alexametrics
آراء

دولة برأسين... نهاية حتمية للقاتل منهما

مدّة القراءة : 3 دقيقة
دولة برأسين... نهاية حتمية للقاتل منهما

 

لم يعد خفيّا ما آلت اليه الأمور في أجهزة الدولة، أصبحنا أمام دولة برأسين، تداخلت المهام وتضاربت المصالح، وانطلقت المعركة، حينا بصمت وأحيانا أمام العموم.

يوم الاثنين 10 ديسمبر، الذكرى 70 للإعلان العالمي لحقوق الانسان، تمّ الافراج عن برهان بسيّس بعد أن عفا عنه رئيس الجمهورية بعفو رئاسي خاص.

حسب المتابعين، فإنّ بسيّس تمتّع بامتياز غير متاح لكلّ البشر.

 كتب يوسف الشاهد رئيس الحكومة، الذي يُعتَبَر بأنّه الواقف وراء التنفيذ السريع للحكم الاستئنافي، على صفحته الخاصة في تويتر، نصّ الفصل 21 من الدستور، «المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز. تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريّات الفردية والعامّة وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم.»

الرسالة واضحة ومباشرة ولا تحتاج الى تأويل.

في نفس اليوم، الاثنين 10 ديسمبر، كرّم رئيس الجمهورية، بعد الامضاء على وثيقة العفو عن برهان بسيّس، المناضلين خميّس الشماري ومختار الطريفي، معترفا باسم الدولة بما اقترفته ضدّهما وغيرهما من التونسيين.

بالتوازي مع ذلك، لم يتوجّه الشاهد مثلما جرت العادة في مثل هذه المناسبات الى قصر قرطاج، بل اختار على طريقته احياء الذكرى 70 للإعلان العالمي لحقوق الانسان في مدينة الثقافة وسط أعضاء حكومته وحضور نُخبوي.

ليس ببعيد، يوم الخميس 6 ديسمبر، في الذكرى 62 لتونسة الديوانة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يكرّم ثلة من الأعوان واطارات الديوانة في قصر قرطاج.

في نفس اليوم وفي مكان آخر لا يبعد كثيرا عن قصر قرطاج، وتحديدا في قصر المعارض بالكرم، يوسف الشاهد، مرفوقا بفتحي العيوني،يشرف على احتفالية للديوانة كرّم خلالها ثلّة من الأعوان والاطارات، ومن الأكيد أنهم ليسوا ممن كرّمهم قائد السبسي.

قبل ذلك بيوم، الاربعاء 5 ديسمبريوسف الشاهد يتوجّه الى دوّار هيشر،الحي الشعبي المهمّش، حيث أعلن عن عدد من المشاريع والاجراءات.

 لم يدم ردّ رئيس الجمهورية طويلا، اذ توجّه يوم الجمعة 7 ديسمبر، مرفوقا بسعاد عبد الرحيم، الى أحياء أكثر تهميشا وفقرا بالمدينة العتيقة وأذن بالإسراع في تعهد الوضعيات الاجتماعية لعدد من متساكني المدينة العتيقة بتونس.

التسابق بين الرئيسين أصبح مفضوحا ولم يعد من الممكن إخفاء الصراع، رغم أنّ قائد السبسي يردّد دائما بأنّه لا مجال للمقارنة بين رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب وغيره من المسؤولين.

يوسف الشاهد أصبح أكثر حرية وقوّة بعد أن كسب ثقة البرلمان ثمّ مرّر قانون المالية لسنة 2019 بكلّ أمان.

الرجلان،اذن، في طريق مفتوحة، من يصل قبل الآخر، لكن السؤال هنا الى أين سيصل الفائز منهما؟

عندما نلتفت، بهدوء، الى المعطيات الموضوعية، فإنّنا نجد نسبة التضخّم في حدود 7 فاصل 4 بالمائة ونسبة البطالة 15 فاصل 5 بالمائة عجز في الميزان التجاري بـ 1344 مليون دينار، انهيار متواصل للدينار أمام الأورو والدولار، ارتفاع رهيب للأسعار، عجز عن مجاراة نسق الحياة، باختصار، الفقير زاد فقرا والمهمّش زاد تهميشا، في مقابل عدم وجود رؤية واضحة سواء في السلطة أو لدى المعارضة أو لدى المواطنين، الجميع يعيش اللحظة كما هي دون انتظارات ولا أهداف.

في المستوى السياسي، استطاعت حركة النهضة أن تسوّق لصورة راشد الغنوشي على أنّه رجل ليبرالي، رغم الحقائق الدامغة التي قدّمتها هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي حول الاغتيالات أو حول الجهاز السرّي، ولكن عند الرجوع الى النظام الداخلي للنهضة فإنّه ينصّ على أن تكون المهام العليا في الدولة لرئيس الحركة.

الغنوشي يعدّد من لقاءاته وزياراته بالمسؤولين في الدولة وخارجها، وبقيادات المجتمع المدني وناشطيه وبرؤساء تحرير وسائل اعلام وصحفيين وبالعمل وفقا لاستراتيجية إعلامية ذكية مع اتصالات خارج تونس في ما يعرف بالديبلوماسية الموازية والتطبيع مع دول كانت الى وقت قريب كالشيطان وهي الولايات المتحدة والصين وألمانيا مع الانتقال من دعم قائد السبسي الى دعم يوسف الشاهد، فهو يدعم من يرى أنّ السلطة والقوّة وأدوات تلك القوّة بيده...

بهذا المعنى فانّ السباق بين يوسف الشاهد والباجي قائد السبسي، لن يكون الفائز فيه منتصرا.

لا شكّ أنّ الفائز بينهما سوف يصل مُرهَقا، مُتعَبا، مُنهَكا... سوف يجد أمامه الغنوشي أو من يمثّله في محطّة الوصول، منتظرا أن يمدّه بما لديه من غنائم غنمها من خصمه.

الشاهد وقائد السبسي، سيخسر كلّ منهما الآخر، بسبب معركة شبيهة بمعارك طواحين الريح، بعد أن فقدا حزب نداء تونس الذي تحوّل الى حالة نفسية اجتماعية، وبعد أن خسرا قاعدة شعبية كبيرة خاصة من النساء وبعد أن خسرا أولئك الذين راهنوا على من يخلّصهم ممن يهدّد خصوصيات المجتمع التونسي، خسرا الكثير من الذين يؤمنون بالدولة المدنية.

إنّ السباق والصراع بين الشاهد وقائد السبسي، هو صراع عبثي، لا منتصر فيه غير من يتربّص بمدنية الدولة، وبحرية المجتمع.

ومواصلة المواجهة لن تكون في صالحهما، خاصة وأنّ تلك الأرقام والمعطيات تشير كلّها الى إمكانية اندلاع انتفاضة شعبية في جانفي 2019، قد تأتي على الأخضر واليابس، أمام وجود مجموعات نفوذ ومهرّبين مستعدون لسكب الزيت على النار، وقادرون على حرق آثار المحتجين على فقرهم وتهميشهم.

إنّ عملية قتل الأب ستجد لا محالة رجع صدى بقتل الابن.

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter