغّلهم.. وكأننا بصدد العودة إلى ممارسات سابقة من العنف أو على الأقل هذا الإنطباع الذي خلّفه مقترح مرتجل ومهدد الحريات تقدّم به نائب في البرلمان وهو كذلك محام وصاحب مؤسسة صحفية سابقا والذي يقترح سجن مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي ممّن يروّجون الأخبار الكاذبة.. ويبقى طبعا مجرد انطباع لأننا ولحسن الحظ لم نبلغ هذه المرحلة بعد. 

 

ومع ذلك نواصل الخضوع للحجر الصحي .. لكن إلى أين سنذهب بهذا الإجراء؟ هل هو ضروري؟ هل ساهم في إنقاذ أرواح بشرية؟ لماذا سجّلت بعض البلدان التي تخضع منذ أسابيع للحجر الصحي الشامل، عددا كبيرا من حالات الوفاة وبشكل تصاعدي (على غرار فرنسا وإسبانيا) في حين لم تسجّل بعض الدول الأخرى سوى بضع عشرات من الوفيات رغم عدم إقرارها للحجر الشامل؟ (مثل السويد).

 

تُحل هذه المعادلة بسرعة حين يقال لنا إن تونس لولا الحجر لسجّلت هي أيضا آلاف الموتى. لكنه يبقى مجرّد احتمال .. كثير من الناس المؤمنين والأتقياء سيقولون لك "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. فتلك إرادة الله".

 

الحقيقة أنّه لا أحد لديه الجواب .. فالسياسيون يحلوننا على العلماء وأهل الإختصاص لتبرير قرار الحجر الصحي الشامل. إلياس الفخفاخ لم يشذ عن هذه القاعدة وهو أيضا ارتكز في قراره على معطيات الأخصائيين وأهل العلم. ولذلك التقى عشية اليوم الإثنين 30 مارس اللجنة العلمية لمجابهة فيروس الكورونا.. المشكل يكمن في أن العلماء أنفسهم منقسمون ولا يعرفون جيدا أي قرار يتخذون.. فالعديد من المختصين بمن فيهم خبراء المنظمة العلمية للصحة يوصون بمواصلة الحياة العادية مع اتخاذ الحذر والحيطة وسلوك واتباع سلوك صحّي سليم، أفضل من الخضوع للحجر الصحي الذي قد يضرّ بالصحة العامة أكثر من الفيروس. فما العمل؟ إذا كان أهل الإختصاص أنفسهم عاجزين عن معرفة الجيّد من السيء، فما بالكم بنا نحن عامة البشر.

 

الأكيد أن الحجر الشامل بدأ ينزل بثقله على الناس، لأن المنزل بالنسبة إلى العدد منا هي مكان مخصص للنوم وليس للعيش.. وهذا بالخصوص هو حال الأحياء الشعبية حيث اعتاد الناس على العيش في "الحومة.

 

إلا أن الحجر الصحي الشامل أقسى على العامل اليومي الذي يمارس نشاطا لا علاقة له لما هو مسموح به في زمن الكورونا وهو يُحصون بعشرات الآلاف.

 

وقع هذا الحجر الشامل أثقل على المؤسسات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها مطالبة بخلاص رواتب عمّالها، في حين أنها بالإضافة إلى انعدام المداخيل، فإن مصاريفها بعنوان الأجور (على الأقل) بقيت كما هي.. وهذا الوضع يشمل المطاعم والمقاهي والمؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغرى وغيرها.. 

 

في المقابل صارت الوضعية لا تُحتمل بالنسبة إلى المؤسسات الكبرى والمصانع على غرار معامل النسيج وعددها كبير وكذلك المصدّرين.. جميعهم مطالبون بدفع ملايين الدنانير من أجل عمل غير مُنجز.

 

الموظفون غير المعنيين بالكورونا فقط سيخرجون بأخف الأضرار، باعتبارهم يخضعون للحجر في بيوتهم ومع ذلك ستُصرف لهم أجورهم.

 

ولا يُعد هذا عادلا ليس فقط مقارنة إلى باقي المواطنين من دافعي الضريبة ولكن أيضا فيه حيف تجاه كل الموظفين المعنيين بالكوفيد19 ولا سيما العاملون في قطاع الصحة (نوجه له التحية وعبارات الشكر) الذين سيتلقّون نفس أجورهم المعتادة في حين أنهم يعملون أضعاف الوقت الإعتيادي كما يعرّضون أنفسهم لخطر حقيقي.

 

طالما قلنا إن الوضع في تونس مماثل ومطابق تقريبا لما هو عليه الحال في الكون أجمع، لكن دون جدوى من هذا الحجر الصحي الشامل.. فالإنسان مُبرمج لكي يعمل ويتحرّك وينشط كما إن عليه أن يوفّر احتياجاته وحاجيات أسرته .. وحين تقول له بأن عليه أن يلزم بيته لبضع أيام "شدّ دارك" دون أن يكون ذلك مرفوقا بإجراءات اقتصادية واضحة ومدوّية، فإنه لن يصمد طويلا أمام حالة الغضب الشعبي التي لاحت بوادره بعدُ.

 

فاليوم على سبيل المثال، بدأت منطقة المنيهلة، هذا الحي الشعبي الذي يقطنه رئيس الجمهورية، تشهد احتجاجات بعض المواطنين الغاضبين.. فأن يلتزم الكون كله بإجراءات الحجر الصحي الشامل فذاك أمر لا يعنيهم البتة .. كما أنهم لا يعبؤون إن نجا آلاف البشر من الموت بفضل الإلتزام بالحجر .. فهؤلاء لا يطلبون شيئا سوى العمل لتوفير حاجياتهم اليومية .. وإذا كنت لا تريد منهم أن يعملوا فما عليك إلا أن تدفع لهم ما اعتادوا عليه من مداخيل.

 

وما شهدناه اليوم في المنيهلة سنشهده كذلك في الأيام القادمة في العديد من الأحياء الأخرى وفي مدن كثيرة أخرى.

 

فالغضب الشعبي لن يتأتّى فقط من المحتاجين ومن الذين نفدت مدخراتهم من المال، بل ستشمل أيضا العمال اليوميين المذكورين آنفا والعمال المستقلين وصغار الأعراف من أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة وكذلك كبار الأعراف أصحاب المؤسسات الكبرى .

 

إلى غاية اليوم كل المؤشرات تدل على أن أهل العلم والإختصاص التونسيين سيقترحون تمديدا في فترة الحجر الصحي الشامل يتراوح بين 7 و17 يوما. وحسب المعطيات التي توفرت لدينا، فإنهم غير مقتنعين بالنموذج السويدي  ولا رغبة لديهم في تحمّل هكذا مسؤولية.

 

الأكيد أن رأيهم حيوي وأساسي في علمية اتخاذ القرار من قبل مجلس الأمن القومي الذي يرأسه قيس سعيّد، رئيس الجمهورية .. فأي قرار سيتّخذه هذا المجلس الذي استقال منه مؤخّرا أحد جنرالاته ؟.

 

فهل سيتّبع الرئيس رأي اللجنة العلمية، بفرضه الحجر الصحي الشامل لمدة إضافية، مع خطر اكتساح الشوارع من قبل المئات وربما الآلاف من المحتجين والغاضبين؟ أم أنه سيفسح المجال للإقتصاد ليستأنف نشاطه مع خطر تسجيل المئات ولربما الآلاف من ضحايا الكورونا؟ الساعات القليلة القادمة ستحمل في طياتها ردا على كل هذه التساؤلات ويبدو أنها لن تحمل معها أخبارا سارة.

 

    (ترجمة عن النص الأصلي بالفرنسية)

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter