alexametrics
آراء

بداية الحرب بين قناتي التاسعة والحوار التونسي

مدّة القراءة : 5 دقيقة
بداية الحرب بين قناتي التاسعة والحوار التونسي

 

أعلن الأسبوع الماضي سامي الفهري، صاحب قناة الحوار التونسي اعتزامه شراء 49 بالمائة من أسهم قناة التاسعة التي يمتلك عمر جنيّح 51 بالمائة من أسهمها. ويفترض أن يشتري تلك الأسهم من رضا شرف الدين رجل الأعمال الناجح وعضو البرلمان عن حركة نداء تونس المعروف بغياباته المتكررة ورئيس أحد أعرق الأندية الرياضية التونسية التي ترأسه كأحسن ما يكون عثمان جنيّح، والد عمر جنيّح.

 

هذه العملية انطلقت بتدوينة استفزازية ومُضلّلة لسامي الفهري على موقع الفايسبوك يبدو من خلالها أنه قد يكون تحصّل على اتفاق مبدئي من رضا شرف الدين لشراء 49 بالمائة من أسهم التاسعة وهي تدوينة ردّ عليها دون أن يُمضي عمر جنيّح عبر بلاغ رسمي هزيل ومُخادع هو كذلك.

 

كعادته ظل سامي الفهري وفيا لطبعه الإستفزازي فقد اختار التوقيت المناسب للإعلان عن عملية شراء الأسهم وذلك خلال شهر رمضان وهي الفترة التي تشهد تسجيل أكبر عدد من طلبات الإعلانات الإشهارية وقبل أشهر من الإنتخابات التشريعية والرئاسية الحاسمة في البلاد،  فهو يدرك جيدا ماذا يفعل .. أما بخصوص مُغالطاته فهو يعلم أن ما يعتزم القيام به من شراء لأسهم التاسعة مخالف للقانون وأنه لا يمكنه التوقيع مع رضا شرف الدين دون موافقة عمر جنيّح.

 

ردا على استفزازات سامي الفهري، جاء تعليق عمر جنيّح دون توقيع من صاحبه وكان مضمونه مرتبكا إذ يشير مرة إلى الجانب التشريعي المرتبط بمجلس الإدارة  ومرة أخرى إلى الجانب التجاري ويتطرق حينا آخر إلى الجانب المتصل بالإنتاج والتنشيط ونسبة المشاهدة .. بل أسوأ من ذلك فإن جنيّح الصغير، الوافد الجديد على الميدان، يسقط في الإسفاف حين ينخرط في إعطاء الدروس لثعلب صاحب خبرة واسعة في المجال السمعي البصري والتلفزي بالتحديد، مُلمّحا إلى أن هذا الأخير يتعاطى المخدرات ومصاب بالهذيان.

 

من المغالطات أيضا أن عمر جنيّح يعلم جيدا أن رضا شرف الدين مازال على ارتباط بالقناة مادام بينهما قضية أمام المحاكم في هذا الشأن لذلك فهو لا يغالط أحدا حين يدعي أن رضا شرف الدين قد باع له حصته من الأسهم في قناة التاسعة منذ 2014، في حين أن هذه القناة لم تحدث إلا يوم 21 ديسمبر 2015. كما أنه وفقا لمحضري جلسة لمجلس الإدارة وجلسة عامة في مارس 2015 (تم تسجيلهما في القباضة المالية في ماي 2015) .. وقد اتضح أن رضا شرف الدين يمتلك (من خلال إسم لطفي شرف الدين) ما نسبته 95ر93 بالمائة من أسهم الشركة المالكة لعلامة قناة التاسعة، مقابل 45ر3 بالمائة لسيكاف التابعة لجنيّح و59ر2 بالمائة لمعز بن غربية .. فعن أي 2014 يتحدث بلاغ القناة؟.

 

ومع ذلك فإن جوهر الحكاية ليست مغالطات سامي الفهري ولا صبيانيات عمر جنيّح .. وإنما هذه الضباية وهذا الغموض الذي يخيّم على قنواتنا التلفزية في علاقة بمالكيها الحقيقيين والشخصيات الواجهة الموجودة للإلتفاف على القوانين .. فمن حقنا أن نطلب من القنوات التونسية الكشف عن أسماء وهويات أصحابها والإمتثال لقوانين البلاد وتلك هي أبسط قواعد الديمقراطية الناشئة. وبالتالي فإنه يجب تطبيق القانون بمجرد ملاحظة أي تجاوز قانوني وهذا شرط من شروط ديمومة الممارسة الديمقراطية لأن وسائل الإعلام وبكل بساطة هي إحدى ركائز هذه الديمقراطية .. طالما ذكّرت ونبهت الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري (الهايكا)، السلط المعنية، إلى هذا الأمر .. لكنها بقيت للأسف الشديد تحارب بمفردها إلى جانب ممثلي النقابات المهنية (نقابة الصحفيين وجامعة مديري الصحف).

 

من حق الجمهور العريض والسلطات معرفة من يمتلك وسائل الإعلام .. فمن المؤسف في الوضع الراهن أن نلاحظ أن المالكين الحقيقيين وأصحاب أغلبية الأسهم في وسائل الإعلام التونسية يُعدّون على أصابع اليد الواحدة .. باستثناء وسائل الإعلام العمومي المصادرة، من منكم يعرف المالكين الحقيقيين للإذاعات والتلفزات الخاصة أو للصحف والمجلات ؟  .. ولأننا كنا ندعو دائما إلى الشفافية فإن "بيزنس نيوز" بدأت بتطبيق ذلك على نفسها ونشرت هوية المساهمين فيها منذ إحداث الموقع وذلك في ركن "من نحن؟" كما أبلغت القراء عن كل تغيير هام يطرأ في هذا الصدد.

 

في قانون الصحافة القديم (صدر في عهد نظام دكتاتوري)، كان لزاما نشر المعاملات والحسابات المالية للصحف وهي نقطة أساسية مرتبط بالشفافية ومع ذلك تم حذفها تماما في القانون الجديد وهو المرسوم 115 الذي (تم إصداره بعد الثورة)   .. في المرسوم 116 المتعلق بالقطاع السمعي البصري وفي كراس شروط الهايكا فإنه لا بد من إعطاء هوية المساهمين في الوسيلة الإعلامية دون فرض الكشف عن أسمائهم ونشرها ..

 

رسميا فإن رضا شرف الدين لا وجود له في رأسمال قناة التاسعة ومع ذلك فإنه وراء هذه القناة وهو الذي يُذكر إسمه من انبعاثها والحال أنه لا يحق له أن يكون مساهما في أي وسيلة إعلامية باعتبارها نائبا في البرلمان وقياديا في حركة نداء تونس .. بدوره نبيل القروي المترشح للمنصب الرئاسي لا وجود له في مجلس إدارة قناة نسمة .. رسميا فإن مدير قناة التاسعة ليس عمر جنيّح وإنما وائل رجيبة .. كما أن سامي الفهري ليس مدير الحوار التونسي وإنما زوجته أسماء بن جميع الفهري ..  سامي الصيد هو رسميا صاحب قناة الزيتونة إلا أن هذه القناة ليست لها مداخيل من الإشهار أو مداخيل معروفة ومعلن عنها منذ إحداثها في 2011 .. فكيف تعيش هذه القناة وبأي أموال ومن يتخفى وراء الصيد ؟ لا يعلم ذلك.

 

المدير السابق لقناة 21 (عمومية)، زهير القمبري هو المدير الحالي للقناة الخاصة "حنبعل" لكن لا أحد يعلم من يقف وراء هذا الرجل ومن هم المساهمون في هذه القناة التي بعثها العربي نصرة .. يبدو أن الهايكا نفسها ليست على علم بذلك .. من في الوسيط الإعلامي يعرف فرج قريبع أو لسعد خذر ؟ ومع ذلك هما يسيّران قناتي آم تي في وقرطاج + .. هذه الأسئلة تبقى مشروعة أيضا في ما يخص هوية مالكي بعض المحطات الإذاعية والصحف المكتوبة (الورقية والالكترونية) .. فمن حق السلط والجمهور العريض والسياسيين معرفة الحقيقة .

 

نحن مقبلون على انتخابات تشريعية ورئاسية ونجاحها أمر حتمي وضروري لديمقراطيتنا والحال أن نجاح أي انتخابات لا يتحقق فقط يوم الإقتراع بالسهر على عدم تسجيل تجاوزات بل إنه يتم الإستعداد لذلك مسبقا فموقع وسائل الإعلام من هذه الإنتخابات أمر جوهري وحيوي.

 

المُشرّع التونسي "المُستنير" الذي خرج علينا في 2014 بدستور متناقض في مضمونه وقانون انتخابي، فرض علينا حياد وسائل الإعلام خلال الحملة الإنتخابية مع تحجير أي إشهار سياسي .. لكن على أرض الواقع فإن هذه القانون ليس عادلا ويمكن خرقه بسهولة تامة  .. فهل ليس عادلا لإنه يمكّن الأحزاب القوية من امتلاك وسائل إعلامها في حين يمنع على الأحزاب الصغيرة أن تنشر صفحة واحدة في إطار الإشهار السياسي .. وهو قانون قابل خرقه لأننا نلاحظ أن بعض وسائل الإعلام تعمل لمصلحة ولفائدة الحزب الغسلامي "حركة النهضة" لكن يصعب إثبات ذلك عمليا وفعليا.

 

معظم السياسيين يتحدثون عن المال الفاسد وعن المال السياسي في وسائل الإعلامي ولكن لا أحد بإمكانه إثبات ذلك، بل إن أكثر المُدافعين عن هذه المبادئ تجدهم في صدارة المساندين لأي قناة مشبوهة سلطت عليها الهايكا قراراتها.

 

لذلك فإن السهر على تطوير القانون المنظم للصحافة المكتوبة وفصول القانون الإنتخابي، في علاقة بوسائل الإعلام وفرض الشفافية المطلوبة مع صياغة النصوص القانونية التي تجرّم المخالفة حين وقوعها وأي محاولة للالتفاف على القانون، كلها عوامل من شأنها حماية الناخبين من محاولات التلاعب وحماية ديمقراطيتنا الناشئة من أية انحرافات ممكنة.  

  (ترجمة عن النص الأصلي بالفرنسية)

تعليقك

(x) المدخلات المطلوبة

شروط الإستعمال

Les commentaires sont envoyés par les lecteurs de Business News et ne reflètent pas l'opinion de la rédaction. La publication des commentaires se fait 7j/7 entre 8h et 22h. Les commentaires postés après 22h sont publiés le lendemain.

Aucun commentaire jugé contraire aux lois tunisiennes ou contraire aux règles de modération de Business News ne sera publié.

Business News se réserve le droit de retirer tout commentaire après publication, sans aviser le rédacteur dudit commentaire

Commentaires

Commenter