alexametrics
آراء

القضاة هم العدو رقم واحد لقيس سعيّد في المستقبل

مدّة القراءة : 6 دقيقة
القضاة هم العدو رقم واحد لقيس سعيّد في المستقبل

 

كانت حملة التلقيح الوطنية التي انتظمت أمس الأحد ناجحة بكل المقاييس حيث تم تسجيل رقم قياسي في عمليات التطعيم التي شملت 551 ألف مواطن .. هذه الحملة أظهرت أن كل شيء يصبح ممكنا طالما توفّرت الإرادة .. وهذا ما حصل بالفعل فقد توفرت الإرادة السياسية وتنسيق محكم للإدارة وعمل اتصالي جيد عبر وسائل الإعلام وكانت النتيجة إيجابية .. أي أن مفتاح النجاح هو توفّر هذه العناصر الثلاثة: الإرادة السياسية ونجاعة الإدارة ونجاح العملية الإتصالية.

 

لماذا لم نقم بهذه الحملة من قبل ؟ "لأنه لم تكن تتوفر لدينا التلاقيح"  هذا ما سيقوله أصحاب القلوب المريضة المعارضين "لانقلاب" 25 جويلية .. لكنهم يتناسون أن يقولوا إننا كنا نفتقد للتلاقيح لأنه لم يكن هناك عمل استباقي للطلب من قبل السياسيين .. منطلق كل شيء هو توفر الإرادة السياسية.

 

منذ 15 يوما اتخذ رئيس الجمهورية قراراته التاريخية بإعفاء رئيس الحكومة من مهامه وتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن كل النواب .. لقد تعهّد يوم 25 جويلية 2021 بأن يحارب الفاسدين وأن يضع خارطة طريق للفترة المقبلة وذلك في غضون شهر .. بعد 15 يوما من ذلك اليوم التاريخي أي بعد انقضاء نص المهلة لا بد لنا من تقييم ما حصل.

 

ماذا في هذه الحصيلة ؟ نائبان في السجون وبعض كبار المسؤولين تم إعفاؤهم من مهامهم وأربعة شخصيات تم وضعها تحت الإقامة الجبرية وعدد غير محدد من الأشخاص ممنوعون من السفر .. هذا كل شيء !

 

إلى اليوم ليس لنا رئيس للحكومة ولا أية خارطة طريق .. لا نعرف ماهي الخيارات بخصوص عملية الإنقاذ الاقتصادي .. بل نجهل حتى مصير البرلمان بعد 25 أوت .. مازال الفاسدون أحرار طلقاء وكذلك الشأن بالنسبة إلى السياسيين الصعاليك .. خلاصة القول لا علم بأي شيء عن أي شيء.

 

الأكيد أن لقيس سعيّد أولوياته، لكن من حق التونسيين أن يعرفوها .. نظرا لغياب خلية اتصالية وناطق باسم الرئاسة، صرنا ملزمين بمتابعة الإشاعات وتكذيبها .. صحيح أن القليل من الأخبار المؤكدة والثابتة تصلنا ونحن نبلغها لقرائنا لكن هذا القليل لا يروي عطشنا لمعرفة إلى أي وجهة نحن ذاهبون.

 

شركاؤنا الأجانب هم أيضا متعجلون ومتلهفون لمعرفة ملامح الخطة المستقبلية .. يكفي قراءة ما بين السطور لكي نفهم أنهم، رغم مساندتهم لقيس سعيّد، فهم متمسكون بالحفاظ على التجربة الديمقراطية التونسية بما يعنيه ذلك من دولة القانون واحترام صريح للحريات .. وهذا ينطبق بالخصوص على فرنسا والولايات المتحدة .. شركاء آخرون مثل الإمارات ومصر والسعودية بالأساس، لا يخفون سعادتهم برؤية الإسلاميين وقد أزيحوا من الحُكم وهم فقط من أجل يساندون قرارات قيس سعيّد.

 

موقفنا في بيزنس نيوز واضح منذ البداية .. نحن مبتهجون برؤية الإسلاميين وخاصة المتشددون منهم، خارج دائرة الحكم بعد أن غادروه من بابه الصغير.. لن ننسى أبدا كيف خرج الناس إلى الشوارع في الصباح بأعداد غفيرة يوم 25 جويلية 2021 للتعبير عن غضبهم من الإسلاميين وكيف أنهم خرجوا في المساء للتعبير عن فرحتهم وابتهاجهم للقرارات الرئاسية.

 

ومع ذلك فإننا متمسكون بأن يحافظ قيس سعيّد على الديمقراطية وعلى دولة القانون وأن يحترم الحريات .. لا سبيل للمطاردات التعسفية ونصب المشانق مثلما كان يعتزم الإسلاميون فعله وجماعة المؤتمر من أجل الجمهورية خلال الفترة من 2011 إلى 2014 .. يجب أن تبقى تونس متحضّرة ولا تعيش في القرون الوسطى.

 

لبلوغ هذا الهدف أي التخلّص من الإسلاميين مع احترام دولة القانون هناك سبيل أوحد يجب اتباعه وهو نفسه الذي توخيناه بالأمس خلال حملة التلقيح: الإرادة السياسية ونجاعة الإدارة ونجاح الخطة الاتصالية.

 

في ما يتعلق بالإسلاميين دائما هناك خطة اتصالية وإعلامية ناجحة للتنديد بخروقاتهم المتعددة للقانون واختراقهم الإدارة والجهازين الأمني والقضائي وتمويلاتهم المشبوهة واعتداءاتهم الجسدية واللفظية تحت قبة البرلمان .. لكن لم تكن هنالك إرادة سياسية لوضع حد لكل هذه التجوزات والخروقات.

 

يوم 25 جويلية تغيّر كل شيء بعد أن توفّرت تلك الإرادة السياسية  .. لكن وبعد 15 يوما لم نر بعد أي قرار رسمي وقانوني ملموس للإطاحة بالإسلاميين وطردهم من المشهد التونسي .. طالما ذكرت وسائل الإعلام بجرائم الإسلاميين وتجاوزاتهم وتبييضهم للأموال وتمويلاتهم المشبوهة ومع ذلك مازالوا هنا يجتمعون متى يشاؤون ويشتموننا عبر مواقع التواصل الإجتماعي .. لقد وصل الأمر إلى حد تمنّي الموت على كل المقبلين على التلقيح.

 

حتى تحقق قرارات قيس سعيّد الهدف المنشود منها، يجب احترام التسلسل التالي: إرادة سياسية، نجاعة الإدارة، اتصال ناجح .. لكن إلى غاية الآن وفي مجال محاربة الإسلام السياسي ليس لدينا سوى الإرادة السياسية والنجاح على المستوى الإتصالي.

 

ما ينقصنا هو الإدارة الفاعلة والناجزة والتي يمثلها في صورة الحال الجهاز القضائي.

 

هذا الجهاز المتعفّن بسبب جماعة وأتباع نور الدين البحيري، ليس بصدد الإضطلاع بالدور الموكول له وهو ما دفع بالرئيس قيس سعيّد بالالتجاء للقضاء العسكري بعد أن يئس من الاستنجاد بالقضاء المدني لكي يقوم بواجبه.

 

 ماهي الملفات ؟ في الواقع هي تعد بالعشرات .. التمويل الأجنبي لحركة النهضة .. عقود اللوبيينغ المبرمة مع الأمريكان (إلى حد الساعة) .. التستر على 6268 ملفا إرهابيا من قبل وكيل الجمهورية السابق، البشير العكرمي .. الدعوات إلى الجهاد التي كان يطلقها النائب محمد العفاس .. الدعوات للحقد والكراهية .. التمويل المشبوه المتعلق برضا الجوادي والإعتداءات اللفظية المتكررة، إلى جانب الإعتداء الجسدي على عبير موسي .. الصفعة التي وجهها النائب الصحبي صمارة لعبير موسي .. الصفعة التي وجهها النائب ناجي الجمل لزميلته في البرلمان زينب السفاري .. الإتهامات المخجلة التي وجهها النائب راشد الخياري في حق رئيس الجمهورية .. مقاطع الفيديو المركبة والمفبركة في حق النائب فيصل التبيني .. الإذاعة غير القانونية والإتهامات المخجلة التي وجهها النائب سعيد الجزيري ضد أعضاء الهايكا .. القضايا العديدة التي تلاحق ماهر زيد .. حادثة الهجوم على المطار والإعتداءات اللفظية في حق شرطة الحدود من قبل نواب من ائتلاف الكرامة .. محاولة هؤلاء إدخال أحد الخاضعين للإجراء الحدودي "آس 17" بالقوة لمقر البرلمان واعتداءاتهم اللفظية على الحرس الرئاسي .. كل هذه ليست سوى عينة من التهم الموجهة للنواب الإسلاميين والتي تم تداولها عبر وسائل الإعلام، لكن دون أن تتحرّك الآلة القضائية.

 

قيس سعيّد قام بواجبه وطلب صراحة من القضاة القطع مع ظاهرة الإفلات من العقاب وهو ما ساهم في زيادة شعبيته .. وسائل الإعلام أيضا قامت بواجبها رغم أن ذلك تسبب لها في غالب الأحيان في السب والتهديدات .. ماذا ينتظر القضاء للقيام بدوره ؟ لماذا لا تتحرك النيابة العمومية من تلقاء نفسها على إثر كل تلك الإعتداءات ؟ لماذا لم تنظر بعد في عديد الشكاوى المحالة عليها من قبل بعض النواب ضحايا العنف ؟ لماذا لم تنظر النيابة العمومية بعد في ملف البشير العكرمي الموضوع تحت الإقامة الجبرية ؟ لماذا لا يُنظر في  قضية اعتداء نائب على أحد القضاة ؟ لماذا ولماذا ولماذا ...

 

عند استقباله أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، طالب قيس سعيّد بكل وضوح تطبيق القانون على الجميع .. لقد رفع الحصانة البرلمانية لتمكين القضاة من القيام بعملهم، رغم أن النواب الصعاليك لم يكن من حقهم التمسك بالحصانة بما أن كل التهم المذكورة آنفا لا علاقة لها بالعمل البرلماني وهو المشمول بالحصانة .. الآن وقد تم رفع الحصانة منذ 15 يوما، من واجب القضاة التحرك لصناعة التاريخ وإعلاء الشرعية من أجل تحريك كل هذه الملفات القابعة بين أدراج المحاكم .. بعد 15 يوما من القرارات الرئاسية مازالت تلك الملفات تراوح أمكنتها وهو ما قد يجعل من التزامات قيس سعيّد حبرا على ورق.

 

لو أن هذا يحصل .. لو أن القضاة يواصلون تعنتهم وتجاهلهم للقانون وحماية النواب الصعاليك .. فإن رئيس الدولة قد يتحرّك مثلما فعل يوم 25 جويلية، بتجميد المجلس الأعلى للقضاء وإعفاء بعض القضاة الفاسدين والمشتبه بهم .. هؤلاء القضاة سيكونون العدو رقم واحد للرئيس قيس سعيّد ولبقية الشعب إذا واصلوا في اتباع سياسة النعامة.

 

لا يتعلق الأمر بالتشفي وتصفية الحسابات والمطاردات التعسفية فهذا غير مقبول، بل يتمثل الأمر في تطبيق القانون وإشعار التونسيين بأننا أسوياء أمام القانون .. المسألة تتعلق ببعض القضاة الذين يرفضون تطبيق العدالة.

 

الكرة اليوم بين أيدي القضاة ويعود لهم أخذ القرارات القوية والقرارات العادلة .. قرارات تثبت لكل التونسيين ولشركائنا الأجانب أننا نحترم دولة القانون .. لكن الدولة التي تترك الصعاليك يفلتون من بين شباك العدالة ليست أهلا لكي يقال عنها إنها دولة القانون.

 

سيداتي وسادتي القضاة، لقد قمنا بدورنا كإعلام والرئيس كذلك قام بواجبه من خلال هذه الإرادة السياسية التي أظهرها للقضاء على الفساد وديمقراطية العنف .. جاء دوركم الآن لتضطلعوا بالدور الموكول لكم .. افعلوا ذلك من أجل وطنكم .. افعلوا ذلك من أجل إعلاء العدل .. افعلوا ذلك من أجل تحقيق المساواة !  

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter

تقرؤون أيضا

03 جانفي 2022 16:04
0
30 ديسمبر 2021 16:29
0
27 ديسمبر 2021 17:00
0