alexametrics
آراء

مقاطعة الامتحانات واعداد البلاد لداعش وما شابهها

مدّة القراءة : 3 دقيقة
مقاطعة الامتحانات واعداد البلاد لداعش وما شابهها

  بدأ اليوم الاثنين 3 ديسمبر 2018 قرار الامتناع عن اجراء الامتحانات في المعاهد الثانوية والمدارس الإعدادية، بالنسبة الى ما يعرف بالأسبوع المغلق بدعوة من جامعة التعليم الثانوي، وهي عملية لإعادة سيناريو السنة الماضية وربمّا أشنع.

الأساتذة، منقسمون بين مساند للقرار ورافض له، والمساندون بدورهم يعيشون حالة انقسام داخلي، بين الأستاذ الولي الذي سيجد أبناءه رهينة لمثل هذا القرار وبين من لا معنى لمنع اجراء الامتحانات بالنسبة الى أبنائه الذين يواصلون دراستهم بالمدارس الخاصة.

طبعا دون اعتبار النقابيين والملتزمين التزاما نقابيا غير قابل للنقاش ولا لإعادة النظر.

إنّ عدم اجراء الامتحانات وحجب الأعداد، والتلويح بسنة بيضاء، لا يمكن اعتباره مواجهة للحكومة أو لوزير التربية، بل تصل الى مرتبة اعلان الحرب على التلاميذ وأوليائهم، اذ أنّ مثل هذا القرار الذي يتباهى به أعضاء مكتب النقابة والفريق التابع له، لن يمسّ بشكل مباشر الاّ بالتلاميذ.

إنّ تعريف النضال النقابي يكاد يكون موضوع اجماع، فهو الدفاع عن المصالح المادية والمعنوي لفئة اجتماعية معيّنة في مواجهة السلطة المالكة لإصدار القرار، وفي الحالة التي نحن بصددها تكون السلطة السياسية وتحديدا الحكومة، فالمعركة بين الحكومة ووزارة التربية من جهة وجامعة التعليم الثانوي من جهة ثانية التي لم تجد المساندة من المركزية النقابية الرافضة للقرار في بيان سبق وأن أعلنته للعموم.

وبالتالي فانّ المعركة بين الطرف السياسي والطرف النقابي، فما دخل التلاميذ في مثل هذه المواجهة؟ لماذا يتمّ سحق الطرف الأضعف؟ أليس من المبدئية أن تختار جامعة التعليم الثانوي المواجهة في ساحة الطرف الأقوى؟ أليست المبدئية تفترض الانتصار للضعيف ومواجهة من يملك السلطة؟

طبعا لسنا بصدد مناقشة مدى شرعية مطالب الأساتذة، ولكنّنا بصدد مناقشة الوسائل المعتمدة في الدفاع عن تلك المطالب التي ستضرّ بالتلميذ والولي بشكل مباشر وستراكم الضرر أيضا داخل الاتحاد العام التونسي للشغل نفسه.

ضرر الاتحاد العام التونسي للشغل ينبئ بالأزمة، فالمعادلة السياسية في البلاد، هي في نهاية المطاف بين مشروعين، مشروع حداثي ديمقراطي اجتماعي في مواجهة مشروع رجعي ينهل من المقاربة الاسلاموية.

المشروع الأوّل تمثّله القوى التقدمية والحداثية والديمقراطية وقوّتها الأكبر هي الاتحاد العام التونسي للشغل، أمّا المشروع الثاني فتمثّله النهضة وكلّ التابعين والمرتبطين بها.

السؤال هنا، كيف تمسّ مثل هذه التحركات من خصائص المعادلة السياسية؟ وكيف تحدث ضررا بالاتحاد العام التونسي للشغل؟

إنّ اختيار جامعة التعليم الثانوي أسلوب الاحتجاج "النضالي" باستهداف الطرف الأضعف في المعادلة الاجتماعية، أي التلميذ، لمواجهة الحكومة من خلال وزارة التربية، خَلَقَ حالة من الرفض والصدّ من قبل أولياء قرابة 900 ألف تلميذ في الاعدادي والثانوي.

اذن نحن أمام نسبة كبيرة جدّا من مكوّنات الرأي العام، الجزء الأكبر منها يمثلها شغالون بالفكر والساعد، أي مجالا مهمّا من المؤثرين في المعادلة الانتخابية ومعادلة الحسم الجماهيري المبنية أساسا على قاعدة موازين القوى الكمية والكيفية.

هذه الكتلة الاجتماعية والسياسية، أصبحت، حسب المعاينة المؤكّدة متضرّرة ويتواصل استهدافها من قبل الطرفين المتصارعين، من جهة غلاء المعيشة والتضخّم المرتفع وتراجع قيمة الدينار والوضع المعيشي الصعب، ومن جهة ثانية استهداف أبنائهم الذين يمثلون مجال استثمارهم الوحيد والأهم، وبهذا المعنى فانّ استعداء الأولياء من خلال أبنائهم، سوف لن يجعل منهم كائنات دون ردّة فعل، لأنّ الضرر سيكون ثقيلا، وبالتالي سوف يكون الردّ بحجم الضرر أو أكثر، وهو ما يمكن ملاحظته راهنا، اذ لم يعد هؤلاء يخفون امتعاضهم من قرارات نقابة التعليم الثانوي، كما أنّ صورة الأستاذ اهتزّت وأصبح هناك استهدافا لهذه الفئة من المربين الذين من المفترض أن يكونوا في مكانة الرّسُل في قيمتهم الاعتبارية.

إنّ استهداف الاولياء والعائلات التونسية سيؤدّي بالضرورة الى أن يفقد الاتحاد العام التونسي للشغل جزءا من أنصاره، أمّا الجزء الآخر فيمكن أن تكون علاقته بالاتحاد مجرّد علاقة هيكلية فاقدة لكلّ تلك المضامين النضالية وفاقدة لروح الاتحاد التاريخية المبنية على الدفاع عن الفئات الشعبية الضعيفة وعن قيم الديمقراطية والتقدّم والحرية.

وبالتالي فانّ انحسار شعبية الاتحاد هي في نهاية المطاف مساس من القوى الديمقراطية لفائدة قوى الظلام وقوى الإسلام السياسي.

إنّ ما تقوم به نقابة التعليم الثانوي يمسّ بشكل واعٍ أو غير واعٍ، من خصائص (les paramètres) المعادلة السياسية في تونس وهو ما يهدّد حالة التوازن بين طرفي تلك المعادلة لفائدة التيارات المعادية للحرية والتقدّم والمساواة، وبالتالي دفع للمجتمع نحو المزيد من الظلام والرعب وخلق أرضية للمجموعات الاسلاموية والارهابية لتتمكّن من الدولة والمجتمع.

يمكن أن تُحقّق تحرّكات نقابة التعليم الثانوي بعض المكاسب المادية، لكنها لن تكون ذات قيمة لأنّها لن تخرج عن دائرة التضخّم التي لا تجعل من أي زيادة ذات معنى إن لم تكن مرفقة بخلق الثروة، ولكن الأخطر ليس تلك الزيادات المنتجة للتضخم بل الإعداد لمجتمع تخترقه قوى الظلامية التي هي في نهاية المطاف خطوة أولى من خطوات داعش الإرهابي، أليس داعش هي بعض أفكار تتسرّب من خلال التخلّف مع بعض التحريض والمال مجهول المصدر؟

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter