alexametrics
آراء

يوسف الشاهد ذهب إلى باريس في ثوب المرشَّح القادم لمنصب ما ...

مدّة القراءة : 4 دقيقة
يوسف الشاهد ذهب إلى باريس في ثوب المرشَّح القادم لمنصب ما ...

 

كيف يجرؤ سليم بن حميدان على وصف الزعيم الحبيب بورقيبة ب "السفاح البيدوفيلي" أي "الشاذ جنسيا" ؟ .. سليم بن حميدان المتهم في قضية كبرى قد تكلّف البلاد التونسية مئات الملايين من الدنانير .. بن حميدان هو ذاته الذي أفلت بأعجوبة من حكم قضائي بتهمة الإبتزاز .. مُتّهم فرّ من القضاء، زمن حكم بن علي، بعد أن ارتمى في أحضان فرنسا التي دون أن يحصل على صفة لاجئ .. سليم بن حميدان أليس هو من رفضت محكمة الإستئناف ترسيمه في جدول الهيئة الوطنية للمحامين ؟ .. بن حميدان الذي عاد إلى تونس ليأخذ نصيبة من قطعة الحلوى الثورية، قبل أن يعود بسرعة إلى فرنسا، بمجرّد أن صار حزبه خارج دائرة الحكم .. هو من عاش في فرنسا أكثر مما بقي في تونس، صاحب الأفكار والمواقف التي عفا عليها الزمن (فالرجل ظل معلّقا في السبعينات) رجل نادر ليس كمثله أحد .. يبدو أنه لا يعلم أنه بتهجّمه على الحبيب بورقيبة، لا يفعل سوى الاسترسال في تقديم عروضه الفرجوية البشعة، إرضاء لمديره، منصف المرزوقي المعتاد أيضا على مثل هذه الشطحات، على غرار ما يأتيه محمد بن سالم، صهر بن حميدان.

 

لكن يبدو أن بن حميدان قد أصيب بالعمى .. فهو لا يعرف تونس جيدا، بل يتوهّم ذلك .. هو في واقع الأمر يجهل واقع تونس والتونسيين، تماما مثل صهره بن سالم وكذلك رئيسه المرزوقي .. لو كانوا على معرفة ودراية جيدة بالتونسيين لأدركوا أن معظمهم يعتبرون بورقيبة، رمزا لتونس المستقلة، فالزعيم هو الذي، أرسى مجانية التعليم وفرضه إجباريا على الجميع، فتيانا وفتيات، وخاصة البنات .. تخيّلوا لو أن مصير تونس كان بين يدي العائلة السياسية لسليم بن حميدان أو محمد بن سالم؟ أكيد كنا تحصلنا على تونس مغايرة تماما، ذات أغلبية أمية لا تفقه سوى لغة واحدة لا غير .. لو كانوا يعرفون تونس والتونسيين لأدركوا أنه لولا برنامج التنظيم العائلي لبورقيبة لكانت تونس تشهد اليوم اكتظاظا سكانيا لتلجأ الناس بسببه للمقابر والأحياء القصديرية، (مثلما هو الشأن في مصر والمغرب).

 

ما من أحد يدّعي أن بورقيبة منزّه عن العيوب والأخطاء، لكن ما أنجزه لتونس يغفر له زلاته وخطاياه .. فما تركه لنا هذا القائد والزعيم ليس فقط أعظم مما حرمنا منه بل إنه لا يقدّر بثمن.

 

فأمثال سليم بن حميدان والمرزوقي والإسلاميين أيضا أنهم يفرّون إلى خارج البلاد حينما يكون الوطن في أزمة  .. في المقابل فإن بورقيبة ومن ورثوا منهجه البورقيبي يعودون إلى تونس حين تكون في مأزق .. وهنا يكمن الفارق بين الفريقين ..

 

مثلما نحترم مقدساتكم ومعتقداتهم احترموا قناعاتنا ورجالاتنا .. فشتم الزعيم بورقيبة هو بالنسبة إلينا أشبه بالكفر .. وليكن الاحترام متبادلا حتى لا تُراق الدماء .. فنحن مستعدون للسير على درب السابقين الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم من أجل تنقية البلد من الخونة .. فدماؤنا ليست أعز وأثمن من دماء شهدائنا الأبرار لكن دماء الخونة بخسة مثلهم .. فإذا كنتم تعتزمون ترك السياسة لجرّ التونسيين نحو ميدان التفرقة والاختلافات الإيديولوجية والدينية فنحن هنا في انتظاركم لنقطع الطريق أمامكم ونمحوكم عن طريقنا ...

         

 الرحلة الباريسية

 

زار رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، فرنسا، خلال الأسبوع الماضي .. وعلى غرار معظم تنقلاته، كنت من بين الوفد المرافق له .. مرافقة رئيس للحكومة في زياراته إلى الخارج عادة ما تكون فرصة للصحفيين المتشبثين بالمهنية، لتوفير المعلومة الدقيقة لقرّائهم، بعيدا عن اللغة الخشبية .. فقط على الصحفي أن يتحلى بقدر أدنى من المصداقية لدى جمهوره حتى يتبيّن هذا الأخير الخبر المنحاز والموالي من الخبر الموضوعي .. الفرق بينهما يتجلى في التحليل الختامي للوضعية والقارئ اليقظ والمتبصّر يهتدي دائما إلى عدم الخلط بين التحليل الموجّه المرتكز على وقائع وأحداث واقعية، من جهة والتحليل الموجّه القائم على مجرد انطباعات أو إيديولوجيا معينة أو اصطفاف أعمى  ..

 

إذن كان الشاهد في باريس وهي زيارته الثانية للعاصمة الفرنسية خلال سنتين .. استقبل هذه المرة من قبل الوزير الأول الفرنسي، إدوار فيليب والرئيس ايمانويل ماكرون .. فأين منهما نظيره فيليب أو ماكرون ؟ فطبيعة نظامنا البرلماني وخصوصية العلاقات التونسية الفرنسية تفرض هذا التساؤل ..  فالمستشارة الألمانية دائما ما تستقبل رسميا من قبل رئيس الجمهورية الفرنسي والحال أن ألمانيا مثل تونس تماما لها رئيس.

 

وفي انتظار أن أجد ردا على هذا الاستفسار، لا بد من التأكيد على أن فرنسا استقبلت الشاهد كما لو كان رئيس دولة أو رئيسا أول للجهاز التنفيذي وهو ما تمت معاملته بها أيضا خلال زيارته الأولى مع فارق شاسع هذه المرة وهي أن الشاهد لم يستقبل فقط كرئيس للحكومة بل كسياسي، لن يغادر المنصب عن قريب .. هل يعتبرونه المرشح القادم للإنتخابات الرئاسية أو الرئيس المقبل للحزب الحاكم الجديد أو قائد أهم قوة معارضة في المستقبل ؟ لا علم لنا بنواياهم لكن مما لا شك فيه أنهم لم يتعامل معه في هذه الزيارة كمجرد رئيس للحكومة.

 

الوفد المرافق ليوسف الشاهد كان كبيرا وهاما .. حتى أن رئيس الوفد كان يبدو كما لو أن المرشح القادم للمنصب الرئاسي هو الذي يقوم بزيارة إلى باريس، في حين أنه عادة ما كان يتحول مرفوقا باربعة أو خمسة وزراء وعشرة صحفيين على الأكثر (من بينهم 4 أو 5 قادة رأي) إلا أنه كان هذه المرة مرفوقا بما لا يقل عن 26 صحفيا من مختلف الوسائل والتوجهات أما بالنسبة إلى الوزراء فلم يكونوا تسعة مثلما تم الإعلان عن ذلك في بعض الوسائل بل 13 وزيرا إلى جانب 8 نواب بالبرلمان في الوفد الرسمي.

 

ولمن يؤمن بالصدف فقد تزامنت زيارة الشاهد الى باريس مع وجود العديد من الشخصيات السياسية هناك ومن بينهم المهدي بن غربية وعبد الرحيم الزواري وسليم العزابي .. هذا دون احتساب رجال الأعمال الذين كانوا هناك أيضا بالصدفة .. كذلك الشأن بالنسبة إلى الخبير في الإحصاء حسن الزرقوني الذي وجدناه هو أيضا في عاصمة الأنوار .. دائما ما كنا نقول ونعتبر ان باريس هي عاصمة المغرب العربي ففيها التقى الشيخان (الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي) حيث وجدا حلا لأزمة 2013 السياسية وهناك أيضا تقابل سليم الرياحي مؤخرا مع حافظ قايد السبسي وقيادات في النداء .. كما أن باريس تحتضن من يعتزم من سياسيينا طلب اللجوء أو أخذ قسط من الراحة .. فهي دائما قِبلة أفضل ما لدينا من سياسيين .. وأسوأهم كذلك.

 

لذلك يمكننا القول إن يوسف الشاهد لم يكن في باريس فقط بصفته رئيسا للحكومة ولكن أيضا كمرشح لمنصب ما ... حسب الكواليس فإن الشاهد قد حصل على دعم فرنسا ومساندتها بامتياز .. كما لا يفوتني أن أشير إلى الجهود الاستثنائية التي قام بها أوليفيي بوافر دارفور، سفير فرنسا بتونس والذي دائما ما كان سخيا في عطائه، لكن في هذه الزيارة يصعب التمييز بين ما إذا كان ما فعله السفير لأجل تونس أو لأجل الشق السياسي ليوسف الشاهد أو لأجل فرنسا أو لثلاثتهم ... الأكيد أن ما يقوم به الرجل يفوق كل التوقعات ..

 

كما علينا التنويه إلى أنه يصعب على كل سياسي النجاح دون الحصول على دعم ومساندة فرنسا وهو ما لم يسعف منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر في 2014 .. دعم تحصل عليه في المقابل يوسف الشاهد.

 

فهل أن الشاهد سيكون المرشح القادم للرئاسية أو المرشح المقبل لأبرز قوة سياسية ؟ .. لا أحد يعلم الجواب (ربما بما في ذلك هو شخصيا) إلا أن المستقبل السياسي لتونس في المنظور القريب سيكون للشاهد فيه حتما دوره الكبير وسيوقع على عاتقه حمل تجميع العائلة الحداثية اللائكية التي مازالت الى اليوم مشتتة ومبعثرة الا انها على وعي تام بضرورة التوحد ورص الصفوف لمواجهة حثالة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والإسلاميين الرجعيين أصحاب فكر العصور الوسطى في انتخابات أكتوبر 2019 .. فوحدة العائلة الحداثية لن تكون سوى حول يوسف الشاهد وهو ما يدركه ويعلمه الفرنسيون في انتظار أن يقتنع به التونسيون.

 

 (ترجمة للنص الأصلي بالفرنسية)

 

 

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter